Много шаблонов для WordPress на wordpreso.ru
Вы просматриваете: Главная > آراء ومقالات > فراس السواح: الشيطان هو رمز الحرية في الإنسان. – الفلسفة هي حكمة شخص بعينه، أما الدين فهو حكمة شعب بأكمله.

فراس السواح: الشيطان هو رمز الحرية في الإنسان. – الفلسفة هي حكمة شخص بعينه، أما الدين فهو حكمة شعب بأكمله.

– الأديان كلها تقف على قدم المساواة، ولا وجود لأديان حقيقية وأخرى زائفة.

الاحد 15 حزيران (يونيو) 2008

بقلم: حسن سلمان

يرى الباحث السوري فراس السواح أن الفلسفة تتلخص في كونها حكمة شخص بعينه، وهي نابعة برأيه من تكوين نفسي فردي وتربية ومحيط اجتماعي ووسط فكري، في حين يرى أن الدين هو حكمة شعب وثقافة بكاملها تعاونت على صياغتها مغامرات فكرية وتجارب روحية لعدد كبير من الأفراد والأجيال والمتتابعة.

ويعتبر السواح أن ظاهرة الأديان التي أسس لها أفراد مميزون طبعوها بطابعهم، هي ظاهرة حديثة نسبيا في تاريخ الدين الإنساني، ولا تعود بتاريخها إلى ما قبل أواسط الألف الأول قبل الميلاد عندما ظهر زرادشت في فارس وبوذا في الهند، مشيرا إلى أن الأديان كلها تقف على قدم المساواة، وتتمتع بدرجة واحدة من المشروعية، حيث لا وجود لأديان حقيقية وأخرى زائفة، ولا لأديان بدائية وأخرى متطورة.

>شهدت مسيرتك الفكرية منعطفين أساسيين تنقلت خلالهما بين الفلسفة ودراسة الأسطورة وتاريخ الأديان، لتستقر في النهاية على المحور الثاني، ما الذي دفعك في البداية لدراسة الفلسفة؟ ثم ما سبب لجوئك فيما بعد لدراسة الأسطورة والدين؟

>يولد الإنسان ومعه دافع طبيعيّ إلى التساؤل. هذا الدافع يخفت لدى معظم الناس تحت ضغط الشروط المادية للحياة اليومية، ويبقى متأجّجا لدى القلّة. وأنا من هذه القلة التي بقيت أمينة للتساؤل حتى بعدما رأت أن الأسئلة الكبرى لا جواب عليها، وتحوّل لديها السؤال إلى ما يشبه الجواب.

ومن يبقى أمينا للسؤال يبحث حوله عن المتسائلين من أمثاله لعله يجد لديهم ما يعينه في حيرته العقلية والروحية. وهذا ما دفعني في سنوات الفتوّة الأولى إلى دراسة الفلسفة، بعد أن تبين لي أن الفيلسوف لا يُجيب على أسئلة متفرقة منعزلة، وإنما على عدد من الأسئلة الأساسية التي تقود الإجابة عليها إلى تشكيل نظرة كلية في العالم والإنسان والحياة.

على أنني ما لبثت أن ضقت ذرعا باختلاف الفلسفات وتعارضها، وتبين لي أن تاريخ الفلسفة قد ترك لنا من الفلسفات على قدر ما كان لنا من فلاسفة، وكل فلسفة تدّعي لنفسها امتلاك الحقيقة وتهدم ما بنته الفلسفات السابقة، وكل فيلسوف يعمل على تفنيد من سبقوه ليقع بعد ذلك ضحية للتفنيد بمن أتوا بعده.

وباختصار، فقد تركتني دراسة الفلسفة في حيرة لا تقل عن حيرتي قبل دراستها، وتلاشى حلمي في فلسفة إنسانية متّسقة تعمل عقول البشر على بنائها في تعاون وتناغم وتجاوز مبدع، بحيث يكمل كل جيل ما انتهى إليه الجيل السابق. وهو حلم مغرِق في الرومانسية على أية حال. خيبة الأمل هذه دفعتني في اتجاه دراسة تاريخ الأديان.

>في ذات السياق، تقول في أحد حواراتك: “الفلسفة هي نتاج فكري لشخص بعينه، سواء كان ديكارت أم كانط أم هيغل أم ابن رشد، أما الدين فيمثل حكمة ثقافة بأكملها. فإذا أردنا فهم الإنسان علينا أن نفهم أدبياته الدينية قبل أدبياته الفلسفية”. حبّذا لو توضح هذه الفكرة.

>الدين والفلسفة صنوان، من حيث إثارتهما للأسئلة الأساسية وادعاؤهما تقديم أجوبة نهائية عليها. ولكن ما يميز الدين عن الفلسفة هو أن الفلسفة حكمة شخص بعينه، تحكم نظرته شروط ذاتية خاصة، من تكوين نفسي فردي وتربية ومحيط اجتماعي ووسط فكري وما إلى ذلك.

أما الدين فهو حكمة شعب وثقافة بكاملها، تعاونت على صياغتها مغامرات فكرية وتجارب روحية لعدد كبير من الأفراد والأجيال والمتتابعة. فالدين من حيث نشأته وأصله لا ينطلق من أفكار شخص بعينه في زمان أو مكان محدد، وديانات العالم القديم (مصرية وسورية ورافدية ويونانية) لا مُؤسس لها.

وسؤالك لشخص مّا من ذلك العصر عن البدايات الأولى لديانته أو عهد مُؤسس تلك الديانة، يبدو بلا معنى، لأن ديانته موجودة منذ البدايات الأولى لظهور الإنسان. وينطبق هذا على العديد من الديانات القديمة التي ما زالت قائمة حتى اليوم، مثل الهندوسية في الهند والشنتوية في اليابان. فالهندوسي اليوم، مهما أعمل تفكيره وتأمّل في الماضي، لا يستطيع أن يُحدد تاريخا ما لظهور الهندوسية كديانة تامة التكوين، أو أن يعزو تأسيسها إلى شخص بعينه.

إن ظاهرة الأديان التي أسس لها أفراد مميزون طبعوها بطابعهم، هي ظاهرة حديثة نسبيا في تاريخ الدين الإنساني، ولا تعود بتاريخها إلى ما قبل أواسط الألف الأول قبل الميلاد عندما ظهر زرادشت في فارس وبوذا في الهند. ومع ذلك فإن بوذا أو زرادشت لو بُعث حيّا اليوم لما استطاع التعرف على تعاليمه الأولى في الديانة المنسوبة إليه، فلقد تعاونت بعدهما عقول أتباعهما على إغناء الموروث القديم وتطويره والإضافة إليه.

وتبدو حركية الدين بشكل أوضح عندما ينتقل خارج بيئته الأصلية التي وُلد فيها، فبوذية سيريلانكا اليوم هي غير بوذية الصين وغيرها في اليابان وكوريا.

هذه الخاصية الحركية للدين تنسحب أيضا على ما اصطُلح على تسميته بأديان الوحي أو الأديان السماوية. فكتاب التوراة يشفّ عن مستويات متراكبة من التجربة الدينية، بحيث نرى أن دين إبراهيم هو غير دين موسى، ودين عصر القضاة مختلف عن عصر المملوكية، وهذا ينطبق على دين ما قبل السبي وما بعده.

وفي النهاية نجد أن يهودية اليوم لا تقوم على أُسس توراتية بقدر قيامها على أسس تلمودية. فإذا انتقلنا إلى المسيحية وجدنا أنها مدينة لتعاليم بولس الرسول أكثر منها لتعاليم يسوع الأصلية. كما عبر الدين الإسلامي عن حركية لا تقل عن غيره، وذلك من خلال المذاهب الفقهية وعلم الكلام والصيغ المتنوعة للطوائف والمذاهب الإسلامية والطُرق الصوفية.

وهذا يقودني إلى القول إن النص المقدس لا يتحكّم بمسيرة الفكر اللاحق عليه، بقدر ما يقع هو نفسه تحت سُلطة ذلك الفكر، من خلال تفسيره وتأويله وفرض معان جديدة عليه نابعة من سياق التطور التاريخي. وبينما يبقى النص قابعا وراء ستارة من القداسة السُكونية، فإن الواقع يتجاوزه من خلال فكر دينامي يُعلن الإذعان له.

>يرى البعض أن كتابك “مغامرة العقل الأولى”، الذي يُعتبر أحد نماذج نقد الفكر الديني، يكمل بشكل أو بآخر ما قام به المفكر صادق جلال العظم عبر كتابه “نقد الفكر الديني”، ما رأيك بذلك؟

>إن كلمة نقد في الثقافة العربية تمتعت بتاريخ طويل من السمعة السيئة، وهي تعني اليوم في أذهان الكثيرين إظهار الجوانب السلبية للظاهرة المدروسة انطلاقا من حكم مسبق عليها. أما من حيث الأصل فإنها تعني الدراسة الموضوعية للظاهرة من أجل تبيان ما لها وما عليها.

وكتاب صادق جلال العظم ينطبق عليه المعنى الأول للكلمة، فهو ينطلق أصلا من موقف معاد للدين. أما أنا فأنطلق من موقف متعاطف مع الدين، موقف من يودّ فهم الظاهرة لا إطلاق حكم قيمة عليها. وأنا في ذلك أستخدم منهجا ظاهراتيا يقوم على الوصف الموضوعي دون التوصل إلى أحكام. وقد كان كتابي “مغامرة العقل الأولى” بمثابة الخطوة الأولى في هذا المنهج الذي لم أحد عنه فيما بعد، وبلغ حد النضج في كتابي “دين الإنسان”.

>ما الفرق بين الأسطورة والدين؟ وأيهما سبق الآخر؟ وكيف يتبادلان التأثير؟

> إن النظرة الفاحصة إلى تاريخ أديان الإنسان، تكشف لنا بنية موحدة لدين أنى وأين التقينا به كظاهرة ثقافية رائدة. وهذه البنية تقوم على عدد من المكونات الأساسية التي لا نستطيع التعرف على هذه البنية بدونها، وهي المعتقد والطقس والأسطورة.

يتألف المعتقد من عدد من الأفكار الواضحة والمباشرة، تعمل على رسم صورة ذهنية لعالم المقدسات، وتوضح الصلة بينه وبين عالم الإنسان. وغالبا ما تصاغ هذه المعتقدات في شكل صلوات وتراتيل. ولكن الأفكار وحدها لا تصنع دينا إلا عندما تدفعنا إلى سلوك وفعل، فننتقل من التأمل إلى الحركة، ومن التفكير في العوالم القدسية إلى اتخاذ مواقف عملية منها، فنقترب منها أو نسترضيها أو نسخّر قواها لمصلحتنا أو نكفّ غضبها عنا.وهذا هو الطقس. فإذا كان المعتقد حالة ذهنية فإن الطقس هو حالة فعل من شأنها إحداث رابطة. فمن خلال الطقس نحن نقتحم على المقدس ونفتح قنوات اتصال معه.

أما الأسطورة فهي من حيث الشكل قصة تحكمها مبادئ السرد القصصي من حبكة وعقدة وشخصيات وما إليها، وغالبا ما تجري صياغتها في قالب شعري يساعد على ترتيلها في المناسبات الطقسية، وتداولها شفاهة.أما من حيث مضمونها، فإن الأسطورة تُعني برسم صورة للآلهة وتوضح شخصياتها ووظائفها ومهامها وعلائقها مع بعضها ومع عالم الإنسان والطبيعة. فالأسطورة والحالة هذه تعمل في خدمة الدين وتعمل على توضيح عقائده عن طريق السرد القصصي.

> يرى البعض صعوبة في التفريق بين مصطلح الأسطورة ومصطلحات أخرى مثل الملحمة والخرافة. ما هو برأيك معيار التفريق بين تلك المصطلحات؟

>هنالك عدة أجناس أدبية شبيهة بالأسطورة، منها الخرافة والحكاية البطولية والحكاية الشعبية والملحمة وحكايا الجن. ولعل الوقت يطول بنا إذا حاولت في هذا المجال الضيق تقديم تعريف لهذه الأجناس. لذا سوف أكتفي بإيراد المعيار الأساسي الذي نستطيع من خلاله التمييز بين الأسطورة وغيرها، وهو معيار القداسة.

فالأسطورة حكاية مقدسة ذات مضمون عميق يشفّ عن معان ذات صلة بالكون والوجود وحياة الإنسان. ويؤمن أتباع كل دين بصدق الأحداث التي تقصها أساطيرهم، وبصحة ما تحاول تقديمه لهم من مضامين. فالأسطورة ترتبط بنظام ديني معين، وتتشابك مع معتقدات ذلك النظام وطقوسه. وهي تفقد كل مقومات وجودها إذا انهار ذلك النظام الديني الذي تنتمي إليه، وتتحول إلى حكاية دنيوية تنتمي إلى نوع آخر من الأنواع الأدبية الشبيهة بالأسطورة.

>تحدثت في كتابك “دين الإنسان” عن مسألة وحدة التجربة الدينية. والسؤال: ما الفرق بين هذا الرأي وبين ما يذهب إليه فلاسفة الصوفية من القول بـ”وحدة الأديان”؟

>في كتاب “دين الإنسان” حاولت انطلاقا من مقاربة ظاهراتية “فينومينولوجية” البحث عما هو مشترك وعام بين أديان البشرية عبر تاريخها، مبتدئا من أبعد مرحلة في التاريخ أمكن لنا عندها تبيّن وجود حياة روحية للإنسان، وهي مرحلة الإنسان “النيادرتالي”. وذلك من أجل الكشف عن البنية الجوهرية للدين، والتوصل إلى تعريف جامع له تنضوي تحته كل الأديان من أكثرها بساطة إلى أكثرها تعقيدا وتركيبا.

وقد توصلت إلى نتيجة مفادها أن الأديان كلها تقف على قدم المساواة، وتتمتع بدرجة واحدة من المشروعية، حيث لا وجود لأديان حقيقية وأخرى زائفة، ولا لأديان بدائية وأخرى متطورة. ذلك أن المفهوم الحديث للتطور، والذي سيطر على الفكر الحديث منذ أواسط القرن التاسع عشر، لا ينطبق على الحياة الروحية والعاطفية للإنسان.

قد يكون المنكاش الحجري أكثر بدائية من المحراث المعدني، وهذا بدوره أكثر بدائية من الجرار الحديث، وقد يكون السهم الذي يُطلق من أنبوبة النفخ أكثر بدائية من السهم الذي يُطلق من القوس، وهذا بدوره أكثر بدائية من البندقية الحديثة.

ولكن من يستطيع القول بأن الأديان المُتأخّرة التي يمتلئ تاريخها بالتعصب والاضطهاد وملاحقة الهراطقة والحروب الشاملة، هي أكثر تطورا من الأديان “البدائية” التي تتسم بالتسامح مع جميع المعتقدات؟

أما عن الصُّوفية التي أشرت إليها في سؤالك باعتبارها نموذجا لوحدة الأديان، فإنها لعمري كذلك. فالصوفي سواء كان هندوسيا أو مسلما أو يهوديا أو مسيحيا، قد جاز بتجربته الروحية المباشرة كل الأُطر الشكلانية للدين المؤسساتي، وأقام في “الحقيقة” التي تشترك فيها كل الأديان.

>تشير في كتاب “الأسطورة والمعنى” إلى وجود نزعة توحيدية واضحة في أديان الشرق القديم، التي يقوم معتقدُها على الإيمان بإله واحد أعلى خَلَقَ بقيةَ الآلهة، لكنك تقول في عدة محاضرات ألقيتها”إما أن تكون كلّ الديانات سماوية أو تكون وضعية كلها”، هل يعني ذلك أنك تساوي بين المعتقدات السماوية والمعتقدات الوثنية، وما هو الأساس الذي تعتمده في ذلك؟

>لا يوجد في أي ديانة توحيدية مفهوم عن إله منفرد يشغل وحده الحيز الماورائي للوجود. فالإله الخالق عندما أبرز العالم إلى الوجود وقرر الدخول في تاريخه، خلق مع البشر على الأرض كائنات أخرى في السماء هي الرهط الذي يحيط به وينفذ أوامره، ويكون بمثابة الصلة بينه وبين العالم المادي وكائناته، وجعل لكل من هذه الملائكة مهمة ووظيفة.

هذا التصور القائم لعالم الألوهية هو الذي تقوم عليه أيضا الديانات التي ندعوها بالوثنية. فالإله الأزلي القديم عندما قرر خلق العالم، خلق في الوقت نفسه مجموعة من الآلهة الأصغر، ومنحها القوة والسلطان على مظاهر الكون المتنوعة.

إن الإله المتربع على سدة الكون في المعتقدات الوثنية يمثل جوهر الألوهية المطلقة، أما بقية الآلهة المخلوقة فمنه تستمد الوجود والقدرة، إنها أشبه بالشرارات المنبعثة من جذوة نار أزلية متقدة. وهذا في رأيي يجعل الحد الفاصل بين معتقد التوحيد ومعتقد الشرك على غير ما نشتهي من الوضوح.

أما فيما يتعلق بالشق الثاني من السؤال أقول: إذا كان الوحي حقيقة قائمة بين الله والناس، فلماذا كان على الله أن ينتظر إلى هذا الوقت المتأخّر من تاريخ البشرية، لكي يعلن عن نفسه من خلال ثلاث أديان تحتكر لنفسها معرفة الله الحق؟

إذا كان الوحي حقيقة، فقد كان هذا الوحي متصلا دون انقطاع، والبشر عرفوا الله عبر تاريخهم الديني، كل ثقافة بما يتناسب ووضعها في سياق الارتقاء الثقافي. وفي هذا الموضوع يقول محيي الدين بن عربي في كتابه “فصوص الحكم” إن كل المعبودات التي توجه إليها البشر في كل زمان ومكان، لم تكن في واقع الحال إلا مجالي لأسماء الله، وإن التوجه إليها بالعبادة لم يكن إلا طريقا لمعرفة الله الحق. لأن الله قال في كتابه العزيز: “وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه”، ولم يقل “وأمر ربك ألا تعبدوا إلا إياه”.

فكل عبادة والحالة هذه لغير الله، مآلها في النهاية إليه: “فإن للحق في كل معبود وجها يعرفه من يعرفه ويجهله من يجهله. فما عُبد غير الله في كل معبود”. هذا ما أعنيه بقولي إن الأديان كلها إما أن تكون سماوية أو تكون وضعية.

>في كتابك “الرحمن والشيطان”، ثمة مفهوم ملتبس عن الحرية التي تقول إنها الأمانة التي حملها الإنسان، في حين أبت السماوات والأرض والجبال حملها، ثم تقول في موضع آخر إن الشيطان هو رمز الحرية في الإنسان، وهو الذي يعطيها المعنى، كيف تحدد العلاقة بين ثالوث الرحمن والشيطان والإنسان؟

>يقوم الوجود على تناقض وتعاون الأضداد. كل شيء يُنتج نقيضه ويتعاون معه على إنتاج حالة استقرار. فالنور يقابل الظلام والجاف يقابل الرطب والحرارة تقابل البرودة والحركة تقابل السكون والسماء تقابل الأرض والذكر يقابل الأُنثى وهكذا إلى ما لا نهاية.

وعلى المستوى الأخلاقي فإن الخير يقابل الشر، وكما هو الحال في جميع المتعارضات فإنه لا خير بلا شر والعكس صحيح، لأن كل منهما يعمل على إظهار الآخر. وقد قام الفكر الديني الثنوي الذي تمثله الغنوصية والزرادشتية والمانوية بتجسيد النوازع الخيرة والنوازع الشريرة في النفس الإنسانية، في إلهين واحد يحضّ على الخير وآخر يحضّ على الشر. وعلى الإنسان أن يستخدم حريته من أجل الاختيار في سلوكه بين الطريقين، فهو الكائن الحر الوحيد الذي لا توجهه الغرائز الطبيعية، وإنما ضمير يعي وجود الخير والشر في العالم.

وقد سارت الديانات التوحيدية بعد ذلك على النهج نفسه، ولكنها استبدلت شخصية إله الشر بشخصية الشيطان أو إبليس. وهذا معنى قولي إن الشيطان هو رمز لحرية الإنسان. لأنه بدون الشيطان لا يوجد خيار، وبدون الخيار لا توجد حرية، وبدون الحرية يتحول الإنسان إلى كائن “طبيعاني” غير عاقل شأنه شأن بقية كائنات الأرض.

Tags:

  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • Twitter
  • RSS

Оставить комментарий