Много шаблонов для WordPress на wordpreso.ru
Вы просматриваете: Главная > آراء ومقالات > رجع صدى في العلمانيّة و”البراكسيس”

رجع صدى في العلمانيّة و”البراكسيس”

الاحد 21 آذار (مارس) 2010

بقلم: لطفي عيسى

لم يكن أمر هذه الملاحظات مدبّرا مسبقا، لكنّني كنت عند الإطلاع على الدراسة التي خصصتها رجاء بن سلامة لمقاربة ما وسمته بـ”البراكسيس العلماني” ضمن مقالتها الصادرة بالأوان والتي حملت عنوان “ردّ العلمانية إلى العالم” بصدد قراءة محتوى الحوار الذي دار بين عالم الأنتروبولوجيا “روني جيرارRené Girard ” والفيلسوف “جياني فاتّيمو Gianni Vattimo “، والذي صدرت ترجمته الفرنسية عن اللغة الإيطالية في بدية سنة 2009 ضمن مؤلف يحمل عنوان “التنصير والحداثة Christianisme et modernité”(1). .

في هذا الحوار رجع صدى معبِّر لما قدّمته منشّطة منبر الأوان من تصوّرات بخصوص حراك الفاعلين الحقيقيين وضمن حدود المجال العربي الإسلامي، دون دعاوى النضال المكذوبة أو المضلّلة، لجميع العاملين عن قصد أو من دونه على إرساء ممارسة علمانية تلقائية غير معلنة عن نفسها فكريا أو سياسيا ضمن مشهد الحياة اليومية العربية.

استجلبت مؤلفة المقالة مقاطع معبّرة لـ”حياوات” خارجة من صندوق ذكرياتها الشخصية الحميمة وكذا من تجربتها في التحليل النفساني، لتعرض على قراءها نماذج حيّة لطبيعة الفعل التلقائي أو المتردّد أو المتشنّج أيضا إزاء توسّع الممارسة الموصوفة بالعلمانية كونيا. يحتمل خطاب العمّة النـزق الموشوم على الذاكرة، ولهجة المغاربة المنفلتة من خلال الالتجاء إلى “الربربة” للتعبير عمّا ينتابهم من غضب أو إحساس بالغبن، مع استحالة حضور توازن مقبول بينهم وبين من يعمدون إلى مصادرة حقوقهم، تواصلا مخصوصا مع الواقع القلق الناجم عن صعوبة التأقلم مع مسار التحديث وعدم القدرة على إعادة تملك فكرة الحداثة، تماما مثل ما تكشف عنه حالات الضيق بالواقع المعقّد والمتشعّب التي تعبّر عنها بجلاء مختلف النماذج المعيارية المستخرجة من مدوّنة جلسات التحليل النفسي. لذلك فإنّ مختلف البدائل المعروضة على جميع من طالتهم مظاهر الحيرة والضيق، والتي تثبت أن أرضية التديّن علمانية رغم دور القِناعة الذي يلعبه التديّن، وعدم تخطي مختلف الفتاوى الخارجة عن الفصل التي خَلَصَت -على حدّ تعبير الكاتبة الرشيق -“مدّة صلوحيتها” مستوى الوهم القادم من غابر الأزمنة.

تعرّضت رجاء بن سلامة وضمن الجزء الختامي لمقاربتها إلى نماذح معبرة التقطتها من الفعل النضالي المتصل بتكريس العلمنة تعود إلى ثمانينات القرن التاسع عشر في تجربة “رفض العديد من المحلّفين في المحاكم الفرنسيّة القسم باسم الرّبّ، ورفض الكثير من الشّهود رفع أيديهم أمام يسوع”، وإلى تجربة الممانعة المدنية المطالبة بإلغاء الفصل 222 من القانون الجنائي المغربي الذي يجرّم المجاهرة بالإفطار خلال شهر رمضان، معوّلة على المواقع الالكترونية الاجتماعية، من خلال تفحّص مدلول المبادرة التي أنجزتها بالمغرب الأقصى مجموعة “فطارين رمضان بلا تفلسف” الداعية ومن خلال مجاهرتها بالإفطار إلى حرية المعتقد بجعله معيّنا دقيقا. كما استدعت الكاتبة ومن خلال تجربة “الإعلان العالمي عن العلمنة في القرن الحادي والعشرين” الذي أطلقة جامعيون من 22 بلدا سنة 2005 نظرة كونية، بصرف النظر عن طابعها الرمزي، للعلمنة بـ”اعتبارها قيمة كونية لا تقتصر على حضارة بعينها أو زمن بعينه”، مبيّنة تعارض هذا التوجه العملي المجسم ماديا على أرض الواقع مع ما نعتته بـ”الخطاب الماهوي الاستشراقي أو الأصولي الذي يشارك طرفاه في الاستدلال على الاستثناء الإسلامي والتعارض بين العلمنة والإسلام”. ترى رجاء بن سلامة أن الحياة البشرية حتى وإن “كانت تنبني على نظام رمزي وقيم، فإنها تضيق بالمطلقات… لا لأنها تولّد العنف وقد تتعارض مع السياسيّ ومع الدّولة كما هو شأن الإرهاب، بل لأنّها تخضع إلى مسار كفّ ذاتيّ يعتمل داخل الممارسة الدّينيّة المفرطة أو الأصوليّة، ويجعلها غير محتملة على المدى الطّويل لدى الفرد والجماعة”، داعية إلى ما أسمته بـ”قلب الأرضيات” وتقصد بذلك تقصي حضور الممارسة والفعل المعلمن على أرضيّة رفضها ولا على أرضيّة التدين المفرط أو الأصولية. متسائلة وهي على أتمّ صواب عمّا إذ لم يكن “المناهضون للعلمانيّة من الأصوليّين (حاضرا) هم يتامى هذا العالم الحديث؟ لأن الخطاب الراهن لغالب الحركات الأصولية يتحرك على أرضية معلمنة، اعتبارا لفقدان الأديان جميعها القدرة على الاكتفاء بمرجعيتها التي تجاوزها الفصل. وهو ما يؤشر على “زوال السحر” بتعبير ماكس فيبر، وتحوّل “عودة الديني” إلى ما وسمه أوليفيه روا بـ”الوهم البصري”.

ولعل التواشج التي يشدّ مختلف الشهادات والمعطيات أو التجارب المعيشة التي حاولت الكاتبة نقلها وتملّي مضمونها وفقا لمقترحها المعرفي النضالي، إلى ما ترتّب عليه الحوار بين روني جيرار وجياني فاتيمو بخصوص علاقة المسيحية بالحداثة، ذاك الذي أبلغ بيار بولو أنطونيلو Pierpaolo Antonello (2) في توليف مضمونه واستجماع أبرز استنتاجاته، هو ما حدا بنا إلى اقتراح عرض عينات مترجمة من تلك العروض على قراء الأوان علّهم يستشعرون ما تبيّن لنا من تواصل بين القراءتين.

ينطلق أنطونيلو من فرضية مؤيدها أن من بين “الحروب الدينية” المتعددة التي تسيطر حاضرا على الجدل الفلسفي والإعلامي، المتوهمة من بينها أو الواقعية، تطفو المواجهة بين اللائكية والدين، كواحدة من أكثر تلك المواجهات حيوية. ولأن ذلك الحوار غالبا ما يكون عرضة للاستقطاب الذي لا يخدم غير الفكر السجالي أو التبسطي الذي تفرضه أشكال الأداء المتصلة بوسائل الإعلام، فإن المقترح البديل الذي صاغه مضمون الحوار الذي وضع المقاربة الفلسفية المفتوحة على الشاغل المدني كما صاغتها ذائقة جياني فاتّيمو الفكرية، إزاء المعرفة الأنتروبو-دينية المتفحّصة لأساطير التأسيس الكبرى كما اقترحتها علينا مقاربات روني جيرار، وهو حوار يشهد على تعدد حالات التوافق بين طرفيّ التنازع منبئا على ترابطهما الوثيق، يقدّم على ثرائه وعمقه الكبيرين تصوّرا بنّاءً ومفيدا جدّا حول حقيقة تلك “المواجهات” الحامية.

انطلق ذلك الحوار من فرضية اتخذت في إرهاصاتها الأولى شكل الحدس لدى ماكس فيبر، مؤيدها أن العلمنة وبالتالي اللائكية قد نتجتا بالأساس عن مبادئ الفكر الديني المسيحي، وهو عين ما توصّل إليه حاضرا تفكير مارسيل غوشي Marcel Gauchet (3) المعمق بخصوص ما وسمه بحالة “الاستياء désenchantement ” التي يحياها العالم نتيجة لتراجع الدور المهيكل الذي لطالما لعبته القيم الدينية ماضيا، زاعما في هذا الصدد أن “المسيحية ليست سوى ديانة الخروج عن الدين”،(4) وأنّ الديمقراطية واقتصاد السوق والحقوق المدنية وكذا الحريات الشخصية، وإن لم تكن المسيحية وراء “اختراعها” بالمعنى الحرفي والمطلق للكلمة، فمن البيّن أن مختلف الثقافات المسيحية قد كان لها دور ما في “تسهيل” عملية استيعابها وامتلاكها.

قدّم الحوار الدائر بين هاتين الشخصيتين المعرفيتين المرموقتين غربا نموذجا رفيعا على المجهود الذي بذلاه من أجل فهم وإقناع بعضهما، مؤشّرا عن جاهزيتهما للتواصل وتلاقي تساؤلاتهما بخصوص إشكالية “موت الله” التي تجد أصولها في فلسفة نيتشه، ذاك الذي اعتبره جيرار من أكبر علماء اللاهوت المحدثين منذ فترة القديس بولس.

يعتقد فاتّيمو ومن وجهة نظر فلسفية أن ذلك الحدث الفارق قد شكل تعبيرا عن تراجع قوة الإله العلوية، مما ترتب عليه اندثار لجميع الحقائق الأنطولوجية التي طبعت تاريخ الفكر الإنساني، في حين يقترح جيرار ومن زاوية التفكير الأنطروبولوجي الاستعاضة على ما تعتبره الفلسفة موت الله بحقيقة موت الضحية البريئة، قاصدا بذلك المسيح بامتياز، ذاك الذي استطاع أن يكشف ومن خلال النهاية العنيفة التي تعرض لها جميع ما تم إخفائه على الناس “منذ حدث تأسيس العالم”.

ارتكز الرهان النظري والتأويلي الجامع لمختلف الأفكار المعروضة من قبل كلتا الشخصيتين على وعيهما التام بأنّ المسيحية لم تمثّل “دينا” بالمعنى المباشر للكلمة، ولكنها قد شكّلت يقينا المبدأ الأساسي الذي كان وراء تحطيم جميع أشكال التعبّد العتيقة التي أدى تحوّلها أو انقلابها ديانة منظمة إلى تمكّنها من إرساء حوارا مع جميع المعتقدات التقليدية. لكأنها بصفتها تلك حصان طروادة الذي أُدخل وسط القلعة الأثيلة للأديان المعتقدة في القوى الطبيعية، عاملا على نخرها من الداخل، مستعينا في ذلك بالاستعارات الرمزية لخطابها بعد قلب مدلولها بالكامل والكشف تبعا لذلك عن الحقيقة العنيفة التي ارتكزت عليها عملية تشييدها. فالعلاقة بين الدين والعنف التي تبدو في زمن الحداثة الذي نحياه وكأنها أمر بديهي، لا تنبثق من الطبيعة الداخلية العنيفة للأديان، بل من أن الدين هو أولا وقبل كل شيء معرفة تستهدف فهم الطبيعة العنيفة للبشر.

تمت عملية تخليص الدين من الأسطرة وفقا لما بيّنه جيرار من خلال الدور الذي لعبته الرسالة اليهودية المسيحية في الكشف عن براءة الضحايا الذين طالتهم لأسباب شخصية واجتماعية وسياسية عقوبة الإقصاء أو القتل على امتداد تاريخ البشرية المضطرب. ولعل في حادثة موت المسيح وإعادة استحضار تلك الحادثة من خلال تأمل الروايات التي قدمتها الأناجيل، فضلا عن الطقوس التعبدية التي تتصل بإحيائها، توجّهٌ نحو حالة من الوعي التصاعدي بوضعية الاضطهاد التي تعرّض لها الأشخاص كما المجتمعات على مرّ العصور.

وهكذا تتحوّل الأناجيل إلى مفتاح تأويلي يتيح إعادة قراءة المثيولوجيا كما الكتابات المقدسة القديمة على أساس الوعي التدريجي بالجذور العنيفة للمنظومة الثقافية وفهم تضحية المسيح باعتبارها زمن حصول قطيعة في التوازن الذي ضمن اتساق الآلية الرمزية والدينية المؤسسة للمجتمعات العتيقة وطبيعتها المؤسطرة. تمثل المسيحية مرحلة متقدمة للتطور ضمن صيرورة النمو الانتروبولوجي، واجه أثنائها الإنسان كفرد خطر عدوى الطابع العنيف للمجموعة التي ينتسب إليها، وهو واقع لم يتم إيجاد حل له إلا من خلال البحث والعثور بشكل مستمر على ضحية جديدة، تعمد المجموعة إلى اتهامها باقتراف جريرة هي منها براء. ويرتكز المنطق الذي تستند عليه آلية التضحية إلى اعتبار أنه “من الأفضل التضحية بشخص واحد بغرض تلافي تعريض الجماعة إلى الهلاك”. وتنبّه سيّر المسيح ذاته إلى تلك الوضعية في إنجيل القديس يوحنا من خلال استفسار موضوع بصيغة التعجب: “إنهم يكرهونني بلا سبب”. فقد شكّلت المسيحية لحظة تحرّر الإنسان من ضرورة البحث المستمر عن ضحية يقدمها قربانا راجيا من وراء ذلك الطقس العنيف فض النـزاعات أو تجاوز الأزمات التي تتعرض لها الجماعة بشكل دوري، لما عمّقت اقتناعه ببراءة ضحايا ذلك التصرف، كاشفة عن الطبيعة الاعتباطية البحتة للتوجه العامل على تذنيبهم.

إن تلك التضحية التي قدمتها المسيحية كأساس أو ككشف والتي استبطنها الميراث الغربي بشكل عميق، هي التي كانت وراء الصيرورة الثقافية التي أدت إلى تشكّل صورة الواقع الذي يعيشه الغرب المستند حاضرا على مجموعة من المبادئ أو الأخلاقيات المشدّدة على حفظ حقوق وحريات جميع الأفراد، والعاملة جاهدة على نجدة الضحايا وحمايتهم من جميع أشكال العنف المسلّطة عليهم. إلا أن إنجاز تلك القطيعة مع الحلقة المفزعة للتضحية التي كرّستها الرسالة اليهودية-المسيحية، هي التي كانت وراء صيرورة تاريخية كشفت حاضرا على تعارض غير مسبوق بين تحرّرها الكامل من إكراهات جميع المنظومات الدينية والملّية ووعيها العميق – بعد إقصائها العقلاني لجميع المظاهر المتّصلة بالتدين – بالطابع المسيحي العميق لجذورها المسيحية. فجميع الأيديولوجيات الغربية يولي سندها النظري راهنا مختلف الضحايا، سواء أولئك الذين تعرّضوا إلى الإبادة أو الإقصاء أو الظلم الاجتماعي أو الحروب أو التعذيب السياسي أو الكوارث الطبيعية أو التمييز العنصري والجنسي والديني، موقعا محوريا ضمن خطابها وضمن أفق تفكيرها. وإذا ما افترضنا بمقتضى ذلك أن علاقة المسيحية بالعلمنة متينة جدّا، فإنّ السؤال الذي يفرض نفسه عند هذا الحدّ هو تحديد طبيعة الأطوار التاريخية والظاهراتية التي اتخذتها مسيرة العلمنة.

أنجز فاتّيمو بخصوص تلك المسيرة وضمن مختلف الدراسات التي ألفها (5) خطابا يتسم بكثير من الشمولية والعمق في آن، كما عمل في السنوات الأخيرة على أن يجيب المتن الفلسفي المنجز من قبل هيدغير Heidegger على وضعية تشظّي المعنى التي يعيشها الإنسان الغربي في فترة ما بعد الحداثة، وتحويلها إلى فلسفة بمستطاعها أن تساعد على انجاز فحص عميق للمتغيرات الطارئة على العصر، بغرض الإعداد لانجاز أو تقبّل اختيارات سياسية متسمة بالتقدمية والتحريرية. في حين عمد جيرار إلى توظيف تجربته الأنطروبولوجية بغرض قراءة الواقع الاجتماعي والسياسي المعاصر. فقد ركّز بالأساس على تحليل علاقة الثقافات المؤسطرة بما وسمه بالكشف الألمعي للإنجيل بخصوص طبيعة العنف المقدس للأديان الممركزة حول القوى الطبيعية. غير أنه لم يلبث أن وجد نفسه محشورا حاضرا، وعلى خلفية مجموعة من الأحداث التاريخية المدوية التي كان الإرهاب الديني وراءها، ضمن سلسلة من السجلات الساخنة كشفت عن راهنية ما فتحه من آفاق نظرية، خاصة فيما يتصل بعلاقة الدين بالعنف.

يحمل الاهتمام الرئيس للفيلسوف الايطالي فاتّيمو طبيعة مزدوجة: فهو يحاول من ناحية بناء منظومة فكرية بوسعها تجاوز الطابع المهيكل للمزاعم المتخفّية وراء التعريفات “الطبيعية” والثبوتية لماهية الإنسان، عامدا إلى التشهير بجميع الحقائق الأنطولوجية ذات الطابع المؤبد والإدعاء “العلمي”، على أساس وضعيتها الحقيقية كمجرد إنتاج تاريخي سياقي يخضع لقانون المصادفة، وكأداة للترهيب خاصة تسيطر عليها الأطراف المتداولة على امتلاك السلطة الرمزية والسياسية والاقتصادية. أما الشاغل المكمّل لذلك الاهتمام المزدوج فيتمثل في البحث على تسهيل انخراط التقليد الفلسفي التأويلي ضمن التاريخ العام للرسالات الدينية، مشدّدا ومن خلال قراءة هدغيرية معلنة وجليّة لنظرية جيرار الأنطروبولوجية على العلاقة الوثيقة بين “المدلول الأنطولوجي للعدمية وأفول الحضور المهيمن لفكرة الله”. لكأننا نقرأ ضمن مختلف آرائه تصوّرا مقدرا بشكل مسبق للمسيحية يتمثل في تهديمها لجميع الهياكل الأنطولوجية التي فرضها الإنسان على غيره بشكل عنيف، محطّما من خلالها جميع الأجهزة البيروقراطية والردعية المعرقلة أو الحائلة دون كسب مزيد من الحرية الشخصية، فاتحا الباب لبروز ائتلاف المحبة المؤسَس على أرضية تقاسم مختلف المبادئ المترتبة على ما يفضي إليه الحوار والتوافق التواشجي accord intersubjectif.

يعتبر جيرار هذه التوجهات الفلسفية مغالية في التفاؤل، نظرا لانحصارها ضمن أفق ألساني بحت، منطلقا على عكس ذلك من أفق أنطروبولوجي يتسم بقدر كبير من الواقعية، سيطر عليه ما نعته بـ”المعنى الجمعي Sens commun “، عاملا على ملاحظة الإنسان والتاريخ ضمن سياق ما وسمه بـ”الديمومة المتطورة”، دون إضفاء خصائص أبدية على الطبيعة البشرية، وهو ما من شأنه أن يحول بديهيا دون توصّل الديانة المسيحية إلى تغيير العالم. غير أنه يحيطنا علما بحضور العديد من أشكال “المقاومة” الانطروبولجية والاجتماعية والنفسية التي بمقدورها أن تحدّ من السياق المتدرّج للتك التحوّلات.

ليس هناك من داع إذن للحديث عن حضور أي مفهوم أنطولوجي ثابت أو أزلي، بل يتعين الحديث على العكس من ذلك عن تطور معقد وجد بطيء، قياسا لما يمكن أن يتمناه كل واحد منّا. كما لا يؤمن جيرار بأن الوعي المميز لمرحلة ما بعد الحداثة، والذي ينبني على “تصور للحياة مرتكز على أشباه حقائق نسبية، يمكن أن يمنح الإنسان المعاصر فرصة حقيقية للإفلات من مقاساة واقع الحيرة والعصاب الذين يترصدانه. فحالة “الإجماع اللساني التواشجي” المفترضة والتي تشكّل ركيزة المجموعة البشرية المؤسسة على التراحم، المتقاربة الاختيارات، المتقاسمة للرصيد اللغوي، تتسم بكثير من التهافت اعتبارا لتجاهلها لما تنطوي عليه العلاقات البشرية من مخاطر وتحاشيها إثارة المشاكل العويصة الناجمة عن حقيقة التخصام والتزاحم بين للأفراد، معبّرة من وراء ذلك على قلة نجابتها في التوقّي من الوقوع في شرك الجوانب الصدامية العنيفة المنغرسة عميقا في شخصيتها.

يضع جيرار الثقة التي يبديها الفيلسوف في حضور مسار خطي تصاعدي لتاريخ الرسالة اليهودية المسيحية بين هلالين، مشرعا بذلك الباب للتفكير في انطواء الأحداث التاريخية على تشنجات لا يتردد عن تسميتها بالمآسي التراجيدية التي يتوقع حصولها في الحاضر أو في المستقبل. وعلى هذا الأساس يفضّل جيرار التسليم بالمعنى المجازي الذي يتضمنه مفهوم “القيامة” بعد أن فرض ذلك المفهوم نفسه على الإنسان المعاصر طبقا لمدلول مزدوج يحمل معنى الرسالة الخُلقية وانتشار العنف في آن. فإذا لم يعد بوسع الآليات المتصلة بالتضحية الاشتغال بعد أن تم التوصّل إلى كشف طابعها الاعتباطي غير العادل، فقد وجد المجتمع الحديث نفسه بصدد عيش مرحلة تجريبية تحوّل ضمنها التاريخ إلى ما يشبه مخبر بحث عن آليات مستحدثة تضمن تحقيق التوازن والاستقرار.

وهكذا يعمد الإنسان الحديث إلى استعمال مجموعة من الضوابط بمقدورها، وبالتعويل على أساليب إعلاء معلمنة على غرار إيديولوجية الدولة الديمقراطية، والتكنولوجيا والرأسمالية المتطورة، والمساجلات الإعلامية، وإخضاع علاقات الأشخاص لمنطق التسليع، أن ترجئ حصول الحدث القيامي. ومن هنا تأتي الحاجة إلى عدم تسريع عملية ذوبان الطابع المقدس المزعوم لمختلف هياكل الضبط السياسية منها أو التابعة للأجهزة التنظيمية للدين، والتي لم يزل بوسعها الحد حاضرا ولو بشكل وقتي من الطابع العنيف الملازم للحياة البشرية.

إن الخلاف بين رؤيتي فاتّيمو وجيرار لا يرتكز على الجوانب المنهجية واللغوية فحسب، بل يتخذ منحى سياسيا تسهل ملاحظته في حالة الاستقطاب التي تفصل بين تصوريهما والتي يعمل ضمنها فاتّيمو “التقدمي” على تقريب جيرار “المحافظ” من وجهة نظره، قاصدا جرّه إلى المجال الذي يرعى تصورته الخاصة. فهو يطلب منه القبول بجميع الأوليات التي ترتكز عليها تصورته الفكرية حول الديانة المسيحية التي يعتبرها ديانة تنهض على رسالة أساسها كشف واقع اضطهاد الضحية في الثقافة البشرية، وهي بتلك الصفة ديانة تعمل على نسف جميع الديانات المعتقِدة في القوى الطبيعية من الداخل وتفكيك جميع الهياكل المتصلبة المترتبة على سياق التاريخ، كأجهزة الدولة والهياكل الناظمة للكنيسة وجميع التعريفات المفروضة بشكل متسلّط للحقيقة أو للطبيعة.

تشهد تصورات فاتّيمو عن توجه نضالي ليس فلسفيا فحسب، بل هو وجودي أيضا باعتبار أن مساره الشخصي يفرض نفسه كمحاولة للتوفيق بين الإرث الكاثوليكي والمشروع التحريري السياسي الذي أفرد له منذ مدة طويلة جانبا من أنشطته. ويتمسك مشروعه النضالي خاصة بالدفاع عن الاختلافات الجنسية مُصطدما بمبادئ الكنيسة الهادفة إلى تقييد الممارسات الجنسية للأشخاص، تلك المسألة التي لا يرى فاتّيمو من فائدة في احتساب الفاعلين الدينيين التابعين إلى الكنيسة بخصوصها.

يعتبر جيرار أن تراجع نفوذ الكنيسة وضعف هياكلها لا يحمي بالمرة، وعلى عكس ما يمكن تصوره، المجتمع من منـزلقاته العنيفة. فالنحل البروتستنتية بأجهزتها الكنيسية، الأكثر بساطة والأكثر تواصلا مع “العلمنة” والأنضج تأويلا للمتن الإنجيلي، غالبا ما أنتجت منظومات عقدية أو تيولوجية متشدّدة وطهرية اتسمت بأقل رحمة من غيرها، مفضية إلى تصورات أكثر تطرفا بالقياس لما يمكن أن تكون عليه المسيحية. فالبدع تنشأ باسم حقيقة نقية غالبا ما لا تعترف بالفوارق. ويجسم مثال الولايات المتحدة الإطار الثقافي النموذجي للانـزياح باتجاه الفردانية أو الخصوصية الدينية، حتى وإن لم ينجم عن التزايد اللافت لعدد الكنائس والطوائف الدينية واقع اجتماعي يتسم بتمسّكه بالسلم وبضمور توجهاته العنيفة قياسا لما عاينه المجتمع الأوروبي الذي استفاد من السياق التاريخي لحالة “التسييج” المفروض من قبل المذهب الكاثوليكي.

فماذا يتعين على الحداثة القبول به حاضرا، هل تختار الحقيقة أم تقبل بضمور فاعلية العقيدة ؟

نحن نجد من جانب وعلى ما بينه جيرار الحقيقة المعبرة عليها من وجهة نظر الضحية في الرسالة المسيحية المتمظهرة في ثنايا الخطاب الحداثي، ونعثر في الجانب المقابل على حالة ضمور للعقيدة تستجيب – وفقا لما حدسه فاتيمو- للحاجيات التحرّرية الملحة لمرحلة ما بعد الحداثة، عاكسة صورة الديانة المسيحية المتنصلة عن مسيحيتها.

يتواءم هذا التراجع في الاعتقاد مع التوجه الدافع باتجاه شخصنة وتفكيك المعتقد، لكأنه قد فُصّل وفقا “للمقاس الشخصي” لكلّ فرد لكي يتواءم بالكامل مع حاجياته الخاصة. فلئن جسمت تلك العقيدة توافقا مع الحاجيات الوجودية المشروعة، فقد عبّرت في الآن نفسه على نوعية من المفاضلة أسعفت سوق التديّن في هيكلة مختلف الاختيارات الشخصية، وشكلت ما يمكن وسمه بـ”المغازة الكبرى” لاختيارات التديّن الشخصية المتعددة.

يعتقد فاتّيمو أن الوفاء للتقاليد طريق سالكة لتحقيق الخلاص، مقتنعا بأن ذاك التصرّف هو الذي أكسب مساره الفكري وكذا أفعاله، مقصدا واحدا ومستوى معقولا من التماسك أيضا. مما ساهم في تطويق التجزّئ التأويلي المحتمل لأي منظور تأويلي صرف. وإذ يتفق جيرار معه حول ضرورة العيش داخل مجتمع لائكي يكفل استقلالية مطلقة للفعل السياسي داخل المجال العام، فإنه يعتقد فيما يخصه في أهمية الوفاء للكنيسة ويقصد طبعا الكنيسة الكاثولكية، التي يعتبرها بمثابة النواة الرمزية القوية المواجهة للمنـزلقات المرضية للفكر الفرداني المعاصر، وكأداة تاريخية ضرورية تمكّن من احتواء العنف وجميع مخاطر التحطيم الذاتي للإنسان تلك التي تبدو على تمام الاستعداد دائما للاحتدام.

ولئن اعتقد فاتّيمو في الاضمحلال التدريجي المحرّر من جميع الانطولجيات كقدر موضوعي لا رجعة فيه للثقافة الغربية، فإن الإنسان المعاصر – المنتسب للعولمة والمرتبط بوسائل الاتصال الحديثة المشبع حاضرا بجرعات متزايد من التبعية والتغريب- يبدو على نقيض ذلك غير مستعد للقبول بالفراغ الذي تركه انهيار جميع الأيديولوجيات وانحلال جميع الأنطولوجيات اللاهوتية والفلسفات التقليدية. ويعود هذا المشكل إلى ضمور تأثير جميع ما يتصل بالتأسيس والأسس، الشيء الذي ترك الباب مشرعا أمام الصورة الساخرة التي شكّلتها جميع التيارات الأصولية حاضرا، والتي استوعبت بما يخدم مصالحها الخاصة مختلف أنماط التعبير عن الاضطهاد المتصلة بالمقدس وفقا لمنطق مفارق تمكّنت بفضله الجماعات الأصولية من الاعتراض بتبصر على العلاقة التي تربط حاضرا بين التوجه العامل على مزيد القطع مع القداسة والديانة المسيحية. فالأصولية لا تواجه العالم الغربي كمجال لانتشار المسيحية فحسب، بل باعتباره موغلا في العلمنة ومتمسكا باللائكية وبالتعددية السياسية ومتقبلا للفكر النسبي. لا يخشى الأصوليون رسالة الهداية المسيحية ولا نفوذ البابا وصيته الواسع، بل يتهيبون من توجه تلك الديانة المتّسق نحو تركيز العلمنة واللائكية والقوّة الكبيرة التي أبدتها في تقويض المنظومة الدينية التقليدية. ويكشف دخول المجموعات الأصولية في صراع ضد بعضها البعض، عن طبيعتها الحقيقية كنتاج للمسار التفاوضي القلق الذي ربطها بالعلمنة والحداثة. فعندما تستعيض الأصولية عن انغلاقها واكتفائها بذاتها بتبني توجه صدامي مفتوح، فهذا يدل على أنها قد أضحت تتقاسم جانبا من الاهتمامات وعددا من المصالح الأساسية مع من اعتبرتهم أعداء لها. فالعنف المتستّر بالدين الذي يقوم الأصوليون الإسلاميون بإضرام فتيله على الدوام، هو في حدّ ذاته علامة على بداية تحلّل تلك التوجهات الدينية المتطرفة.

فالثقافة الإسلامية التي ينتسبون إليها وعلى غرار بقية الثقافات الكونية قد أشربت هي ذاتها بحالة من اللائكية والتعلمن والعقلانية التقنية والنفعية الاقتصادية والدعاية الإعلامية والشبه إيديولوجية، متدرّجة نحو حالة من التعارض مع الغرب من بوابة التنافس المحض معه. فكيف يمكن بناء أو ترتيب حوار بين الأديان بالتعويل على ما عرضناه كرهان نظري؟

بإمكاننا أن نعثر ضمن ما تم طرحه من تصورات على بعض العناصر التي بمقدورها أن تُسهم في التأسيس لنقاش جديد وبنّاء بخصوص حالة التنصير الخفية للعالم عبر اتساع اقتصاد السوق وامتداد الحداثة التقنية الأداتية من ناحية، وتوسّع حضور المؤسسات اللائكية الديمقراطية من جانب آخر. وإذ تتسم المسيحية بأهمية تاريخية حاسمة في تفكير كل من فاتّيمو وجيرار، فإن مردّ ذلك قد يعود إلى العلاقة التي ربطت تلك الديانة بمسار تطور الفكر اللائكي. وهكذا فإنه بمستطاع الإرث اليهودي المسيحي استقبال بقية الديانات والتأسيس لحوار متكافئ ومتساو معها، إذا لم يغرب عن تفكيره توجه بقية الثقافات إلى اعتبار تكريس اللائكية، وحتى ضمن المجال السياسي الضيق، بمثابة التهديد المسلط على أصالتها، وتمثّل ذلك المسار لا كشرط موضوعي لتحقيق الحرية ولكن كخط سلبي أحمر يتعين رفضه بكل شدة(6).

ضمن هذا الإطار الداعم لسنة التحاور يتفق كل من فاتّيمو وجيرار على ضرورة البحث ضمن مختلف التقاليد المليّة والدينية على نواة صلبة للمعنى الجمعي تسمح بتقليص العنف وتحول دون تفاقم الصراع. وتتخذ التوجهات التأولية التي يقترحها الفيلسوف أهمية أساسية باعتبار ما يحققه تشغيل تلك الآلية من نتائج إيجابية فيما يتصل بالتحرّر من هيمنة التبريرات الدينية وجميع أشكال التصلّب في تفسير مقاصد النصوص المقدسة، بقبول إخضاع مضمونها للقراءة التاريخية بغرض التحرّر من جميع الأشكال النموذجية للاضطهاد المتسترة بالمقدس.

وليس من باب المصادفة أن نعثر ضمن هذا الإطار المحدد للتحاور على نقاط تلاقي مذهبية وسياسية مع ما يوسم بالإسلام المعتدل (على غرار الحوار الفكري والمدني الذي ينشطه المثقف الإيراني محسن كاديور(7)) الذي يعمل على تناول مسائل محورية مثل احترام القوانين الكونية الضامنة لحقوق الإنسان وحقوق الأقليات وتحرير المرأة وتحريم العقوبة الجسدية، من خلال بناء علاقة تأويلية متجددة مع التقاليد الموروثة والكتابات المقدسة.

ويعتبر جيرار أن مثل هذا التوجه يحتاج أيضا وبالأساس إلى الاعتراف والانخراط المشارك ضمن أفق “تضحياتي victimologique” لا ينتج مزيد من الضحايا، باعتبار أن المواجهات بين الديانات أو بين المجموعات الأثنية وكذا بين المجموعات القومية، غالبا ما تتمثّل وعن طيب خاطر تصرفاتها من زاوية موقع الضحية الذي تحاول احتلاله، زاعمة على الدوام أن موقع المظلوم هو الذي يُلجئها إلى استعمال العنف للدفاع عن نفسها والانتقام ممن تعتبرهم أعداء لها. وهو ما يشهد مرة أخرى، ومن وجهة نظر جيرار دائما، على تسرّب التصورات المسيحية، عبر نوع من الإدراك التثاقفي الأفقي لمختلف الآليات الناظمة للإيذاء، ضمن الخطاب الرمزي للمجموعة الدولية.

ومهما يكن من أمر فقد بينت مجمل المؤلفات الانتروبولوجية الأخيرة التي وضعها جيرار أن جميع الديانات تمتلك، إلى حدّ ما طبعا، مدلولها الخاصة لرسالة الهداية، مُسهمة من موقعها في إماطة اللثام المضنية والبطيئة عن حقيقة معاناة الضحية، تلك الحقيقة التي لا يمكن أن تكون حكرا على المسيحية أو على الكنيسة الكاثوليكية أو على الغرب وحده، بل هي ملك مشاع تفتق عنه الإرث الحضاري والثقافي للإنسانية قاطبة.

الهوامش:

1- René Girard Gianni Vattimo, Christianisme et modernité, Paris, éd. Flammarion, Champs actuel 2009. روني جيرار فيلسوف فرنسي من مواليد سنة 1923 عضو بالأكاديمية الفرنسية منذ سنة 2005 شغل خطة أستاذ متميز للأدب المقارن بجامعات ستنفورد وديوك بالولايات المتحدة الأمريكية. وهو واضع “نظرية المحاكاة” وذلك من خلال اكتشاف ملازمة ذلك الطابع للرغبة لدى الجنس البشري، وهو ما ساهم في وضع أسس متطورة للخطاب الأنطروبولوجي الجديدة المتصل بأنطروبولوجية العنف والانطروبولوجية الدينية. أما جياني فاتّيمو المولود سنة 1936 فهو فيلسوف ورجل سياسة وأستاذ كرسي بجامعة طورينو الايطالية ساهم من خلال كتاباته في التعريف بالتوجهات الفكرية لهانس غورغ غادمير Hans-Georg Gadamer اهتم من خلال تمثيله لتيار فلسفة ما بعد الحداثة بدراسة موضوع أزمة البنيات الميتافيزيقية التقليدية تلك التي كشفت مختلف أبحاثه المنشورة على طابعها العنيف، مقترحا الاستعاضة عنها بما نعته بـ”أنطولوجيا التراجع” المرتكزة على إعلاء نظرية المحدودية.

2- جامعي إيطالي متخصّص في دراسة تيارات الكتابة لدى المثقفين الايطاليين للقرن العشرين وفي علاقة الأدب بالعلم من خلال مؤلفات كلفانو وإيكو والنظريات والمنهجيات التي صاغها كتّاب ما بعد الحداثة الايطاليون والفرنسيون، على غرار ميشال سير وروني جيرار. مع لفت الانتباه إلى أن جميع ما نقترحه ضمن هذه العروض لا يتجاوز ترجمة تصرّف لمقتطفات مختارة من الأفكار المعروضة ضمن نص أنطونيلو الممهّد للحوار بين جيرار وفاتّيمو والمدرج ضمن الكتاب المشار إلى عنوانه أعلاه.

3- مؤرخ وفيلسوف فرنسي من مواليد سنة 1946 مدير المدرسة العليا للدراسات في العلوم الاجتماعية E.H.E.S.S ورئيس تحرير لمجلة “الحوار Le Débat.” شيّد غوشي نظريته الفكرية على أساس ما سماه “بجنيالوجية الحداثة” العاملة على اتخاذ مسافة أمان إزاء ما أحدثته الممارسة الديمقراطية من اختراقات سلبية على غرار عودة الديني، داعيا إلى تحليل تناقضاتها بإدراج عملية فهمها ضمن سياق تاريخي.

4- Gauchet (Marcel), Le Désenchantement du monde : une histoire politique de la religion, Paris, Gallimard 1985 ; réed. « Folio essais » 2005.

5- يشتمل المتن الذي أنجزه فاتيمو عديد الدراسات نحتفظ من بينها بـ: La Fin de la modernité 1987 – La Société transparente 1990 –Nihilisme et émancipation – 2003- Après la chrétienté 2004

6- Vattimo (G), Dopo la cristianita. Per un cristianesimo non religioso. Milan, Carzanti 2002, p. 101. Ed. fr. Après la chrétienté : Pour un christianisme non religieux, Paris, Calmann Lévy 2004.

7- جامعي وفيلسوف وعالم دين ومناضل سياسي ومدني إيراني من مواليد سنة 1959، عارض بشدة نظرية ولاية الفقه ممّا عرضّه إلى التتبع والاضطهاد والسجن من أجل أفكاره ونشاطه السياسي.

Tags:

  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • Twitter
  • RSS

Оставить комментарий