Много шаблонов для WordPress на wordpreso.ru
Вы просматриваете: Главная > حوارات ولقاءات > ختان الذكور والإناث عند اليهود والمسيحيين والمسلمين الجدل الديني والطبي والاجتماعي والقانوني (1 من 4)

ختان الذكور والإناث عند اليهود والمسيحيين والمسلمين الجدل الديني والطبي والاجتماعي والقانوني (1 من 4)

الجمعة 13 نيسان (أبريل) 2012

بقلم: حميد زناز

سامي الذيب هو مؤلف أوسع كتاب عن ختان الذكور ولإناث وعنوانه: ختان الذكور والإناث عند اليهود والمسيحيّين والمسلمين: الجدل الديني والطبّي والاجتماعي والقانوني. صدر الجزء الأول منه (الجدل الديني) عن دار رياض الريس باللغة العربية. ولكن رفضت هذه الدار نشر الجزء الثاني المتعلق بالجدل الطبي والاجتماعي والقانوني. ويمكن تحميل الكتاب بجزئية مجانا من موقعه كاملا مع الملاحق، أو مختصرا مع الملاحق، أو مختصرا دون ملاحق. وقد نشره أيضا بالإنكليزية والفرنسية كاملا ومختصرا.
 
ولسامي الذيب عدة كتب أهمها ترجمة فرنسية للقرآن بالتسلسل التاريخي مع إشارة للقراءات المختلفة والناسخ والمنسوخ والمراجع اليهودية والمسيحية. وقد انهى ترجمة ايطالية وترجمة انكليزية مماثلتين سوف تصدران قريبا، ويعدّ طبعة علمية جديدة للقرآن بالتسلسل التاريخي مع إشارة للقراءات المختلفة والناسخ والمنسوخ والمراجع اليهودية والمسيحية وغريب اللغة، وهذه الطبعة هي الأولى من نوعها في التاريخ ويمكن تحميل النسخة الأولية منها مجانا من موقعه. وله موقع الكتروني يتضمن أكثر كتاباته ومدونة غنية تتضمن عرضا للمقالات اليومية التي تصدر عن الأديان عامة، والإسلام خاصة. وحوارنا يدور اليوم حول الختان وسوف نعود لاحقا الى مواضيع أخرى من تخصصه.
بداية هل يمكن أن تقدم نفسك لقراء موقع الأوان؟
أشكرك أوّلا على هذه الدعوة. أنا منحدر من عائلة مزارعين مسيحيين في الزبابدة، قرب جنين، أتممت المدرسة الابتدائية في قريتي (1956-1961) قبل الالتحاق باكليريكية البطريركية اللاتينية في بيت جالا قرب بيت لحم (1961-1965). وقد غادرتها بعد أربع سنوات لدراسة مهنة الخياطة في المدرسة الفنية للإباء السالزيان في بيت لحم) 1965-1968) ثم مارست الخياطة في جنين، وفي الوقت نفسه عملت لحساب اللجنة الدولية للصليب الأحمر. وفي عام 1970 قدمت امتحان التوجيهي أدبي دراسة خاصة في جنين وحصلت على منحة للدراسة في فريبورغ – سويسرا. فحصلت فيها على شهادة الليسانس في القانون في نيسان 1974، ثم في يناير 1976 تخرجت في العلوم السياسية في جنيف وحصلت على الدكتوراه من فريبورغ عام 1979 وكان عنوان أطروحتي “تأثير الدين على النظام القانوني، الحالة في مصر، غير المسلمين في البلدان الإسلامية” وخلال إقامتي في مصر (1976-1977) لبحث الدكتوراه، التقيت بأربعين شخصية مصرية، وأعتزم نشر هذه المقابلات في المستقبل القريب. عملت كموظف فدرالي في المعهد السويسري للقانون المقارن في لوزان من 1 تشرين الثاني 1980 إلى 31 ديسمبر 2009 بصفتي مسؤولا عن القانون العربي والإسلامي. وقد حرّرت ضمن عملي مئات من الاستشارات القانونية للسلطات السويسرية والأجنبية، والمحاكم والمحامين والشركات والأفراد في مجالات قانون الأسرة وقانون الميراث والقانون الجنائي والقانون التجاري. وقد أنشأت من خلال رحلاتي في البلدان العربية للمعهد السويسري للقانون المقارن أفضل مجموعة للقانون العربي والإسلامي في أوروبا الغربية. في مايو 2009، أنشأت مركز القانون العربي والإسلامي الذي يقدم استشارات قانونية، ومحاضرات وترجمات وأبحاثا ودروسا في القانون العربي والشريعة الإسلامية. في يونيو 2009، حصلت على التأهيل للإشراف على البحوث (HDR) من جامعة بوردو، وفي فبراير 2010، حصلت على لقب “أستاذ جامعات” من المركز القومي الفرنسي للجامعات. هذا وأدرّس الشريعة الاسلامية والقانون العربي في عدة جامعات ايطالية وفرنسية وسويسرية. وألقيت مئات المحاضرات في جامعات مختلفة. ولي أكثر من 30 كتابا ومائتي مقال في هذا المجال. وقد ترجمت القرآن إلى الفرنسية وسوف تصدر لي قريبا ترجمتان إيطالية وانكليزية وأعدّ طبعة علمية جديدة للقرآن بالعربية بالتسلسل التاريخي مع إشارة للقراءات المختلفة والناسخ والمنسوخ والمراجع اليهودية والمسيحية وغريب اللغة، وهذه الطبعة هي الأولى من نوعها في التاريخ.
من يقرا صفحات كتابك “ختان الذكور والإناث عند اليهود والمسيحيين والمسلمين، الجدل الديني والطبي والاجتماعي والقانوني” والتي تقارب الـ 1000 صفحة، يخرج مبتهجا إن كان لم يرتكب هذا الفعل على أولاده ويخرج شاعرا بالإثم إن كان قد مارسه عليهم. وفي كلتا الحالتين يشعر القارئ بلذة المعرفة كما عنونت الدكتورة نوال السعداوي مقدمة الكتاب. هل من كلمة عن هذا الجهد العظيم الذي بذلته في إنجاز هذا العمل الرائد؟

شغلني هذا الموضوع سبع سنين واستعملت له أكثر من 600 مرجع في خمس لغات. وقد شرّفتني الدكتورة نوال السعداوي بكتابة مقدمته. وكما هو الأمر في كل كتبي، تطرح عليّ الحياة أسئلة فأحاول الردّ عليها من خلال البحث ثم أقوم بنشر نتائج بحثي لعلّها تفيد غيري. وأنا اقدم النصيحة للطلبة بأن يبحثوا في أمور تهمهم ولها علاقة بحياتهم حتى يستطيعوا وضع كل جهدهم في البحث. فما هي علاقتي بهذا الموضوع رغم أني مسيحي وغير مختون؟ للإجابة على هذا السؤال أذكر لك قصة عشتها في صغري ورافقتني طوال عمري حتى سمحت لي الظروف في البحث في مضمونها.
حوالي عام 1954، وكان عمري خمس سنين، تمّ ختان أطفال جيراني المسلمين الذين يسكنون أمام دارنا. وكما تعرف يصاحب مثل هذه العملية احتفالات توزّع خلالها الحلوى على المارّين. وقد حصلت أيضا على نصيبي منها ولكن دون أن أفهم سببها لأنني كنت صغيرا ولا تمارس عائلتي الختان. والشيء الوحيد الذي استوقفني هو صراخ أطفال داخل البيت. لماذا يصرخون؟ هل لأنهم لم يحصلوا على حلوى؟ فقالوا لي لا، لأنه يتم ختانهم. لم أفهم هذا الجواب. فبقي هذا الحدث الغريب في مخيلتي طوال عمري: ناس يفرحون وأطفال يصرخون من الألم. تناقض غريب أزعجني. كيف يمكنك ان تفرح بألم الغير، وخاصة حين يتعلق الأمر بأطفال أبرياء هل وصلت قساوة البشر، وخاصة الأهل، الى هذه الدرجة؟ أمر ما زلت استغربه ومن المؤكد اني سوف افارق الحياة دون أن أقبل بالتبريرات السخيفة التي يحاول البعض تقديمها.
في عام 1992، بينما كنت في جولة في مصر، وقع نظري على كتاب عنوانه «ختان الذكر وخفاض الأنثى من منظور إسلامي»، لمؤلّفه الدكتور عبد السلام عبد الرحيم السكّري، أستاذ بكلّية الشريعة والقانون في جامعة الأزهر قسم دمنهور. تردّدت كثيراً قَبل أن أشتريه فعنوانه يعيد إلى ذاكرتي صراخ أطفال الجيران. وعلى الغلاف سكّين حادّ أحمر اللون يمرّ بين طفل وطفلة يزيل الستار عمّا كنت أجهله من أسباب هذا الصراخ. ولكني تجلّدت واشتريته. وبدلاً من قراءته خبأته في إحدى زوايا مكتبي بعيداً عن أنظاري. ولكن في عام 1993، طلبت منّي منظّمة (شمال جنوب 21) في جنيف أن أقدّم محاضرة في مؤتمرها عن حقوق الطفل الذي عقدته في جامعة جنيف يومي 30 و31 يناير عام 1993. فاقترحت عليها موضوعين من بينهما الختان. وقد وقع اختيار المنظّمة على هذا الموضوع الذي كنت أتخوّف منه وأجهله كل الجهل. وها هو الكتاب الذي خبأته في إحدى زوايا المكتب يقفز أمام عينيّ. وكان لا مفرّ من قراءته والتمعّن في محتواه. فاكتشفت أنّ الختان لا يمارس في مصر على الذكور فقط بل أيضاً على الإناث. ثم انتقلت منه إلى مقالات وكتب بالعربيّة وبلغات أخرى أبحث فيها عمّا كنت أجهل. وقرّرت وضع ثمرة أبحاثي ضمن مقال قدّمته للمؤتمر بكل براءة. وقد دفعني الجو الجامعي الذي نُظم فيه المؤتمر إلى تجاهل أن هذا الموضوع يمسّ صميم المعتقدات الدينيّة كما إني لم أكن أعلم أن المنظّمة الداعية هي منظّمة ليبيّة. وما إن انتهيت من إلقاء المحاضرة حتّى انهالت علي الانتقادات من منظّمي المؤتمر، وكان بينهم مسلمون وصفوني بالإلحاد.
هكذا هم دائما المتدينون.. والحاضرون الآخرون؟
صفقوا لي واستغربوا الاتهام. فدافعت عن نفسي موضّحاً أنّ ما جاء في محاضرتي ليس تهجّماً على الديانات بل دفاع عن الأطفال الأبرياء. وتبيّن لي حين ذاك أن الدفاع عن حقوق الأطفال قد نسي تماماً من قِبَل المنظّمين عندما تعارضت هذه الحقوق مع مبادئ يظنّون أنها من صلب معتقداتهم الدينيّة. وقد شجّعتني تلك الانتقادات لكي أستمر في بحثي بخصوص الختان دفاعاً عن حقّ الأطفال. وأحسست في ضميري بأني مسؤول عنهم وكأني أحملهم على كتفي. فقمت بنشر مقالي بالفرنسيّة الذي ما لبث أن نُشر بالإنكليزيّة والإسبانيّة والألمانيّة والفنلنديّة في أكثر من عشر مجلاّت علميّة. وقد اكتشفت وما زلت أكتشف يومياً أن هناك معارضين ومؤيّدين جددا لموضوع الختان. وصُنِّفت بطبيعة الحال بين معارضي الختان. لا بل إنّ اليهود إتّهموني بمعاداة الساميّة حتّى على شبكة الانترنيت. ولكني لا أعير كبير اهتمام للاتهامات ما دام قصدي هو البحث عن الحقيقة.
هذا مشواري مع الختان وما زلت أكافح لإلغاء كلّ من ختان الذكور والاناث. فألفت كتابي عن الختان بالعربية أولا، ثم قمت باختصاره بالعربية. وترجمته الى الفرنسية في كتاب كبير ثم في كتاب مختصر، ثم نشرته بالإنكليزية. وقد حضرت عدة مؤتمرات حول هذا الموضوع وكتبت كثيرا من المقالات وأكرس ساعة له ضمن تدريسي في كل الجامعات التي أدرّس فيها. أرى انه من واجبي ايقاظ ضمائر الناس ليسمعوا صراخ الأطفال كما سمعته صغيرا ويكفوا عن هذه الجريمة الشنعاء التي تخالف أبسط مبادئ الانسانية. أعرف ان هذا سوف يغيظ الكثيرين. ولكني لا أحكم عليهم. فأنا اعتبرهم ضحايا عادة همجية فرضت عليهم منذ قرون طويلة ويصعب عليهم تغييرها. ولكن لا بدّ من تغييرها. فأرجو منهم ان يعذروني ان وصفت هذه العادة بالهمجية. فهي في نظري أكبر جريمة ضد الانسانية على وجه الأرض لأنها تعدِّ سافر على أطفال ابرياء. ويجب ان نتسلح بالشجاعة لنعترف بالخطأ مهما طال عليه الزمن ولنعود الى جادة السبيل والى الانسانية. الجاهل معذور الى ان يعلم. ولكن بعد ان يعلم فهو مسؤول عن هذه الجريمة.
تقول المنظمات الدولية ووسائل الإعلام بأن ختان الإناث عملية ضارّة وهو تعدِّ على سلامة جسد الانثى بخلاف عملية الذكور التي تقتصر على قطع غلفة الذكر. فهي ليست عملية بتر على العكس من ختان الاناث. ما مدى صحة هذا الادعاء؟
في الواقع هناك فهم مغلوط ومنقوص لعملتي ختان الذكور والإناث. فختان الذكور له اشكال مختلفة يمكن تقسيمها الى أربعة منها الخفيف ومنها الخطير. ولذلك من الغلط مقارنة ختان الذكور وختان الإناث بصورة عامة دون معرفة أشكال هذه العملية. وها هي هذه الأشكال ليتمكن القارئ بالحكم عليها بذاته.
هناك أربع درجات لختان الذكور:
الدرجة الأولى: يتم في هذه العمليّة بتر غلفة القضيب، جزئيّاً أو كلّياً. وقد تصل نسبة الجلدة المقطوعة من ربع إلى أكثر من نصف جلد الذكر حسب مهارة الخاتن وعادات الختان. ممّا يعني أن جلد ساق القضيب يكون مشدوداً عند الانتصاب إلى درجة التواء الساق في حالات القطع الكبير.
الدرجة الثانية: يتم في هذه العمليّة بتر غلفة القضيب وسلخ بطانتها وهي تجرى عند اليهود. ويطلق على المرحلة الأولى اسم «ميلا» وعلى المرحلة الثانية اسم «بيريا». ويتبع هذه المرحلة، حسب التعاليم اليهوديّة التقليديّة، مص الخاتن قضيب الطفل (بالعبريّة: مزيزا).
الدرجة الثالثة: يتم في هذه العمليّة سلخ جلد الذكر حتّى كيس الصفن أو حتّى الساق. وقد أعطى «فيلفرد تيسيجر» وصفاً لمثل هذه العمليّة في منطقة تهامة مضيفاً أن ابن سعود قد منعها لأنها من عوائد الوثنيّة. وقد تعرّضت لهذا النوع من الختان فتوى سعوديّة لابن باز نقتطف منها ما يلي: «والختان الشرعي هو قطع الغلفة الساترة لحشفة الذكر فقط. أمّا من يسلخ الجلد الذي يحيط بالذكر، أو يسلخ الذكر كلّه كما في بعض البلدان المتوحّشة ويزعمون جهلاً منهم أن هذا هو الختان المشروع، فما هو إلاّ تشريع من الشيطان زيّنه للجهّال، وتعذيب للمختون، ومخالفة للسُنّة المحمّديّة والشريعة الإسلاميّة التي جاءت باليسر والسهولة والمحافظة على النفس». ونشير هنا إلى أن هناك عمليّة ختان سلخ مماثلة تتم عند قبائل «النمشي» شمال الكمرون في جو من الصخب والسكر.
الدرجة الرابعة: شق مجرى البول الخلفي لجعله يشبه فرج المرأة، كما يتم عند القبائل البدائيّة في أستراليا.
وهناك أربع درجات لختان الإناث:
الدرجة الأولى: في هذه العلميّة يتم إزالة غلفة البظر أو جزء منها.
الدرجة الثانية: تشمل قطع البظر وغلفته.
الدرجة الثالثة: تشمل قطع البظر وغلفته، مع الشفرين الصغيرين أو جزء منهما.
الدرجة الرابعة: في هذه العمليّة يتم قطع البظر وغلفته والشفرين الصغيرين. ثم يلي ذلك شق الشفرين الكبيرين ويتم إخاطتهما معاً أو إبقائهما متماسين عن طريق ربط الرجلين معاً حتّى يلتئما مكوّنين غطاء من الجلد يغطّي فتحة البول والجانب الأكبر من المهبل. وتترك فتحة صغيرة في حجم رأس عود الثقاب أو طرف إصبع اليد الصغير لتسمح بنزول البول ودم الحيض.
وتقدّر نسبة النساء اللاتي يتعرّضن للدرجة الأولى والثانية والثالثة بين 80 % و85% من بين كل النساء المختونات، وللدرجة الرابعة بين 15% إلى 20%. وأكثر النساء في الصومال وجيبوتي مختونات حسب الدرجة الرابعة.
إذن ما يسمى الختان هو في الحقيقة بتر لأعضاء جنسية وبالتالي إساءة معاملة واضحة للإناث والذكور على حد سواء وعملية تعسفية ضد البراءة؟ ومع ذلك يستنكر أغلب الناس ختان البنات ويعتبرونه جريمة في حق الإناث وهو حقا فعل بربري مشين، في حين يتقبلون بأريحية غريبة ختان الذكور ؟ بل لا تهتم حتى منظمات الصحة العالمية والأمم المتحدة بختان الذكور وتركز على ختان البنات فقط؟ لماذا هذا الكيل بمكيالين؟ ما سبب هذه النظرة المبتورة؟
لقد حاولتُ الاستفسار عن سر التفريق بين ختان الذكور والإناث وسكوت المنظّمات الدوليّة عن ختان الذكور. فطرحتُ عدداً من الأسئلة على السيّدة المغربيّة حليمة الورزازي، التي عيّنتها الأمم المتّحدة مقرّرة في موضوع التقاليد الضارّة. وهذا هو ردّها كما وصلني في 7 فبراير 1997 (مع تصرّف بسيط وضعته بين قوسين معكوفين للإيضاح):
1) هل تكافح الأمم المتّحدة ضد ختان الذكور والإناث أم فقط ضد أحدهما؟ وفي هذه الحالة أي منهما؟ ولماذا تهمل الآخر؟
الجواب: تعتبر الأمم المتّحدة ختان الإناث فقط عادة ضارّة يجب القضاء عليها. أمّا ختان الذكور فهو ليس من اهتمامات الأمم المتّحدة. وأنا أعتبر أن هذه الممارسة، بالإضافة إلى كونها دينيّة عند اليهود والمسلمين، هي عادة مرتبطة بالنظافة التي يمارسها الأطبّاء الأمريكيّون حالاً بعد الولادة، مهما كان دينهم على اليهود والمسلمين والكاثوليك أو غيرهم. ولهذا أرى بأنه ليس من المناسب الخلط بين ختان الإناث الضار للصحّة وختان الذكور الذي هو، على خلاف ختان الإناث، مفيد للصحّة.
2) هل تتّفق الأمم المتّحدة مع القول بأن الأفراد أو المجموعات الذين لا يمارسون ختان الذكور والإناث أو أي منهما يحق لهم مكافحة هذه الممارسات؟ مثلاً هل تقبلون أن يكافح البيض ضد ختان الذكور أو الإناث الذي يمارسه السود؟ أو أن يكافح المسيحيّون ضد ختان الذكور والإناث الذي يمارسه المسلمون واليهود؟ إن كان الجواب نعم أو لا، الرجاء إعطاء الأسباب في كلا الحالتين.
الجواب: إن هذا السؤال، كما يبين لي، ذو طابع تمييزي عنصري فيما يخص اللون والدين. إن الأمم المتّحدة بكفاحها ضد ختان الإناث، لا تكافح بسبب اللون أو الدين، ولكن لحماية النساء والأطفال من المضار الكثيرة لهذه الممارسة.
3) هل تقبل الأمم المتّحدة ممارسة ختان الذكور أو / والإناث لأسباب دينيّة على الأطفال؟ أو على البالغين بموافقتهم؟ مهما كان ذلك الدين: يهوديّة، أو إسلام، أو ديانة إحيائية animism؟
الجواب: إني أشارك الأمم المتّحدة رأيها الطبّي فيما يخص ختان الذكور مهما كان دين الأطفال أو البالغين.
4) هل تقبل الأمم المتّحدة ختان الذكور أو / والإناث لأسباب ثقافيّة على الأطفال؟ أو على البالغين بموافقتهم؟ مهما كانت تلك الثقافة: غربيّة أو غير غربيّة؟
الجواب [فقط عن ختان الإناث]: إني أرفض ختان الإناث. ورفضي لمثل هذه الممارسة لا علاقة له بالثقافة. إن الأمم المتّحدة تعتبر كل خرق لسلامة جسد النساء والفتيات مع ما يلحقه من نتائج بسبب ختانهن هو خرق لحقوق الإنسان. وعليك في ذلك أن ترجع لإعلانات بكين أو القاهرة بخصوص النساء والسكّان. ويمكن لمركز حقوق الإنسان أن يرسل لك التقارير الخاصّة ببتر الأعضاء الجنسيّة للإناث.
5) هل تقبل الأمم المتّحدة بأن يجري الأطبّاء ختان الذكور أو / والإناث لأسباب دينيّة أو ثقافيّة (وليس لأسباب طبّية) على الأطفال؟ أو على البالغين بموافقتهم؟ لا يحق للأطبّاء بتر إصبع أو أذن سليمة حتّى ولو طلبها بالغ. هل ترى منظّمتكم بأن هذه القاعدة تنطبق أيضاً على ختان الذكور أو / والإناث؟
الجواب: إن جوابي لا يخص إلاّ ختان الإناث. إني أطالب بإلغاء هذه العادة تماماً. ولا يحق لأي طبيب أن يمارس ختان الإناث.
6) هل تقبل الأمم المتّحدة بأن تمنع القوانين ختان الذكور أو / والإناث وأن تعاقب عليه؟ حتّى وإن كان ذاك الختان لأسباب دينيّة أو ثقافيّة (وليس طبّية)؟ حتّى وإن كان المختون بالغاً؟ ما نوع العقاب الذي تقترحونه؟ وهل يعاقب أهل الطفل؟ أم المختون البالغ؟ أم الذي يجري الختان؟
الجواب: [فقط عن ختان الإناث]: يجب التعامل مع ختان الإناث، بسبب علاقته بالثقافة (فهو ليس عادة دينيّة)، بكل حِكمة. فالتربية والتعليم يجب أن يسبقا القوانين الجزائيّة لأنه قد لا تؤدّي هذه القوانين للنتائج المرجوّة وقد تقود الأهل إلى ممارسة ختان الإناث في السر. أمّا الأطبّاء، فإنه يجب معاقبتهم. ويجب ملاحظة أن الحكومة المصريّة قد أخذت قانوناً في هذا المعنى. وبخصوص المرأة التي تخضع بإرادتها للختان، وهذا لا يحدث كثيراً، فإن الأمر الوحيد الذي يمكن عمله هو تقديم المساعدة لها عند الحاجة.
7) هل تظن الأمم المتّحدة بأن للأهل الحق في إعطاء الموافقة بدلاً من أطفالهم القُصّر في إجراء عمليّة ختان الذكور أو / والإناث لأسباب دينيّة أو ثقافيّة (وليس طبّية)؟ وان كان الجواب نعم، فحتّى أي سن؟
8) بعض الجماعات تعتبر الكفاح ضد ختان الذكور أو / والإناث موقف إمبريالي، معادي للساميّة أو للإسلام أو للسود؟ هل تهتم منظّمتكم بمثل تلك الاتهامات؟ وما هو ردكم عليها؟ وهل سبق أن أتّهِمتم بذلك؟ ومن قِبَل من؟
الجواب على السؤالين [فقط عن ختان الإناث]: ما دام أن مكافحة ختان الإناث هو من مجال حماية الضحايا ومناهضة ممارسات مخالفة لحقوق الإنسان، يجب أن لا نعير أي اهتمام لما قد يظنّه شخص أو مجموعة من الأشخاص. ومكافحة ختان الإناث في أيّامنا تتم في نجاح. والذي يثبت أن الجماعة الدوليّة تسير على الطريق الصحيح هو أن الكلام عن ختان الإناث لم يعد من المحرّمات (تابو).
وقد بعثتُ في 14 فبراير 1997 للسيّدة المذكورة مقال لي ونصوص أخرى عن ختان الذكور والإناث مع رسالة هذا أهم ما جاء فيها:
إن أجوبتك ممتعة ولكني لا أشاركك الرأي وذلك لأسباب ثلاثة:
1) لا يحق المساس بسلامة جسد إنسان، ذكراً كان أو أنثى، مهما كانت ديانته، إلاّ لسبب طبّي حقيقي وحالي.
2) إن حجّة النظافة خديعة كبيرة. فالأسنان تُنظّف ولا تقلع إلاّ إذا كانت مسوّسة ولا يمكن حشوها.
3) صحيح أن الأطبّاء الأمريكيّين يمارسون ختان الذكور. ولكن هناك أيضاً أطبّاء وممرّضات أمريكيّون يناهضون هذه الممارسة لأنها منافية للأخلاق الطبّية. إن ممارسة اقتناء العبيد سابقاً في الولايات المتّحدة لا يبرّر العبوديّة.
إنني شخصياً أرفض ختان الذكور والإناث معاً. وأعتبر الأمم المتّحدة شريكة في الجريمة ضد الأطفال. وأرجوك أن تبلغي لجنتك بذلك.
وقد أشارت هذه المقرّرة لمرسلاتنا في تقريرها المقدّم للأمم المتّحدة في 1997 إذ تقول فيه:
«لقد بدأت بعض الجامعات ببحث هذه المشكلة بعمق أكثر. ففي بداية شهر يناير من عام 1997، على سبيل المثال، قدّم مدرّس في المعهد السويسري للقانون المقارن أسئلة للمقرّرة الخاصّة يود استعمالها كأساس لكتاب حول ختان الذكور والإناث. وقد أوضحت المقرّرة أن ختان الذكور ليس موضع اهتمام الأمم المتّحدة إذ فقط ختان الإناث يعتبر ضارّاً ويجب القضاء عليه. ولذلك ليس من المناسب عرض تحت نفس العنوان كل من ختان الإناث الضار بالصحّة وختان الذكور الذي ليس له آثار ضارّة، لا بل يعتبر مفيداً».
وفي تقريرها لعام 2000 تقول السيّدة حليمة الورزازي بأنها استلمت عدّة رسائل تدين ختان الذكور. ولكنها تأكّد على أن مهمّتها تنحصر في ختان الإناث. كما تدّعي أنه لا يمكن مقارنة أو مساواة الآثار الضارّة لختان الذكور بالعنف والخطر الذي تواجهه البنات والنساء. وتضيف بأن ختان الذكور يقلّل من احتمال انتقال مرض الإيدز من النساء إلى الرجال.
وقد قابلت في جنيف، في 12 يناير 1992، الدكتورة «ليلى مهرا»، رئيسة دائرة تخطيط العائلة والسكّان في قسم صحّة العائلة التابع لمنظّمة الصحّة العالميّة وسألتها عن سبب سكوت منظّمتها عن ختان الذكور. وكان ردّها: «إن ختان الذكور جاء في التوراة. هل تريد أن تخلق لنا مشاكل مع اليهود؟»
غريب …
انتظر هناك ما هو أغرب! لقد أرسلت لهذه المنظّمة نفس الأسئلة التي أرسلتها للأم المتّحدة. ولكنّها رفضت الإجابة عن أسئلتي رغم إلحاحي الشديد عليها مكتفية بإرسال منشوراتها عن ختان الإناث والقول بأن منظّمة الصحّة العالميّة ليس لها موقف من ختان الذكور. وأمام رفض المركز الرئيسي في جنيف الإجابة على أسئلتي، اتجهت إلى المكتب الإقليمي لشرق المتوسّط في الإسكندريّة. فأرسل لي عدّة وثائق بخصوص ختان الإناث ولكن دون أي ذكر لختان الذكور. وقد أعدت الأسئلة عدّة مرّات وكانت النتيجة نفسها. ثم طلب منّي بأن أتحمّل تكاليف الإجابة على هذه الأسئلة إذا أردت ذلك. فأجبته بأن أسئلتي يمكن اختصارها بسؤال واحد ولا حاجة لتضييع الوقت في الرد على كل الأسئلة. وهذا السؤال هو كما يلي: لقد أخذت منظّمة الصحّة العالميّة موقفاً من ختان الإناث ولكنّها لم تأخذ موقفاً من ختان الذكور. فهل هناك موقف لها في هذا الخصوص، وإن لم تأخذ موقفاً، فلماذا؟» وقد جاء الرد كما يلي:
«لقد رُفعت لي مراسلاتك مع السيّد الدكتور حافظ، رئيس قسم حماية الصحّة، والدكتور مهيني، المستشار الإقليمي عن صحّة الإنجاب والعائلة والجماعة. أريد أن أخبرك بأنهما قد تعاملا معك بكل ثقة ظانّين بأنك تقوم بدراسة جدّية. ولكن بعد أن وضحت لنا مساعيك، نشير إليك بأن منظّمة الصحّة العالميّة تمد مساعدتها لجميع البلاد والجماعات مظهرة احتراما كبيراً لعادات الشعوب ومعتقداتها. فهي لا تقبل أيّة محاولة للتهجّم على المعتقدات الدينيّة لأيّة طائفة. ولذلك لا نريد أن يكون لنا أيّة علاقة مع مشروعك أو كتاباتك. وسوف نقطع كل المراسلات معك. وهذه هي خاتمة الموضوع».
يا للشجاعة!
وقد أرسلتُ نفس الأسئلة إلى مكاتب منظّمة «اليونيسيف» في نيويورك وجنيف والأردن ومصر ولم يصلني أي رد من هذه المنظّمة على أسئلتي.
من الواضح من هذه الأجوبة أنّ الدين والسياسة يعلبان دورا كبيرا في التفريق بن ختان الذكور والإناث. فختان الذكور له وجود في التوراة التي تفرضه على كل ذكر يهودي، بينما لم يأت ذكر لختان الإناث فيها. ومن جهة أخرى فختان الذكور يمسّ اليهود مما يجعل الهجوم عليه أمرا حساسا للغاية. فمن المؤكد بأن أية منظمة دولية تقوم بنقد ختان الذكور سوف تتهم بمعاداة السامية وتجبر على التراجع أو إقفال مكاتبها.

Tags: , , , , , , , , , ,

  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • Twitter
  • RSS

Оставить комментарий