Много шаблонов для WordPress на wordpreso.ru
Вы просматриваете: Главная > آراء ومقالات > عقلانية القرن 21 أو نحو إنسانوية جديدة

عقلانية القرن 21 أو نحو إنسانوية جديدة

التكنولوجيا

إذا كانت التكنولوجيا الحيوية إحدى المظاهر الحاسمة للتقدم التقني الذي يشهده عصرنا، فإن ثمة سؤالا ينفتح على أفق فلسفي لا يقل أهمية وقيمة عن السؤال الأخلاقي، وهو ذلك المتعلق بنمط العقلانية الموازية للتقدم التقني الذي تفتتحه الثورة البيوتقنية في أفق الألفية الثالثة؟ هذا السؤال يرتبط في وجه منه –لنقل الأساسي- بصيرورة الكائن المعاصر من حيث هي صيرورة ترتسم في عالم يعيش تحت التأثير المباشر والعميق لقوة جبارة تدعى التقنية. لقد أطلقت الثورات العلمية في مجالات الحي جدلا واسعا بشأن المسألة الإنسانوية Humanisme استقطبت، علاوة إلى انشغالات العلماء والفلاسفة، قطاعات واسعة من الرأي العام بالنظر إلى خطورة ما تنبئ به من تحولات ستمس لا محالة مواطن حساسة من كينونة الإنسان. وقد تمحور هذا الجدل حول سؤال كبير من طبيعة أنتروبولوجية جذرية يلحق بالسؤال الإيكولوجي للقرن العشرين حول مصير الكوكب وهو: ماذا سنفعل بنوعنا الإنساني؟

من الأطروحات التي برزت في أحضان هذا الجدل مثيرة نقاشا صاخبا بين أعداء النزعة الإنسانية وأنصارها نجد أطروحة ما بعد الإنسانية Post-humanité. وحسب ما ذكر أحد الكتاب فإن شخصيتين حظيتا باهتمام خاص في سياق هذا الجدل بالنظر إلى حساسية موقعهما الإيديولوجي. الأول محسوب على اليمين المحافظ، كان قد ذاع صيته عقب نشر مقاله حول نهاية التاريخ سنة 1989 وهو فرنسيس فوكوياما، والذي أصبح اليوم غنيا عن التعريف. أما الآخر فهو ينتمي لليسار الراديكالي الألماني برز على إثر خوضه لسجال عنيف مع هابرماس ومدرسة فرانكفوت ونشره لمحاضرة ألقاها في ملتقى دراسي حول مارتن هيدغر وليفيناس بعد توسيعها بالفرنسية تحت عنوان مستفز Règles pour le parc humain ويتعلق الأمر بـ Peter stoterdijk.

التكنولوجيا

بالنسبة للأول، فقد وضع أطروحة جديدة يزعم فيها أن الوقائع التي شهدها التاريخ بعد 1989 أثبتت صحة أطروحته الأولى حول نهاية التاريخ. ذلك أن الثورة البيوتكنولوجية هي في طريقها إلى خلق شروط تاريخ ما بعد-إنساني، ويستند فوكوياما في زعمه إلى التأثير القوي للثورتين التوأم: ثورة تكنولوجيا الإعلام وثورة البيوتكنولوجيا على تطور العالم. ويعتقد أنه إذا كانت الثورة الأولى ملحوظة فإن الثانية هي المرشحة لإحداث انقلابات حقيقية في سيرورة العالم، ذلك أنه بعد جيلين من الآن ستمنحنا البيوتقنية أدوات ستمكننا من إنجاز ما لم ينجح في تحقيقه أخصائي الهندسة الاجتماعية، وهو ما يعني أنه في تلك اللحظة سنحسم نهائيا مع التاريخ الإنساني ومن ثم نلج تاريخا جديدا ما وراء الإنساني. وللبرهنة على أطروحته يسوق فوكوياما بعض الأمثلة من المعالجة الكيميائية للانفعالات للدفاع عن عالم جديد سيكون فيه أشباه إنسان في خدمة الإنسان الأعلى. ويعلق فيفيري على هذه الأطروحة قائلا: إن النزعة المضادة للإنسانوية النظرية والعملية التي تنطوي عليها ليبرالية فوكوياما نخفي في الواقع نزعة مضادة لليبرالية الثقافية والسياسية التي تبرر الليبرالية الاقتصادية التي تعمل الآن على إغراق العالم والبشر في فوضى وضع لا-إنساني.

أما فيلسوفنا اليساري الراديكالي فقد وضع أطروحة أثارت صخبا كبيرا بسبب ما تعمده من شحن لفظي جارح قريب من القاموس اليميني المتطرف الذائع الصيت في ألمانيا مثل منتزه إنساني، التدجين، الترويض وغيرها. ولتجنب ردود الفعل المحتملة لا يتردد Stoterdijk في العودة إلى أفلاطون ليجد في تراث هذا الأخير ما يعين على تأسيس خطاب “الجماعة الحيوانية” بشرعية فلسفية سيكون من الصعب بمكان انتزاعها من داخل المتن المعاصر يقول: “منذ البوليتكوس وبوليتيا، وجدت خطابات تتحدث عن الجماعة كما لو كان الأمر يتعلق بمنتزه حيواني parezoologique(…). ومن ثم يمكن لمقابلة الناس في المنتزهات –وفي المدن- أن تبدو كمهمة زو-سياسية une tâche zoopolitique. ليضيف قائلا “أن الحديقة الأفلاطونية يهمها أن تتعلم ما إذا كان الاختلاف بين السكان والقيادة هو فقط في الدرجة أم في النوع” وهذا الكلام لا يخفي انزلاقا صاحبه إلى قاموس يميني عنصري منحط.

ويرى باتريك .ف “أن الرد على هذا الخطاب ينبغي أن يعزز بالكشف عن مواطن الهشاشة في الإنسانوية الحديثة، والمتمثلة أساسا في: الهشاشة الإيكولوجية التي ترتبت عن الإنسان الديكارتي سيدا ومالكا للطبيعة دون أن نحدد مسؤوليته إزاء محيطه الطبيعي، ثم الهشاشة الأنتربولوجية التي تمثلت في إعادة تأسيس الرابطة الاجتماعية على نزعة فردانية عقلانية كرست المقارنة الرأسمالية للشرط الإنساني. ومن ثم يرى الباحث أنه في مواجهة التحدي الإيكولوجي والتنمية المستديمة والتحدي الأنتربولوجي ينبغي أن نفكر في تأسيس إنسانوية جديدة قادرة على حل المعادلات الصعبة والتوترات الدينامية التي تشغل حيز العلاقات بين الفرد والجماعة، العقل النقدي والبحث عن المعنى، تحويل الطبيعة واحترام الفضاء الحيوي، التقدم التقني العلمي وتجنب آثاره التدميرية المحتملة. ولأجل مقاومة إغراءات النزعة ما بعد-الإنسانية يلزم أخذ التحول المعلوماتي والثورة في مجال الحي بعين الاعتبار، طالما أن طريقة إقامتها داخل أجسادنا الخاصة يتهددها التحول وأن ما هو حميمي فينا أصبح موضوع رهان في صناعة الكائن الإنساني الحي.. إنه بالأحرى ينبغي الذهاب أبعد من ذلك في تأمل هذه الجدلية التي تعمل في بنية الرأسمالية المتجددة التي كتب عنها “شارو” يقول: “التكنولوجيا والإيديولوجيا أسس رأسمالية القرن الحادي والعشرين. تجعل التكنولوجيا المعرفة والمهارات المصادر الوحيدة للتفوق الاستراتيجي المستدام، وتتحرك الإيديولوجيا مدفوعة بالوسائط الإلكترونية نحو شكل جذري من تعظيم الاستهلاك الفردي على المدى القصير تماما، في الوقت الذي سيعتمد فيه النجاح الاقتصادي على الاستعداد والمقدرة على تقديم استثمارات اجتماعية –على المدى البعيد- في المهارات والتعليم والمعرفة والبنية التحتية. وعندما تفترق التكنولوجيا عن الإيديولوجيا فإن السؤال الوحيد سيكون هو: متى ستحدث (الواقعة الكبيرة)، أي الهزة الأرضية التي ستطيح بالنظام؟

القسم العربي – تبيان

Tags:

  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • Twitter
  • RSS

Оставить комментарий