Много шаблонов для WordPress на wordpreso.ru
Вы просматриваете: Главная > آراء ومقالات > حول الاستخدام الأمثل للنسبية الثقافية والعرقية المركزية- دوني كوش

حول الاستخدام الأمثل للنسبية الثقافية والعرقية المركزية- دوني كوش

ها نحن الآن أمام تناقض: ففي الوقت الذي تمت فيه إعادة النظر في مفهوم الثقافة بشكل نقدي في العلوم الاجتماعية- لدرجة أن بعض الباحثين ذهبوا إلى حد الظن بأنه يطرح من الأسئلة أكثر مما يجيب عليها وبالتالي يقترح هجره والعودة إلى المعنى الضيق للكلمة، أي المعنى المتعلق  فقط بالانتاج الفكري والفني – فإن هذا المفهوم  يشهد انتشاراً ملحوظاً في أكثر الأوساط الاجتماعية والمهنية تنوعاً.وبما أم هذا الانتشار لم يتم دون التقليل من شأن التعريف العلمي للكلمة، فإن أولئك الذين سبق وأن تحفّظوا على استخدامه يرون أن أخطار الخلط (بكل ما تعنيه الكلمة) المرتبطة باستخدامه الشائع يشجعونهم في نيتهم بعدم اللجوء إلى هذا المفهوم.

وأظهر آخرون ترددهم في استخدام مفهوم الثقافة هذا لأنه في بعض الاستخدامات العامة، لاسيما الإيديولوجية منها، يعمل شيئاً فشيئاً على شكل تورية للكلمة عرق race .ويذهب بعضهم إلى بيان أن هذا الترادف( القابل للنقاش) بين  كلمتين سبق وأن وجدناه في فكرة الثقافة التي طورها المفكرون الرومانتيكيون الألمان خلال القرن التاسع عشر والتي كان لها أثرها في تكوين  المفهوم الأنثروبولوجي.وبالتالي فقد يكون مفهوم الثقافة ملطخاً بشكل شبه ثابت، بعلامة الخطيئة الأولى للفكر.ومع هذا فإن التفكير على هذا النحو يعني تجاهل كل ما قام به النقد المفهومي في كنف الأنثروبولوجيا نفسها التي طالما سمحت بإغناء هذا المفهوم بشكل مستمر وأوضحت  الجوانب الغامضة الرئيسة التي كانت تنجم عنه في البداية.

ويمكننا أيضاً  أن نأخذ على هذه المواقف المغالية أنه إذا كان على المفردات العلمية أن تهجر كل المفاهيم التي تم تبسيطها واندرجت في الاستخدام العام ( مع ما يسببه هذا الاستخدام العام من تشويه للمعنى) سيضطر إلى تجديد نفسه باستمرار، كابحاً أي ملغياً بهذا  كل شكل من أشكال تراكم المعرفة.

إن مفهوم الثقافة لايزال اليوم يحتفظ بكل فائدته للعلوم الاجتماعية.وقد شكل تفكيك فكرة الثقافة المختفية تحت الاستخدامات الأولى للمفهوم والتي تكتسي شيئاً من النزعة الجوهرية essentialisme  وب”أسطورة الأصول الثقافية “المفترض أنها نقية،  شكلت مرحلة ضرورية وسمحت بحصول تقدم إبيستيمولوجي.وأمكن بهذا الشكل توضيح البعد العلائقي للثقافات كلها.

ومع هذا فإن اعتبار الحالة العلائقية التي تتكون فيها الثقافة يجب ألا يقود إلى إهمال الاهتمام بمضمون تلك الثقافة وبما تدل عليه في حد ذاتها.والاعتراف بأن الثقافة  هي،  نوع من رهان الصراعات الاجتماعية يجب ألا يقود البحث إلى الوقوف عند دراسة الصراعات الاجتماعية فحسب.حتى لو استخدمت عناصر ثقافية معينة كدوال على التمييز الاجتماعي أو على الاختلاف العرقي فهذا لا يمنع كونها مرتبطة ببعضها بعض بواسطة  البنية الرمزية ذاتها التي تقتضي التحليل.ليس هناك ثقافة تخلو من الدلالة بالنسبة  لمن يتعرف على نفسه من خلالها.وبالتالي فعلينا أن ننظر بانتباه شديد في المدلولات كما في الدوال.

والقبول بهذا الاقتراح يقود إلى إعادة النظر في مسألة النسبية الثقافية.وهذا لا يعني العودة عن النقد الذي له كل ما يبررهوعن النسبية الثقافية التي فهمت كمبدأ مطلق.لكن النسبية الثقافية تبقى أداة لازمة للعلوم الاجتماعية شريطة أن ننسبها، هي نفسها، إلىغيرها.

الواقع أن هناك ثلاثة مفاهيم مختلفة حول النسبية الثقافية ربما تختلط ببعضها بعض مما يسبب بعض الغموض.فالنسبية الثقافية تدل أولاً على نظرية تقول إن مختلف الثقافات تشكل كيانات منفصلة بشكل واضح وذات حدود يمكن الوقوف عليها بسهولة، وبالتالي فهي كيانات  تتميز عن بعضها بوضوح ولا يمكن قراءتها  كما لا يمكن قياس بعضها إلى بعضها الآخر.وقد سبق أن بينا أن هذا المفهوم المتعلق بالنسبية الثقافية لا يصمد أمام الاختبار.

وبعد هذا فإن النسبية الثقافية غالباً ما تفهم على أنها مبدأ أخلاقي ينادي بالحيادية إزاء مختلف الثقافات.في هذه الحالة فإن الأمر يتعلق بتأكيد القيمة الجوهرية لكل ثقافة.وبفضل هذا المبدأ الأخلاقي فإن هيرسكوفيتش،  الذي كان في الثلاثينات أول من استخدم عبارة “النسبية الثقافية” قد قدم في عام 1947 في هيئة الأمم المتحدة باسم الرابطة الأميركية للأنثروبولوجيا  توصية يطالب فيها  بالاحترام المطلق لكل ثقافة خاصة.لكن هذه الحيادية الثقافية قد تتسبب في حدوث انزلاق غير ملحوظ نحو حكم القيمة كقولنا “كل الثقافات تتساوى”

يمكن للنسبية الأخلاقية أن ترتبط أحياناً بموقف مطلبي للمدافعين عن ثقافات الأقليات الذين يحتجّون على تراتبات الواقع ويدافعون عن القيمة المتساوية لتلك الثقافات قياساً إلى الثقافة المهيمنة.لكن في الأغلب الأعم،  تبدو [ هذه النسبية] كموقف أنيق يشبه موقف القوي إزاء الضعيف،  موقف الواثق من مشروعية ثقافته والذي يسمح لنفسه ببعض الانفتاح المتنازل لحساب الغيرية.

إن الحيادية الأخلاقية المزعومة التي  تبدو بمثابة اعتراف بالاختلاف قد لا تكون سوى قناع يخفي خلفه الاحتقار، كما فهم الأمر  جيزا روهيم حين قال :” إنكم شديدو الاختلاف عني لكني أسامحكم”.ويمكنها أن تكون ضمانة لموقف  إيديولوجي مناهض لكل تعريف شامل لحقوق الإنسان.إن الإشادة بالاختلاف يقود في،  شكله الضار، إلى تبرير الأنظمة العنصرية لأن الحق في الاختلاف يمكن أن يتحول إلى تكليف بالاختلاف.

إذاً فإن نسبة النسبية تفرض نفسها  ولابد من العودة إلى استخدامها الأصلي وهو الاستخدام المقبول علمياً والذي جعل منها مبدأ منهجياً دائم الفاعلية. من هذا المنظور فإن العودة إلى النسبية الثقافية  يعني افتراض أن كل مجموعة ثقافية تسعى إلى الانسجام وبعض الاستقلال الرمزي الذي يمنحه طابعه الأصلي الفريد وبأننا لا نستطيع تحليل سمة ثقافية  مستقلة عن المنظومة الثقافية التي تنتمي إليها، وهي الوحيدة القادرة على منحها معناها.وهذا يعني دراسة الثقافة مهما كانت بدون حكم مسبق، ودون مقارنتها و”قياسها” بشكل متسرع مع ثقافات أخرى وتفضيل المقاربة المتفهمة؛وبالتالي افتراض أن الثقافة تعمل دائماً كثقافة حتى في حالة الثقافات الخاصة.فالثقافة لا تكون تابعة دائماً ولا مستقلة دائماً(غرينيون وباسرون 1989).وإذا كان لا بد من أخذ التبعية أو بالأحرى التبعية المتبادلة  بعين الاعتبار، لابد أيضاً من اكتشاف الاستقلالية(النسبية) التي تميز كل منظومة ثقافية بفضل التطبيق الصحيح لمبدأ النسبية الثقافية المنهجي.

إن تعميق الفكرة الأنثروبولوجية للثقافة تقود أيضاً إلى إعادة النظر في مفهوم العرقية المركزية..وينتج انزياح المعنى حينما تنتقل الكلمة التي طال استخدام العلوم الاجتماعية لها إلى الاستعمال الشائع.وشيئاً فشيئاً، وبسبب المغالاة في استخدام اللغة فإنها تصبح عنصرية، بينما العنصرية هي أكثر من موقف، إنها إيديولوجيا قائمة على افتراضات مسبقة علمية مزعومة. ويمكن تحديد أصلها من الناحية التاريخية (سيمون 1970) وهي أبعد ما تكون عن العالمية(الشمولية) على عكس المركزية العرقية التي نجدها أيضاً في المجتمعات المسماة “بدائية” والتي عموماً ما تعتبر جيرانها أدنى إنسانية منها.وأنها في المجتمعات الأكثر”تمدناً” ترى نفسها أكثر” تحضراً.إذا كانت العنصرية شكلاً من أشكال الفساد “الانحراف”  الاجتماعي  فإن المركزية العرقية،  إذا فهمناها بالمعنى الأصلي للمفهوم فهي ظاهرة عادية من الناحية السوسيولوجية كما يقول بيير-جان سيمون.

يجب اعتبار العرقية المركزية ظاهرة عادية تماماً في أية جماعة مركزية باعتبارها كذلك، وتقوم بوظيفة إيجابية هي المحافظة على وجودها نفسه وتشكل آلية للدفاع في داخل المجموعة  in_group  ضد ما هو خارجها.وبهذا المعنى فإن درجة من المركزية العرقية يكون ضرورياً لبقاء أية مجموعة عرقية إذ يبدو أنها غير قابلة للتحلل والتلاشي بدون الشعور العام الذي ينتاب الأفراد الذين تتكون المجموعة منهم وهو شعور الرفعة والتفوق على الأقل في بعض الأوجه كاللغة وطريقة العيش والإحساس والتفكير أو تفوق قيمها أو ديانتها. وفقدان المركزية العرقية يقود إلى التماهي  عن طريق اعتماد لغة المجموعة المعتبرة متفوقة بثقافتها وقيمها ( 1993، ص61).

وبالطبع فإن قبول الطابع الإجباري بل والضروري للمركزية العرقية كظاهرة اجتماعية لا يقلل من صلاحية القاعدة المنهجية التي تفرض على الباحث أن يتخلص من أية عرقية مركزية.هذه القاعدة ضرورية على الأقل في المراحل الأولى من مراحل البحث.ومع هذا، إذا شئنا اعتبار أنه لا يوجد اختلاف أساسي بين البشر والثقافات، وبعبارة أخرى، أن الآخر ليس دائماً آخر بالمطلق، وأن فيه شيئاً منا لأن الانسانية واحدة(كل لا يتجزأ)، الأمر الذي يعني  أن الثقافة تقع في قلب الثقافات أو كما تقول العبارة التي أقرها العرف أن ” العام يقع في قلب الخاص عندها يمكننا أن ندرك مع بورديو أهمية الاستخدام المنهجي للمركزية العرقية  في بعض مراحل البحث:

عل الاتنولوجي أن يراهن على الهوية (مفترضاً مثلاً أن المعاني لا تقوم بشيء من أجل لا شيء  وأن لها مرامي كامنة أو خافية وأهداف لاشك في اختلافها وأنها تدبر شيئاً ما الخ) للوقوف على الاختلافات.إنني على يقين  بأن مرجعية تجربتنا الخاصة وممارساتنا الشخصية يمكن أن تكون الشرط الحقيقي للفهم شريطة أن تكون هذه المرجعية واعية ومضبوطة.إننا نحب أن نتماهى  بشخص يكون موضع ثقة[..] ويصبح الأمر أكثر صعوبة حينما  نرى الآخرين يبدون شديدي الغرابة وأننا لا نريد التعرف عليهم,وحينما تكف كل من الاتنولوجيا وعلم الاجتماع عن أن تكونا اسقاطات محابية نوعاً ما،  فإنهما تقودان إلى اكتشاف الذات في ومن خلال اضفاء الموضوعية على الذات التي تقتضي الاعتراف بالآخر”[ 1985، 79].

إذا اعتبرنا النسبية الثقافية  والمركزية العرقية بمثابة  مبدأين منهجيين فلا يعودان عندها متناقضتين بل متكاملتين.واستخدامهما المتداخل يتيح للباحث إدراك جدلية الذات والآخر، والتشابه والاختلاف أي إدراك الثقافة والثقافات، وهو أمر يقع في أساس الديناميكية الاجتماعية.

Tags:

  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • Twitter
  • RSS

Оставить комментарий