Много шаблонов для WordPress на wordpreso.ru
Вы просматриваете: Главная > آراء ومقالات > غرداية : رهانات الجماعاتي و المجتمعي

غرداية : رهانات الجماعاتي و المجتمعي

الإشكالية :
تثير الأحداث التي وقعت في بلدية بريان ( ولاية غرداية ) في الفترة الممتدة ما بين مارس و جويلية 2008 العديد من التساؤلات حول الأسباب الكامنة وراء تطور الصراع و تجدده ( أحداث جوان 1990و أحداث 1985) بين الجماعتين المحليتين المكونتين لإقليم البلدية. أولى الملاحظات التي يمكن الانطلاق منها أن هذه الأحداث تختلف من حيث أسباب ظهورها عن ما تعودنا على متابعته في الصحف الوطنية حول الاحتجاجات العنيفة ذات الطابع المحلي في العديد من مدن و قرى الجزائر.فكثيرا ما خرج السكان البلديات للشارع تعبيرا عن رفضهم للقوائم الاسمية للسكنات الاجتماعية و إعلانا لرفضهم للمنطق الذي تم به التوزيع محاولين بذلك فضح ” التلاعبات و مظاهر الفساد المحليين ” التي تشوب مثل هذه العمليات. كما تجسد في كثير من الأحيان لحظات الإعلان عن القوائم الاسمية لمسابقات التوظيف في المستوى المحلي، عمليات توزيع قفة رمضان من طرف المجالس المنتخبة محليا ، فشل الفرق الرياضية المحلية أو ظاهرة التهريب في الولايات الحدودية فرصا لبروز مظاهر الاحتجاجات في الشارع و المواجهة العنيفة مع السلطات المحلية. ما يمكن ملاحظته للوهلة الأولى، أن الشارع لم يعد فقط مكانا للاحتجاجات العنيفة ذات الطابع الاجتماعي بل تعدى ذلك ليشمل الاحتجاجات المحلية ذات الطابع الهوياتي ( حركة العروش في منطقة القبائل) و الاحتجاجات الجماعاتية المحلية ( حالة غرداية ) .
تنحو القراءات الصحفية في تفسيرها لما وقع في بريان منحنيات مختلفة ، فمنهم من استعمل عبارة ” الفتنة الطائفية ” لوصف حدة العنف بين ” العرب ” و “بني ميزاب ” اعتمادا على اختلاف التصنيف الإثني للفريقين المتصارعين ، و منهم من أرجع ذلك لوجود مذهبين دينيين مختلفين هما المذهب المالكي و المذهب الإباضي مستعملا في تفسيراته و قراءاته عبارة “الفتنة المذهبية ” ، و منهم من وضع هذه المواجهات في منطق استمرارية عدم الاعتراف الرسمي بـ” أزمة الأقليات ” في الجزائر على اعتبار أن ميزابيي المنطقة يمثلون أقلية إثنية و مذهبية ، و منهم من ربط هذه الأحداث بفشل و ضعف منطق الدولة المركزية في التعامل مع الخصوصيات المحلية للعديد من مناطق الجزائر و في هذه الحالة لا تمثل غرداية إستثناء نظرا لوجود العديد من الخصوصيات المحلية في مناطق مختلفة من الجزائر، و منهم رجح فرضية تأثير ” المؤامرة ” ، ” اليد الخارجية ” و “عودة الأقدام السوداء للمنطقة”. إن ما حدث في بلدية بريان و تأثيراتها على باقي بلديات غرداية يمثل راهنا يستدعي بناء تساؤل أو إشكالية أنثروبولوجية بإمكانها أن تقارب الواقع المحلي الجماعاتي المعقد في منطقة غرداية بعيدا عن تأثيرات الحس المشترك التي تقلص في كثير من الأحيان زاوية المقاربة الأكاديمية و تعيد إنتاج التفسيرات الشائعة.
لا تمثل أحداث بريان الميدان الأساسي لمقاربة الواقع المحلي و لكن لحظة مهمة أثارت انتباهنا حول الرهانات الجماعاتية و المجتمعية التي توجد في منطقة غرداية و التي تعيد في كثير من الأحيان طرح إشكاليات ماكرو سوسيولوجية و لكن في نطاق محلي. فإذا اعتبرنا أن ما حدث و ما يمكن أن يحدث في منطقة غرداية ما هو إلا نتاج ” أزمة المواطنة في الجزائر” بصفة عامة فإن هذه الزاوية التفسيرية تعيد طرح التساؤل حول “تعثر” مسار تكون المواطنة بعد الاستقلال الذي صاحبه تواجد منظومة تسعى إلى توحيد شكل و مضمون ملمحها من خلال إقصاء الخصوصيات المحلية من منظومة الاعتراف الرسمي فمثلا ، كان ينبغي الانتظار إلى غاية 2002 للاعتراف بالأمازيغية كلغة وطنية، و من هنا بإمكاننا طرح إشكالية ” الجماعاتي و المجتمعي ” في غرداية من خلال البحث في أزمة المواطنة و لكن محليا في وجود اختلاف جماعاتي ( عرب / مزاب).
كـــما قد تدعونا الأزمة المحلية ذات الطابع الجماعاتي في غرداية إلى طرح التساؤل حول معوقات تكون الفضـاء العمومي في الجزائر من خلال الصراع المتجسد ميدانيا ، فما نلاحظه في بلدية غرداية هو تواجد للفضاءات ذات الملمح الجماعاتي ( إقليم سكن / الممارسة الدينية / المدارس الخاصة و الحرة ) في حين تتقلص الفضاءات المشتركة. إن العلاقات مع الإقليم ( كممارسة، كتمثل أو كخطاب ) أو الذاكرة المشتركة قد تسهم في إثراء النقاش حول إشكالية الفضاء العمومي في حيز اجتماعي يظهر على أنه ذو أساس جماعاتي.
تتجسد أيضا إشكالية تعقيد العلاقة بين المحلي و المركزي عندما نسعى إلى مقاربة الواقع الذي يبدو لنا في الوهلة الأولى على أنه جماعاتي ، و هذه الإشكالية ليست خصوصية بغرداية ، فكثيرا ما تبحث المنظومة الجماعاتية على هامش للاستقلالية يسمح لها بالتفاوض البناء مع كل ما هو مركزي ( قرارات / مشاريع تنموية …) و لكن تصطدم بالمنطق المركزي للدولة ، و هنا بإمكاننا أن تعتبر أن الأزمات الاجتماعية المحلية ( حركات احتجاجية اجتماعية / الهوياتية / الجماعاتية ) ما هي إلا أعراض لأزمة المحلي و المركزي في الدولة الوطنية.
عناصر الإشكالية :
من خلال الدراستين الاستطلاعيتين التين أجريناهما مؤخرا حول “مدينة ” غرداية ، بدت لنا أهمية مقاربة المحلي في غرداية من خلال بحث إشكالية “الجماعاتي” communautaire و”المجتمعي” societal بحكم عدد من الملاحظات الأولية تم تسجيلها ولعل أهمها :
1. يبدو لنا أنه تتواجد بغرداية جماعتان ، الجماعة الأولى تقدم نفسها إثنيا ولغويا على أنها جماعة بربرية ومذهبيا على أنها إباضية ويطلق على أفرادها إسم “مزاب”، أما الثانية فتقدم نفسها إثنيا ولغويا على أنها جماعة عربية ومذهبيا على أنها مالكية ويطلق على أفرادها أسماء من مثل ” عرب” ، ” شعانبة” ، ” مرازيق” و ” مذابيح ” وغيرها.
2. هناك نوع من التقسيم الجماعاتي للإقليم على المستوى المحلي بين الفئتين المذكورتين آنفا. فمثلا ، ” بني يزقن ” قصر ميزابي في عمومه ، بينما نسجل في قصر” مليكة ” تواجدا ثنائيا ” (عرب / بني مزاب ) ، في حين يمثل حي ” الثنية ” حيا عربيا في عمومه. بين هذين الشكلين من التواجد في الفضاء المسكون يتجلى ” صراع ” حول شرعية الانتماء إلى “مدينة” غرداية حيث تنتشر كلمات من مثل “سكان ومتساكنين”، ” أصلاء ونزلاء”. و تطرح هذه القضية إشكالية التأصيل الأسطوري لتاريخ التواجد في المنطقة و أصل التسمية، مثال اختلاف الجماعتين حول تسمية المدينة بين تغردايت و غارداية وفي مقابلها نجد التسمية الإدارية الرسمية غرداية.
3. نلاحظ أنه – إضافة إلى هذا التقسيم الجماعتي للإقليم – هناك فضاءات لالتقاء الجماعتين مثل فضاء السوق ، فضاء المدرسة العمومية (المتوسطة والثانوية بالخصوص) وفضاءات الإدارات الرسمية.
4. يتواجد بغرداية مذهبان دينيان مختلفان تماما هما المذهب المالكي السني و المذهب الإباضي . بناء على ذلك، ينقسم الفضاء الديني على مستوى أماكن العبادة إلى فضاء للممارسة الدينية خاص بالمذهب “المالكي السني” و فضاء للممارسة الدينية خاص بالمذهب الاباضي . ينعكس هذا الانقسام على مستوى التسيير الإداري لهما ، فإذا كانت مديرية الشؤون الدينية تختص بتسيير مساجد المذهب المالكي فإن ناظر الأوقاف الاباضية ومن خلاله ” مجلس عمي سعيد” يختص بتسيير مساجد المذهب الاباضي.
5. يتواجد بغرداية تنظيمين اجتماعيين مختلفين تماما من حيث التركيبة الاثنية و اللغوية و المذهبية . الأولى قائمة على سلطة ” نظام العزابة ” ، سلطة تأطر الاجتماعي و الديني و السياسي للفئة الإباضية، بينما ” العرب ” يخضعون لتقسيم عروشي و قبلي .
6. يعلن اللباس أيضا في غرداية – باعتباره شكلا من أشكال التميز والانتماء- عن هويات جماعاتية ، فلباس الذكور والإناث يختلف بين المزابين والعرب.

مكنتنا هذه الملاحظات الميدانية من التبرير المنهجي لمقاربتنا للمحلي من خلال اختيار مدخل “الجماعاتي” communautaire و”المجتمعي” societal بحيث نضمن ما يمكن تسميته بالحياد الأكسيولوجي la neutralité axiologique، كما أن لمقاربتنا تأسيسا نظريا سواء ما تعلق منه بكتابات الآباء المؤسسين كفرديناند تونيز وإيميل دوركايم أو الدراسات الأنثربولوجية والسوسيولوجية حول الجماعاتي في المنطقة المغاربية كدراسات جاك بارك ، إرنست غلنر، كليفورد غيرتس ، بيار بورديو وغيرهم. لقد بدأ الحديث عن التمييز بين ما هو جماعاتي و ما هو مجتمعي في الدراسات السوسيولوجية مع فرديناند تونيز في كتابه ” الجماعة و المجتمع”(1887) Gesellschaft / Gemeinschaf، وقد قدم إيميل دوركايم (1889) قراءة نقدية لهذا الكتاب عنونها : Communauté et société selon Tönnies ، أشار فيها إلى العناصر التي تميز الجماعاتي عن المجتمعي حيث يتأسس الترابط في المفهوم الأول على المشاعر التي يسهم في تشكيلها نظام القرابة ، تقاسم الإقليم والذاكرة المشتركة ، في حين يتأسس الترابط في المفهوم الثاني على العقد le contrat.
قدمت الأنثروبولوجيا المغاربية نماذج لدراسة الجماعات المحلية في المنطقة، من خلال أعمال جاك بارك ، إرنست غلنر، كليفورد غيرتس و بيار بورديو حيث تمثل محطات مهمة في سياق مقاربة التشكيلات الاجتماعية المغاربية في بعدها الاجتماعي و الثقافي . نصوص بيار بورديو الثلاثة حول منطقة القبائل بالجزائر ” البيت القبائلي و العالم المعكوس “، ” الشعور بالشرف في القبائل ” و” القرابة كإرادة و كتمثل ” التي سعت إلى فهم المنطق الجماعاتي لأفراد منطقة القبائل في علاقاتها مع أشكال السلطة المركزية لم تغفل الإشارة إلى الجماعة الميزابية من خلال كتابه : Sociologie de Algérie .
في السياق نفسه ، تمثل مقاربات غلنرو غيرتز رغم تعارضهما النظري و المنهجي محطة مهمة في مسار تراكم المعرفة الأثروبولوجية المغاربية. فإذا كان غلنر من خلال كتاباته خاصة حول القبيلة قد قدم قراءته للمجتمعات المغاربية انطلاقا مما يسميه ” الانقسامية ” ( مقاربة عضوية تشيئية دوركايمية ) فإن غيرتز قاربها من خلال تتبعه للمعنى المنتج من طرف الأفراد كمنظومة ثقافية .لكن حسب الهواري عدي كلاهما ينطلق من التقليد الأنتروبولوجي الاجتماعي البريطاني الذي يسعى إلى دراسة وتفسير حدود التوازن في المجتمعات ” بدون حكومة “.
أما بالنسبة لجاك بيرك فتمثل فكرة الانتقال من” القبيلة” إلى “القرية” مع ظهور الاستعمار منعطفا في إعادة تشكل البنى التقليدية الجماعتية وببداية المواجهة مع ما هو محلي و ما هو مركزي، ففي المغرب مثلا نشهد مواجهة بين السلطة المركزية و الشلوح و أهل الريف، و في الجزائر نشهد أيضا مواجهة بين السلطة المركزية و قبائل جرجرة و إباضيي ميزاب .
كما لا تفوتنا الإشارة إلى دراسات أخرى لها أهميتها في تناول المحلي مثل دراسات نذير معروف أو الدراسة الميدانية لفاطمة أوصديق حول إباضيي غرداية خاصة كتابها حول الاتفاقات في وادي ميزاب ، أطروحة حول القبائل في الجنوب الجزائري لصاحبها يزيد بن هونت بعنوان : Les Tribus en Algérie ، وكذا الأعداد التي صدرت عن مجلة إنسانيات حول المحلي مثل الأعداد حول ” وهران ” ، ” قسنطينة ” ، ” المحلي في تحول ” و كذا الإشارة إلى تاريخ الإباضية في العدد رقم 31 حول الديني.
بناء على هذا التأسيس النظري سنحاول بشكل إجرائي دراسة إشكالية العلاقة اليوم بين ما هو ما هو ” اجتماعي ” و ما هو “جماعاتي” في غرداية من خلال خمسة مداخل ميدانية ستمثل محاور البحث لهذا المشروع ، مستهدفين من خلالها معرفة مستويات و حدود تمظهر هذه الإشكالية ، وهذه المداخل هي :

1. الشباب ،العمل و العلاقات الاجتماعية : تمويل المشاريع بين القرض الحسن والقرض الإباضي :
هل إشكالية العمل تطرح ضمن نطاق جماعاتي أم ضمن نطاق مجتمعي ؟ نسعى من خلال هذا المحور إلى فهم دور رابط الاجتماعي” التقليدي” و حدوده في توفير معالجة إشكالية العمل لدى الشباب البطال في غرداية ( أنظر التفصيل في المحور رقم 01).
2. سلطة المنتخب المحلي في غرداية : مسار التكوين و الرهانات :
هل تشكيل القوائم الانتخابية لتسيير المجالس المحلية المنتخبة يخضع لمنطق جماعاتي أم مجتمعي ؟ هل تسيير السلطة المحلية في غرداية يخضع لهذا المنطق الثنائي؟ و كيف يتجلى ذلك في الميدان ؟ هل تمثل المجالس المنتخبة محليا رهانا انتخابيا جماعاتيا أم مجتمعيا ؟ ( أنظر التفصيل في المحور رقم 02).
3. حول الأسرة في غرداية :
هل تتم التنشئة الاجتماعية للأطفال في غرداية من منطق جماعاتي أم من منطق اجتماعي ؟كيف تتم أشكال التنشئة الاجتماعية للأطفال ؟ هل ينشأ الطفل للجماعة أم للمجتمع ؟ ( أنظر التفصيل في المحور رقم 03).
4. الخطاب الديني في غرداية اليوم : رهاناته وحدوده
هل المؤسسة المسجدية الإباضية والمالكية تقدم خطابا مجتمعيا أم جماعاتيا ؟ ما هي أشكال التداخل/ التعارض بين ماهو مجتمعي و ما هوجماعاتي من خلال الخطاب الديني في غرداية ؟ ( أنظر التفصيل في المحور رقم 04).
5. خطاب الأستاذ الثانوي في غرداية :
ما هي حدود دور المدرسة العمومية في التنشئة الاجتماعية و كيف تتمظهر العلاقة بين الاجتماعي و الجماعاتي داخلها من خلال خطاب ، تمثلات و ممارسات أستاذ التعليم الثانوي؟ ( أنظر التفصيل في المحور رقم 05).

 

Chef de projet
MEDJAHDI Mustapha
Membres de l’équipe
NOUAR Fouad
MOHAMMEDI Sidi Mohamed
EL MESTARI Djilali
BELGHERRAS Abdelouahab

Tags:

  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • Twitter
  • RSS

Оставить комментарий