Много шаблонов для WordPress на wordpreso.ru
Вы просматриваете: Главная > آراء ومقالات > رحيل اليهودي الذي رأى أن “إسرائيل” فعل كولونيالي

رحيل اليهودي الذي رأى أن “إسرائيل” فعل كولونيالي

مكسيم رودنسون أحد كبار “المستعربين”
في العصر الراهن

بين مجموعة المستشرقين المعاصرين، يبرز اسم المفكر وعالم الاجتماع الفرنسي، الروسي الأصل، “مكسيم رودنسون” الذي رحل يوم الاثنين 24 مايو/ أيار، والذي يمكن اعتباره مثلما يعتبر هو نفسه أقرب إلى صيغة “المستعرب” منه إلى صورة المستشرق المألوفة، فقد ركز جل اهتمامه على العالمين العربي والإسلامي، ووجه دراساته صوب الإسلام والمسلمين وتحليل علم الاجتماع الإسلامي على نحو خاص. وكان من أقسى نقاد الاستشراق التقليدي الذي يصور الشرق معادلاً للتخلف.

وساندمنذ وقت مبكر مطالب العرب الاستقلالية. والتزم جانب القضية الفلسطينية حيث أسس مع المستشرق الفرنسي المعروف “جاك بيرك” مجموعة العمل من أجل القضية الفلسطينية، ولقي انتقادات واسعة من الكتاب الصهاينة الذين هاجموه بشدة. واعتبره إدوارد سعيد أحد الأعلام الذين جددوا الفهم الاستشراقي، كما استثناه من دائرة المستشرقين. اقترب “رودنسون” من الوطن العربي فتعلم لغته، وتنقل في دول عربية عدة “لبنان وسوريا ومصر خصوصاً” منذ الأربعينات من القرن العشرين.

أكثر ما يشدنا إلى “رودنسون” جانبان، الجانب المتعلق بالقضية الفلسطينية وبرؤيته للصراع العربي الصهيوني، ونظرته إلى الكيان الصهيوني وما يمثله هذا الكيان في المنظومة الدولية، والجانب الثاني يتعلق بفهمه وقراءته للعالمين العربي والإسلامي، وقراءته التحليلية للإسلام من منظور اجتماعي متكئاً على منهج ابن خلدون. ويمكن التوقف أيضاً عند جانب ثالث يتعلق برؤيته إلى الاستشراق الغربي عموماً، ورؤيته الخاصة بما يسمى الصراع الطبقي والصراعات الإثنية والعرقية، وما يستتبع ذلك من نظر في ما يسميه “الإمبرياليات”.

موقفه من الاستشراق

لو وقفنا ، ابتداءً، على المسألة المتعلقة بموقعه من الاستشراق، لوجب علينا أن ننظر إلى “رودنسون” ليس بوصفه العالِم الذي تلقى تدريبَ المفكر الاستشراقي، بل بما هو باحث في الشرق الإسلامي ينطلق من منطلقات لا – استشراقية بحسب مفهوم إدوارد سعيد للاستشراق. فقد كان “رودنسون” باحثاً اجتماعياً بحث في شؤون الشرق، وأثنى كثيراً على ظهور حقل التحليل الاجتماعي للإسلام والعالم الإسلامي في الأكاديميات الغربية، بخاصة بعد عام 1968 هذا الحقل الذي أخذه “رودنسون” نفسه وعدد من المفكرين الغربيين إلى حدود جديدة تجاوزت ما كان عليه هذا العلم.

وفي إطار عمله على نفي توزيع العالم إلى شرق وغرب، كما هو دارج في الفكر الغربي التقليدي، يرى “رودنسون” انه لا يوجد شيء اسمه الشرق، بل هناك جماعات انسانية كبيرة وثقافات بلدان وأقاليم.. ومعظم هذه تتشارك بالقيم نفسها، سواء أكانت القيم مؤقتة أم دائمة. وهو يعتقد أنه لا يزال هناك مستشرقون سجنوا أنفسهم في خلايا الاستشراق أو “غيتو” البحث الاستشراقي، وهذه النزعة ولدت من داخل ضرورة تكريس الباحث نفسه لموضوع خاص، واستفادت من سيادة أوروبا على الآخرين، والنتيجة كما يقول “رودنسون” هي تشويه كبير للأشياء. كما يتوصل الباحث الى نفي فكرة الاستشراق نفسه، حيث يقول انه لا يوجد هناك شيء اسمه الاستشراق او علم الدراسات الصينية، او الايرانية، ولكن هناك دراسات تحددها الموضوعات واتجاه دراستها، سواء أكانت ديموغرافية أم اجتماعية، اقتصاداً سياسياً، لغويات، أم انثروبولوجيا، وهذه المجالات تصلح لدراسة حالات الشعوب، أفكارها وأعراقها ولغاتها وعاداتها وتقاليدها.

كما يرى “رودنسون” أن المعرفة الاستشراقية التي أفرزها العقل الغربي، ليست معرفة علمية موضوعية، وإنما صارت سلطة استطاع الغرب من خلالها أن يكرس حالة التبعية له في ديارنا، حتى في حقل الدراسات والأبحاث التي ما انفكت تتحرك في ضوء المتطلبات الغربية، وأضحى عدد كبير من الباحثين من أبناء هذه الديار في أسر هذه السلطة المعرفية، كما وصف ذلك المفكر المسلم “مالك بن نبي” في قوله “إن الأعمال الأدبية لهؤلاء المستشرقين، قد بلغت في الواقع درجة من الإشعاع لا نكاد نتصورها، وحسبنا دليلاً على ذلك أن يضم مجمع اللغة العربية في مصر بين أعضائه عالماً فرنسياً، وربما أمكننا أن ندرك ذلك إذا لاحظنا أن عدد رسالات الدكتوراه، وطبيعة هذه الرسالات التي يقدمها الطلبة السوريون والمصريون كل عام إلى جامعة باريس وحدها، وفي هذه الرسالات كلها يصرون وهم أساتذة الثقافة العربية في الغد وباعثو نهضة الإسلام يصرون، كما أوجبوا على أنفسهم، على ترديد الأفكار التي زكاها أساتذتهم الغربيون، وعن هذا الطريق أوغل الاستشراق في الحياة العقلية في البلدان الإسلامية، محدداً بذلك اتجاهها التاريخي إلى درجة كبيرة”.

وعي متقدم بالصهيونية

على صعيد رؤيته للقضية الفلسطينية، وللصراع العربي الصهيوني، تكفي الإشارة إلى أن هذه الرؤية قد تمثلت في مجموعة من العناوين، بدءاً من تنكره للصهيونية وما تمثله، وصولاً إلى اهتمامه السياسي المباشر بالصراع وحيثياته. وقد جاءت أولى إسهاماته على هذا الصعيد في دراسة نشرت في العدد الخاص الذي خصصته مجلة “الأزمنة الحديثة”، مجلة جان بول سارتر، للصراع العربي “الاسرائيلي”، عشية حرب حزيران،1967 وحملت هذه المساهمة الطويلة عنوان “إسرائيل.. فعل كولونيالي؟”، وشكلت هذه ولاتزال أحد أهم المراجع حول تشكّل المشروع الصهيوني. وفي العام التالي، أصدر “رودنسون” كتابه “إسرائيل والرفض العربي” الذي كان المحاولة الأولى من كاتب فرنسي لايفاء العرب حقهم في صراعهم مع “إسرائيل” وشرح مواقفهم من الصهيونية منذ ظهورها. ولعل “رودنسون” قد يكون بذلك أكثر من ساعد على التمييز بين اليهودية والصهيونية، ولا سيما انه لم يتراجع يوماً في موقفه النقدي تجاه “إسرائيل”، كما يمكن تبين ذلك من المقالات التي جمعها في كتاب حمل عنواناً مثيراً هو “شعب يهودي أم مشكلة يهودية؟”، كما كان من الذين احتضنوا تجربة “مجلة الدراسات الفلسطينية” الصادرة بالفرنسية عام ،1981 فكتب في عددها الأول وحرص على الاطلالة فيها بشكل شبه منتظم، كما يشير محلل سياسي في صحيفة عربية. وله أيضاً كتاب يبدو من عنوانه مستوى وعي هذا المفكر على الكيان الصهيوني فهو يسمي كتابه “إسرائيل دولة استيطانية استعمارية”.

فهم جديد للإسلام

كتب “رودونسون” كثيراً عن علاقته الطويلة بالاسلام، فقد كرس عدداً من كتبه لهذا الدين الذي فهمته أوروبا على نحو خاطئ جر الكثير من الكوارث. وأول كتبه عن الاسلام كان “محمد” الذي صدر عام ،1961 ثم “الإسلام والرأسمالية” ،1966 و”الماركسية والعالم الإسلامي” ،1972 ثم “عظمة الإسلام” 1980.

وعن علاقته بالإسلام فهي علاقة عاطفية كما يقول في كتابه “أوروبا وسحر الاسلام”، حيث يقول: “كرست سنوات طويلة من عمري لدراسة الاسلام والتاريخ الإسلامي والشعوب الإسلامية، وفي الوقت نفسه كنت شغفاً بالطريقة التي تعامل او فهمت فيها الشعوب الاوروبية خاصة الباحثين منهم – الشعوب الاسلامية”. ويتساءل عن هذا الشغف لماذا؟ ويجيب “ربما لأني لم أكن متيقناً من فهمي للإسلام”.

وكتاب “رودنسون” هذا، كما كتب كاتب عربي في عرضه ومناقشته له، ليس كتاباً عن الصور التي وجدت في المخيلة الغربية عن الإسلام، ولكنه قراءة في تاريخية الصورة، فقارئ الكتاب يعثر على منعطفات أسهمت في تشكيل الصورة أو مرت بها، و”رودنسون” يؤمن بأن الصورة وقولبتها تغيرت بتغير العقلية الأوروبية القديمة والحديثة، فموقف الغربيين من الإسلام والمسلمين تأثر بفهمهم للعالم وموقع الإسلام به.

ويعتقد “رودنسون” أن معرفة الغرب بالإسلام لم تكن نتاج الحروب الصليبية، بل نتاج منظومة الوعي الغربي بالعرب، استقرت على إدراجهم في خانة التهديد قبل أن يتحولوا إلى مشكلة فعلية للعالم الغربي بعد اعتناقهم للإسلام والاندفاع نحو فتوحات عسكرية أقلقت الإمبراطورية الرومانية الشرقية “البيزنطية” ودفعتها للتهاوي. وبعد ذلك تأتي مرحلة الأندلس وموقف الكنيسة التي كانت في العصر الوسيط تمثل السلطة المرجعية للفكر، وأثر الإسلام الحضاري في المفاهيم الغربية، إذ إن كتابات الفلاسفة المسلمين بعد ترجمتها ظلت مدارا للبحث، واختلف الغربيون عليها، حيث ولدت أكثر من مدرسة لفهم الرشدية أو لفهم ابن سينا. فالتلاقي والاختلاف بين عالمي الغرب والإسلام، نبع في النهاية من أسس المرجعية الفكرية للثقافة الأوروبية، وهذه المرجعية هي التي قامت بتوليد عدد من المعايير لفهم الاسلام، فالكتابات الغربية الءولى عن الاسلام ومحمد صلى الله عليه وسلم نظرت إليهما على أنهما نسخة غير حقيقية من المسيحية او انشقاق عن الفكر المسيحي.

وحين يتقصى “رودنسون” تراث صورة المسلمين في المخيلة الغربية، يرى أن هذه الصورة ظلت قابلة للتطوير والتحوير، فمن محاولة تأطيرها بالمفاهيم المسيحية الخالصة، إلى محاولة تطويع عقلانيتها ضمن العقلانية الغربية، حيث يمكن ملاحظة هذا في الطريقة التي تعامل بها “دانتي” في الكوميديا الإلهية مع الشخصيات الفلسفية الإسلامية، التي تركها تراوح بين الجنة والنار، في منزلة بين المنزلتين. الانجذاب للعقلانية الاسلامية، وان تسارع من خلال انشاء كراسي اللغة العربية في الاكاديميات الغربية الناهضة، تحول الى تأكيد النزعة الاغريقية في بناء ثقافة التنوير الاوروبية، ومع ذلك فكتابات الفلاسفة المسلمين وعلمائهم لم تفقد قيمتها في هذه الاكاديميات.

رودنسون في لبنان

كي نقرأ شيئاً من ذكريات “رودنسون” في لبنان، نورد هذا المقطع من كتاب “الجندي المستعرب – سنوات مكسيم “رودنسون” في لبنان وسوريا” الذي يروي فيه جزءاً من ذكرياته حين كان أستاذاً في إحدى مدارس صيدا:

“صادفت مواقف عجيبة في صيدا خلال التدريس في المقاصد. دخلت صباح يوم من شهر مايو/ أيار 1941 الى الصف كبقية الاساتذة، فبادرني الطلاب بالوقوف والهتاف دفعة واحدة: فليسقط الاستعمار. قلت حسناً. فهمنا. فلنبدأ الدرس. قالوا: “لا. لا. انتهى الصف ألم تسمع الأخبار من الإذاعة. هناك انتفاضة تدور الآن في العراق وكلنا مستنفرون هنا ولن ندرس بعد الآن لا اللغة الفرنسية ولا اللغة الانجليزية ولا الرياضيات. لا شيء على الاطلاق. لقد حضرنا أنفسنا للحرب من اجل دعم اخواننا في العراق”.

قلت للطلاب: لا بأس إذا قررتم ألا تتعلموا فهذا الأمر يناسبنا نحن الأساتذة، يمكن أن نمضي الوقت في التنزه.. وبالفعل غادرت الصف متوجهاً الى غرفتي. بعد قليل من الوقت طرقوا باب الغرفة ودخلوا ثم قالوا لي: أستاذ نريد منك ان تساعدنا على التدرب على السلاح والقتال. أدهشني هذا الطلب وقلت لهم: انا لا أعرف شيئاً من ذلك. لقد كنت جندياً بسيطاً في الجيش الفرنسي. قالوا: كنت جندياً وهذا يكفي. أنت تقول ذلك عن نفسك ولكن ليس صحيحاً فقد رأينا على طاولتك كتاباً بعنوان “دليل ضابط المشاة”، إذاً يجب ان تساعدنا لأننا حاولنا ايجاد مدرب آخر من دون جدوى. وشددوا عليّ كثيراً وأتعبوني بإلحاحهم فقلت لهم: حسناً سأعلمكم ما أعرف ولكن انتبهوا، ما أعرفه لا يبدو انه مفيد للغاية بدليل ما حصل في فرنسا في أثناء الهجوم النازي، ولو كانت هذه المعرفة مفيدة جداً لما حصل ما حصل في السنة الماضية. فقالوا ليس لدينا خيار آخر.

كنت بالفعل أحتفظ بالكتاب الذي أشاروا اليه كما أحتفظ بكتب كثيرة، لكني لم أكن مهيأ لنقل معرفة مفيدة. قلت لهم حسناً وبدأت بتدريبهم على كيفية اطلاق النار، نظرياً بطبيعة الحال. شرحت لهم وضعية إطلاق النار وقوفاً ثم ركوعاً ثم انبطاحاً. كان المشهد جديراً بأن تنقله ريشة مؤلف كوميدي.

كان مشهد التظاهرات والتجمعات في ساحة صيدا الرئيسية لافتاً للنظر. كنت أشاهد من غرفتي المطلة على الساحة “حكواتيا” يروي قصصاً للناس في طرف الساحة حيث يقع مقهى كبير، وكنت أحب بفضول معرفة ما يدور في الساحة.

إعداد: عمر شبانة

Tags:

  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • Twitter
  • RSS

Оставить комментарий