Много шаблонов для WordPress на wordpreso.ru
Вы просматриваете: Главная > آراء ومقالات > حضارة الجسد وكتابته (الوشم) – درنوني سليم

حضارة الجسد وكتابته (الوشم) – درنوني سليم

الإشكالية:

عالم الرموز،هو عالم ينطوي على دلالات من نوع خاص،أي أنه يملك أكثر من معنى متميز وعميق تمتد جذوره إلى باطن الحياة النفسية والحياة العقلية،فكما أن للحياة النفسية مكبوتات لاشعورية فإن للحياة العقلية أيضا مكبوتات خاصة تتخفى وراء أي عمل واعي،فكريا كان أم فنيا يقوم به الإنسان.



وانطلاقا من القناعة التي تؤِمن بأن كل ما هو إنساني فلا يمكن أن يكون غريبا، وجب أن نتجه إلى القول بأن للرموز جذور متجذرة في الحياة النفسية والعقلية للإنسان،ولها أشكال إيحائية تشير إلى وجود معاني ودلالات عميقة يعبر عنها الخيال،هكذا وفي هذا الإطار هناك تبادل دائم يوجد على مستوى التخيل بين الغرائز والميول الذاتية والتمثيلية من جهة،وبين العوامل الموضوعية الصادرة عن المحيط الكوني والاجتماعي من جهة ثانية،فهناك تفاعل متبادل يتردد بين الحركة الغريزية والمحيط المادي والاجتماعي والعكس.هذا التفاعل العكسي يشكل الرمز أساسا له. والمسار الأنثروبولوجي يمكنه الانطلاق من الثقافة أو من الطبيعة النفسية على حد سواء، لأن أسس التصور والرمز موجودة بين هذين الطرفين القابلين للتعاكس.

ومن بين الظواهر الثقافية التي يتميز بها الإنسان اللغة الرمزية التي تتجلى في الفن بصورة كبيرة،ويمكن النظر إلى كل شيء يبدعه الإنسان من زاويتين:الأولى جمالية بالمعنى الدقيق للكلمة،أي من خلال الشعور الفوري بالبهجة أو اللذة،أو الانزعاج والاشمئزاز والشعور بالألم،والثانية سيميائية ، أي حسب المعنى الذي يحمله هذا الشيء والدور الذي ينشده مبدعه أن يقوم به.

الفن في إفريقيا عموما وشمالها خصوصا لا يختلف عن الفن في مختلف أنحاء العالم،من حيث أشكاله التعبيرية ومؤثراته ورمزيته وارتباطاته الطبيعية ، ووظيفته الثقافية والدينية.

إن من بين الفنون التي تتميز بها شعوب شمال إفريقيا،وتقوم المرأة فيها بالدور الأساسي هي تلك التي تعكسها لنا الحرف التقليدية في الرسم والنحت والتشكيل على مختلف الموضوعات: النسيج،السياغة،الفخار،النقش على الخشبSculpture ،الرسم والكتابة على الجسد بالحجامة والوشمTatouage…كلها موضوعات تحمل رموزا مشفرة تنطوي على دلالات ومعاني يمكن فك تشفيرها من الناحية السيميولوجية.

فالدراسات التي تناولت هذه الجوانب خاصة ذات الصلة بالوشم كتلك التي قامت بها الباحثة الفرنسية «ماتيا قودري Mathéa GAUDRY »حول المرأة الشاوية[1] في معظمها جاءت دراسات وصفية إثنوغرافية،ركزت على الأشكال والرموز المرسومة على الجسد والمستوحاة من الطبيعة، وتفسيرها تفسيرا ظاهريا شعوريا دون إبراز دور الجسد الذي يتحمل آلام طبع ورسم هذه الرموز، وكأن وراء هذه الآلام لذات مرجوة جسمية كانت أم نفسية،أو تفجير لما ينطوي عليه الجسد،وحينها يكون جسد المرأة يتحدث بلغة ليست هي تلك اللغة التي يتحدث بها الرجل ويبرز بواسطتها رغبته.

ففعل الرسم والنحت والنقش والطرز…شكل من أشكال الكتابة ووسيلة للتعبير عما لم تستطع لغة الكلام والخطاب التعبير عنه،إنها بدائل قد تفرضها القيود والعلاقات الاجتماعية والأخلاقية والنفسية التي يعيشها الكائن الإنساني في وجوده الإجتماعي،خاصة المرأة التي تحاول تفجير الأشياء التي ينطوي عليها جسدها، فالمرأة قد تكتب بجسدها وتضعه نصا لكتابتها بالوشم والرقص، فهي (تصوغ كتابتها بشكل مختلف تماما عن أشكال كتابة الرجل. سواء أتعلق بالكتابة المخطوطة أو أشكال الكتابات التي لا تتوقف المرأة عن ممارستها في علاقتها بجسدها )[2]، إن المرأة لا تكتب على الورق فقط لأنها تتألق في الكتابة على جسدها على اعتبار أن التمويه، ومختلف أشكال إبراز ذاتها، بمثابة نقش على الجسد،و تكتب الأنثى عن طريق الوشم لتجعل جسدها ممتلئا بالرموز. وقد أصبح الوشم اختصارا لفعل وجودي قابل للفناء فالكتابة على الجسد الأنثوي كتابة مزدوجة تخترق الصمت الذي يعلن عن موت الجسد فـ (الجسم الموشوم يستمر في التجلّي خلال الموت كأن الوشم قد سرق شاهد القبر ([3].نعم يعتبر الجسد أحد الموضوعات التي تطبع وتدك عليها هذه الرموز التي لا تزول ولا تنمحي بزوال الخلايا التي طبعت عليها، ، لكن في مقابل الجسد نجد النفس ، ونكون هنا أما ثنائية الجسد والنفس التي تحدث عنها الفلاسفة منذ القدم،ففلسفة أفلاطون تطلعنا على أن النفس ٍٍقبل أن تلتحق بالجسد كان لها وجود مستقلّ، مفارق ومجرّد ومنزّه عن المحسوس أي عن الجسم. إنّ التحاقها بالجسد المادّي هو انحطاط وسبب في الشّرور (الرّذيلة : إتّباع غرائز الجسد وأهوائه) وسبب في الأخطاء (الوهم والظّنّ : إتّباع الحواسّ). إنٌ ماهيٌة الإنسان تكمن في النٌفس المجرٌدة وهذه النٌفس كانت تعيش في عالم المثل قبل أن تنزل إلى العالم المحسوس وتلتحق بالجسد. فليس الجسد عندئذ سوى “قبر للنٌفس” وعائق يعوقها على الوصول إلى المعرفة بما يتضمٌنه من حواس مصدر الأوهام ويعوقها على تحقيق الفضيلة بما فيه من غرائز ورغبات تكبٌل النٌفس وتغريها بفعل الشٌرٌ.

جاء ديكارت وغير الأوضاع القائمة قبله أي أنه قسـم الإنسان نفساً وجسداً فقط ، يختلف كل الاختلاف عن فلاسـفة الإغريـق وغيرهـم من الفلاسـفة فلا يحذو حـذوهم.فبالنفس يحصل الفكر وهي خالدة، وبالجسد يحصل الإمداد وهو فانٍ. إذن الفكر في شرع ديكارت واقع أصيل في النفس، بمنجى من الشك مهما امتد الشك في شكه، وهذا يعني أن النفس بسيطة، لا تتحوّل عن بساطتها، وبساطتها تقوم على أنها فكر لا امتداد له، أي الفكر لا يمت بصلة إلى ما هو من صفات الجسم، كالطول والامتداد والعمق. ومن هنا عدم اعتراف ديكارت للنفس الخالصة، إلا بمزيتين أصيلتين هما: الإدراك والإرادة.
إن النفس في نظر الأقدمين مندمجة بالجسد، وفي نظر ديكارت متصلة به، وبين الاندماج والاتصال فرق مبين، لأن الاندماج في الجسد يجعلها جسداً، والاتصال به يبقيها نفساً.
لكن فلسفة المحايثة عند سبينوزا ترى أن النفس والجسد شيء واحد، تارة نتصوره بصفة الفكر وطورا بصفة الامتداد مما يجعل نظام الأشياء أو ترابطها هو الأمر نفسه سواء أكانت الطبيعة متصورة على هذا النحو أو ذاك . مما يترتب عنه أن نظام أفعال الجسد وأهوائه تتوافق بالطبع مع نظام أفعال النفس وأهوائها.

تطرق ميرلو بونتي في آخر كتاب له “العين والروح” إلى العديد من الأسئلة التي كانت حاضرة في كتابه فينومينولوجيا الإدراك” 1945- phénoménologie de perception la ، وهي نفس النظرة التي تتطرق إلى الرؤية والعلاقة التضادية بين الموضوع والشيء المتواجهيْن كمكونين مختلفين، مع استحضار بعدهما من خلال الرؤية التي تحدد هوية كل من الجسد والعالم في تمازجهما ليصبحا واحدا مركبا : جسد- عالم، وبذلك يصبح الجسد غير مستغني عن العالم وبدوره يصبح العالم منصهرا كليا في الجسد.

وقد عاد ميرلو بونتي في كتابه فينومينولوجيا الإدراك إلى طرح السؤال على وجودنا وقد قسمه إلى الشيء والوعي فاعتبر أن هناك معنيين فقط لكلمة وجود ” exister ” فقال بتواجده كشيء أو كوعي وجعل من تجربة الجسد الخالص هي من يبوح لنا بشكل الوجود المتعدد في معناه. والجسد الخالص بالنسبة لميرلو بونتي في كتابه الأخير الظاهر والمختفي (le visible et l’invisible) 1964– ليس فكرة لوعي دائم وليس شيئا ماديا ولكنه منبع إحساسات دائمة، ويعتبر الظاهر والمختفي فلسفة للكائن الخام، كثافة المادة الجسدية التي تجعله يرى الأشياء ويقترب منها ولكنه لا يتماهى معها. وهنا عين الإشكال:ألا يمكن أن يكون الوشم واسطة بين جسد الإنسان والقوى الخارجية من جهة وواسطة بين البشرة والأعضاء الداخلية من جهة ثانية؟أيوجد هناك وشم سحري وآخر استشفائي وقائي ؟ أيكمل الوشم الثقافي نقص الجسد الطبيعي؟لماذا هذه الرموز التي تزين بها المرأة وجهها لا بل وتلبس بها جسدها؟ ما هو الوضع السيميولوجي للجسد الأنثوي؟ألا يعني الوشم تملك الجسد من جديد في شكله الثقافي،بعد تدمير شكله الطبيعي؟هل معنى ذلك أن الجسد ليس معطى طبيعيا،وإنما نتاج تاريخي وثقافي وإديولوجي؟ لماذا يشيع الوشم بين النساء أكثر من الرجال؟هل تملك النساء الوسائط المادية بين عالمنا المادي وعالم الأرواح ؟


[1]Mathéa GAUDRYLa Femme Chaouia de L’aurés” étude de sociologie berbére,chihab-awal1998.P(56)

[2] محمد نور الدين أفاية،” الهوية والاختلاف في المرأة والكتابة والهامش”، إفريقيا الشرقالدار البيضاء، 1988، ص:19 .

[3] د.عبد الكبير الخطيبي، “الاسم العربي الجريح” دار العودة، بيروت، الطبعة الأولى 1980، ص:56.

عالم الرموز،هو عالم ينطوي على دلالات من نوع خاص،أي أنه يملك أكثر من معنى متميز وعميق تمتد جذوره إلى باطن الحياة النفسية والحياة العقلية،فكما أن للحياة النفسية مكبوتات لاشعورية فإن للحياة العقلية أيضا مكبوتات خاصة تتخفى وراء أي عمل واعي،فكريا كان أم فنيا يقوم به الإنسان.

وانطلاقا من القناعة التي تؤِمن بأن كل ما هو إنساني فلا يمكن أن يكون غريبا، وجب أن نتجه إلى القول بأن للرموز جذور متجذرة في الحياة النفسية والعقلية للإنسان،ولها أشكال إيحائية تشير إلى وجود معاني ودلالات عميقة يعبر عنها الخيال،هكذا وفي هذا الإطار هناك تبادل دائم يوجد على مستوى التخيل بين الغرائز والميول الذاتية والتمثيلية من جهة،وبين العوامل الموضوعية الصادرة عن المحيط الكوني والاجتماعي من جهة ثانية،فهناك تفاعل متبادل يتردد بين الحركة الغريزية والمحيط المادي والاجتماعي والعكس.هذا التفاعل العكسي يشكل الرمز أساسا له. والمسار الأنثروبولوجي يمكنه الانطلاق من الثقافة أو من الطبيعة النفسية على حد سواء، لأن أسس التصور والرمز موجودة بين هذين الطرفين القابلين للتعاكس.

ومن بين الظواهر الثقافية التي يتميز بها الإنسان اللغة الرمزية التي تتجلى في الفن بصورة كبيرة،ويمكن النظر إلى كل شيء يبدعه الإنسان من زاويتين:الأولى جمالية بالمعنى الدقيق للكلمة،أي من خلال الشعور الفوري بالبهجة أو اللذة،أو الانزعاج والاشمئزاز والشعور بالألم،والثانية سيميائية ، أي حسب المعنى الذي يحمله هذا الشيء والدور الذي ينشده مبدعه أن يقوم به.

الفن في إفريقيا عموما وشمالها خصوصا لا يختلف عن الفن في مختلف أنحاء العالم،من حيث أشكاله التعبيرية ومؤثراته ورمزيته وارتباطاته الطبيعية ، ووظيفته الثقافية والدينية.

إن من بين الفنون التي تتميز بها شعوب شمال إفريقيا،وتقوم المرأة فيها بالدور الأساسي هي تلك التي تعكسها لنا الحرف التقليدية في الرسم والنحت والتشكيل على مختلف الموضوعات: النسيج،السياغة،الفخار،النقش على الخشبSculpture،الرسم والكتابة على الجسد بالحجامة والوشمTatouage…كلها موضوعات تحمل رموزا مشفرة تنطوي على دلالات ومعاني يمكن فك تشفيرها من الناحية السيميولوجية.

فالدراسات التي تناولت هذه الجوانب خاصة ذات الصلة بالوشم كتلك التي قامت بها الباحثة الفرنسية «ماتيا قودري Mathéa GAUDRY »حول المرأة الشاوية[1] في معظمها جاءت دراسات وصفية إثنوغرافية،ركزت على الأشكال والرموز المرسومة على الجسد والمستوحاة من الطبيعة، وتفسيرها تفسيرا ظاهريا شعوريا دون إبراز دور الجسد الذي يتحمل آلام طبع ورسم هذه الرموز، وكأن وراء هذه الآلام لذات مرجوة جسمية كانت أم نفسية،أو تفجير لما ينطوي عليه الجسد،وحينها يكون جسد المرأة يتحدث بلغة ليست هي تلك اللغة التي يتحدث بها الرجل ويبرز بواسطتها رغبته.

ففعل الرسم والنحت والنقش والطرز…شكل من أشكال الكتابة ووسيلة للتعبير عما لم تستطع لغة الكلام والخطاب التعبير عنه،إنها بدائل قد تفرضها القيود والعلاقات الاجتماعية والأخلاقية والنفسية التي يعيشها الكائن الإنساني في وجوده الإجتماعي،خاصة المرأة التي تحاول تفجير الأشياء التي ينطوي عليها جسدها، فالمرأة قد تكتب بجسدها وتضعه نصا لكتابتها بالوشم والرقص، فهي (تصوغ كتابتها بشكل مختلف تماما عن أشكال كتابة الرجل. سواء أتعلق بالكتابة المخطوطة أو أشكال الكتابات التي لا تتوقف المرأة عن ممارستها في علاقتها بجسدها )[2]، إن المرأة لا تكتب على الورق فقط لأنها تتألق في الكتابة على جسدها على اعتبار أن التمويه، ومختلف أشكال إبراز ذاتها، بمثابة نقش على الجسد،و تكتب الأنثى عن طريق الوشم لتجعل جسدها ممتلئا بالرموز. وقد أصبح الوشم اختصارا لفعل وجودي قابل للفناء فالكتابة على الجسد الأنثوي كتابة مزدوجة تخترق الصمت الذي يعلن عن موت الجسد فـ (الجسم الموشوم يستمر في التجلّي خلال الموت كأن الوشم قد سرق شاهد القبر ([3].نعم يعتبر الجسد أحد الموضوعات التي تطبع وتدك عليها هذه الرموز التي لا تزول ولا تنمحي بزوال الخلايا التي طبعت عليها، ، لكن في مقابل الجسد نجد النفس ، ونكون هنا أما ثنائية الجسد والنفس التي تحدث عنها الفلاسفة منذ القدم،ففلسفة أفلاطون تطلعنا على أن النفس ٍٍقبل أن تلتحق بالجسد كان لها وجود مستقلّ، مفارق ومجرّد ومنزّه عن المحسوس أي عن الجسم. إنّ التحاقها بالجسد المادّي هو انحطاط وسبب في الشّرور (الرّذيلة : إتّباع غرائز الجسد وأهوائه) وسبب في الأخطاء (الوهم والظّنّ : إتّباع الحواسّ). إنٌ ماهيٌة الإنسان تكمن في النٌفس المجرٌدة وهذه النٌفس كانت تعيش في عالم المثل قبل أن تنزل إلى العالم المحسوس وتلتحق بالجسد. فليس الجسد عندئذ سوى “قبر للنٌفس” وعائق يعوقها على الوصول إلى المعرفة بما يتضمٌنه من حواس مصدر الأوهام ويعوقها على تحقيق الفضيلة بما فيه من غرائز ورغبات تكبٌل النٌفس وتغريها بفعل الشٌرٌ.

جاء ديكارت وغير الأوضاع القائمة قبله أي أنه قسـم الإنسان نفساً وجسداً فقط ، يختلف كل الاختلاف عن فلاسـفة الإغريـق وغيرهـم من الفلاسـفة فلا يحذو حـذوهم.فبالنفس يحصل الفكر وهي خالدة، وبالجسد يحصل الإمداد وهو فانٍ. إذن الفكر في شرع ديكارت واقع أصيل في النفس، بمنجى من الشك مهما امتد الشك في شكه، وهذا يعني أن النفس بسيطة، لا تتحوّل عن بساطتها، وبساطتها تقوم على أنها فكر لا امتداد له، أي الفكر لا يمت بصلة إلى ما هو من صفات الجسم، كالطول والامتداد والعمق. ومن هنا عدم اعتراف ديكارت للنفس الخالصة، إلا بمزيتين أصيلتين هما: الإدراك والإرادة.
إن النفس في نظر الأقدمين مندمجة بالجسد، وفي نظر ديكارت متصلة به، وبين الاندماج والاتصال فرق مبين، لأن الاندماج في الجسد يجعلها جسداً، والاتصال به يبقيها نفساً.
لكن فلسفة المحايثة عند سبينوزا ترى أن النفس والجسد شيء واحد، تارة نتصوره بصفة الفكر وطورا بصفة الامتداد مما يجعل نظام الأشياء أو ترابطها هو الأمر نفسه سواء أكانت الطبيعة متصورة على هذا النحو أو ذاك . مما يترتب عنه أن نظام أفعال الجسد وأهوائه تتوافق بالطبع مع نظام أفعال النفس وأهوائها.

تطرق ميرلو بونتي في آخر كتاب له “العين والروح” إلى العديد من الأسئلة التي كانت حاضرة في كتابه فينومينولوجيا الإدراك” 1945- phénoménologie de perception la ، وهي نفس النظرة التي تتطرق إلى الرؤية والعلاقة التضادية بين الموضوع والشيء المتواجهيْن كمكونين مختلفين، مع استحضار بعدهما من خلال الرؤية التي تحدد هوية كل من الجسد والعالم في تمازجهما ليصبحا واحدا مركبا : جسد- عالم، وبذلك يصبح الجسد غير مستغني عن العالم وبدوره يصبح العالم منصهرا كليا في الجسد.

وقد عاد ميرلو بونتي في كتابه فينومينولوجيا الإدراك إلى طرح السؤال على وجودنا وقد قسمه إلى الشيء والوعي فاعتبر أن هناك معنيين فقط لكلمة وجود ” exister ” فقال بتواجده كشيء أو كوعي وجعل من تجربة الجسد الخالص هي من يبوح لنا بشكل الوجود المتعدد في معناه. والجسد الخالص بالنسبة لميرلو بونتي في كتابه الأخير الظاهر والمختفي (le visible et l’invisible) 1964– ليس فكرة لوعي دائم وليس شيئا ماديا ولكنه منبع إحساسات دائمة، ويعتبر الظاهر والمختفي فلسفة للكائن الخام، كثافة المادة الجسدية التي تجعله يرى الأشياء ويقترب منها ولكنه لا يتماهى معها. وهنا عين الإشكال:ألا يمكن أن يكون الوشم واسطة بين جسد الإنسان والقوى الخارجية من جهة وواسطة بين البشرة والأعضاء الداخلية من جهة ثانية؟أيوجد هناك وشم سحري وآخر استشفائي وقائي ؟ أيكمل الوشم الثقافي نقص الجسد الطبيعي؟لماذا هذه الرموز التي تزين بها المرأة وجهها لا بل وتلبس بها جسدها؟ ما هو الوضع السيميولوجي للجسد الأنثوي؟ألا يعني الوشم تملك الجسد من جديد في شكله الثقافي،بعد تدمير شكله الطبيعي؟هل معنى ذلك أن الجسد ليس معطى طبيعيا،وإنما نتاج تاريخي وثقافي وإديولوجي؟ لماذا يشيع الوشم بين النساء أكثر من الرجال؟هل تملك النساء الوسائط المادية بين عالمنا المادي وعالم الأرواح؟


[1]Mathéa GAUDRYLa Femme Chaouia de L’aurés” étude de sociologie berbére,chihab-awal1998.P(56)

[2] محمد نور الدين أفاية،” الهوية والاختلاف في المرأة والكتابة والهامش”، إفريقيا الشرقالدار البيضاء، 1988، ص:19 .

[3] د.عبد الكبير الخطيبي، “الاسم العربي الجريح” دار العودة، بيروت، الطبعة الأولى 1980، ص:56.



Tags:

  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • Twitter
  • RSS

1 коммент. к “حضارة الجسد وكتابته (الوشم) – درنوني سليم”

  1. موضوع قيم أستاذ لكن ظالا ترى معي أنه لدراسة هكذا مواضيع فإننا ملزمون بتأسيس أنثروبولوجيا جسد عربية تختلف تماما عن الغربية تبعا لخصوصيتنا الثقافية و مرجعيتنا الدينية التي تجعل من الجسد شيئا مقدسا لا يجوز المساس به


Оставить комментарий