Много шаблонов для WordPress на wordpreso.ru
Вы просматриваете: Главная > آراء ومقالات > دولاكروا يرسم الاميرات الجزائريات

دولاكروا يرسم الاميرات الجزائريات

د. كاظم شمهود

ديلاكروا يرسم الاميرات الجزائريات

يعتبر اوجين ديلاكروا 98 17- 1863 احد عباقرة الفن التشكيلي و مؤسس المدرسة الرومانسية للفن . عاصر عدد من المفكرين والشعراء والادباء الفرنسيين، امثال فكتورهيجو وجوتيه وبودلير وشاتو بريان وغيرهم . كما يعتبر واحد من اكثر المصورين خصوبة وغزارة في العمل, ولكنه
كان منعزلا في نشاطه بل وبصورة سرية .
ويقول بودلير فيه ( انه كان يتمتع بقدرة هائلة على العمل ).. وهذا يذكرنا بالفنان الاندلسي بيكاسو حيث يقضي جل وقته في الاستوديو يرسم ويحضر , بل اعتبره البعض من اكثر الفنانين المعاصرين غزارة في الانتاج . ويمكن الاطلاع على كتاب – حياتي مع بيكاسو – من تأليف احد زوجاته فرانسوا – كما يمكن الاطلاع على كتاب – اوجين ديلاكروا من خلال يومياته – تأليف زينب عبد العزيز -1971 – ويعد هذا الكتاب الاول في موضوعاته في بلادنا العربية . وهو عبارة عن مجموعة من الوثائق التاريخية والادبية الفريدة التي تتضمن خلجات نفس ديلاكروا وفكره ومعاناته الفنية , كما تتضمن آراءه في احداث عصره ورجال ذلك العصر… وجاء في مقدمة الكتاب مقولة جميلة لديلاكروا: ( كل شئ لم يقل بعد , والانسان لا يأتي متأخرا ابدا ….) .
delacroi1وقد قابل الاديب والشاعر الفرنسي جوتييه ديلاكروا سنة 1830 ووصفه وصفا دقيقا حيث يقول : انه شاحب الوجه ذو لون زيتوني وعيونه كعيون القطط وله حاجبين مرتفعين وذقن قوي وكان ضعيفا من الناحية الجسمانية …اما بودلير فيقول فيه : انه مزيج غريب من التشائم والتهذيب والتأنق والحمية والمكر والاستبداد ‘ واخيرا نوع من الشفقة والرقة المعتدلة …
في سنة 1825 سافر ديلاكروا الى انكلترا وتأثر بعباقرة الادب الانكليزي وكأن وجد ضالته فيهم امثال شكسبير و بيرون وكونستابل و هوغارث وغيرهم .
وقد وجد في كونستابل التكنيك و الخيال والشجاعة . وكان كونستابل اول من تمرد على الاستوديو وخرج حاملا الوانه الى الحقل ليرسم الطبيعة مباشرة كما هي , فأتخذها كمعلم وقاموس لاعماله . حيث الضوء والالوان و البيئة الريفية الانكليزية الساحرة من حقول و قرى وجداول و طير وفرسان الصيد التي تمتاز بها الطبقة الارستقراطية الانكليزية …. وتأثر ديلاكروا بشكل خاص في لوحة كونستابل المسمات – عربة الدريس – التي اعطت ديلاكروا مفهوما جديدا للتقنية وجعلته يراجع بعض اعماله …. كما كانت زيارته هذه قد منحته موضوعات ادبية كالشعر والمسرح الرومانسي فأقتبس من بيرون لوحة – سادانا بالوس – كما اقتبس من فاوست — رسوم فاوست – وبذلك كان ديلاكروا الراذد الاول في فتح الباب الى اقتباس الموضوعات من الادباء المعاصرين بدلا من الرجوع الى قصص العصور الوسطى الذي كانت تتبناه المدرسة الكلاسيكية . وهو ايضا ماتبنته المدرسة الانطباعية حيث الاقتباس من الافكار المعاصرة ورسم الطبيعة مباشرة بدلا من العودة الى الماضي …

 



delacroixوبذلك فأن الحركة الادبية الرومانسية التي يقودها فكتور هيجو وبيرون قد اثرت على الحركة التشكيلية التي يتزعمها ديلاكروا . اذن قد ظهر في بداية القرن التاسع عشر خطين رومانسيين احدهما في الادب والآخر في التشكيل …
في سنة 1832 زار ديلاكروا المغرب والجزائر وانبهر بالضوء والالوان والتقاليد والعادات السائدة في بلاد المغرب والتي تختلف تماما عن تقاليد الغرب بالمضون والشكل … وكان ديلاكروا يحمل معاه حقيبته ودفتره ومائياته و يسجل كل مايراه ويعجبه , فما ان يرى شيئا يثيره ويعجبه حتى يسرع لاخراج دفتره و فرشاته و يبدأ بالرسم …. وكان يتحاشا رسم النساء المسلمات خوفا واحتراما للتقاليد العربية التي يكون فيها الرجل غيورا على اهله من ان يتعرض لها الاجنبي بسوء.. ولكنه استطاع من متابعة اليهوديات بسهولة حسب ما يذكره بعض المؤرخين . ولكن كيف استطاع من رسم نساء جزائريات وهن في اجمل زينة وابهه وثراء.؟ يذكر بعض المؤرخين بان احد الجزائرين المسلمين اخذ ديلاكروا الى بيته وكان يشغل ترجمان للقنصل الفرنسي في الجزائر ويبدو انه كان منفتحا ومتطورا – حسب المفهوم المعاصر, حيث سمح له من الجلوس مع نسائه وتصويرهن فرسمهن بحليهن و لباسهن الحرير وجمالهن الرائع والفاتن وقد حملن الحلي الذهبية وارتدين الملابس الشفافة المزركشة والبناطير القصيرة ذات الالوان الجميلة – والتي اليوم نراها موضة في اوربا – كما يشاهد الدقة في الانف والفم والعيون الكواحل السابية والحاجب المقوس الشديد السواد وكأنه سيف لقتل العشاق… والشكل البيضوي والاستدارة في الوجة والرقة والانوثة التي تسحر وتجنن الناظرين . وهذه الصورة تذكرنا بحياة اهل الاندلس من الترف والرخاء والجمال. علما ان طرد العرب والمسلمين من بلاد الاندلس سنة 1610- 1611 على يد الملوك النمساويين ادي الى نزوح الملايين منهم الى الجزائر وتونس و المغرب . ولهذ ليس بعيدا ان تكون هذه صور من صور احفاد اهل الاندلس…. وهذا ابن عبد ربه مليح الاندلس يصف لنا في شعره احد الاندلسيات :
ما ان رايت ولا سمعت بمثله        درا يعود من الحياء عقيقا
واذا نظرت الى محاسن وجهه       ابصرت وجهك في سناه غريقا
يا من تقطع خصره من رقة         ما بال قلبك لا يكون رقيقا

وقد ابدع ديلاكروا في التصوير وفاق غيره من الذين رسموا مواضيع عن الشرق خاصة الفنان الفرنسي – جاك اوجست انجر – الذي اهتم في رسم النساء التركيات.. ويبدو ان ديلاكروا عندما رسم لوحة – نسوة الجزائر- 1834 – في مرسمه في باريس قد تصرف بعض الشئ في الانشاء و الحركات والالوان ‘ لانني رايت لها نسختين مختلفتين في كتاب – اوجين ديلاكروا من خلال يومياته – وليس بعيدا ان حمل معه بعض الملابس الجزائرية الى باريس لاستخدامها في رسم مواضيعة المشرقية .
وكان ديلاكروا يقول ( ان الطبيعة ليست سوى قاموس , اننا نبحث في الطبيعة عن النغم الصحيح والشكل المعين تماما مثلما نبحث في القاموس عن المعنى الصحيح لكلمة او هجائية او تصريفا .. ) . كما جاء في مذكرات ديلاكروا نوع من الازدواجية في المواقف فهو يكيل المدائح للنظام و العقل والوضوح او للكلاسيكية . حيث سلم عقله لكل التأثيرات . ويرى بودلير بان هذه الظاهرة هي قسمة مميزة لكل الفنانين العظام … بينما يرى البعض ان ذلك يعود الى خلفيات الطفولة حيث كان ابنا غير شرعيا – لتاليران – وان ذلك ادى الى خلخلة واضطراب في السلوك رغم ما ناله من التعليم الممتاز والعالي …
ويذكر – هربرت ريد – بان ديلاكروا يعتبر جسرا بين روبنز و ماتيس حيث انهم استخدموا التصوير بنفس الطريقة . فقد استخدموه لا باعتباره وسيلة لنقل الفكرة بطريقة واعية وانما باعتباره نشاطا غريزيا مصاحبا لنفس عملية التفكير.. وكان بودلير يكتب بكثرة عن ديلاكروا منها : ( بقدر ما كان مصورا غارقا في الحب مع عشيقته فقد كان ايضا محبا للتعلم عموما على نقيض الفنانين المحدثين الذين لم يكونوا اكثر من مصورين متخصصين يغلب عليهم الحزن من كل الاعمار او مجرد صناع …. )
وكانت الثورة الفرنسية – 1848- قد اطاحت بالطبقة الحاكمة البرجوازية التي كانت تمتص دماء الشعب وتستغله لخدمتها بابشع الصور والدمار والتخلف . وقد تمخض عن هذه الثورة صور من شاعرية الالهام التي فتحت قرائح الفنانين في شتى صور الابداع والخيال… فظهرت الحركة الرومانسية في الفن في القرن التاسع عشر و قد جائت على انقاض الحركة الكلاسيكية الحديثة التي كان يقودها – جاك لويس دافيد – و – جاك اجست انجر – وقد تزعم هذه الحركة الجديدة ديلاكروا و جيريكو … وكانت الرومانسية تتصف بالحماس والخيال والمبالغة والالوان الزاهية والعاطفة القوية والانفعالات النفسية والمعبرة عن الوجدان ..
ويذكر ان ديلاكروا ساهم في الثورة الفرنسية وانه رسم عدد من اللوحات التاريخية منها – الثورة تقود الشعب –

في مطلع التسعينات من القرن العشرين قامت الحكومة الفرنسية اسبوعا ثقافيا في المغرب لديلاكروا منها معرضا فنيا ضم كل الاعمال التي رسمها ديلاكروا في بلاد المغرب وقد افتتح المعرض الرئيس الفرنسي جاك شيراك وكانت منسبة كبيرة لتوطيد العلاقات الثقافية والاجتماعية والودية بين بلدان المغرب والمجتمع الفرنسي .

خاص “أدب فن”

Tags:

  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • Twitter
  • RSS

Оставить комментарий