Много шаблонов для WordPress на wordpreso.ru
Вы просматриваете: Главная > حوارات ولقاءات > ختان الذكور والإناث عند اليهود والمسيحيين والمسلمين الجدل الديني والطبي والاجتماعي والقانوني (4/3)

ختان الذكور والإناث عند اليهود والمسيحيين والمسلمين الجدل الديني والطبي والاجتماعي والقانوني (4/3)

الثلثاء 1 أيار (مايو) 2012

بقلم: حميد زناز

طلع علينا أخيرا من يقول إنّ الختان وسيلة للوقاية من مرض الايدز فهل يكون بديلا للواقي الجنسي؟

 تلك آخر حجّة يرددها مؤيدو ختان الذكور والإناث وقد اغتنم الكتاب العرب ظهور نظريّة علاقة الختان بالإيدز فأخذوا يردّدونها في كتاباتهم منتقين الآراء التي تناسبهم وتتفق مع هدفهم الذي هو إثبات أن المعطيات العلميّة تدعم معتقداتهم الدينيّة. فقد كتب الدكتور حسّان شمسي باشا: «الختان يقي من مرض الإيدز». ذلك هو موضوع مقال نشر حديثاً عام 1989 في مجلة Science الأمريكيّة. فقد أورد الدكتور «ماركس» في مقالته هذه ثلاث دراسات علميّة أجريت في الولايات المتحدة وإفريقيا. وكانت هذه الدراسات تشير إلى انخفاض نسبة الإصابة بمرض الإيدز عند المختونين. وخلص الدكتور «ماركس» إلى القول باحتمال وجود علاقة بين عدم الاختتان وبين مرض الإيدز. وقد وجد باحثون آخرون (دكتور سيمونسن وزملاؤه) أن احتمال الإصابة بمرض الإيدز بعد التعرّض للفيروس عند غير المختونين يبلغ تسعة أضعاف ما هو عليه عند المختونين».

وقد علق الدكتور حسّان شمسي باشا على هذه النظريّة قائلاً: «أليس هذا بالأمر العجيب. حتى أولئك الذين يجرؤون على معصية الله بالشذوذ الجنسي يجدون خصلة من خصال الفطرة يمكن أن تدفع عنهم غيلاء هذا المرض الخبيث».

أما صحيفة «صوت الأمّة» المصريّة فقد نشرت في 9/9/1997 مقالاً تحت عنوان: «الختان يحمي الأنثى من الإيدز». ونقل المقال عن الدكتور عزّت الصاوي، أخصّائي أمراض النساء والتوليد ما يلي: «إذا كانت الدوائر الطبّية الغربيّة قد توصّلت إلى أن الختان يحمي من الإصابة بالإيدز وسرطان العضو الذكري، فإن هذا لا يدعو إلى الاستغراب لأن ختان الإناث لا غبار عليه ولا خوف منه على الإطلاق». وينتهي المقال معاتباً مناهضي ختان الإناث، طالباً منهم أن «يكفوا عن الاجتهاد والأفكار ومساندة الموجة ويلتزموا بالكتاب والسُنّة ولا يشككوا أو يتشككوا ليأتي انهيار اجتهاداتهم وتأكيد السُنّة والفطرة من علماء لا ينتمون للإسلام ولا يعتنقونه».

ومن الواضح أن هذا المقال يحاول إيهام القارئ المصري بأن ختان الإناث يقي من مرض الإيدز حسب شهادة «الدوائر الطبّية في أوروبا». وهذا تزوير خطير للمعلومات. فما نشر في الغرب – فضلاً عن عدم صحّته – لا يخص ختان الإناث، بل فقط ختان الذكور. وخلافاً لما يقوله مؤيّدو ختان الإناث، يرى معارضوه في مصر أن ختان الإناث يساعد على انتشار الإيدز وأمراض أخرى مثل التهاب البول والتهاب الكبد الوبائي. ويعلل ذلك الدكتور أشرف فودة، أستاذ الكلى والمسالك البوليّة بطب القاهرة بأن الآلات التي تستخدم في هذه العمليّة على أيدي أشخاص غير مؤهّلين تكون غير نظيفة وغير معقّمة. وتقول الدكتورة سامية سليمان رزق: «أوضحت بعض البحوث التي أجريت في إفريقيا حديثاً أن الإصابة بمرض نقص المناعة المكتسبة (الإيدز) قد يحدث نتيجة لتلوّث جرح الختان في الأنثى».

مصدر هذه المعلومات عن الايدز غربي. ففي نهاية الثمانينات ادَّعت بعض الدراسات الغربية أن هناك علاقة بين فيروس فقد المناعة والذكر غير المختون. وقد اغتنم مؤيّدو الختان هذه النظريّة فقاموا بحملة دعائيّة بدأت برسالة بعثها طبيب يهودي اسمه «ارون فينك» إلى مجلة طبّية عام 1986. إلاّ أن هذا الطبيب أوضح لصحفي بعد ذلك بأنه لا يمكنه إثبات هذا الأمر. وهذا الطبيب هو من كبار الداعين لإجراء الختان على جميع الأطفال. وقد دعم فكرة الختان الروتيني للأطفال بحجّة الوقاية من مرض الإيدز عدد من الأطبّاء أكثرهم، أن لم يكن كلهم، من اليهود.

ولكن بغضّ النظر عن هذا القول وذاك ماذا تقول الأرقام ؟

أعلى دولة غربيّة في نسبة ختان الذكور هي الولايات المتحدة. وفي هذا البلد، غالبيّة الرجال في سنّ النشاط الجنسي مختونون. ولو كانت النظريّة السابقة صحيحة، كان يجب أن تكون بين الدول الأقل انتشاراً لمرض الإيدز. ولكن الأرقام تبيّن أن الولايات المتحدة هي سادس أكبر دولة لانتشار الإيدز في العالم وأعلى دولة بين الدول المتقدّمة. ومؤيّدو نظريّة الإيدز بطبيعة الحال يتجاهلون هذه الحقيقة. وقد قدّرت منظمة الصحّة العالميّة أن بين 18,5 مليون مصاب بهذه الجرثومة في العالم، يوجد 1,1 مليون رجل أمريكي شمالي، بينما لا يوجد إلاّ 600.000 مصاب من أوروبا الغربيّة. وقد بيّنت دراسة أمريكيّة أنه بين كل 20 مواطن أمريكي شمالي يوجد شخص مصاب بهذا المرض عام 1994. وكل المصابين بهذا المرض في الولايات المتحدة تقريباً من المختونين.

ويذكر طبيب أمريكي بأن الولايات المتحدة تكوّن 5% من سكان العالم ولكنّها تحتوي على 65% من حالات الإصابة بمرض الإيدز في العالم.

وفي غياب دراسة جدّية تثبت أن الختان عنصر وقاية من الإيدز، يجب علينا أن نرجع إلى البديهيّات البسيطة التي يمكن أن يتقبّلها العقل، دون الدوخان في أرقام وحسابات معقّدة لا نهاية لها. وهذه البديهيّات هي:

– الختان يجعل جلد القضيب أكثر انشداداً وخشونة وأقل رطوبة ويترك فيه ندبا. وبالتالي فإن المختون يكون أكثر عرضة للتجرّح ودخول فيروس الإيدز في جسمه.

– ترى بعض الدراسات أن المختونين أكثر ميلاً لممارسة الجنس من خلال الشرج والفم، كما إنهم أكثر ميلاً للعلاقات الجنسيّة الشاذّة،. وهذا عامل يزيد في إمكانيّة التجرّح ودخول الفيروس.

– المختونون أكثر ميلاً إلى البحث عن عدد أكبر من شريكات العلاقة الجنسيّة، ومن ثم أكثر تعرّضاً للفيروس.

– المختونون أقل ميلاً لاستعمال العازل. وأحد الأسباب التي تقدّم لذلك هو أنه يضعف من الحساسيّة بسبب تغليف القضيب. والمختون يكون عامّة قد فقد جزءاً من تلك الحساسيّة بسبب الختان واحتكاك الحشفة بالملابس وجفاف القضيب. فإضافة عازل على القضيب يزيد من إضعاف حساسيّته. كما أن الختان يقلل من مدّة المداعبة قَبل الولوج وهذا يؤدّي إلى تجريح أكبر في الأنسجة.

– حتى وإن قَبلنا بأن الختان قد يحمي من مرض الإيدز فإنه يجب عمل 23148 ختاناً في الولايات المتحدة بتكلفة قدرها 9,6 مليون دولار لكي يقي من إصابة واحدة بمرض الإيدز. وهذا يعني أننا سوف نعرّض عدداً كبيراً لمخاطر الختان الأخرى ومن بينها الوفاة لوقاية فرد واحد. ومخاطر الختان في دول العالم الثالث أعلى ممّا هي عليه في الدول المتقدّمة. والدراسات تبيّن أن وجود الغلفة ليس عاملاً مُهمّاً في مدى انتشار الفيروس. وإن كان عاملاً فالمخاطر الناتجة أكبر من الفوائد المرجوّة.

– القول بأن الختان يقي من الإيدز قد يفهمه البعض بأنه يعطيهم مناعة ضد هذا المرض، فلا يأخذون حرصهم منه ويمارسون الجنس بكل حرّية مع أشخاص مصابين بهذا المرض.

يتضح من كل هذا أن ختان الذكور والإناث ليس وسيلة للوقاية من الإيدز، لا بل قد يكون عاملاً مساعداً على انتشاره. والوقاية من مرض الإيدز تكمن في حماية الفرد من التعرّض للجراثيم الناقلة لهذا المرض وتثقيف الناس عن العلاقة الجنسيّة السليمة، وليس بقطع أجزاء سليمة من جسم الإنسان.

وقد أخذت عدد من المنظمات الطبية قرارات قاطعة ضد ختان الإناث كما أخذت بعض القرارات التي لا تدين ختان الذكور ولكن لا ترى فيه فائدة طبّية.

فقد نشرت «الجمعيّة الطبّية البريطانيّة» عام 1996 تعليمات بخصوص ختان الأطفال تقول فيها أن «ختان الأطفال نادراً ما يكون ضروريّاً لسبب طبّي» وأن «الدافع الرئيسي للختان هو ثقافي وديني وليس طبّيا أو علميا».

وأصدرت الكلية الأستراليّة لجراحي طب الأطفال الذكور عام 1996 قراراً يقول:

«إن الكلية الأستراليّة لجراحي طب الأطفال لا تدعم الختان الروتيني للذكور حديثي الولادة. فليس من الملائم ولا من الضروري إزالة الغلفة بصورة روتينيّة […]. نحن لا ندعم إزالة جزء طبيعي من الجسم إلاّ إذا كان هناك معطيات تبرّر المضاعفات والمخاطر التي يحتمل أن تنتج عن ذلك. ونحن نعارض بصورة خاصّة أن يخضع الأطفال لعمليّة لو تركت لاختيارهم في عمر كاف للمقارنة بين الفوائد والمضار لكانوا قد اختاروا رفض العمليّة والإبقاء على غلفتهم […]. إن إجراء الختان على أطفال حديثي الولادة لا مبرّر طبّي له وهو عمليّة تحدث صدمة لديهم».

وقد نشرت «الجمعيّة الطبّية الأستراليّة» تصريحاً عام 1997 تقول فيه: «إن الجمعيّة الطبّية الأستراليّة سوف تعيق ممارسة ختان الأطفال تمشّياً مع قرار الكلية الأستراليّة لجرّاحي طب الأطفال» وتضيف بأن «بعض الأهل قد يقرّرون إجراء الختان لاعتبارات طبّية أو اجتماعية أو دينيّة أو عائليّة. وفي هذه الحالة، على الطبيب أن يوصيهم بأن يتم الختان في عمر وتحت ظروف تقلل من مخاطره إلى أدنى درجة».

وأخيراً جاء في تقرير الأكاديميّة الأمريكيّة لطب الأطفال الذي صدر في مارس 1999: «إن المعطيات العلميّة توحي بوجود فوائد طبّية محتملة لختان الذكور حديثي الولادة، ولكن هذه المعطيات لا تكفي للتوصية بإجراء الختان على الأطفال حديثي الولادة بصورة روتينيّة. ففيما يخص الختان هناك فوائد محتملة ومخاطر، ولكن تلك العمليّة ليست ضروريّة لرفاهيته الحاليّة، وعلى الأهل التقرير ما هو في صالح الطفل. وحتى يتمكن الأهل من بلوغ قرار مستنير، يجب أن يعطى للأهل معلومات دقيقة وغير منحازة وإمكانيّة مناقشة القرار. وللأهل الحق في الاعتماد على العادات الثقافيّة والدينيّة والعرفيّة بالإضافة إلى العوامل الطبّية في اتخاذ قرارهم».

ومن الواضح من هذا القرار الأخير بأنه لا يرى في الختان ضرورة طبّية. ولكنّه في نفس الوقت يترك للأهل الحق في اتخاذ القرار في إجرائه لاعتبارات غير طبّية. وهذا بحد ذاته مخالف للأخلاق الطبّية التي لا تسمح بالتعدّي على سلامة الجسد إلاّ في حالة الضرورة الطبّية وموافقة مستنيرة من قِبَل المريض أو وليّه، وهما شرطان لا يتواجدان في ختان الذكور.
ما هو غريب أن القرآن لا يتحدث إطلاقا عن الختان ومع ذلك ينتشر بشكل مطلق بين المسلمين! ما مردّ ذلك؟

إنّ الكتب المقدّسة اليهوديّة والمسيحيّة تكرّس صفحات طويلة حول ختان الذكور ولكن لا ذكر فيها لختان الإناث. وبعد التحرّي، وجدنا أنه لا يوجد أيّ ذكر لختان الذكور أو ختان الإناث في القرآن. فكلمة «ختان» بذاتها لم ترد بتاتاً فيه بأي شكل من أشكالها. ونشير هنا إلى أن القرآن ذكر إبراهيم 69 مرّة ويعتبره «أسوة حسنة» (الحشر 4:60)، ولكنه لم يتكلم بتاتاً عن ختانه كما تفعل التوراة.

لم يقتنع الفقهاء والمؤلفون المسلمون قديماً وحديثاً أن القرآن لم يتكلم عن الختان، تلك العادة واسعة الانتشار، خاصّة وأن القرآن يقول: «ما فرّطنا في الكتاب من شيء» (الأنعام 38:6)؛ «ونزّلنا عليك الكتاب تبياناً لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين» (النحل 89:16)؛ «اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي» (المائدة 3:5). ولذلك حاولوا البحث عن آيات قد تسعفهم فوقع اختيارهم على عدد منها تنتمي إلى ما يسمّى بـالآيات المتشابهات، ففسّروها بحيث تتفق مع اتجاههم المؤيّد لختان الذكور هي:

«وإذ ابتلى إبراهيم ربّه بكلمات فأتمّهن قال إني جاعلك للناس إماماً قال ومن ذرّيتي قال لا ينال عهدي الظالمين» (البقرة 124:2).

«ثم أوحينا إليك أن اتبع مِلة إبراهيم حنيفاً وما كان من المشركين» (النحل 123:16).

«صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة ونحن له عابدون» (البقرة 2: 138).

لا ذكر في هذه الآيات لموضوع الختان. ورغم ذلك فقد استنتج منها مؤيّدو ختان الذكور أنه واجب على المسلم.

فكيف توصّلوا إلى هذه النتيجة إذن؟

باختصار شديد يمكن أن نقول إن المؤيّدين حاولوا تفسير عبارة «وإذ ابتلى إبراهيم ربّه بكلمات» بأن الله ابتلى إبراهيم بالختان. وبما أن المسلم ملزم بإتباع «مِلة إبراهيم»، فعليه إتمام الختان كما أتمّه إبراهيم. ثم فسّروا عبارة «صبغة الله» بأنها تعني الختان. ولكن هذا التفسير لم يلقَ إجماعاً بين الفقهاء.

أمام تفاقم الجدل حول ختان الذكور والإناث وضغط الأوساط الدينيّة المؤيّدة لهذه الممارسة، حاول معارضو ختان الذكور والإناث في أيّامنا الرد عليهم بالرجوع إلى القرآن حتى تكون الحجّة القرآنيّة مقابل الحجّة القرآنيّة ما دام القرآن هو المصدر الرئيسي للشريعة الإسلاميّة. فهم يقولون إن الختان يتصادم مع فلسفة القرآن الذي يؤكد في آيات عدّة على كمال خلق الله نذكر منها:

«خلق كل شيء فقدّره تقديراً» (الفرقان 2:25).

«أفحسبتم إنّما خلقناكم عبثاً» (النور 115:23).

«فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله» (الروم 30:30).

«وصوّركم فأحسن صوركم ورزقكم من الطيّبات» (غافر 64:40).

«وصوّركم فأحسن صوركم وإليه المصير» (التغابن 3:64).

«هو الذي يصوّركم في الأرحام كيف يشاء لا إله إلاّ هو العزيز الحكيم» (آل عمران 6:3).

«الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربّنا ما خلقت هذا باطلاً سبحنك فقنا عذاب النار» (آل عمران 191:3).

«الذي أحسن كل شيء خلقه» (السجدة 7:32).

«وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلاً ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار» (ص 27:38).

«لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم (التين 4:95).

«الله يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام وما تزداد وكل شيء عنده بمقدار» (الرعد 8:13).

«إنا خلقنا كل شيء بقدر» (القمر 49:54).

«يا أيها الإنسان ما غرّك بربّك الكريم الذي خلقك فسوّاك فعدلك في أي صورة ما شاء ركبك» (الانفطار 7:82).

«وقال [الشيطان] لاتخذن من عبادك نصيباً مفروضاً ولأضلنهم ولأمنينّهم ولأمرنهم فليبتكن آذان الأنعم ولأمرنهم فليغيّرن خلق الله ومن يتخذ الشيطان من دون الله فقد خسر خسراناً مبيناً» (النساء 118:4-119).

فإذا ما اعتبرنا أن ختان الذكور والإناث هو بتر عضو سليم لا يعوّض يلعب دوراً هامّاً في العلاقة الجنسيّة، فإنه علينا أن نعترف بأنه مخالف للقرآن ومرفوض منه. لا بل إن الآية الأخيرة تعتبر التعدّي على آذان الأنعم طاعة للشيطان. فكم بالأحرى التعدّي على سلامة جسد الإنسان؟! وهذا القول نجده عند رافضي ختان الإناث في أيّامنا. يقول محمّد سليم العوّا:

«قد نهى رسول الله (ص) عن تغيير خلق الله، وصح عنه لعن «المغيّرات خلق الله»، والقرآن الكريم جعل من المعاصي قطع بعض الأعضاء ولو من الحيوان، بل هو ممّا توعّد الشيطان أن يضل به بني آدم في أنعامهم وقرنه بتغيير خلق الله [يذكر هنا آية النساء 118:4-119]. والختان [للإناث] بصورته التي يجرى بها في مصر، وفي أجزاء أخرى من العالم الإسلامي، فيه تغيير خلق الله، ومن قطع بعض أعضاء الإنسان المعصومة ما لا يخفى. وإذا كان هذا في الحيوان من إضلال الشيطان فكيف يكون في حق الإنسان؟؟»

اكتشف إذاً معارضو ختان الإناث في أيّامنا أنه يتصادم مع فلسفة القرآن التي تقول بكمال خلق الله. وهذا ما لا نجده بتاتاً عند الفقهاء القدامى. إلاّ أن معارضي ختان الإناث، بدلاً من تطبيق هذه الفلسفة أيضاً على ختان الذكور، استثنوه من منطقهم. لا بل برّروه معتبرين أن غلفة الذكر هو جلد زائد. وهذا جهل بالمعطيات الطبّية الحديثة، بالإضافة إلى كونه استخفاف بحِكمة الخالق. ولم يشذ عنهم إلاّ عدد قليل جدّاً نذكر منهم الدكتورة نوال السعداوي التي تقول:

«إن الدين بمعناه العام هو الصدق والمساواة والعدالة والحب والصحّة لجميع الناس رجالاً ونساء. ولا يمكن أن يكون هناك دين يدعو إلى المرض أو تشويه أجساد البنات وقطع بظورهن. وإذا كان الدين من عند الله فكيف يمكن للدين أن يأمر بقطع عضو في الجسم خلقه الله؟ المفروض أن الله لا يخلق الأعضاء اعتباطاً. ولا يمكن أن الله يخلق البظر في جسد النساء ثم ينزل على الناس ديناً يأمرهم بقطع هذا البظر. فهذا تناقض خطير لا يقع فيه الله. وإذا كان الله قد خلق البظر كعضو حسّاس للجنس وظيفته الأساسيّة والوحيدة هي الإحساس بلذّة الجنس فمعنى ذلك أن الله قد أباح للنساء اللذّة الجنسيّة وأنها جزء من الصحّة النفسيّة. وعلى هذا فإن المرأة التي تحرم من اللذّة الجنسيّة تحرم من جزء من الصحّة النفسيّة ولا يمكن أن تكتمل صحّة المرأة النفسيّة بدون اكتمال لذّتها الجنسيّة».

وهذا النص يتكلم فقط عن ختان الإناث. وقد كشفت في السنين الأخيرة أن سكوتها عن ختان الذكور لم يكن بإرادتها، بل فُرِض عليها من قِبَل الرقابة. وأكدت رفضها لكل من ختان الذكور والإناث كما بيّنته في مقدمة كتابي كما أشرت أنت في بداية حديثنا.

إذ كان القرآن لا يتكلم البتة عن ختان الذكور والاناث فهل نجد في الحديث تبريرا للختان؟

هناك بعض الأحاديث المنسوبة للنبي التي تفرض ختان الذكور وتجعل ختان الاناث مكرمة. ولكن هناك شكوكا كثيرة تحيط بهذه الأحاديث فلا تصلح لتبرير الختان، ليس فقط ختان الإناث، بل أيضاً ختان الذكور. فالشوكاني (توفى عام 1834)، بعد أن شكك في تفسير الآية «وإذ ابتلى إبراهيم ربّه بكلمات فأتمّهن» محيلاً «العلم في ذلك على الله سبحانه»، شكك أيضاً في جميع الأحاديث المؤيّدة للختان قائلاً: «الحق أنه لم يقم دليل صحيح يدل على الوجوب». ويقول الإمام شلتوت (توفى عام 1964) معتمداً على الشوكاني: «وقد خرجنا من استعراض المرويّات في مسألة الختان على أنه ليس فيها ما يصح أن يكون دليلاً على «السُنّة الفقهيّة»؛ فضلاً «الوجود الفقهي». وهي النتيجة التي وصل إليها بعض العلماء السابقين، وعبّر عنها بقوله: «ليس في الختان خبر يرجع إليه ولا سُنّة تتبع» وأن كلمة «سُنّة» التي جاءت في بعض المرويّات معناها، إذا صحّت، الطريقة المألوفة عند القوم في ذلك الوقت، ولم ترد الكلمة على لسان الرسول بمعناها الفقهي الذي عرفت به فيما بعد. والذي أراه أن حُكم الشرع لا يخضع لنص منقول، وإنّما يخضع في الذكر والأنثى لقاعدة شرعيّة عامّة: وهي أن إيلام الحي لا يجوز شرعاً إلاّ لمصالح تعود عليه، وتربو على الألم الذي يلحقه».

ورغم أن الاهتمام منصب عند الكتاب المسلمين المعاصرين على ختان الإناث إلاّ أننا نجد من يرفض أيضاً ختان الذكور معتبرين أن الأحاديث التي ذكرته هي من الإسرائيليّات. فقد قام الكاتب المصري عصام الدين حفني ناصف بترجمة مختصرة لكتاب جوزيف لويس: «باسم الإنسانيّة»، وهو معارض أمريكي لختان الذكور، وعنون الترجمة: «الختان ضلالة إسرائيليّة». وكتب له مقدّمة أطول من الترجمة ذاتها عنونها: «بحث في الختان عند الأمم الإسلاميّة وأنه أثر من آثار الإسرائيليّات في الإسلام». وقد نشر الكاتب المصري محمّد عفيفي تحليلاً مطوّلا لهذا الكتاب في مجلة «الهلال» القاهريّة تحت عنوان: «مرشد الحيران في عمليّة الختان». ومن الواضح من عنوان الكتاب الذي ترجمه عصام الدين ومن مقال محمّد عفيفي أنهما يعتبران ختان الذكور عادة يهوديّة تسرّبت إلى الطائفة المسلمة ككثير من العادات والروايات اليهوديّة قام بدسها اليهود الذين أسلموا والتي يطلق عليها لقب «الإسرائيليّات». وقد رأينا سابقاً موقف محمّد عبده ممّن فسّر «الكلمات» التي امتحن الله بها إبراهيم في الآية 124:2 بمعنى سُنَن الفطرة التي من بينها الختان. فهو يقول: «ولا شك عندي في أن هذا ممّا أدخله اليهود على المسلمين ليتخذوا دينهم هزؤاً». وقد ذكرنا كيف أن مصطفى كمال المهدوي اعتبر ختان الذكور أيضاً عادة يهوديّة لا تخص المسلمين، وهي تعبّر عن العقليّة اليهوديّة التي تعتقد بأن الله لا يميّز اليهود عن غيرهم إلاّ بعلامة الختان الخارجيّة.

وتجدر الإشارة هنا إلى أن لليهود سابقة تاريخيّة أخرى في محاولة نشر الختان. فقد رأينا كيف أن اليهود الذين أصبحوا مسيحيّين في القرون الأولى حاولوا جاهدين فرض الختان على الوثنيّين الذين تحوّلوا إلى المسيحيّة. ولكنّهم فشلوا في تلك المحاولة لأنهم لم يكونوا يمثلون وزناً كبيراً في الإمبراطوريّة الرومانيّة التي تمنع ممارسة الختان وتعاقب عليه. وقد تصدّى لمحاولتهم هذه القدّيس بولس لأنه رأى فيها صدّاً للوثنيّين عن دخول المسيحيّة. وإذا صحّت نظريّة «الإسرائيليّات»، فهذا يعني أن اليهود قد نجحوا في فرض الختان على المسلمين. ولا عجب في ذلك. فاليهود كانوا يُعتبرون الطبقة المثقّفة في المجتمع العربي في عصر النبي، فهم من «أهل الكتاب» على خلاف الوثنيّين العرب الأميين. والقرآن يحتوي على الكثير من المأثورات اليهوديّة المأخوذة عن التوراة ولكن بصورة مختزلة. وما كان للعرب الأميين وسيلة لفهم هذه المأثورات دون الرجوع إلى اليهود، خاصّة من أسلم منهم. ونذكر هنا على سبيل المثال كعب الأحبار (توفى عام 652)، وهو من كبار رجال الدين اليهود اليمنيين ومن كبار رواة الحديث عند المسلمين.

تشير في موضع من كتابك أن هناك آثارا نفسية للختان! كيف؟ وما هي تلك الآثار؟

تصوّر نفسك جالساً أو نائماً مع من تحب. ويدخل عليك فجأة أناس تجهلهم فيمسكونك بقوّة ويخلعون ملابسك ويقطعون جلد قضيبك بسكين حادّ في عمليّة قد تدوم 15 دقيقة وأنت تصيح من الألم وتصارع لكي تفلت منهم. وفي حدّة الألم تكتشف أنّ من تحب قد تآمر عليك وساعد في تعريتك وبتر جلد قضيبك. فماذا سيكون رد فعلك؟ وهل تختلف آثار هذه الصدمة التي تصاب بها كبالغ عن آثار الصدمة التي يصاب بها من هو أصغر سنّاً؟

لا أتصور.. بل قل لي تذكّر ! لقد حدث ذلك معي فعلا في طفولتي مثل بقية أطفال المسلمين… و لكن تفضل واصل..

لاحظ علماء النفس أن الألم الذي يعيشه الشخص في وقت الولادة يؤثر على تصرّفاته مدى الحياة. وقد بنى بعض علماء طب النفس علاقة بين تجربة الولادة وما يحدث في الحياة عندما يكبر الشخص:

تجربة الولادة :عوارضها في الحياة

الولادة بواسطة ملقط الجذب : عدم الاستقلالية ووجع الرأس

ولادة متأخّرة : عدم الصبر والشعور بالوقوع في فخ

ولادة قيصريّة: عدم إحساس بالحدود وصعوبة في التعلم

ولادة مبكرة: مقاومة التغيير والتعلق بفكرة معيّنة

الاختناق في الولادة: داء الربو

ولادة مصاحبة بصدمة كبيرة : رغبة في الانتحار وقلق من الموت.

وإذا كان للوالدة أثراً، فلا يمكن إنكار أن للختان أثر مماثل لا سيما لو تم بعد وقت قصير من الولادة. وقد أشار علماء النفس الأمريكيّون منذ زمن طويل إلى آثار تلك الصدمة. فقد نشر الدكتور «دافيد ليفي» بحثاً عام 1945 يقول فيه إنه تأثر بكثرة عدد الحالات التي شهد فيها الهلع والهم واضطراب البال ترتسم على وجوه الأطفال عقب إجراء الختان، ولاحظ أنه كلما كان الطفل أصغر سنّاً كان أعظم تأثراً بالألم وأشد استجابة له. وقد وجد أنه كثيراً ما ينجم عن تلك الصدمات نوبات من الفزع والرعب تنتاب الأطفال أثناء نومهم فيهبّون مولولين ثم يصمتون قانطين. كما وجد أن هذه الصدمات تتلاشى ويزول أثرها بعد فترات تتباين طولاً وقصراً، ولكن قد يحدث ألاّ تزول البتة في الطفولة فتظهر في الكبر على صورة مسلك عدائي ضد المجتمع واستجابة للنزعات الهدّامة وسقوط في حمأة الإجرام ينشد به الاقتصاص من المجتمع. وقد شهد أطفالاً في الثالثة والرابعة من أعمارهم أصبحوا بعد جراحة الختان ذوي طباع شكسة ونزوع إلى التمزّق والتحريق والهدم والقتل والانتحار.

وهناك شهادات لأطفال عمرهم بين 3 و6 سنين تبيّن أنهم يتذكرون فعلاً ختانهم في صغرهم، وكيف أنهم سحبوا من حضن أمّهم. كما أن بعض الرجال يسترجعون في ذاكرتهم ختانهم. وقد وصف أحدهم تحت التنويم المغنطيسي بالتفصيل كل ما حدث له خلال عمليّة الختان والألم الذي تعرّض له عندما كان طفلاً. وقد عبّر آخر عن شعوره قائلاً: «الغضب تعبير لطيف شاحب لما أحس به. وقد يكون أكثر دقّة تسميته حقد ورغبة في الثأر وتعذيب وتشويه وتدمير كل شخص له أيّة علاقة بإجراء الختان أو أمر به أو طلبه». وقد قام طبيب آخر بمداواة نفسه بنفسه باسترجاع ختانه في ذاكرته. يقول: «كانت التجربة مثيرة للعاطفة ومخيفة. لقد شعرت بخوف كبير، وبدأت أصب عرقاً، وأرجف لمدّة طويلة. وفي بعض الأحيان كان ينتابني شعور بالغضب. كنت أرغب في حماية نفسي، ولكني لم أكن أستطيع ذلك. لقد شعرت بنفسي حزيناً جدّاً، مغموراً بالأسى، واليأس والإحباط».

ويرى «ايرليخ» أن الختان في الصغر لا يؤدّي إلى نتائج نفسيّة أو قد يؤدّي إلى نتائج غير هامّة، بينما يعترف بأن استئصال اللوزتين يترك أثراً في نفس الشخص يظهر عندما يتم بحث التجربة المؤلمة المُعاشة خلال الطفولة. فهناك شعور بالقلق وتشويش الشخصيّة وأن من يرعاه تخلى عنه. وقد لوحظ أنه كلما كان الطفل أصغر، كلما كان الأثر أكبر. وهذا التناقض عند «ايرليخ» قد يكون نابعاً من انتمائه لليهوديّة ودفاعه عن الختان، أو نتيجة كبته لما يشعر به.

ويرى بتلهايم أن الختان أكثر مضرّة على الصغير من الكبير لأن هذا الأخير يفهم ما يجري له. ويقارن بين الختان وبين العمليات التجميلية. فالبنت الكبيرة تخضع لتلك العملية رغم ألمها متفهمة أنها لمصلحتها.

ومن بين آثار الختان رفض المختون التفكير به أو التكلم عنه. وقد يتفادى بعض الرجال النظر إلى السكين والمقص طوال عمرهم. وهذه وسيلة لعدم تذكر الختان. وبعضهم يكره سماع كلمة الختان ويرتجف لسماعها. وبعضهم إذا وضعت كتاباً عن الختان بين يديه يصبح في حالة هستيريّة. وقد ذكر مركز مهتم بدراسات الختان أن البعض يتفادون أيضاً كتابة كلمة الختان على مغلف الرسالة. وقد لاحظ بعضهم أنك إذا وضعت على سيّارتك شعاراً ضد الختان، فإن السيّارات التي تتبعك سوف تأخذ مسافة كبيرة منك لتفادي قراءة هذه الكلمة.

ويشار هنا إلى أن الشخص يحاول أمام الألم أن يحمي نفسه بتزوير الحقيقة ونسيان الواقع. وقد أظهرت الدراسات أن الصدمة في الصغر تؤدّي إلى تغيير في الأعصاب المركزيّة وفي كيمياء الأعصاب، وأن الجزء الخاص بالذاكرة في المخ والذي يسمّى «قرن أمون» يكون أصغر حجماً عند الأطفال الذين يتعرّضون لانتهاك جنسي في صغرهم، وأن مقدرتهم على التذكر تكون أقل. وقد أكد «جيمس بريسكوت» متخصّص في أعصاب المخ أن الختان يؤثر على تطوّر المخ.

ويذكر المعارضون المصريّون لختان الإناث عدداً من الآثار النفسيّة الناتجة عنه ويسكتون تماماً عن الآثار النفسيّة التي قد تنتج عن ختان الذكور.

وآثار ختان الإناث النفسيّة قد تكون سابقة له. فما أن تسمع الفتاة بما حدث لأقرانها الأكبر سنّاً حتى ينتابها القلق، وكلما اقتربت من السن المعتاد إجراء الختان فيه يتصاعد قلقها ويتحوّل إلى رعب نفسي قد يصل في بعض الحالات إلى حدوث كوابيس وتأخّر دراسي. وتزداد حدّة هذا القلق كلما كانت الفتاة معتدة بنفسها وبشخصيّتها. ولتفادي هذه الاضطرابات، تلجأ العائلة عامّة للممارسات السحرّية والدينيّة مثل التبخير ولبس الطلاسم.

ويحكى الدكتور طه باشر أن فتاة كانت تصرخ خلال نومها قائلة: «الحشرة الحشرة». ولكن الأهل لم يجدوا أثراً لمثل تلك الحشرة. ثم تبيّن أن خادمة البيت كانت قد أعادت عليها في الأيّام السابقة بأنها سوف تختن. فالحشرة التي تتكلم عنها في منامها تعبّر عند العامّة بمخالبها ومنظرها المخيف عن المرأة التي تقوم بالختان. وبعد ذلك تم التأكيد للفتاة بأنها لن تختن. وقد أدّي ذلك إلى انفعال الفتاة بشدّة وعادت إلى نومها الهادئ.

وفيما يخص الآثار اللاحقة لختان الإناث، يقول الدكتور عادل صادق أستاذ الطب النفسي: «إن الختان يشكل عمليّة بتر وتظل في مخيّلة الفتاة مدى الحياة […]. إن هذا الشعور بالبتر لعضو مهم في جسم الفتاة بما فيه من معان جنسيّة يصبح شيئاً راسخاً في ذهنها. ويقولون إن هذا الجزء يبتر حتى لا تنحرف الفتاة. إذاً يصبح مفهوم الأخلاق مرتبطاً بالغريزة وأنه لا إرادة لها في ذلك. وذلك يحرمها كأنثى من الاعتزاز بذاتها الأخلاقيّة الإنسانيّة الناشئة عن قناعة وإيمان».

كيف؟

يحتاج الإنسان والحيوان للحنان كما للأكل. هذه هي سُنّة الطبيعة. وعند الإنسان والحيوان يبدأ الحنان بالأم. فيتعلق الطفل بها كما تتعلق به. وهذا يؤثر على صحّة الطفل الجسديّة والنفسيّة وعلى تصرّفاته في حياته كلها.

يبدأ تأثير الختان في علاقة الأم مع ابنها منذ الحمل، فتقلق الأم بسببه. فيؤثر هذا القلق بدوره على الطفل، خاصّة إذا لم تجد الأم حلاً لهذه المعضلة مع زوجها. وقد يكون له تأثير على الولادة التي قد تطول وتصبح أكثر تعقيداً، وقد يؤثر على وزن الطفل. وقد بيّنت شهادة أن ولادة أم يهوديّة كانت مستعصية. واكتشفت القابلة أن الأم لم تكن تريد أن تختن ابنها، والأب كان برأي مخالف. عندها اقتربت القابلة من الأب وطلبت منه بأن يقول لزوجته بأنه غيَّر رأيه وأنه لن يختن ابنه. فتمّت الولادة بسهولة وبقي الطفل دون ختان.

وقد يعتبر الختان في الصغر كسراً للعلاقة بين الأم والطفل يرقى إلى درجة الصدمة. فالطفل يؤخذ من أمّه إلى غرفة أخرى والى جو آخر ممّا يسبّب له الرعب والقلق. ويفترض أن يؤدّي كسر العلاقة بين الأم والطفل بسبب الختان أو لأي سبب آخر إلى اضطرابات نفسيّة وعصبيّة بالإضافة إلى نتائج صحّية. فقد لوحظ أنه في حالة فصل الحيوان الصغير عن أمّه لمدّة معيّنة، فإن ذلك يؤثر على علاقة الأم مع ابنها إلى درجة رفضها الاعتناء به. وهذه الظاهرة تم اختبارها على الإنسان في علاقة الأم بابنها. وهذا يؤثر على مقدرة الطفل على الكلام. وهناك أيضاً من رأى صلة بين فصل الأم عن طفلها وانتهاكه للأطفال عندما يكبر.

ونفس المشكلة نجدها في ختان الإناث. تقول الدكتورة عبد الفتاح بأنه يترتب على هذا الختان «فقد ثقة البنت في الآخرين وخاصّة وأنهم يمثلون أحب الناس إليها – وهم الوالدان ومن يحل محلهما. وهنا يرتبط الغدر والأذى الجسمي بأولئك الذين كانوا محل ثقة وحب الفتاة».

ويذكر الدكتور عادل صادق، أستاذ الطب النفسي، حالة سيّدة طلقها زوجها لأنها لم تشعر بأي متعة معه. فاتجهت بعدوانيتها نحو والدها الذي اعتبرته سبب فشل حياتها الزوجيّة، وذلك لإصراره على ختانها في طفولتها.

إلى هذا الحد!

نعم وقد بيّنت البحوث التي أجريت على القردة أنه إذا فصل صغيرها عن أمّه وربّي مع لعبة تشبه الأم مصنوعة من قماش ناعم ودافئ تصبح عواطفه مضطربة عندما يكبر. وإذا ربّي مع لعبة تشبه الأم من المعدن البارد، فإن هذا القرد يصبح أبا متعسّفاً. والقردة الأم التي ربّيت دون أمّها تصبح أقل رأفة على ابنها فلا تستجيب لصراخه ولا تطيّب خاطره. وهذه القردة تصبح عنيفة مع أولادها. ونفس الظاهرة نجدها عند الإنسان. فالذي يعاني من الحرمان يحرم الغير من الحنان. والذي يُنتهك يكوّن شخصيّة قلقة على المستوى الجنسي ويحرم الغير من اللذّة الجنسيّة. وقد بيّنت الدراسات أن الأطفال الذين يضربون من أهلهم هم أطفال أهل ضُربوا سابقاً. وهؤلاء الأطفال سوف يضربون أولادهم بعد ذلك. وهذا لا يعني أن كل الأطفال سيصبحون عنيفين مع أطفالهم. فهنا قد يدخل في الاعتبار ما إذا كان الشخص قد حصل على تعويض عاطفي وجنسي في كبره.

Tags: , , , , , , , ,

  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • Twitter
  • RSS

Оставить комментарий