Много шаблонов для WordPress на wordpreso.ru
Вы просматриваете: Главная > آراء ومقالات > دراسة حول العرق والتاريخ (كلود ليفي ستروس)

دراسة حول العرق والتاريخ (كلود ليفي ستروس)

Race et histoire

الكاتب :

ولد في مدينة بروكسال سنة 1908 وهو انتروبولوجي واثنولوجي وفيلسوف فرنسي ويعدّ من المفكرين الاساسيين في القرن العشرين ، انه الاب الحديث للانتروبولوجيا ويحتل موقعا هاما في اطار محاولات فهم المجتمع الحديث . درس في فرنسا وتحصل على التبريز في الفلسفة سنة 1932 ثم انتقل الى البرازيل اين حصل على كرسي علم الاجتماع لجامعة ساوبولو وقاد الكثير من المهام الاثنوغرافية في هنود الامازون في امريكا الجنوبية ومن خلالهم الف كتابه المشهور tristes topiques

الاثر :

ان اليونسكو منظمة عالمية تاسست غداة الحرب العالمية الثانية من اهدافها مناهضة الاحكام العرقية المسبقة والمحافضة على السلام وترسيخ التعاون بين الدول دون تمييز بين الاعراق من خلال التعليم والعلوم والثقافة . ان هذه المنظمة قامت بالعديد من الملتقيات و في هذا اطار طلبت من العديد من الانتروبولوجيين تقديم تصور للمسالة العرقية في ضوء العلم الحديث فكان جواب كلود ليفي ستروس هذا الكتاب العرق والتاريخ ليأتي بعد حوالي عشرين سنة كتاب العرق والثقافة .
الكلمات المفاتيح :
الثقافة ، العرق ، التنوع ، الحضارة ، المركزية العرقية او الثقافية ، البدائي ، التاريخ ، التطور ، التقدم ، التعاون .
المحتويات :

الفصل الاول : العرق والثقافة

تمهيد :
يذهب الراي الشائع الى الجمع بين الاعراق والثقافات الانسانية بل ان العلم بدوره قد دافع على هذا الجمع ذلك ان الانتروبولوجيا في بداياتها قامت بالخلط بين ما هو بيولوجي / عرقي / طبيعي وبين النتاج الاجتماعي والنفساني للثقافات الانسانية وهي خطيئة ارتكبها العلم ادت الى تبرير كل محاولات التمييز والاستغلال ، انها خطيئة ارتكبها غوبينو الذي جعل منه التاريخ أبا للنظرية العرقية . على خلاف ذلك ، يذهب كلود ليفي ستروس الى ان فكرة التفاوت واللامساة ليس لها اي اساس علمي ” لاشئ في الوضع الراهن للعلم ، يسمح بتاكيد التفوق او الدونية الثقافية لعرق من الاعراق بالنسبة الى عرق اخر ” على خلاف ذلك ان الامر غير القابل للشك هو حقيقة التنوع الثقافي .
النص عدد 1
عندما نتحدث عن مساهمة الأعراق البشرية في الحضارة ، فإننا لا نريد القول أن المساهمات الثقافية لآسيا أو لأوروبا ، لإفريقيا أو لأمريكا تتسم بخصوصية معينة ، كون هذه القارات ماهولة بالاجمال من قبل سكان ينتمون الى أرومة عرقية مختلفة . واذا كانت هذه الخصوصية موجودة ، وهذا الامر غير قابل للشك ، فانها تعود لظروف تاريخية واجتماعية ، وليس نتيجة لقابليات متميزة متصلة بالتكوين التشريحي او الفزيولوجي للسود او الصفر او البيض . هذا التنوع الثقافي والجمالي والاجتماعي ليس متصلا باية علاقة سببية بالتنوع الموجود على الصعيد البيولوجي ، بين بعض الجوانب المنظورة للتجمعات الانسانية ، اذ ان هذا التنوع مواز له فقط غلى ارضية اخرى . ولكنه يتميز عنه في الوقت نفسه بميزتين هامتين : اولا انه يقع في مرتبة اخري من حيث الاهمية ، لانه ثمة ثقافات انسانية اكثر بكثير من الاعراق البشرية ، طالما ان الاولى تعد بالالاف والثانية بالوحدات ، كما ان ثقافتين انتجهما أناس ينتمون الى العرق نفسه يمكن ان تختلفا بقدر ما تختلف ثقافتان تعودان لأناس ينتمون لمجموعات عرقية متباعدة وربما اكثر منها . من جهة ثانية ، وعلى عكس التنوع بين الاعراق الذي تعتبر فائدته الرئيسة ، كشفه عن أصلها التاريخي وعن توزعها في المكان ، فان التنوع بين الثقافات يطرح مشاكل عديدة ، اذ يمكننا ان نتساءل عما اذا كان يشكل بالنسبة للانسانية غنما ام غرما ومن المتفق عليه أن هذه المسالة العامة يمكن أن تتشعب الى عدة مسائل .

المهام :
ما العلاقة بين الانتاجات الثقافية والنزعة العرقية ؟
ما الذي يبرر وجود خصوصيات ثقافية متعددة ومختلفة؟
ما الفرق بين التنوع الثقافي والتنوع البيولوجي ؟

الفصل الثاني : تنوع الثقافات

تمهيد :
ان تنوع الثقافات الانسانية في الزمان والمكان اكثر بكثير من كل ما نحن مهياون لمعرفته على الاطلاق كما ان مسالة التنوع لاتطرح بالنسبة للثقافات في علاقاتها المتبادلة فحسب بل ايضا تطرح دلخل كل مجتمع .
النص :
ان تنوع الثقافات الانسانية يجب الا يتم ادراكه على نحو ساكن.هذا التنوع ليس تنوع عينة جامدة او دليل جاف.ومما لا شك فيه ان ابناء البشر قد انجزوا ثقافات مختلفة بفعل التباعد الجغرافي والخصائص المميزة للبيئة والجهل الذي كانوا فيه بالنسبة لسائر البشر ،ولكن ذلك لا يكون شديد الصحة الا اذا كانت كل ثقافة او كان كل مجتمع مرتبطا ومتطورا في عزلة عن المجتمعات الاخرى.الا ان ذلك لم يحدث الا ربما في امثلة استثنائية على غرار التسمانيين (وهنا ايضا لفترة محدودة فقط).فالمجتمعات البشرية ليست ابدا وحيدة،وعندما تبدو في اقصى درجات الانفصال فان ذلك ياخذ ايضا شكل الكتل او المجموعات.وهكذا ليس من المغالاة الافتراض ان الثقافات في الأمريكتين الشمالية والجنوبية كانت منقطعة عن اي اتصال تقريبا مع سائر ارجاء العالم خلال حقبة من الزمن امتدت ما بين عشرة الاف وخمسة وعشرين الف سنة.ولكن هذا الجزء من البشرية المنفصل عنها ، كان يتشكل من مجتمعات عديدة منها الكبيرة ومنها الصغيرة كانت تربط ما بينها صلات وثيقة.والى جانب الفوارق الناتجة عن العزلة كان ثمة فوارق بنفس القدر من الاهمية، ناتجة عن التجاور مثا الرغبة في التعارض وفي التمايز وفي تحقيق الذات. فالكثير من العادات لم ينشا نتيجة لحاجة داخلية او حادثة مناسبة ولكن نشا نتيجة ارادة عدم البقاء في فراغ بالنسبة لمجموعة مجاورة كانت تخضع لاستعمال محدد، مجال لم يخطر ببال احد ان يضع القواعد له.وبالتالي فان تنوع الثقافات الانسانية لا ينبغي ان يدعونا الى نظرة مجزاة او مجتزاة,اذ انة نتيجة للعلاقات التي تجمع ما بين الجماعات اكثر مما هو بفعل انعزالها عن بعضها البعض.
تسمانيا:جزيرة تقع جنوبي شرقي استراليا.

المهام :
كيف يمكن ادراك التنوع الثقافي ؟
هل من المشروع الحديث عن عزلة بين المجتمعات ؟
يقول الكاتب : “وبالتالي فان تنوع الثقافات الانسانية لا ينبغي ان يدعونا الى نظرة مجزاة او مجتزاة,اذ انة نتيجة للعلاقات التي تجمع ما بين الجماعات اكثر مما هو بفعل انعزالها عن بعضها البعض.” حاول ان تفهم هذه النتيجة التي وصل اليها الكاتب في دراسته للواقع الثقافي باستحضار مكتسبات النمذجة العلمية والانتقال من براديغم النمذجة التحليلية modélisation analytique الى براديغم النمذجة النسقية ( السيستيمية )modélisation systémique .

الفصل الثالث :النزعة العرقية او المركزية الاثنية

تمهيد :
ان التنوع الثقافي ظاهرة طبيعية لكنها لم تقدر تقديرا صحيحا بل ثمة من اقر بغرابتها واعتبرها نوعا من الفضيحة بل ان التقدم المعرفي لم يساهم كثيرا في نزع هذا الوهم الذي انغرس في اذهان الناس منذ القدم فالمركزية العرقية ليست وليدة اليوم بل تعود الى الاغريق الذين اعتبروا بربريا ومتوحشا كل من هو خرج المجال اليوناني . ان فكرت الانسانية التي تشمل دون تمييز كل الثقافات والنوع الانساني لم تظهل الا مؤخرا ولكن النشوئية المغلوطة faux évolutionnisme يمكن ان تلغي هذا التنوع من خلال اعتبار مختلف حالات المجتمع الانساني مراحل تطور يحكمها منطق الوحدة وبالتالي جعل الهوية الانسانية قائمة على الوحدة وهو ما ينتهي الى ضرب من التبسيط والاختزال ( وهو ما يتناقض مع بنيوية الكاتب وفكر الكاتب القائم على المركب )
النص :
ان الموقف الاكثر قدما ، والذي يستند دون شك الى اسس نفسانية متينة نظرا لانه ينزع للظهور مجددا لدى كل منا عندما نكون في موقع غير منتظر ، انما يتمثل في الرفض الكامل للاشكال الثقافية ، الاخلاقية والدينية والاجتماعية والجمالية ، البعيدة كل البعد عن القيم التي نعتنقها . فتعابير مثل ” عادات متوحشين ” و” ذلك ليس من عندياتنا ” و” كان علينا الا نسمح بذلك ” الخ ، والكثير من ردود الفعل الفظة التي تعبر عن القشعريرة نفسها وعن التقزز نفسه امام اساليب العيش والاعتقاد والتفكير الغريبة عنا . وهكذا كانت العصور القديمة antiquité’l تخلط كل ما لا يشترك مع الثقافة اليونانية ( ومن بعد الثقافة اليونانية ـ الرومانية ) تحت اسم البربري ، وفيما بعد استعملت الحضارة الغربية تعبير متوحش في المعنى ذاته . فقد كان يختفي وراء هذه الصفات الحكم نفسه ، اذ من المرجح ان كلمة بربري تقود من الناحية اللغوية الى غموض وجمجمة اغاني العصافير ، بمواجهة القيمة التعبيرية للغة البشرية ، وكذلك كلمة متوحش التي تعني انه ات من ” الغابة ” ، تذكر بنوع من الحياة الحيوانية بمواجهة الثقافة الانسانية . وفي كلتا الحالتين نرفض القبول بواقعة تنوع الثقافة نفسها ، ونفضل ان نرمي خارج الثقافة ، في الطبيعة ، كل ما لا يتوافق مع القواعد التي نعيش في ظلها .

المهام :
ما هي الاحداثية الفكرية التي تمثل نقطة التقاء بين الثقافية اليونانية والثقافية الرومانية والثقافة الغربية ؟
بناء على هذه الاحداثية الفكرية هل يمكن الحديث عن فكرة الانسانية القائمة على فكرة المساواة بين كل افراد البشرية ؟
ماهو موقف الكاتب من هذا الموقف القديم والحديث ؟
لماذا نحكم على سلوك ما انه بربري او متوحش ؟

الفصل الرابع : الثقافات القديمة والثقافات البدائية

تمهيد :
تصنيف الثقافات بالاستناد الى ثلاثة معايير وهي : اولا الاختلاف في المكان في اطار نفس الزمان ، ثانيا الاختلاف في الزمان في اطار نفس المكان ، الاختلاف في الزمان والمكان .
بالاستناد الى هذا التصنيف تكون النشوئية خاطئة من خلال مقارنة المجتمعات القديمة بالمجتمعات المعاصرة التي بقيت متخلفة وهي عملية اختزالية ولعبة مجانية الى اقصى حد .

النص:
ان كل مجتمع يمكنه ، من وجهة نظره الخاصة ، تصنيف الثقافات الى ثلاثة انواع هي : الثقافات المعاصرة له ، ولكن الموجودة في مكان اخر من الكرة الارضية ، والثقافات التي ظهرت في المكان نفسه تقريبا ، ولكنها كانت سابقة في الزمان ، وأخيرا ، الثقافات التي وجدت على السواء في زمان سابق لزمانه وفي مكان مختلف عن مكان وجوده . ان هذه المجموعات الثلاث معروفة بدرجات متفاوتة . ففيما يتعلق بالاخيرة ، وعندما يكون المقصود ثقافات لم تعرف الكتابة ولا الهندسة وكانت ذات تقنية بدائية ( كما هو الحال لنصف المسكونة وبالنسبة ل90 الى 99 في المائة ، حسب المناطق ، للمدة الزمنية المنقضية منذ بدء الحضارة ) يمكننا القول اننا لا نستطيع معرفة شئ عنها وان كل ما نحاول تقديمه لأنفسنا في موضوعها ينحصر في افتراضات مجانية . وعلى عكس ذلك ، من المرغوب فيه كثيرا السعي لإقامة علاقات مساوية لنظام من التسلسل في الزمن ، ما بين ثقافات المجموعة الاولى . كيف لا تذكّر المجتمعات المعاصرة التي بقيت على جهل بالكهرباء والالة البخارية ، بالمرحلة ذاتها من تطور الحضارة الغربية ؟ كيف لا نقارن القبائل الاصلية التي لم تعرف لا الكتابة ولا التعدين ولكنها كانت ترسم الوجوه على الجدران الصخرية وتصنع ادواتها من الحجارة ، كيف لا نقارنها مع الاشكال القديمة لهذه الحضارة نفسها ، التي اثبتت الاثار المكتشفة في مغاور فرنسا واسبانيا ، تماثلها ؟ هنا بالذات اخذت النشوئية الخاطئة مداها . ومع ذلك ، ان هذه اللعبة الجذابة التي نستسلم لها دون مقاومة تقريبا كلما سنحت لنا الفرصة ( الم يكن يسر السائح الغربي في العثور على “القرون الوسطى” في الشرق ، وعلى “عصر لويس الرابع عشر” في بكين ما قبل الحرب العالمية الثانية و” عصر الحجر ” وسط السكان الاصليين لاستراليا او غينيا الجديدة ؟) ، لعبة مؤذية الى اقصى حد . نحن لا نعرف من الحضارات الغابرة سواء بعض الجوانب ، وهذه الجوانب تصبح اقل عددا ، كلما كانت الحضارة المعنية اكثر قدما ، بما ان الجوانب المعروفة هي فقط تلك التي تمكنت من البقاء رغم تدمير الزمن . اذن تقوم هذه الطريقة على اعتبار الجزء بمثابة كل ، والاستنتاج ان بعض جوانب حضارتين ( واحدة حالية واخرى غابرة ) تقدم حالات تشابه ، وذلك من اجل قياس جميع الجوانب . إلا أن هذه الطريقة في التحليل ليست فقط غير قابلة للصمود منطقيا بل إن الوقائع تكذبها في حالات كثيرة جدا .
المهام:
على أي أساس يتم تصنيف الثقافات ؟
اذكر أمثلة مستمدة من الواقع التاريخي لتوضيح هذا التصنيف المقترح
حلل وجوه الخطأ في الطريقة التي تعتمدها النشوئية في دراسة الثقافات ؟
ـ على صعيد المنطق :
ـ على صعيد الواقع :

الفصل الخامس : فكرة التقدم

تمهيد :
التخلي عن التصور السائد حول التقدم بما هو مسار مسترسل ومتواصل بشكل لا يقبل الرجعة يعكس تطور الانسانية التاريخي من مستوي ادنى الى مستوى ارفع . ان التقدم ليس ظاهرة خطية خاضعة الى منطق النظام والتواصل من اجل الرفع والافضل بل يتخذ صورة القفزات او الوثبات التي لا تقوم على الاتجاه في ذات الخط ، بل يرافقها تحويل الوجهة .
النص :
ان تطور المعارف لعصر ما قبل التاريخ وعلوم الاثار تميل الى نشر الصيغ الحضارية في المكان،تلك الصيغ التي كنا نتصور انها متدرجة في الزمن.ذلك يعني شيئين:اولا,ان”التقدم”(اذا كان هذا التعبير ما زال يناسب لتعيين حقيقة مختلفةجدا عن تلك التي طبقناه عليها في البدء),ليس ضروريا ولا مضطردا,انه يحصل عبر قفزات او وثبات او كما يقول علماء الاحياء عبر التحولات الفجائية. هذه القفزات وهذه الوثبات لا تعني ابدا الذهاب الى ابعد في الاتجاه نفسه,فهي تترافق بتغيرات في الاتجاه,الى حد ما على طريقة خيال الشطرنج,الذي يملك دائما عدة احتمالات تدرج ولكن ليس في الاتجاه نفسه ابدا.ان الانسانية في طريق تقدمها لا تشبه ابدا شخصا يصعد سلما,مضيفا بكل واحدة من حركاته درجة جديدة الى كل الدرجات التي قطعها,انها تذكر بالاحرى باللاعب ذي الحظ الموزع على عدة احجار من زهر النرد,والذي يراها,في كل مرة يرميها,منثورة على الطاولة وقد اعطت جميعها اعدادا مختلفة. وما نكسبه في احداها,نحن معرضون لخسارته في الاخرى,والتاريخ ليس تجميعيا الا من حين لاخر,الامر الذي يعني ان الحسابات تتجمع لتشكل ترتيبا مناسبا.
ان كون هذا التاريخ التجميعي ليس امتيازا لحضارة ما او لحقبة من التاريخ,يؤكده مثل امريكا بشكل اكيد.فمما لا شك فيه ان هذه القارة الهائلة شهدت وصول الانسان,بمجموعات صغيرة من الرحل التي عبرت مضيق بهرنج مستفيدة من الحالات الجليدية الاخيرة, في تاريخ ليس سابقا بكثير الالف العشرين.وخلال عشرين الف سنة,نجح هؤلاء الرجال في واحدة من اروع البراهين على التاريخ التجميعي الذي عرف في العالم.
المهام :
ما مفهوم التقدم ؟ ( إبراز التحديدات السياقية المختلفة للمفهوم )
هل يمكن الحديث عن انتقال من التاريخ الكلي الى التواريخ الفعلية ؟
ماهو اسلوب الحجاج المستخدم في هذه الجمل التي وضع تحتها سطرا ؟ وما هي وظيفته ؟

الفصل السادس : التاريخ الساكن والتاريخ التجميعي

تمهيد :
إن أيّ نقطة يمكن ان تتحدد في اطار نظام من الاحداثيات لذلك كل ملاحظة مرتبطة بالملاحظ ومن هنا نسبيتها نتيجة ارتباطها بموقع ما او مرجعية ما و بناء على هذا التصور ؛ إن أيّ ثقافة تعتبر متحركة اذا تحركت في اتجاه ثقافتنا وتعتبر غير متحركة او ساكنة اذا تحركت في اتجاه معاكس لثقافتنا وهو ما ينتهي الى ضرب من المركزية لكن السؤال الذي يطرح ألا يمكن ان يكون هذا الجمود او السكون ( الطابع الستاتيكي للثقافة ) الظاهر ناتج عن الجهل ؟ ألا يمكن أن تكون هذه الثقافات المختلفة عنا ضحية لأوهامنا ؟
لا وجود لمقياس كلي ووحيد لتصنيف الثقافات بل يمكن اعتماد مقاييس مختلفة تؤدي الي تصنيفات مختلفة:
ـ لو اعتمدنا معيار كمية الطاقة المؤمّنة لكل واحد من الموطنين لكانت الحضارة الغربية في شكلها الامريكي الشمالي في المرتبة الأولى .
ـ لو اعتمدنا معيار قابلية الانتصار على البيئات الجغرافية الاكثر قساوة كان الاسكيمو من جهة والبدو من جهة اخرى في المرتبة الاولى .
ـ لو اعتمدنا معيار العلاقات بين ما هو مادي وماهو روحي لكان الشرق والشرق الاقصى متقدما على الغرب .
النص :
وهكذا فإننا نعتبر كل ثقافة تتطور في اتجاه مواز لثقافتنا ، ثقافة تجميعية ، اي تلك التي يكون تطورها بالنسبة لنا ذات معنى . في حين تبدو لنا سائر الثقافات سكونية , ليس بالضرورة لانها كذلك , ولكن لان خط تطورها لا يعني شيئا بالنسبة لنا ، اي انه غير قابل للقياس في حدود نظام المرجع الذي نستعمل.
وفي هذه الحال , ينتج ذلك من تفحص ولو مختصر للشروط التي نطبق فيها التمييز بين التاريخين ,ليس لوصف مجتمعات مختلفة عن مجتمعنا ، ولكن في داخل هذا المجتمع نفسه .هذا التطبيق اكثر انتشارا مما نعتقد . ان الاشخاص المسنين يعتبرون بشكل عام التاريخ التجميعي الذي تشهد عليه سنواتهم الشابة .ان حقبة لم يعودوا منخرطين فيها بنشاط , حيث لا يعودون يلعبون دورا , لم يعد لها معنى اذ لا يعود يحصل فيها شيئ ، ا وان الذي يحصل فيها لا يقدم لهم سوى سمات سلبية ، في حين ان احفادهم يعيشون هذه الحقبة بكل الحيوية التي نسيها الكبار . ان اخصام نظام سياسي ما لا يعترفون بطيبة خاطر ان هذا النظام يتطور ، انهم يحكمون عليه جملة وتفصيلا ، ويرمونه خارج التاريخ وكانه نوع من الفاصل القبيح تعود الحياة في نهايته فقط . اما فكرة لمؤيدين فمختلفة تماما ، ولنلاحظ ، اكثر من ذلك ، انهم يشاركون عن قرب ، وفي اعلى المستويات في عمل هذا الجهاز . ان تاريخية ، او بشكل ادق ، وقائعية ثقافة او عملية ثقافية هي هكذا نتيجة ، ليس خصائصها الذاتية ، ولكن نتيجة الوضع الذي نوجد فيه بالنسبة لها ، ونتيجة عدد وتنوع مصالحنا المرهونة عليها .
يبدو ان هذا التناقض بين ثقافات مضطردة وثقافات جامدة ، ينتج بادئ ذي بدء ، من اختلاف المركز . فبالنسبة للمراقب على المجهر ، الذي حدد على مسافة انطلاقا من الهدف ، تبدو الاجسام الواقعة قبل الهدف او بعده ، حتى واو كان الفارق بعض اجزاء من مئة من المليمتر فقط ، غامضة ومشوشة او انها لا تظهر ابدا .اننا لا نرى سوى اجزاء منها . كما ان مقارنة اخرى تسمح بكشف الوهم نفسه . هذه المقارنة هي التي تستعمل لشرح نظرية النسبية . فمن اجل البرهنة على ان حجم الاجسام وسرعة انتقالها ليسا قيما مطلقة ، انما هما نتيجة لوضعية المراقب ، نذكر انه ، بالنسبة لمسافر جالس الى نافذة القطار ، تتغير سرعة القطارات الاخرى واطوالها بناء لحركتها في الاتجاه نفسه او في الاتجاه المعاكس . ومن المعروف ان ابن اي ثقافة متضامن معها تضامنا وثيقا كما هو ذلك المسافر المثالي في قطاره .
المهام :
ما هو مقياس التمييز بين الثقافات ؟
اذكر الامثلة المستخدمة في النص لابراز الفرق بين شكلين من التاريخ ؟
ما هو اسلوب الحجاج المستخدم في هذه الجملة : ” ان ابن اي ثقافة متضامن معها تضامنا وثيقا كما هو ذلك المسافر المثالي في قطاره ” وما رايك في هذا القول ؟

الفصل السابع : مكانة الحضارة الغربية

تمهيد :
ان اللحظة الراهنة تقوم على اعتراف كل الثقافات بتفوق الحضارة الغربية بل ان ماخذ البلدان المتخلفة على البلدان المتقدمة هو عدم مساعدتها من اجل التماهي معها
فهل سننتهي الى تغريب كامل ( كلي ) للكرة الارضية
ما مصير الحضارة الغربية ؟ هل الانضمام الى الحضارة الغربية قرار حر ام نتيجة غياب الاختيار ؟
النص :
ليس المقصود هنا الشروع بدراسة فلسفة الحضارات ، لاننا نستطيع ان نناقش طويلا حول القيم التي تعلنها الحضارة الغربية . لن نذكر سوى الابرز منها ، تلك التي هي الاقل عرضة للخلاف .يمكن حصرها ، كما يبدو ، في اثنتين هما : تسعى الحضارة الغربية من جهة اولى ، حسب تعبير السيد لسلي وايت الى زيادة كمية الطاقة المؤمنة لكل فرد من المواطنين ، بشكل مستمر ، ومن جهة ثانية ، الى حماية حياة الانسان واطالتها ، واذا شئنا ان نوجز لاعتبرنا ان الجانب الثاني هو حالة كيفية للاول بما ان كمية الطاقة المؤمنة تنمو ، في القيمة المطلقة ، مع مدة وفائدة الوجود الفردي . ومن اجل استبعاد اي نقاش ، نقر حالا ان هذه السمات يمكن ان تترافق بظواهر معدلة وكابحة بشكل ما ، مثل المجازر الكبرى التي تشكلها الحروب العالمية ، والتفاوت الذي يسود توزيع الطاقة المؤمنة بين الافراد وبين الطبقات .
وبعد ذلك ، نتاكد فورا ، ان الحضارة الغربية ، عكفت على مهماتها بوحدانية ربما يكمن فيها ضعفها ، وهي ليست بالتاكيد الوحيدة . فكل المجتمعات الإنسانية ، منذ الازمنة المتاخرة جدا ، تحركت في الاتجاه نفسه ، وانها مجتمعات بعيدة جدا وقديمة جدا تلك التي نساويها مختارين بالشعوب ” المتوحشة ” الحالية ، التي قطعت في هذا المجال اشواطا حاسمة في التقدم . وفي الوقت الحاضر ، يشكل ذلك باستمرار القسم الاكبر مما نسميه الحضارة . نحن ما زلنا مرتبطين بالاكتشافات الهائلة التي ميزت ما نسميه ، دون اية مغالاة ، الثورة النيوليتية : الزراعة والتربية والخزفبات والحياكة… ومنذ ثمانية الاف او عشرة الاف سنة لم نضف على كل هذه ” الفنون الحضارية ” سوى الزيادة في الاتقان .
حقا ان ثمة بعض العقول التي لديها ميل مزعج لحصر امتياز الجهد والذكاء والخيال لللاكتشافات الحديثة ، في حين ان تلك التي انجزتها الانسانية في الحقبة ” البربرية ” ليست سوى من فعل الصدفة ، وليس لها بالاجمال الا قيمة قليلة . يبدو لنا هذا الضلال خطيرا جدا ومنتشرا كثيرا وهو قادر بقوة على منع الاخذ بنظرة دقيقة للعلاقة بين الثقافات ، وهذا ما نعتقد انه لا غنى عن تبديده بشكل كامل .
المهام :
ما طبيعة القيم التي تعلنها الحضارة الغربية ؟
ما هي حدود الحضارة الغربية ؟
هل امتياز الذكاء والجهد لا يرتبط الا بالكتشافات الحديثة ؟

الفصل الثامن : فكرة التقدم

تمهيد :
ان اعتبار التحولات التكنولوجية التي حدثت في تاريخ البشرية من ما قبل التاريخ الى يومنا هذا محض صدفة او نتيجة خصائص عرقية هو تجاهل لخاصيات التركيب والتنوع المميزة لهذه التحولات التكنولوجية وليفس ستروس يقدم جملة من الامثلة لابراز هذه الخاصيات : ” ان ظهور الانقلابات التكنولوجية … لم تتعلق بعبقرية عرق واحد او ثقافة واحدة ، ولكن بشروط عامة الى حد انها تقع خارج وعي الناس ”
النص :
نقرا في كتب تاريخ السلالات ، وفي كثير منها ، ان الانسان مدين في التعرف على النار لصدفة الصاعقة او لحريق دغلة ، وان ايجاد طريدة مشوية مصادفة في مثل هذه الظروف كشف له طبخ الاطعمة ن وان اختراع صناعة الفخار نتج عن نسيان كتلة من الطين قريبا من النار . قد يقال ان الانسان عاش في البدء في نوع من العصر التكنولوجي الذهبي ، حيث كانت الاختراعات تقطف بنفس السهولة التي كانت تقطف بها الثمار والازهار . وقد احتفظ الانسان الحديث بتعب الجهد والهام العبقرية . هذه النظرة الساذجة تنتج عن جهل كامل لتعقيد وتنوع العمليات المتعلقة بالتقنيات الأكثر بساطة…
ان الصدفة موجودة دون شك ،ولكنها لا تعطي لوحدها اي نتيجة . طوال الفين وخمسمائة سنة تقريبا ، عرف العالم الغربي وجود الكهرباء ، التي اكتشفت صدفة بلا شك ، لكن هذه الصدفة بقيت عاقرا حتى الجهود المقصودة والموجهة عبر افتراضات الامبير و الفراداي (…) علينا ان نميز اذن بعناية بين انتقال تقنية ما ، من جيل الى اخر ، الامر الذي يحصل دائما بسهولة نسبية بفضل الملاحظة والتدرب اليومي ، وبين خلق تقنيات جديدة او اتقانها داخل كل جيل . وتفترض هذه الاخيرة دائما القدرة التخيلية نفسها والجهود الدؤوبة نفسها من قبل الافراد ، ايا تكن التقنية الخاصة التي نملكها وليست المجتمعات التي نسميها بدائية ، اقل غنى من العلماء مثل باستور و باليسي ، من المجتمعات الاخرى(…)1
اذن من اجل تفسير الفروقات في مجرى الحضارات نصل بذلك الى التماس مجموعة من الاسباب معقدة جدا وغير متواصلة ابدا الى الحد الذي تصبح فيه غير معروفة ، سواء لاسباب عملية او حتى لاسباب نظرية مثل ظهور اضطرابات متصلة بتقنيات الملاحظة ، التي يستحيل تحاشيها ( … ) هذا الوضع يبرر ادخال فكرة الاحتمال في العلوم الاجتماعية ، تلك الفكرة التي كانت معروفة منذ وقت طويل في بعض فروع الفيزياء ، مثل فرع الطاقة الحرارية . سنعود الى ذلك ، لكن يكفي هن لان نتذكر ان تعقد الاكتشافات الحديثة لا ينتج عن تواتر اكبر او عن جاهزية افضل للنبوغ لدى معاصرينا . ولكن على العكس تماما ، طالما اننا عرفنا انه ، عبر الاجيال لا يحتاج كل جيل ، لكي يتقدم ، الا لاضافة ادخار ثابت الى راس المال الموروث من الاجيال السابقة
1ـ يقول الكاتب صفحة 47 : ” سنجد بعد قليل الصدفة والاحتمال ، ولكن في مكان اخر وفي دور اخر . لن نستعملهما لكي نفسر باسترخاء ولادة اختراعات جاهزة ، ولكن لكي نعلل ظاهرة تقع في مستوى اخر من الحقيقة .

المهام :
كيف تفهم هذا القول : ” ان الصدفة موجودة دون شك ، ولكنها لاتعطي لوحدها اي نتيجة ” ؟
مم يستمد الكاتب فكرة الاحتمال ؟ وما قيمتها في الفكر العلمي المعاصر ؟ وباي معني يستخدمها الكاتب في فهم الثقافات ؟
اذا اعتمدنا الاحتمالي والممكن واللانظام في فهم الثقافي بما هو ” مركب ” هل ينتهي بنا ذلك الى موقف ريبي ؟
قارن بين علاقات الارتياب / اللاتحدد / اللاتعين

الفصل التاسع : تعاون الثقافات

تمهيد :
ان الطابع التجميعي للثقافات يعكس وجود علاقات مع ثقافات اخرى لذلك لا يمكن القول بان ثقافة ما متفوقة على الاخرى طالما ان كل ثقافة هي تجميعية وعلى خلاف ذلك فان الثقافات الوحيدة لا يمكن ان تكون متفوقة بل ان المصيبة الكبرى التي تصيب مجموعة بشرية وتمنعها من تحقيق طبيعتها كاملة هي ان تكون وحيدة . ان اهمية اي ثقافة لا تقتصر على لائحة ابتكاراتها الخاصة بل تشمل تفاعلها وطريقة وجودها مع الاخرين فبقدر ما يكون الاختلاف هاما بقدر ما يكون التفاعل ثريا وان ترافق بنوع من عدم التفاهم في بعض الأحيان

النص :
ان لاعبا مثل الذي عرضنا له في الفقرات السابقة، لا يراهن ابدا سوى على المجموعات الاكثر طولا ( ايا تكن الطريقة التي يفهم فيها هذه المجموعات ) ، لديه الحظ الكامل لتدمير نفسه . وليس الامر كذلك بالنسبة لاتلاف من المراهنين الذين يلعبون المجموعات نفسها بالقيمة المطلقة ، ولكن على عدة رولات ( roulettes ) مع منح انفسهم حق الاستعمال المشترك للنتائج المناسبة لمجموعات كل واحدة منهم . وذلك لانني عندما اسحب لوحدي الرقمين 21 و22 اكون بحاجة للرقم 23 لاكمل مجموعتي ، فثمة بالتاكيد حظوظ اكبر للحصول عليه من بين عشر طاولات بدل طاولة واحدة .
هذا الوضع يشبه كثيرا وضع الثقافات التي توصلت لتحقيق اشكال التاريخ الاكثر تجميعية . هذه الاشكال القصوى لم تكن ابدا عمل ثقافات منعزلة ، ولكن عمل ثقافات كثيرة ، جمعت ، اراديا او لااراديا ، ادوارها الخاصة ، وحققت عبر وسائل متنوعة ( الهجرة ، الاستعارة ، التبادل التجاري ، الحروب ) هذه الائتلافات التي تخيلنا نموذجها . وها نحن نلمس هنا باصبعنا الاستحالة التي تواجهنا اذا شئنا اعتبار ثقافة ما متفوقة على الاخرى . لانه ، بالقدر الذي تكون فيه الثقافة وحيدة ، لا يمكنها ابدا ان تكون ” متفوقة ” ، فعلى غرار اللاعب المنعزل ، لن تنجح ابدا الا في تحقيق مجموعات صغيرة من بعض العناصر ، وان احتمال ” خروج مجموعة طويلة في تاريخها ( دون ان يكون ذلك مستبعدا ) يكون ضعيفا جدا ، الامر الذي يقتضيها التمتع بمدى من الزمن اطول الى ما لا نهاية من ذلك الذي يندرج فيه التطور الكامل للإنسانية ، لكي تأمل بان ترى ذلك يتحقق . ولكن ، وقد قلنا ذلك سابقا ، لا وجود للثقافة الوحيدة ، انها معطاة دائما مؤتلفة مع ثقافات اخرى ، وان ذلك هو الذي يسمح لها ببناء مجموعات تجميعية . وان احتمال ظهور بين هذه المجموعات يتعلق بالطبع، بمدى نظام الائتلاف، ومدته، وتنوعه (…)
ليس ثمة مجتمع تجميعي في ذاته . ان التاريخ التجميعي ليس حكرا على بعض الاعراق او بعض الثقافات التي تتميز هكذا عن الاخريات . انه ينتج عن سلوكها اكثر من طبيعتها . انه يعبر عن نمط وجود معين للثقافات ، ليس سوى طريقة وجودها مجتمعة . بهذا المعنى ، يمكننا القول ان التاريخ التجميعي هو صيغة التاريخ التي تتميز بها هذه الاجهزة الاجتماعية المتفوقة التي تشكلها مجموعات المجتمعات ، في حين يكون التاريخ السكوني ، اذا كان موجودا حقا ، طابع هذا النوع من الحياة الدنيا التي تتميز بها المجتمعات المنعزلة . ان المصيبة الكبرى والنقيضة الاخطر اللتين تستطيعان ان تصيبا مجموعة بشرية ، وان تمنعاها من تحقيق طبيعتها كاملة ، هي ان تكون وحيدة .
المهام :
حلل التشبيه الذي يقيمه الكاتب بين لعبة الروليت ووضع الثقافات
باي معنى يتحدث الكاتب عن تعاون الثقافات ؟
ايهما افضل العزلة الثقافية ام الائتلاف الثقافي ؟ وهل يمكن اصلا الحديث عن عزلة ثقافية ؟
عد الى تراثك الشعبي او الرسمي للبحث عن اقوال تنبذ العزلة وتؤكد التعاون والائتلاف
قين مع الفيزيائي هيزنبارغ والعلاقات بين الثقافات مع كلود ليفي ستروس

الفصل العاشر : الاتجاه المزدوج للتقدم

تمهيد :
المفرقة التي يؤدي اليها مفهوم التقدم :
ـ من جهة كل تقدم هو نتيجة للتآلف بين الثقافات من خلال الجمع بين الفرص التي تصادفها كل ثقافة اثناء تطورها التاريخي سواء بشكل واع او غير واع وهذا التآلف يكون اكثر خصوبة بقدر ما يتم بين ثقافات اكثر تنوع .
ـ من جهة اخرى ، ان التقدم يقتضي ان يؤدي كنتيجة منطقية الى التجانس .
فماهي الحلول المقترحة لهذه المفارقة ؟
النص :
ان الانسانية غنية بالامكانيات غير المتوقعة ، التي ستصيب الناس بالذهول عندما تظهر اي واحدة منها ، لان التقدم لا يصنع على الصورة المريحة لهذا ” التشابه المحسن ” الذي نفتش فيه عن راحة كسولة ، لكنه مليئ بالمغامرات والتصدع والفضائح . ان الانسانية هي دائما اسيرة عمليتين متناقضتين ، تنزع احداهما الى اقامة التوحيد ، في حين تهدف الاخرى الى الحفاظ على التنوع والى اعادته . ان وضع كل حقبة او كل ثقافة في النظام ، والتوجه الذي تجد نفسها منخرطة فيه هي في حال تجعلها ترى احد العمليتين وكانها تاخذ اتجاها ، في حين تبدو الاخرى وكانها النفي للاولى ، ولكن القول ، كما قد يرغب البعض ، ان الانسانية تنحل في الوقت نفسه الذي تصنع فيه نفسها ، ينطلق من نظرة ناقصة . اذ انه ، في مجالين اثنين وعلى مستويين اثنين متعارضين ، المقصود هو طريقتان مختلفتان لصنع الذات .
ان ضرورة المحافظة على تنوع الثقافات في عالم مهدد بالرتابة والتماثل ، لم تخف بالتاكيد على المؤسسات الدولية . انها تدرك كذلك انه لا يكفي لبلوغ الهدف ، ان تجامل تقاليد محلية وان تمنح مهلة للازمنة المنقضية . ان ما يقتضي انقاذه هو واقع التنوع ، وليس المحتوى التاريخي الذي اعتطته اياه كل حقبة ولاشئ يمكن ان يجعلها تدوم ابعد من ذاتها . يجب اذن الاصغاء للسنابل التي تنمو ، وتشجيع الطاقات الكامنة ، وايقاظ الدعوات للعيش معا ، التي يحتويها التاريخ . وعلينا ان نكون جاهزين كذلك ، دون مفاجاة ودون نفور ودون تمرد ،لمواجهة كل ما يمكن ان تقدمه صيغ التعبير الاجتماعية الجديدة هذه من جديد . ان التسامح ليس موقفا تامليا ، موزعا الغفران عما كان وعما هو قائم . انه موقف حيوي يقضي بالتوقع والفهم والتشجيع لما سيكون . ان تنوع الثقافات الانسانية وراءنا وحولنا وامامنا . ان الطلب الملح الوحيد الذي نستطيع ان ندعو اليه في هذا المضمار ( المنشئ لكل فرد واجباته الخاصة به ) ، هو ان يتحقق هذا التنوع باشكال يكون كل واحد منها مساهمة سخية ضمن سخاء الاخرى

Tags:

  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • Twitter
  • RSS

Оставить комментарий