Много шаблонов для WordPress на wordpreso.ru
Вы просматриваете: Главная > آراء ومقالات > طريقةالجماعات البؤرية في الدراسات الاجتماعية الحديثة

طريقةالجماعات البؤرية في الدراسات الاجتماعية الحديثة

د. اسماء جميل رشيد(*)
(خاص للمعهد)

ما يزال الجدل قائما حول امكانية الوصول الى نتائج قيمة في الموضوعات المتعلقة بالانسان وحياته داخل المجتمع بالاعتماد على طرائق البحث التقليدية، فعلى الرغم من ان المناهج الكمية والاحصائية تؤمن الثقة والطمأنينة في صحة النتائج التي يتم الوصول اليها وامكانيات تعميمها الا انها لاتستطيع ان تتوغل في عمق العالم الاجتماعي، كما ان الحصول على ارقام مهمة يقتضي الاستعانة بالمنهج الكيفي الذي يسمح للباحث بالحصول على معرفة مباشرة بالعالم الواقعي الذي يتناوله بالبحث والدراسة وان يكون وثيق الصلة بالبيانات التي يحصل عليها من خلال اندماجه المباشر بالعالم الاجتماعي(1). وتعد طريقة الجماعات البؤرية(*) واحدة من التقنيات المهمة التي اُستعملت في البحوث النوعية وتم من خلالها الحصول على معلومات لا يمكن الوصول اليها بالطرائق والوسائل التقليدية لما تمتاز به من قدرة على جمع وجهات نظر متعددة ومنظورات مختلفة للموضوع نفسه والوصول الى النظرة الداخلية لفهم الافراد المشترك للحياة اليومية والطرائق التي يتأثر بها الافراد ببعضهم البعض في أجواء التفاعل داخل الجماعة.
ظهر المفهوم قبل اكثر من خمسين عاماً، وتحديدا عندما كانت اميركا تستعد للمشاركة في الحرب العالمية الثانية، اذ حاول كل من باول لازار فيلد وروبرت ميرتون دراسة التأثير الذي يحدثه برنامج اذاعي في رفع معنويات المستمعين، وأعدا تجربة طلب فيها من جماعة الاستماع الى البرنامج والضغط على زر أحمر كلما سمعوا شيئاً يثير فيهم ردود فعل سلبية والضغط على زر أخضر كلما سمعوا شيئاً يثير لديهم ردود فعل ايجابية، وبعد الاستماع اجريت معهم مقابلة للتعرف على سبب المشاعر الايجابية والسلبية، وكانت هذه خطوة رائدة في تطوير أبحاث الاعلان(2). الا ان هذه الطريقة جُمدت في الحلقات الأكاديمية مدةً طويلة، وانحسر استخدامها في ابحاث السوق والمستهلك(**) وفي استطلاعات الرأي الانتخابية. وربما يعود سبب اهمالها الى خلوها من البيانات الاحصائية، الا ان الاهتمام بها تزايد بين الابحاث الاجتماعية بعد ما فهم الباحثون الفوائد التي تتيحها عملية الدمج بين الطرائق الكمية والنوعية(3).
تُعرّف الجماعات البؤرية بأنها مجموعة منتخبة من الافراد يجمعها الباحثون للمناقشة والتعليق على موضوع معين وهو موضع البحث(4).
وتُعرف ايضاً بأنها جلسات مناقشة منظمة في مجموعة بؤرية يتم توجيه المناقشة فيها بعدد من الاسئلة المحددة التي تركز على موضوعات عدة، الغاية منها الحصول على فهم أعمق لوجهات نظر المشاركين وخبرتهم ومشاعرهم ومفاهيمهم وادراكهم ومعتقداتهم ومواقفهم ازاء المواضيع قيد المناقشة(5).
ومع ان الجماعات البؤرية هي شكل من اشكال المقابلات الجماعية الا انها تتميز عنها من ناحية ان المقابلة الجماعية تتضمن مقابلة مجموعة من الاشخاص في الوقت نفسه ويكون التركيز على الاسئلة والاجوبة عليها بين الباحث والمشاركين، اما الجماعات البؤرية فتعتمد على عملية التفاعل والمناقشة التي تتم داخل المجموعة الذي يستند الى مواضيع يهيئها الباحث مسبقاً، وعليه فإن الخاصية الرئيسة التي تميز المجاميع البؤرية هي النظرة الداخلية المتفحصة والبيانات المستحصلة من التفاعل الذي يحصل بين المشاركين(6).
كما تختلف المجموعة البؤرية عن المقابلات الفردية فالاولى تسلط الضوء على وجهات النظر المتعددة والعمليات العاطفية والانفعالية ضمن سياق المجموعة بخلاف المقابلات الفردية التي تهدف الى الحصول على الاتجاهات والمعتقدات على نحو منفرد ويكون مسيطراً عليها كلياً من الباحث.
وتتميز الجماعات البؤرية عن الملاحظة، بأنها تمكن الباحث من الحصول على مقدار اكبر من المعلومات في مدة زمنية قصيرة في حين تميل طريقة الملاحظة الى الاعتماد على انتظار حدوث الشيء، وبهذا المعنى لا تكون الجماعة البؤرية عملية طبيعية بل حادثاً او حوادث منظمة(7).
لقد أثبتت الجماعات البؤرية نجاعتها في فهم محتوى مواقف الناس والاسباب التي تدفعهم الى الشعور بما يشعرون به، وبعكس البحوث الكمية التقليدية يركز هذا الاسلوب على فهم المواقف بدلاً من قياسها، لذلك انتشر استخدامها على نطاق واسع في برامج الانتخابات بديلاً عن استطلاعات الرأي التي يمكن ان تكشف عن الكيفية التي يفكر بها الناخبون. اما كيف يشعرون، ولماذا؟ فلا يمكن معرفته الا من خلال الجماعات البؤرية(8).
وتعتمد الجماعات البؤرية بوصفها أسلوباً للفهم على عملية التفاعل التي تتم بين المشاركين الذي يعدّه Kitziger العامل الحاسم في هذه الاداة، فهو يسلط الضوء على وجهات نظرهم اتجاه العالم وكذلك اللغة التي يستخدمونها والقيم والمعتقدات التي يؤمنون بها فيما يخص الموضوع، وهذه المشاعر والمواقف والمعتقدات يمكن ان تكون مستقلة جزئياً عن الشريحة الاجتماعية التي تنتمي اليها الجماعة البؤرية ولا يمكن الكشف عنها الا عبر التجمعات الاجتماعية والتفاعل بين الافراد في الجماعات البؤرية.
ويمكن اجمال أهم المزايا التي تتمتع بها الجماعات البؤرية في المجالات التي طبقت فيها بالنقاط الاتية:
1. توفر الجماعات البؤرية تفاصيل ادق من تلك التي يوفرها المسح الميداني اذا ما كان الهدف الحصول على معلومات عن المحتوى كما انها تتيح بيانات صادقة بشأن الموضوع، وهي طريقة يرى البعض أنها حساسة جداً وتفاعلية في تقدير الرأي العام وتنجز ما لا يستطيع انجازه الاستطلاع والاستبانة.
2. تسعى الجماعات البؤرية الى الوصول الى الخاص الذي لا يمكن ايصاله، مثل المشاعر الموجودة في اللاوعي والعواطف، وتلك التي تتعلق بالحياة الداخلية للافراد(9) وتساعد هذه الطريقة في توليد الكثير من الآراء وبسرعة كما تتيح مساحة اوسع من البيانات التي لا يسهل تبويبها على انها أعداد.
3. انها تساعد في تحقيق الفهم العميق للموضوع او المشكلة، كما ان مرونتها تسمح ببحث مواضيع غير متوقعة او للتوضيح والاسهاب في موضوعات فرعية، اما اسلوبها فهو سهل الفهم وتتمتع نتائجها بالمصداقية.
4. ثمة امكانيات تنطوي عليها المقابلات في المجموعات البؤرية تفيد في تقويم السياسات الشعبية وتعد طريقة فعالة في التزويد بتغذية رجعية مباشرة (Feedback) ترغم المحترفين والخبراء على الاتصالات ومن ثم تنقل الانطباعات الشعبية على نحو فعّال(10).
5. لما كانت الجماعات البؤرية تستخدم في تقويم سياسة معينة او برنامج او مشروع تم انجازه او في صدد اقامته لذلك فانها تُعد اسلوباً مهماً لفهم آراء الجماعات المستفيدة من البرنامج التي تواجه المشكلة (المبحوثة) والتي يمكن ان تسهم في الحل.
6. لا تقتصر أهمية هذا الاسلوب في الحصول على بيانات لا يمكن الوصول اليها بالطرائق الكمية وانما تتعدى فائدتها العلمية ذلك، لتشمل الافراد المشاركين في المجموعة، اذ ان التفاعل الذي يتم داخل اطارها يمكن ان يسهم في اعادة تقويم المشاركين لوجهات نظرهم وقيمهم وطريقة فهمهم لخبراتهم الخاصة كما انها تعطي فرصة للمشاركين في ان يكونوا طرفاً في عملية صنع القرار (اذا كان الهدف من البحث تقويم برنامج معين) وان ينظر اليهم بوصفهم خبراء وان يحصلوا على فرصة عمل تعاونية مع الباحثين في عملية البحث مما يجعلهم يشعرون بأهميتهم. وهناك فائدة اخرى لهم وهي امكانية ان يصبحوا ميداناً او منتدى للتغيير سواء اثناء تجمع المجموعة أو بعد تفرقها(11).
وعلى الرغم من الميزات الكثيرة التي تتمتع بها هذه الطريقة الا انها لا تخلو من عيوب، وأهمها: ان سيطرة الباحث على عملية التفاعل تكون ضعيفة جداً ولأنها مفتوحة النهايات فمن العسير التنبؤ بالنتائج، كما ان امكانية تعميم النتائج على كل المجتمع تكون محدودة جداً، فالفرد المنتخب داخل الجماعات لا يمثل الشريحة التي ينتمي اليها. كما ان مساحة البيانات والمعلومات موزعة على أطراف عدة بمعنى أن وجهة النظر التي تطرح خلال المناقشة لا تخص فرداً بعينه كما انها لا تمثل وجهة نظر جميع المشاركين. ومع ان المجموعة البؤرية الناجحة هي التي تستطيع تحفيز العقول المشاركة على الخلق والابداع واعطاء فرصة لكل مشارك في ان يعطي رأيه الا ان هذا لا يعني السيطرة التامة على عملية التفاعل اذ قد يكون هناك من يهيمن على المجموعة، ومن جهة اخرى قد تخيف وترهب الافراد الخجولين، كما انها قد ترهب بعض الناس من الثقة بالاخرين(12) الا ان محدودية قدرتها على تعميم النتائج وعدم السيطرة على المعلومات مقارنة بالدراسات الكمية كانت سببا ًفي خمولها لاكثر من عشرين سنة داخل الحلقات الاكاديمية وعلى نحو خاص في المرحلة التي كانت تهيمن فيها النزعة الامبريقية وأيديولوجياً ما يسمى بالموضوعية في المدرسة الاميركية.
وما تزال هذه المحددات او العيوب تثير جدلاً بين مستخدمي هذه الطريقة فهناك من يرى انها ليست بديلة عن عمليات المسح الاجتماعي Survey وانما هي عملية مكملة لكنها ليست ملحقة(13). في حين يرى يرى آخرون أن بالامكان استخدام الجماعات البؤرية على انها طريقة قائمة بذاتها(14) على الرغم من ان هناك دراسات كثيرة زاوجت ما بين الجماعات البؤرية والمسح الاجتماعي واجرت مقارنات بين النتائج المستحصلة عن طريق المسح والنتائج التي تم الوصول اليها عن طريق مناقشات الجماعات البؤرية ووجدت ان النتائج المستحصلة من الطريقتين تتطابق الى حد بعيد بل توصلت الى ان المجموعة البؤرية تعطي تفاصيل اكثر الا ان ما يبرر هذه المزاوجة هو ان النتائج المتشابهة التي تم التوصل اليها بطرائق مختلفة تعطي ثقة للباحث في صحة النتائج التي توصل اليها.
اما متى تستخدم الجماعات البؤرية، فمن الممكن استخدامها في المراحل الابتدائية او المراحل الاستكشافية للدراسة اذ تفيد في جمع بيانات عن موضوع المسح بوصفها عملية اولية قبل اعداد الاستبيانات كما ان بأمكانها ان تساعد في توليد الفرضيات او المفاهيم(15). او تستخدم بعد المسح او الاستطلاع وذلك لتأويل نتائج المسح ولتفسير الاسباب
شروط التطبيق الناجح للجماعات البؤرية
ثمة مجموعة من الشروط الواجب توفرها عند اعداد الجماعات البؤرية لضمان الوصول الى نتائج دقيقة وصحيحة ويمكن تلخيص هذه الشروط بالنقاط الاتية:
1. التركيبة الملائمة للجماعة وعددها: يتوقف انتقاء المشاركين في المجموعة الواحدة على وجود تجانس وقضايا مشتركة تجمع ما بينهم، وقد برهنت الدراسات ان الناس الذين يكشفون عن اعماقهم هم اؤلئك الذين تربط فيما بينهم اواصر مشتركة (العرق، الهوية الثقافية، الجنس، العمر، الطبقة) ويمكن ان يؤدي هذا التجانس الى تفاعل مريح بين المشاركين مما يجعل نقاشهم ينساب بحرية وسلاسة(16). ويشترط في المشاركين أن يكونوا غرباء بعضهم عن بعضهم الآخر لأن الافراد الذين يعرفون بعضهم يميلون الى الانغلاق. اما عن عدد المجموعات التي على الباحث ان يشكلها فتختلف بحسب طبيعة الدراسة واهدافها فبعض الموضوعات تستدعي اربعة مجموعات بؤرية فقط. كما تختلف عدد المجاميع تبعا لدرجة تجانس مجتمع البحث، فكلما كان المجتمع غير متجانس كلما زادت الحاجة الى مجموعات اكثر لتغطي التنوع والتغاير في المجتمع مثار البحث(17).
2. بيئة مفتوحة: من الضروري اختيار مكان محايد يستطيع ان يدلي فيه المشاركون بآرائهم بحرية، كأن يكون بيتاً او قاعة مستاجرة،بحيث لا يكون المكان تابع لجهة يمكن ان تؤثر على النقاشات السائدة، اما عن طبيعة الجلسة فيشترط ان ترتب بطريقة تتيح للمشاركين جميعاً ان تلتقي نظراتهم بعضهم ببعضهم الآخر، ويعد تسجيل الجلسة شرطاً ضرورياً بعد الحصول على موافقة المشاركين اولا ًبتسجيل الجلسة. اما عن وقت المقابلة فيتراوح من ساعة الى ساعتين حداً اعلى ويمكن اجراء اكثر من مقابلة مع المجموعة الواحدة.
3. مرشد جلسة دقيق وقادر على سبر اغوار الآخرين: من خصائص المقابلة الناجحة وجود شخص خبير في المقابلات ويكون قادراً على تسهيل عملية التحاور والنقاش وله معرفة كافية بالمواضيع المطروحة دون ان يعمل على تغيير الاجوبة او تحريفها(18).
4. تحليل عمقوي: نجاح الجماعات البؤرية يعتمد اعتمادا ًكاملا ًعلى التحليل العمقوي للنقاشات.

الهوامش
ــــــ
(*) استاذة الاجتماع المساعد ، جامعة بغداد
(1) محمد علي محمد:علم الاجتماع والمنهج العلمي،ط 3(الاسكندرية:دار المعرفة الجامعية 1983) ص287.
(*) تشير البؤرة بمعناها العلمي والتقني الى النقطة التي تتجمع عندها اشعة متوازية اثر مرورها عبر نظام العدسات، على سبيل الاستعارة هي مجال الاهتمام والانتباه عندما نجري مقارنة مع مجال النظر والرؤيا اذ يقال ان الشيء يحظى بالانتباه او يتركز عليه هذا الانتباه او هذا الارتكاز [ ينظر أسعد رزوقي:= =موسوعة علم النفس: المؤسسة العربية للدراسات والنشر: بيروت 1977 ص 60]. وبذلك يصبح معنى الجماعات البؤرية بأنها الجماعة التي يتم التركيز عليها في البحث اذ تصبح الجماعة بؤرة اهتمام الباحث، وهي بهذا تختلف عن المقابلات البؤرية Focused interview التي لم تجد الباحثة الا اشارة واحدة لها في احد كتب مناهج البحث العربية وتعني المقابلة المتمركزة حول موضوع معين وفي هذا النوع من المقابلات يكون التركيز منصباً ليس على الجماعة او الفرد وانما على موضوع الخبرة المحسوسة التي مرّ بها المفحوصون وآثار هذه الخبرة عليهم. [ عمر محمد تومي الشيباني: مناهج البحث الاجتماعي (بيروت: دار الثقافة 1971) ص 468 ]
(2) H.Russell Bernard: Research Methodes In Anthropology , Altamira Press NEW YORK OXFORD , 2002 , P.224
(**) في امريكا وحدها هناك اكثر من 700 مركز يقدم تسهيلات الجماعات البؤرية.
(3) Ibid P. 225.
(4) Anita Gibbs: Focus Groups , sru @soc. surrey. dc. uk.
(5) Community Surveys sondeo or Radi Reconnaissance , Delphi Technique Focus Group interview technique .
(6) Anita Gibbes p.3
(7) Ibid P. 1
(8) Frank I.luntz: Focus Group Research in American Politics. nelson@history.ucs
(9) Frank I.luntz: Focus group Research in American Political .
(10) Community Survey .
(11) Anita Gibbes p 3.
(12) Ibid p.3
(13) H.Russell Bernard: Research Method’s In Anthropology P.225
(14) Anita Gibbes , p. 3
(15) H.Russell Bernard P.225 and Anita Gibbes P. 3.
(16) Frank I.luntz a Good Focus group b. edu.
(17) Community Surveys
(18) ibid.

Tags:

  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • Twitter
  • RSS

Оставить комментарий