Много шаблонов для WordPress на wordpreso.ru
Вы просматриваете: Главная > آراء ومقالات > علم دراسة المجتمعات العربية.. أين وإلى أين ؟ الأنثروبولوجيا مفهوم يكتنفه الغموض ويغيب عن باحثينا…منال السمّاك

علم دراسة المجتمعات العربية.. أين وإلى أين ؟ الأنثروبولوجيا مفهوم يكتنفه الغموض ويغيب عن باحثينا…منال السمّاك

ثورة أون لاين : تغير في الاهتمامات العربية وانحراف في السلوك.. قيم غريبة عن مجتمعنا تقلل من قيمنا النضالية نحو الوحدة والنهضة العربية ومحاربة الاستعمار, تناقض أهدافنا المصيرية كالقضاء على الجهل والتخلف..

إنه استهداف للشخصية العربية وولاءاتها واتجاهاتها, وذلك بتوجيه من أبحاث أنثروبولوجية تخدم مصالح القوى العالمية المهيمنة عبر دراسة معمقة لسلوكنا الاجتماعي وصيرورة قيمنا, وفي حين استطاع الأنثروبولوجيون الغربيون التنبؤ ببعض الأحداث في مجتمعاتهم عجز باحثونا عن التنبؤ بالصراعات التي تعصف بعالمنا, وإن كانت المجتمعات في حال تغير دائم, فعلينا اختيار التغير الذي نريده نحو الأفضل, ما يحتاج إلى دراسات معمقة لثقافتنا, فلا يمكن لنا أن نتطور دون القيام بدراسات اجتماعية وأنثروبولوجية توفر معلومات دقيقة, ولكن هل الأبحاث الحالية بمستوى الطموح الذي يسهم في حل المشكلات الخطيرة التي يواجهها المجتمع العربي ؟..‏

لتجنب الصراعات المحتملة‏

يقال بأن علم الأنثروبولوجيا هو نتاج استعماري !! فلم تكن السلطة المستعمرة تأتي بحاكم دون قيامه بدراسة أنثربولوجية, لما لهذا العلم من فائدة لمساعدتهم على فرض سيطرتهم وتحديد نوعية المشاريع التي سيقومون بها لفائدتهم كما كان على الحاكم أن يكتب تقريراً يومياً عن منطقته, وهي موجودة الآن في مكتبات جامعات عديدة حول العالم, ومنهجها العلمي والنظري ما زال يتبع من قبل طلاب الأنثروبولوجيا حتى الآن, ويتساءل سائل.. لماذا الباحث الأنثربولوجي الغربي عندما يأتي لدراسة مجتمعاتنا العربية – وما أدراك ما أهداف هذه الدراسات – يمول بما يكفيه للقيام بدراسته بينما باحثونا لا يفكرون أصلاً بدراسة مجتمعاتهم .‏

عن أهمية علم دراسة المجتمعات وكيف يستفاد منه لجعل مجتمعنا ينعم بحياة أفضل تقول الدكتورة سوسن عدوان – مدرسة في كلية الآداب قسم علم الاجتماع : الأنثروبولوجيا اليوم تسهم بدور كبير في فهم ما يجري في العالم سواء في الجانب الاقتصادي أو الاجتماعي أو السياسي, خاصة وأن المجتمعات تتغير باستمرار فمن خلال الاستماع إلى ما يقوله الناس نستطيع أن نقارن هذه المتغيرات بأخرى مشابهة مرت بها شعوب أخرى وبذلك نستطيع أن نتجنب الصراعات المحتملة وسوء الفهم من خلال المقارنات والاستنتاجات, آخذين بعين الاعتبار أن كل صراع كبير سببه تفاصيل صغيرة .‏

و تطرح د . عدوان كاختصاصية بعلم المجتمع عدة تساؤلات.. أين وصل هذا العلم في زمن ازدادت فيه الصراعات بين الثقافات والأقليات.. وهل يستفيد منه أصحاب القرار.. وكيف تطور هذا العلم من دراسة المجتمعات البسيطة إلى تعقيدات المجتمعات الحديثة.. وهل استطاعت الأبحاث الخروج من جدران المكتبات الجامعية لتحظى بتفهم أفضل لدى أصحاب القرار لإمكانيات استخدامها بما يحقق أهداف مجتمعنا في التقدم والازدهار أم أنها بقيت حبيسة الأدراج.. ولماذا لم يستطع الأنثروبولوجيون العرب التنبؤ بما حدث في العالم العربي على غرار نظرائهم الأجانب الذين استطاعوا التنبؤ بالمجازر التي حدثت بالقارة الإفريقية قبل عشرات السنين.. هل العرب عاجزون عن القيام بذلك ؟‏

كيف يعيشون ويفكرون ؟‏

و ترى د . عدوان أن السبب أننا جعلنا طلاب البحث العلمي حبيسي المقاعد بينما من المفترض أن نخرج وإياهم إلى الشارع حيث الناس في كل مكان مدناً وريفاً, بادية وحاضرة, نتحاور معهم لنفهمهم ولنعرف كيف يعيشون وما الذي يسعدهم وما هي معاناتهم وكيف يفكرون, عندها كان باستطاعتنا فهم البنية العقلية والفكرية لأفراد مجتمعنا, ولكننا عرفنا أن العلاقات القرابية والمعتقدات الدينية والرواسب النفسية لها تأثيرها الفعال, فالعائلة والطائفة, والشخص الرمز ثوري أو تقليدي أو ديني له حضور واحترام وتأثير أكثر من تأثير وحضور المؤسسات والقانون, ولكن على ما يبدو أن السياسيين لم ينتبهوا إلى المتغيرات التي تطرأ على الأفراد وطريقة تفكيرهم, إذاً لا بد من استدراك تلك الأخطاء والاستفادة منها وتفعيل دور الأبحاث الاجتماعية والأنثروبولوجية ودعمها والبحث فيما يحرك المجتمع نحو الأفضل وتنشيط الدراسات المستقبلية في هذا المجال, وفي هذا المجال يقول كلايد كلاهون « الأنثروبولوجيا تضع الإنسان أمام المرآة, مرآة تمنحه صورة أوضح لنفسه وأقرانه, وتوضح دوافعه وسلوكه فضلاً عن دوافع الآخرين « .‏

تضليل الهوية العربية‏

التحكم في حركة الثقافة العربية وتغيير الاهتمامات العربية وقيمها النضالية كالوحدة العربية والنهضة والتنمية, وإغراق ممنهج للنسق الثقافي العربي, كان تمهيداً لتضليل في الهوية العربية والسلوك الاجتماعي, هذا ما أكده الدكتور عز الدين دياب – مدرس في قسم علم الاجتماع – وتابع بالقول : إن تشكيلة مجتمع المعرفة ساقت التواصل والانتشار الثقافي إلى آفاق جديدة تتعلق بصراع الهويات والولاءات والاهتمامات, لذلك فإن الأنثروبولوجيا الأوروبية والأمريكية تستهدف الشخصية الاجتماعية العربية, ومحددها الموضوعي التدخل باهتماماتها وولاءاتها واتجاهاتها والتحكم في جدل الثقافة العربية تمهيداً لتضليل ممنهج يستهدف الهوية والسلوك, والتقليل من شأن الاهتمامات العربية الكبرى وإبدالها باهتمامات ثانوية كالموضة والاستهلاك والتقليد الأعمى للغرب في الملبس والآداب الاجتماعية .‏

و يضيف د . دياب : إن بعض السياسات الغربية تحاول وبسخاء تغيير الاهتمامات الثقافية العربية الهادفة إلى بلوغ الاستقلال الذي يحقق للدول العربية حرية الحركة الشعبية والظفر بأهدافها المصيرية المتمثلة بالقضاء على التخلف والجهل والأمية والاستقلال الحقيقي بكل أبعاده البنائية الذي يدعم بإصلاحات جذرية تؤدي إلى تقوية دور الجماهير الشعبية والنهوض بالتنمية الشاملة التي تتمحور حول الذات العربية وحق الإنسان في حريته وكرامته وعدالة اجتماعية, وهذه المشروعية تستند إلى أجيال محصنة بالمعرفة ومالكة للخبرة لمعرفة المستقبل العربي وحكمة لاستشراف التحديات ومصادرها تمهيداً لمجابهتها قبل وقوعها .‏

تغليب للاهتمامات الصغرى‏

و يتساءل د . دياب.. أين أبناء الأمة العربية من الاهتمام بمحاربة الاستعمار ؟ وأين نضال الشعب العربي من قضية فلسطين والوحدة العربية والحرية والنهضة ؟ أليس هناك تغليب للاهتمامات الصغرى على الكبرى ؟ وفي حين نعيش زمن الانشقاقات والتفكك في الحياة العربية ما زالت حتى هذه اللحظة الدراسات الأنثروبولوجية في عالمنا العربي غارقة في تقليد للدراسات الأكاديمية الغربية, عوضاً عن الرقي بدراساتنا الاجتماعية والأنثروبولوجية في جامعاتنا ومعاهدنا العربية, وتأسيس مراكز أبحاث تقوم بمهامه الوطنية, ولكن ينبغي أيضاً أن نعترف بأن هناك أطروحات أعدت بأقلام عربية يشهد لها بالجدية والانتماء, ناقشت مشكلات الأمة العربية من أجل حلها في إطار الممكن .‏

 

Tags: , ,

  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • Twitter
  • RSS

Оставить комментарий