Много шаблонов для WordPress на wordpreso.ru
Вы просматриваете: Главная > حوارات ولقاءات > ختان الذكور والإناث عند اليهود والمسيحيين والمسلمين، الجدل الديني والطبي والاجتماعي والقانوني(4/2)

ختان الذكور والإناث عند اليهود والمسيحيين والمسلمين، الجدل الديني والطبي والاجتماعي والقانوني(4/2)

حوار مع سامي الذيب

الثلثاء 24 نيسان (أبريل) 2012

بقلم: حميد زناز

بدأت الأمور تتّضح وسنعود إلى ذلك لاحقا بالتفصيل. دعني أسألك في هذه المرحلة عن الأسباب التي جعلتك تقول في كتابك المذكور سابق إنّه لا يمكن القضاء على عادة ختان الإناث دون مكافحة ختان الذكور في نفس الوقت؟
العائلات التي تمارس ختان الإناث تمارس أيضا ختان الذكور وتطلق على هذه العملية اسم الطهارة. فهي تعتبر أنّ كلا من الختانين طهارة للذكور كما هو طهارة للإناث. فكيف يمكنك أن تقنعها بترك طهارة الإناث بينما تسمح لها بممارسة طهارة الذكور؟ وهناك كتابات تشير بصورة واضحة أنّ طلب الغرب التوقف عن ختان الإناث القصد منه إبقاء شهوة الإناث قوية حتى يتم التمتّع بهنّ من قبل الغربيين. فالقصد من وراء مكافحة ختان الإناث ينظر إليه على أنه مساندة للرذيلة.
هل لختان الذكور منفعة صحية كما يروّج المسلمون واليهود؟ وهل الغلفة غلطة من الطبيعة أم هم يريدون إخفاء طبيعته الدينية، الطقسية؟
هناك في الواقع فائدتان صحيتان لكلّ من ختان الذكور وختان الإناث لا يمكن إنكارهما ويلعبان دورا مهمّا في ممارسة هاتين العادتين. الفائدة الأولي أنّ ختان الذكور والإناث ينقص من وزن المختون والمختونة، والفائدة الثانية أنّ ختان الذكور والإناث يزيدان من ثقل جيب الطبيب ومن يقوم بهذه العملية. (يضحك)
طيب وغير ذلك..
حاول مؤيّدو ختان الذكور والإناث عبر التاريخ إثبات أنّ للختان فوائد صحّية، منتقلين من حجّة إلى أخرى، مغتنمين الأمراض التي تزرع الرعب في قلوب الناس، آخرها الادّعاء أن الختان يقي من مرض الإيدز. ويرد عليهم المعارضون بأنّ هذه الفوائد مزعومة وهي على كل حال لا تضاهي الأضرار الناتجة عن الختان، ولذلك لا تبرّره.
وما هي تلك المنافع المزعومة، هل هي تلك المتعلقة بالحفاظ على النظافة؟
إن كانت التوراة لا تتضمّن حجّة النظافة، إلاّ أنه من غير المستبعد أن تكون النظافة السبب الأكثر احتمالاً لممارسة الختان في القديم. وقد أشار هيرودوت إلى علاقة الختان بالنظافة عند المصريّين القدامى. فهو يقول: «بينما كل شعوب الأرض تبقي على الأعضاء التناسليّة كما هي، فإن المصريّين ومن تعلّم منهم يمارسون عادة الختان». ويضيف «بأنهم يمارسون الختان حفظاً للنظافة، لأنّ النظافة عندهم أولى من الجمال». ثم يشرح كيف أنهم كانوا مثابرين عليها. فهم يشربون بأكواب من النحاس يغسلونها جميعها كل يوم ويلبسون ثياباً من الكتان نظيفة. والكهنة منهم كانوا يحلقون أجسادهم كل يومين حتى لا يبقى عليهم قمل أو نجاسات أخرى. وقد ذكر المؤلف اليهودي «فيلون» كلاماً مشابها عن علاقة الختان بالنظافة عند المصريّين القدامى.
ليس في القرآن أيّ ذكر لختان الذكور والإناث. إلاّ أن بعض الأحاديث المنسوبة للنبي محمّد تذكرهما. ورغم تشكيكنا في صحّتها، إلاّ أنها توضّح أنّ هناك علاقة -عند واضعيها- بين الختان والنظافة. فأحد تلك الأحاديث يقول: «الفطرة خمس: الختان والاستحداد وقص الشارب وتقليم الأظفار ونتف الإبط». وعلّق ابن العربي على هذا الحديث: « […] أمّا الختان فلنظافة الغلفة عمّا يجتمع من أذى البول فيها». ويقول ابن قيّم الجوزيّة: «وقد اشتركت خصال الفطرة في الطهارة والنظافة وأخذ الفضلات المستقذرة التي يألفها الشيطان ويجاورها من بني آدم، وله بالغرلة اتصال واختصاص».
ويفرّق الكتاب المسلمون عامّة بين ختان الذكور وختان الإناث في موضوع النظافة. فالشيخ محمود شلتوت يقول إن ختان الذكور قد أعتبر سُنّة لأنه به تتم النظافة والطهارة. «أمّا الإناث فلعدم تحقّق هذا الاعتبار الصحّي فيهن فقد نزل الحُكم فيهن عن درجة السُنّية إلى درجة المَكرُمَة». ولكن الدكتورة نور السيّد رشاد ترى ضرورة ختان الإناث بقطع غلفة البظر لأن هذا الغشاء «يشبه الجراب، ممّا يجعله دائماً غير نظيف، نتيجة لدخول بعض الإفرازات المهبليّة وجزء من البول وتراكمها فيه، وهذه الإفرازات وبقايا البول تكوّن بيئة ملائمة لنمو وتكاثر أنواع عديدة من البكتيريا والفطريّات». وتشير المؤلفة «لايتفوت كلاين» أنّ هناك اعتقاداً في الأوساط الشعبيّة السودانيّة بأنّ عدم الختان يجعل الفرج وسخاً ومليئاً بالديدان.
النظافة ثم النظافة إذن!
حجّة النظافة هي من الأسباب الرئيسيّة التي يتذرّع بها مؤيّدو الختان في الغرب. وهي وراء كل ادعاءاتهم الأخرى بأنّ الختان يمنع تفشّي الأمراض. فهم يرون أنه يصعب تنظيف القضيب إذا ما بقي على حاله. وعدم النظافة تؤدّي إلى تراكم المادّة المرطبة التي تصبح مرتعاً لجراثيم الأمراض الجنسيّة وسرطان عنق القضيب ومجرى التبوّل والبروستاتة وقد تصل إلى سرطان عام للقضيب. وعدم إمكانيّة النظافة تعني ضرورة بتر الغلفة. ولكن هذا الادعاء يخالفه الواقع حيث إن معظم رجال العالم غير مختونين، وهم لا يعانون من العاهات المذكورة. فلو كان الأمر كذلك لختنهم أطبّاء دولهم. ودولة مثل بريطانيا التي تركت الختان لم تر ضرراً في ذلك ولم ترجع إلى ممارسته.
ويرى معارضو ختان الذكر أن ربط الختان بالنظافة في الغرب هو تعبير عن احتقار الأطبّاء للنساء. فرغم الحمّام اليومي في الولايات المتحدة في أيّامنا وتواجد وسائل النظافة المتعدّدة، إلاّ أن الختان ما زال منتشراً في هذا البلد. فالأطبّاء يعتبرون أن النساء غير قادرات على الحفاظ على نظافة أعضائهن الجنسيّة والأعضاء الجنسيّة لأطفالهن. وقد خلق موقف الأطبّاء هذا عند المرأة تخوّفاً من عدم مقدرتها بالقيام بتلك المُهمّة ممّا جعلها تقبل إتمام الختان على طفلها لكي تعفى من تلك المُهمّة.
يذهب مؤيدو ختان الذكور والاناث حتى إلى القول بأنه يضمن وقاية من بعض الأمراض الفتاكة كمرض فقدان المناعة أو الايدز كما سبق وأن أشرت. فماذا تقول؟
يذكر المؤلف اليهودي «فيلون» أن الختان يقي من مرض مؤلم يصعب شفاؤه يصيب الغلفة يدعى مرض «الفحم»، ويسبّب التهابات مستديمة تصيب غير المختونين. وفي مكان آخر، يقول إن الختان يمارس في المناطق الحارّة بين اليهود والمصريّين والعرب والأثيوبيين وتقريباً بين كل الذين يسكنون المناطق الجنوبيّة حيث الحرارة الشديدة. فالغلفة التي تحيط بالعضو التناسلي تسخن فتلتهب وتتجرّح، بينما إذا قطعت، فإنّ العضو التناسلي يتهوّى بتعريته، ممّا يبعد الأمراض. فالذين يسكنون المناطق الشماليّة والمناطق التي تكثر فيها الرياح لا يمارسون الختان لأن الحرارة أقل، ممّا يقلل من الأمراض. ويعطي برهاناً على ذلك أن الأمراض التي تصيب الأعضاء الجنسيّة تتفشى في الصيف وليس في الشتاء.
وقد اقترح الأطباء الغربيون أمام الأمراض التي لم يتمكنوا من شفائها إجراء العمليّات الجراحيّة بما فيها ختام الذكور والإناث. ويجب هنا الإشارة إلى نشاط جمعيّة ما بين عام 1890 و1920 في الولايات المتحدة تدعى «جمعيّة جراحة الفتحات»، أسّسها الجرّاح «برات» في مستشفى بـشيكاغو. وكانت هذه الجمعيّة تمرّن على الجراحات التي تجرى على فتحات الجسم التي تقع تحت الخصر. وقد نشر مؤسّسها كتاباً عام 1890 أعيد طبعه عام 1925 يقول فيه إن ختان الإناث ضرورة كما هو الأمر في ختان الذكور. وكانت تلك الجمعيّة تصدر مجلة متخصّصة وتضم مئات من الجرّاحين وأخصّائيي العظام وخبراء تقويم العمود الظهري، وقد أجروا عمليّات على آلاف المرضى. ونجد في مجلة تلك الجمعيّة مقالات حول عمليّات ختان الذكور والإناث أجريت للشفاء من أمراض مثل الصداع وانحناء الناتئ العظمي ومرض المفاصل والاستسقاء الدماغي. وقد علق بعضهم أن 60% من الجنون صادر عن وضع غير طبيعي للأعضاء الجنسيّة. وفي أحد تلك المقالات نقرأ أن اليهود قليلاً ما يصابون بمرض المفاصل وسبب ذلك أنهم يختنون. ولم يكتف الغرب باللجوء إلى الختان للوقاية من أمراض يجهلون سببها، بل اقترحوا إجراء ختان الأطفال في الصغر للوقاية من الختان الذي قد يضطر لإجرائه في الكبر لعلاج أمراض قد تصيبه. فبما أنه لا بد من إجراء العمليّة يوماً ما، من المفضّل إجراؤها بأسرع وقت ممكن باعتبار أن الأطفال أقل إحساساً للألم. وهذه الحجّة ما زالت تردّدها الكتب والمقالات الطبّية والشعبيّة.
وما هو موقف الأطباء العرب؟
لقد أثر الفكر الغربي على الأطبّاء العرب منذ القرن الماضي. فقد أعاد علينا الطبيب المصري صالح صبحي التبريرات الغربيّة بخصوص ختان الإناث في كتابه الذي ألفه بالفرنسيّة عام 1894 عن رحلة الحجّ التي كان مشرفاً طبّياً عليها في ذاك الوقت: «إن ختان الإناث هو قطع البظر. والهدف الرئيسي والوحيد هو الوقاية من الهستيريّة. وهذا المرض نادر في الدول التي تمارس هذا الختان، كما تبيّنه لنا التجربة كل يوم. فالحساسيّة الشديدة للبظر، بإشعاعها من خلال نظام الشرايين، يمكن أن تسبّب أمراضاً مختلفة خطيرة قد تصيب المبيضين وتجعل المرأة عاقراً. وقد تصيب الرئتين والقلب. وإذا ما انتقلت إلى المعدة فإنها تسبّب لها الاضطرابات كالمغص وفقدان الشهيّة والتقيؤ. وإذا ما أصابت الأمعاء، فقد تسبّب الإسهال أو الإمساك. وفي بعض الحالات تنتقل إلى المخ وتؤدّي إلى اضطرابات عصبيّة والجنون. وإذا أصابت العصب السمبتاوي، فإنه يؤدّي إلى اضطرابات في حيويّة الأنسجة والى تعب عام ينتهي بموت بطيء».
وهذا الطبيب يوصي بممارسة ختان البنات في جميع المجتمعات مهما كانت ديانتها، وخاصّة في العائلات المصابة بأمراض وراثية مثل الصرع، والهستيريا، والجنون، لتقليل احتمالات الإصابة بهذه الأمراض أو القضاء عليها. وأمّا بخصوص الآلام التي تسبّبها هذه العمليّة، فهو يؤكد بأنها ليست بالدرجة التي تظن. فالبنت المختونة تعود إلى حالتها المعتادة بعد ستة وثلاثين ساعة.
هذا ويمكن القول بأن قليلاً من الأمراض لم تنسب في وقت أو آخر إلى عدم ختان الذكور والإناث، أو اعتُبِر الختان وسيلة للوقاية منها. ولكن تم في كل عصر التركيز على الأمراض التي تبث الرعب في النفوس، فانتقل مؤيّدو الختان من الاستمناء وعواقبه الأمراض الجنسية، فالسرطان، فالإيدز.
نعم كثيرا ما يردّد أنّ هدف ختان الذكور والإناث هو للوقاية من الأمراض الجنسيّة. هل هناك دراسات علمية أثبتت ذلك أم هو مجرد تلبيس طقس ديني جبة عقلانية؟
بين يدينا كتابان للطبيبين العربيين المسلمين حسّان شمسي باشا ومحمّد علي البار تعرّضاً للختان كوسيلة للوقاية من الأمراض الجنسيّة. وهذان الطبيبان يعتمدان كلياً على الكتابات الغربيّة المؤيّدة لختان الذكور، وليس فيهما أيّة إشارة إلى الآراء المعارضة. ونكتفي هنا بذكر فقرة من كتاب الدكتور حسّان شمسي باشا: «لا شك في أن كل الأمراض الجنسيّة أكثر شيوعاً عند غير المختونين منها في المختونين. فقد عدّد الدكتور «فينك» الذي ألف كتاباً عن الختان وطبع عام 1988 في كاليفورنيا في الولايات المتحدة أكثر من 60 دراسة علميّة أثبتت جميعها ازدياد حدوث الأمراض الجنسيّة عند غير المختونين».
وقد زرعت الأمراض الجنسيّة في القرن التاسع عشر قَبل اكتشاف الجراثيم الرعب في الغرب. وكانت تعتبر جزاءاً إلهياً ضد الأعمال السيّئة، حتى أن بعض الأطبّاء رفضوا مداواتها. وقد نُشرت عنها الكثير من الدراسات، من بينها تلك التي صدرت عام 1855 وعنوانها «تأثير الختان على الوقاية من الزهري». وقد بيّنت هذه الدراسة التي تمّت على مستشفى في لندن أن اليهود، بين جميع الطوائف الدينيّة، أقل تعرّضاً لتلك الأمراض التناسليّة كالزهري والتقرّح. وبما أن اليهود كانت المجموعة الوحيدة التي تمارس الختان بصورة واسعة، استنتجت تلك الدراسة أن الختان يقي من الأمراض الجنسيّة. وقد تم نشر هذه الدراسة في المجلاّت الطبّية خارج إنكلترا كما استعملت أمام المحاكم كإثبات على ضرورة الختان. فقد رفض طبيب يهودي من فيينا ممارسة الختان على ابنه عام 1857. فتدخّل الحاخام «جوزيف هيرشفيلد» مقدّماً الدراسة المذكورة ليبيّن أنه يحقّ حرمان الأب من ولايته على ابنه وتسليمه لرجال الدين اليهود. وهكذا تم ختان الولد رغماً عن والده. وقد توصّلت دراسة أمريكيّة في عام 1884 إلى نتيجة مماثلة بينما كان المرض يتفشى هناك.
ولم يفكّر أحداً حين ذاك في أسباب أخرى تفسّر عدم انتشار مثل هذا الوباء بين اليهود. ومن بين هذه الأسباب نذكر انعزال اليهود عن المحيط العام في «الجيتو» اليهودي الذي كان بمثابة حجر صحّي (كرنتينا) تحميهم من سريان تلك الأوبئة، والعلاقات العائليّة اليهوديّة المنغلقة. ويشار إلى أن القانون في القرون الوسطى كان يمنع العاهرات المسيحيّات من ممارسة الجنس مع اليهود ويعاقب بالموت كلّا من العاهرة واليهودي.
وهكذا..
أدّى عدم النظر في هذه المعطيات وجهل الأطبّاء لأسباب الأمراض الجنسيّة إلى تبنّي خرافة أن الختان يقي من تلك الأمراض. وما زالت الكتابات الغربيّة تتناقل هذه الخرافة. وقام مؤيّدو الختان بإضافة تفسيرات طبّية لتثبيتها إذ اعتبروا أن الغلفة تخبئ المادّة المرطبة التي تصبح مرتعاً للجراثيم. وبإزالة الغلفة يسهل تنظيف القضيب وتُقوَّى الحشفة ممّا يجعل انتقال الجراثيم داخلها صعباً. وقد روّج لمثل هذه النظريّة الدكتور «ايجين هاند» من البحرّية الأمريكيّة في محاضرة ألقاها عام 1947 أمام «الجمعيّة الطبّية الأمريكيّة» آخذاً بالاعتبار الجنود في الحرب العالميّة الثانية، قال فيها إن الأمراض التناسليّة والسرطان عند اليهود أقل بكثير ممّا عند الزنوج والبيض غير المختونين.
وقد اغتنم الطبيب اليهودي «ابراهام رافيتش» هذه النظريّة فأصدر كتاباً عام 1973 عنونه «الوقاية من الأمراض التناسليّة والسرطان بواسطة الختان». وهذا الطبيب يرى ضرورة أن يفرض الختان على الجميع كما تُفرض اللقاحات. وهو يدافع عن تمزيق الغلفة بالأظفر كما تجرى عند اليهود لأن ذلك حسب رأيه يؤدّي إلى نزيف أقل من القطع. وهناك أغلاط كثيرة في هذا الكتاب قليلاً ما تعرّض لها المؤلفون، لا بل إن كثيراً من الأطبّاء ما زالوا يستعملون هذا الكتاب كمرجع في موضوع الختان.
ويشار هنا إلى أن ما يكتب في الغرب حول علاقة الختان بالأمراض التناسليّة يدور حول ختان الذكور رغم أن تلك الأمراض تصيب الإناث أيضاً. وهي أشد سطوة عندهن ممّا عند الذكور لأنها لا تظهر دائماً للعيان كما عند الذكور، بل تكون داخل أعضائهن التناسليّة، وهن بدورهن قد يُعدن شريكهن. فإن كان الأمر صحيحاً، فكان يجب أيضاً ختان الإناث وإزالة أعضائهن الجنسيّة. والحل للأمراض الجنسيّة هو مداواتها وليس بتر الأعضاء السليمة.
وماذا تقول للذين يروّجون أن ختان الذكور والإناث يقي من مرض السرطان؟
يرى مؤيّدو ختان الذكور عند المسلمين أنه يقي من السرطان. فبعد أن بيّن أن ليس لختان الذكور والإناث دليل منقول من القرآن والسُنّة، رأى الشيخ محمود شلتوت بأن ختان الذكور، خلافاً لختان الإناث، فيه «مصلحة تربو بكثير عن الألم الذي يلحقهم بسببه. ذلك أن داخل «الغلفة» منبت خصيب لتكوين الإفرازات التي تؤدّي إلى تعفن تغلب معه جراثيم تهيئ للإصابة بالسرطان أو غيره من الأمراض الفتاكة. ومن هنا، يكون الختان طريقاً وقائيّاً يحفظ للإنسان حياته. ومثل هذا يأخذ في نظر الشرع حُكم الوجوب والتحتيم». هذا وقد توسّع الدكتور حسّان شمسي باشا في نقله عن المصادر الغربيّة المؤيّدة لختان الذكور، وخاصّة من كتابات الطبيبين «شووين» و«وايزويل»، وهما من كبار المؤيّدين لختان الذكور الشامل في الولايات المتحدة. وقد تجاهل الدكتور باشا وغيره من المسلمين آراء المعارضين في هذا المجال. وبعض مؤيّدي ختان الإناث يرون فيه أيضاً وسيلة لحمايتهم من السرطان.
وفي الغرب بدأت النظريّة القائلة بأن الختان يقي من السرطان بمقال كتبه الطبيب اليهودي الأمريكي «ابراهام وولبارست» عام 1932 معتمداً على حديث أجراه مع مسؤولين في أربع مستشفيات في الهند حول معدّلات السرطان هناك. وقد ادّعى هذا الطبيب أن السبب في سرطان القضيب هو وجود المادّة المرطبة تحت الغلفة. وبإزالة الغلفة بالختان، فإنه يتم التخلص من هذه المادّة. واستنتج أن الختان هو سبب حماية اليهود من هذا الداء.
وقد أضاف الطبيب اليهودي «ابراهام رافيتش» عام 1942 إلى تلك النظريّة أن ختان الذكور يحمي أيضاً من سرطان البروستات وعنق الرحم. وهذا الطبيب كان يعمل في مستشفى «إسرائيل صهيون»، أحد أكبر الداعين لإجراء الختان على الأطفال بصورة شاملة. وقد أعاد الطبيب «ايجين هاند» هذه النظريّة في محاضرة ألقاها عام 1947 أمام الجمعيّة الطبّية الأمريكيّة آخذاً بالاعتبار الجنود في الحرب العالميّة الثانية، مدّعياً أن الأمراض التناسليّة والسرطان عند اليهود أقل بكثير من الزنوج والبيض غير المختونين. وكرّر «ابراهام رافيتش» نظريّته في مقال آخر عام 1951 عنونه «الوقاية من سرطان البروستاتة والقضيب وعنق الرحم بواسطة الختان» مدّعياً أن 32000 شخص يتوفون سنوياً من السرطان الناتج عن الغلفة. ولذا يجب إجراء الختان بصورة عامّة على جميع الأطفال.
ومجمل ما تقوله هذه النظريّة هو أن اليهود أقل من يصاب بسرطان القضيب والرحم لأنهم يختنون في اليوم الثامن. ثم يأتي بعدهم المسلمون، لأنهم يختنون بعد اليوم الثامن. ثم يلحق بهم غير المختونين. وقد تم تكرار هذه النظريّة في مقالات تعتمد على مقالات تسبقها كلها تعود إلى ما كان قد كتبه «ابراهام وولبارست» عام 1932. وأصحاب هذه المقالات هم أفراد يهود أو ذوو نزعة يهوديّة وتعتمد على معطيات مغلوطة لأسباب عقائديّة دينيّة وليست علميّة. فهي ترى دون إثبات أن المادّة المرطبة هي التي تسبّب السرطان، وتعتمد على أرقام مبالغ فيها أو غير موثوق بها، وقد فنّدت الجمعيّات الطبّية تلك النظريّة. والوقاية بالختان أخطر من الداء وليست أخلاقيّة، فهناك وسائل أخرى للوقاية أنجع وأخف من الختان.
هل تتفضل بتشريح الأمر؟
يتهم مؤيدو الختان المادّة المرطبة بأنها المسؤولة عن تكوين السرطان، وبالختان يتم إزالة الغلفة التي تختبئ داخلها هذه المادّة. وحقيقة الأمر أن لا علاقة بين تلك المادّة والسرطان. فقد قام بعض الباحثين بتجارب على الحيوانات التي تفرز المادّة المرطبة مثل الإنسان. كما قام البعض بإدخال المادّة المرطبة البشريّة أسبوعياً لمدّة تتراوح بين سنة وثلاث سنين في رحم إناث القردة والفئران ولم يكتشف أي تأثير لها في تكوين سرطان عنق الرحم. بينما عندما وضعت مادّة مولدة للسرطان كانت النتيجة أن الحيوانات أصيبت بسرطان عنق الرحم. وتوجد المادّة المرطبة عند الذكر كما عند الأنثى بين غلفتها وبظرها، كما أنها موجودة عند كل الحيوانات اللبونة، ذكوراً وإناثاً. وإن صح أن المادّة المرطبة تسبّب السرطان، يعني ذلك ضرورة ختان الإناث بصورة روتينيّة كما تفعل بعض الشعوب مع الذكور، وضرورة ختان جميع تلك الحيوانات لحمايتها من السرطان. ولكن لا يجرؤ أحد على تقديم اقتراح مثل هذا.
ولو كان صحيحاً أن المادّة المرطبة عند الذكر هي التي تسبّب السرطان فإن نسبة سرطان القضيب يجب أن تكون أعلى عند غير المختونين من نسبة سرطان عنق الرحم لأن المادّة المرطبة في اتصال متواصل بالقضيب. ولكن الأرقام تشير إلى عكس ذلك تماماً. ففي عام 1977 سجّلت الولايات المتحدة 20.000 وفاة بسبب سرطان البروستاتة و7.600 وفاة بسبب سرطان عنق الرحم مقابل 225 وفاة بسبب سرطان القضيب.
وقد أكدت الأكاديميّة الأمريكيّة لطب الأطفال منذ قرارها لعام 1975 بأنه لا يوجد سبب طبّي قاطع لإجراء عمليّة الختان بصورة روتينيّة للأطفال حديثي الولادة. وأضافت بأن الختان قد يقي من سرطان القضيب، ولكن نظافة القضيب غير المختون تقي أيضاً من ذلك المرض. وقد أكدت بأنه لا يوجد إثبات بأن عدم ختان الذكر يؤدّي إلى ارتفاع في الإصابة بسرطان الرحم عند المرأة التي يمارس معها الجنس. وقد جاء في رسالة بعثت بها الجمعيّة الأمريكيّة للسرطان إلى الأكاديميّة الأمريكيّة لطب الأطفال بتاريخ 16 فبراير 1996: «كممثلين عن الجمعيّة الأمريكيّة للسرطان نود أن نصد الأكاديميّة الأمريكيّة لطب الأطفال عن تشجيع ختان الذكور الروتيني كوسيلة للوقاية من سرطان القضيب أو سرطان عنق الرحم. فالجمعيّة الأمريكيّة للسرطان لا تعتبر الختان الروتيني وسيلة ناجعة أو فعّالة للوقاية من مثل هذه السرطانات… إن اعتبار الختان الروتيني وسيلة فعّالة للوقاية تشتت الجموع عن واجب تفادي التصرّفات المثبتة والتي تساعد على نشوء سرطان القضيب وسرطان الرحم خاصّة التدخين والعلاقات الجنسيّة غير المحميّة مع عدد من الشركاء الجنسيين. إن تخليد الاعتقاد المغلوط بأن الختان يقي من السرطان أمر غير مناسب».
والختان لعلاج ضيق الغلفة وضيق الغلفة الخلفي؟
يرى مؤيّدو ختان الذكور ضرورة إجراء هذه العمليّة بسبب ضيق الغلفة phimosis وضيق الغلفة الخلفي paraphimosis محاولين رسم صورة مرعبة لهاتين الحالتين.
نقرأ عند الطبيب العربي الشهير الزهراوي (توفى عام 1036) ما يلي: «وأمّا التصاق الغلفة بالكمرة وهذا الالتصاق إنّما يحدث فيمن كانت غلفته صحيحة ولم يجب عليه اختتان وقد يعرض التصاقها من قِبَل جرح أو ورم، فينبغي أن تسلخها بمبضع أفطس حتى ينحل الرباط وتتخلص الكمرة من كل جهة. فإن عسر تمييزها على الاستقصاء فينبغي أن تسلخ شيئاً من الكمرة ومن الغلفة وذلك أن الغلفة رقيقة فربّما انثقبت لرقّتها سريعاً. ثم فرّق بين الغلفة والكمرة بخرقة كتان رقيقة قد بلت في ماء بارد لئلاّ تلتصق أيضاً، ثم يعالج بشراب قابض حتى تندمل».
الظاهرة التي وصفها الزهراوي يطلق عليها اليوم اسم «ضيق الغلفة». وعلى العكس من أطبّاء عصرنا الذين يسارعون باقتراح الختان، فإن الزهراوي يتفادى هذه العمليّة ويقترح بدلاً منها سلخ الغلفة عن الكمرة والتفريق بينهما. وقد أثار تصرّف الزهراوي هذا تعجّب الدكتور «سعيد مستيري» في ترجمته الفرنسيّة لكتابه. فيقول: «نتساءل هنا لماذا في حالات ضيق الغلفة التي تتواجد خاصّة عند غير المختونين لا يقترح الزهراوي فقط الختان الطقسي أو عمليّة مشابهة». واقتراح الختان للوقاية من ضيق الغلفة وعلاجها نجده في الكتابات الطبّية العربيّة الحديثة.
وقد اعتبر الأطباء الأمريكان أن ضيق الغلفة يؤدّي إلى أمراض كثيرة مثل الفتق وصعوبة الهضم والتهابات المثانة وعدم الرشاقة والشلل والصرع. وقد نصح الطبيب اليهودي الأمريكي «لويس سيير» (توفى عام 1900) بأن يتم فحص كل طفل عند ولادته وبتر غلفته إذا ما تبيّن أنه مصاب بضيق الغلفة. وقد نشر مئات من الأطبّاء الأمريكيّين دراسات لتؤكد على صحّة نظريّات هذا الطبيب معتبرين أن ضيق الغلفة هو السبب في الاستمناء والتشنّج والشلل والتواء القدم وانتشار البثور وصعوبة الهضم والإسهال المستعصي والتبوّل اللاإرادي وعدم إمكانيّة التحكم في الأطراف وسرعة الغضب والعصبيّة والبلاهة والفتق والسكري والصرع والهزال وسقوط المستقيم. وقد أضيفت أمراض أخرى على هذه الأمراض سنة بعد سنة إلى أن أخرج الدكتور اليهودي «ابراهام وولبارست» للناس نظريّته المشهورة عام 1932 بأن ضيق الغلفة يسبّب السرطان.
ولكن ربما يكون ذلك صحيحا فأنا لا أعاني من أي مرض ربما بسبب الختان!
يضحك ويسترسل : وفي عام 1949 نشر الدكتور البريطاني «دوجلاس جيرتنر» مقالا شهيرا تحت عنوان «مصير الغلفة» قلب فيه كل تلك النظريات. فقد تبيّن لهذا الطبيب من خلال مراقبة 100 طفل حديثي الولادة و200 طفل تصل أعمارهم حتى الخامسة أن ظاهرة عدم رجوع الغلفة إلى الخلف وطولها عند الأطفال أمر طبيعي وليس مرضيا. وقد وجد أن 4% من الأطفال يمكن شد غلفتهم عند ولادتهم، وارتفعت هذه النسبة إلى 90% في عمر ثلاث سنين. ويمكن شد كل الغلفات تقريباً إلى الخلف بقوّة ولكن ذلك قد يؤدّي إلى جروح وتقيّحات. وقد اعتبر الدكتور المذكور الأطفال تحت الخامسة طبيعيين في حالة عدم إمكانيّة شد الغلفة إلى الخلف، وأنه يمكن شد الغلفة بسهولة بعد سن الخامسة دون إجراء عمليّة جراحيّة. وهكذا استطاع هذا الطبيب كسر خرافة فوائد الختان. وعلى أساس هذه الدراسة قرّرت هيئة «الخدمة الصحّية البريطانيّة» عدم تغطية مصاريف ختان الأطفال، ممّا أدّى إلى هبوط كبير في معدّلاته في ذلك البلد.
وجاء بعد ذلك الطبيب الدانماركي «جاكوب اوستير» فأجرى عام 1968 بحثاً على 1968 طفلاً من أطفال المدارس تتراوح أعمارهم بين 6 إلى 17 سنة وقد بيّن هذا الطبيب غلط خرافة ضيق الغلفة التي كان على أساسها يجرى ختان الذكور. وقد أوضح أن التصاق الغلفة تطوّر طبيعي قد يستغرق عقداً كاملاً من العمر لفصل الغلفة عن الحشفة، وأن كل محاولة لإجبار الغلفة على الانفصال عن الحشفة يؤدّي إلى مضاعفات طبّية بالنسبة للغلفة التي لم تكتمل بعد. وقد لاحظ أن عدم رجوع الغلفة إلى الخلف موجود في 8% من الأطفال بين عمر 6-7 سنين، و6% من الأطفال بين عمر 8-11 سنة، و3% من الأطفال بين عمر 12-13 سنة. وبيّن أن التصاق الغلفة بالحشفة ينتهي تدريجيّاً. وقد رأى أن ثلاث حالات فقط استوجبت الختان. وهو يعتبر أنه كان من الممكن تفادي الختان في هذه الحالات الثلاث لو أن الغلفة لم تمط بشدّة. أي أن الختان قد تم في هذه الحالات لإصلاح خطأ طبّي. ممّا يعني بأن القول بضرورة الختان لتفادي ضيق الحشفة قول مغلوط.
وهذه الحقائق التي كشف عنها الطبيبان البريطاني والدانماركي لم تلق طريقها إلى الولايات المتحدة حيث استمر ختان حديثي الولادة بمعدّل 90% في بعض المناطق. ولكنّها أثرت على تشخيص ضيق الغلفة من قِبَل الأطبّاء الأوروبيين واليابانيين الذين فرّقوا ما بين ضيق الغلفة المرضي، وضيق الغلفة الطبيعي. وضيق الغلفة المرضي هو ذلك الضيق الناتج عن وجود ندوب وتصلب في رأس الغلفة وتظهر من خلال التحليل البكتريولوجي بأنه مصاب بالتهاب جاف.
وفيما يخص «ضيق الغلفة الخلفي» يرى طبيب معارض لختان الذكور أن هذه الحالة النادرة جدّاً تنتج في حقيقة الأمر بسبب جهل الطبيب أو الممرّضة أو الأم الذين يحاولون شد غلفة الطفل لإرجاعها بالقوّة خلف الحشفة. فهذا التصرّف بحد ذاته مغلوط ويؤدّي إلى تورّم الحشفة. واللجوء إلى الختان في هذه الحالة هو غلطة إضافيّة لأن قطع الغلفة يؤدّي إلى فقدان الحماية للحشفة. لذا بدلاً من قطع الغلفة، يجب كبس الحشفة بين الإبهام والسبّابة وإرجاع الغلفة عليها. ويذكر طبيب آخر بأن ضيق الغلفة الخلفي ليس مرضا ولكنه ناتج عن التصرّف المتعسّف بغلفة الطفل من قِبَل أطفال تم تعليمهم بأنه عليهم شد الغلفة إلى الخلف دون إرجاعها إلى الأمام بعد ذلك. ويحدث ذلك عند الأولاد الأكبر سنّاً في حالة المراهنة. ويمكن حل هذه المشكلة من خلال شق الغلفة. والختان ليس ضروريّاً عمله إلاّ في الحالات التي يتكرّر فيها هذا الوضع.
والختان لعلاج التهاب المسالك البوليّة. هل هو خرافة ايضا؟
نقل الدكتور حسّان شمسي باشا في كتابه «أسرار الختان تتجلى في الطب الحديث» فقرات مطوّلة عن أبحاث جرت خاصّة في الولايات المتحدة نقتبس منها ما يلي: «أكدت العديد من الدراسات الحديثة المنشورة عام 1989 أن احتمال حدوث التهاب المسالك البوليّة عند الأطفال غير المختونين يبلغ 39 ضعف ما هو عليه عند المختونين. ففي دراسة أجريت على أكثر من 400.000 طفل وطفلة خلال عشر سنوات وجد الدكتور «وايزويل» وزملاؤه ارتفاع نسبة التهاب المسالك البوليّة عند الأطفال الذكور وذلك نتيجة لحدوث الالتهاب عند الأطفال غير المختونين. وقد قدّر الباحثون أنه لو لم يجر الختان في الولايات المتحدة فإنه ستكون هناك عشرون ألف حالة أخرى من التهاب البويضة والكلية سنوياً».
ونجد أقوالاً مشابهة عند الدكتور محمّد علي البار. وكلا الطبيبين يعتمدان على كتابات مؤيّدي ختان الذكور، وخاصّة الدكتور «وايزويل»، أحد كبار الداعين للختان على جميع الأطفال. ولم يذكرا أي مصدر معارض لتلك الآراء.
لقد تم صياغة النظريّة القائلة بأن ختان الذكور يقي من التهاب المسالك البوليّة في أواسط الثمانينات من القرن العشرين. وأهم دراسة في هذا الموضوع هي تلك التي قام بها الطبيب «وايزويل» على 5261 طفل في المستشفيات الأمريكيّة. وقد استنتج أن التهابات المسالك البوليّة تصيب1,4% من الأطفال غير المختونين، بينما لا تصيب إلاّ 0,14% من الأطفال المختونين. وهذا يعني أن الأطفال غير المختونين أكثر عرضة بعشر مرّات لتلك الالتهابات من الأطفال غير المختونين في السنة الأولى من حياتهم. وقد أثرت هذه النظريّة على انتشار ختان الذكور في الولايات المتحدة لأن التوقيع بالموافقة على إجراء الختان تقوم به الأمّهات، وليس الآباء. والنساء، كما هو معروف، أكثر عرضة لالتهاب المسالك البوليّة. وهكذا تم تخويف الأمّهات وإجبارهن على قبول ختان الذكور.
ويرى معارضو الختان أن الدراسات التي بنيت عليها هذه النظريّة مشبوهة بسبب تحيّز أصحابها الواضح لصالح الختان بالإضافة إلى عدم وجود برهان علمي لهذه النظريّة.
فقد قام طبيب بدراسة على 25.000 طفل وتبيّن له بأن الختان لا يؤثر بدرجة ملحوظة على عدم الإصابة بمثل تلك الالتهابات. وهذا يعني أن الاختلاف بين استنتاج «وايزويل» واستنتاج غيره يعود إلى اختلاف في طريقة البحث. فالمستشفيات العسكريّة التي قام فيها «وايزويل» ببحثه لا تعطي معلومات مطمئنة حول أسلوب تعامله مع غلفة الطفل. فهو مثلاً يشد الغلفة لإرجاعها بقوّة إلى الخلف، ممّا يؤدّي إلى انتقال الجراثيم عبر فتحة البول. كما أنه يغسل القضيب بالصابون ممّا يقتل البكتيريا الضعيفة ويترك البكتيريا القويّة في مكانها. وهذه التصرّفات غير الصحيحة تضعف مناعة الطفل. فإذا كانت أرقام «وايزويل» صحيحة، فهي تعني أن الالتهابات هي نتيجة الغسيل بالصابون وشد الغلفة وليس نتيجة بقاء الغلفة.
ويقول طبيب بريطاني بأنه إذا ما قُبلت أرقام «وايزويل» وغيره فإن هذا يعني بأنه يجب ختن 100 طفل حتى نتمكن من التقليل من خطر إصابة طفل واحد من التهاب المسالك البوليّة، دون إلغاء هذا الخطر تماماً. وإذا ما قارنّا التكلفة بالفائدة، فإن ذلك لن يغيّر طريقة تصرّف الأطبّاء في أوروبا. والحالات الوحيدة التي يمكن فيها إجراء الختان هو عندما يكون الطفل مصاباً بعاهة بوليّة تؤدّي إلى التهاب المسالك البوليّة دون حصول فائدة من المضادّات الحيويّة.

Tags: , , , , , , , , ,

  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • Twitter
  • RSS

Оставить комментарий