Много шаблонов для WordPress на wordpreso.ru
Вы просматриваете: Главная > آراء ومقالات > في أصول الاخلاق: نظرة انتروبولوجية

في أصول الاخلاق: نظرة انتروبولوجية

26 Jun 2009 8:26am

moralvalues-full

بقلم: رندا قسيس لولا التابو والطوطم والخرافة والالهة لما استطعنا الانتقال الى مرحلة جديدة من فهم الطبيعة البشرية.

مازلنا نلهث وراء الكلمات والمخطوطات والاساطير لنستكشف تاريخنا المليء بالاسرار فأجمل شيء عند الانسان هو الظمأ للمعرفة.لا نستطيع الوقوف في منتصف الطريق، ولا نستطيع مصالحة الدين مع العلم لان العلم هو المرحلة المتطورة للاله، فالاديان تستمد نصوصها من حقبات سابقة كالسحر والمانا والطوطم…الخ. هذه النصوص والاساطير التي خطها الانسان، نشأت من قصص واقعية قام البشر من بعد بتضخيمها مما اتاح للانسان السفر في فضاءات عقله التي لا تتوقف عن الخصوبة.

اليوم وبفضل افراد توافدوا علينا على مر التاريخ، امنوا بقدرة الانسان على تفكيك الالغاز وعلى نسف الثابت من خلال التجارب البشرية التي ما برحت تعيد صيغنا واساليبنا في لمس ذاك الجوف الانساني المليء بالاسرار.

من هنا لا تستطيع الاديان بسذاجتها ان تملأ هذا الكأس المتعطش في داخلنا وخصوصا بعد تطور العلم بمراحل عديدة. ووجود نظريات مختلفة لا تثبت نظرية الاله ولا تنسف النظريات العلمية بل على العكس فهي تتيح لنا مجالا اكبر لمصالحة جميع النظريات مع بعضها تحت اطار عام وتلهمنا للوثوب في طيات عقولنا وجيناتنا لنصل الى مفاهيم واسس تدفعنا نحو الامام.

إن بحثنا في هذا الماضي ليس للبكاء على الاطلال وليس لفضول عقيم بل هو ذاك الفضول الباحث والمستكشف للانطلاق نحو معارف جديدة وسيطرة انسانية على الذات.

لا ينقصنا الا الايمان في العلم لانه مرتكز على تجارب وخبرات متراكمة تمت دراستها من قبل الانسان ففضل الابتعاد عن مخاوفه النفسية للسيطرة على تفاعلاته الداخلية بقدر الامكان،بينما اعتمدنا من خلال تجربتنا مع الالهة على وهننا النفسي لنسجن نفسنا في اطار انفعالاتنا، من هنا سأستشهد بما قاله “يانغ” ان الانسان العادي بحاجة الى الهة وشياطين باستثناء الانسان الذكي الذي يموت الهه ليتحول الى اله بحد ذاته.

سأتطرق وبشكل سريع للدوافع التي ادت الى ظهور الوعي الاخلاقي الذي نشأ من رغبات نفسية فردية تم جمعها وغربلتها لتشكل سلوكيات اخلاقية جماعية تصب في مصلحة الوعاء الجماعي لتتغير هيكلة هذه الاسس عبر الازمنة والظروف المحيطة بها،فكان للمناخ ايضا تأثيره على الركائز الاخلاقية للشعوب وتطور الثقافات.

اعتبر “وندت” ان اصل القيم الاخلاقية والقوانين ات من مبدأ التابو فمنبع التابو هو مشاعر الخوف من الطبيعة ومن كل ما لا يستطيع الانسان فهمه فهو ينبوع الغرائز الاولى، الا ان التابو انفصل عن المصدر او الينبوع ليبقى تأثيره النفسي على الافراد.

كما رأى “وندت” ان المقدس والمدنس كانا في الاصل واحدا في المرحلة الاولى لتشكل التابو، فإذا امعنا قليلا في الرموز الاسطورية للحضارة الاغريقية، نرى ان استخدام كلمة “ديمون” وهي بالعربية تعني “العفريت” او الشيطان او الروح الشريرة، ونجد في خصائص الديمون مزيجا من صفات الهية وانسانية فموقعه يتعين بين الاله والانسان ومن هنا نلاحظ ان الديمون لم يكتسب عند الاغريق مفهوم الشر بل كان قوة تضاهي قوة الانسان وتقل عن الاله.

لنعود الان لـ “وندت” وما طرحه من تفسير للتابو الجامع ما بين القوة الشيطانية والقوة الحامية، فالتابو أكان غرضا جامدا او غرضا حيا يمنع الاقتراب منه او لمسه لحماية الجماعة وليصبح قوة مستقلة تؤثر على الافراد وتفرض عليهم ثقافة معينة. لهذا نرى مشاعر الاشمئزاز والتعظيم للتابو واضحة عند الانسان البدائي، الا انه بمرور الزمن انفصلت هاتان القوتان عن بعضهما واعني بذلك انفصال مشاعر الاشمئزاز عن مشاعر التعظيم.

لكن من اين استمدت هذه المحرمات او التابو قوتها؟

علينا الا ننسى ان لاوعي الانسان في بحث دائم لتلبية رغباته من جهة وقمعها من جهة اخرى، فالاكتفاء الغرائزي مرتبط بالجسد وحاجة الجسد ايضا.ذلك ان التصرف الغرائزي هو تصرف غير ملقن الا ان الغرائز تمتلك القدرة على تطوير ذاتها من خلال التجربة او التعليم المرافق لها اذا هذا التصرف هو حالة نضج ما بين ما نتلقاه من خلال الحواس والدوافع لينتج عنه ميكانيكية داخلية تربط الحواس والدوافع والحاجة معا.

من هنا نستطيع القول ان التصرف الغرائزي ليس نتاج تعليمي بل هو حالة نضج عضوية منظمة.

هذا الركض تارة وراء اكتفاء الرغبات وتارة وراء قمعها هو لكفاية الجماعة التي تساهم في تلقين الركائز الاساسية للافراد من اجل مصلحتها.

لقد رأى “فرويد” ان اصل التابو هو محرك لاواعي وضعه الانسان البدائي من الخارج كممنوعات للحد من تصرفاته الغرائزية، فممنوعات التابو الاقدم والاهم تمثل قانونين اساسيين للطوطم وهما:

ـ تحريم قتل الطوطم ان كان حيوان او نبات.

ـ تحريم العلاقات الجنسية بين الافراد الذين ينتمون الى طوطم واحد.

استنتج “فرويد”ان الخوف هو المحرك الاساسي للاخلاق. وكما كان التابو في البدء هو تمثيل لعمل ممنوع فالهدف الاساسي لهذا المنع هو تحديد العلاقات الانسانية، اذا التابو ولد من ارضية صدامات مشاعرية.

ان الخوف الاتي من جهل الانسان لشيء ما، ساعد في تحويل هذه المشاعر الى قوة مستقلة تخرج من داخل الانسان الى خارجه لتتحكم به وتساهم في استمرارية جهله لها وبالتالي تولد لديه قناعات يعتقدها حقيقية الى ابعد الحدود فيبقى تائها عن معرفة تضارب مشاعره الداخلية ويفقد السيطرة على ذاته ويتشبث في ابديته. انه يخاف الموت لان الموت يشكل له هاجس الفناء هكذا بدأ الانسان في رحلته العقيمة في البحث جاهدا عن روحه المفقودة،

هنا اشير الى اسطورة قديمة تكشف لنا هذا البحث الدائم عما وراء الموت من خلال لحاق الملك “ميداس” بالديمون “سيلين” لمعرفة الشيء الذي يجب على الانسان تفضيله على جميع الاشياء الموجودة واعتباره قيمة عليا،ليجيبه “سيلين” وبسخرية “ايها العرق الفاني والتعيس، يا طفل الصدفة والالم، لماذا تجبرني على البوح عما كان من الافضل لك جهله؟ أن ما يجب ان ترغب او ان تفضل صعب المنال لان الافضل لك هو عدم ولادتك والافضل لو بقيت عدما، ولكن بعد كل هذا يمكنك ان تتمني ما هو افضل لك، وهو عودتك لهذا العدم وتمني موتك مبكرا.”

لكن لماذا يتمسك الانسان بوهم الروح الخالدة،و ما هو السبب الرئيسي الذي ادى الى خلق هذه الاوهام؟

بحسب التحليل النفسي يبدو أن جهل الانسان لمناماته وظهور الموتى في الاحلام كان عاملا كافيا في ترسيخ فكرة ابدية الارواح،فبدأت الصلاة للاموات من باب الخوف اولا ليكتسب صفة احترام الموتى الاتي من رعبه وقلقه من انتقام الاموات، فنرى كيف كان محاربو “جزر التيمور” العائدين من انتصاراتهم على العدو، محملين برؤوس اعدائهم المقطوعة،يقومون بتقديم الاضاحي لتهدئة ارواح اعدائهم فيطلبون منهم الغفران بقولهم “لا تغضبوا منا، فلربما كنا مكانكم. ولو لم يبتسم الحظ لنا وانتصرنا، لكانت رؤؤسنا اليوم هي مكان رؤوسكم، لذا نقدم لكم هذه الاضاحي لتهدئة ارواحكم، فأقبلوها وكونوا مسرورين واتركونا نعيش بهدوء وسلام.” ثم يبدأ المحاربون بالبكاء على اعدائهم ويرددون “لماذا كنتم اعداءنا؟ الم يكن بامكاننا البقاء اصدقاء؟ كي لا يهدر دمكم ولا تقطع رؤؤسكم؟”

بوسعنا القول ان تبجيل الارواح ات من مشاعر الخوف والرعب من انتقام ارواح الاعداء المقتولة. الا ان الزمن كفيل في اطفاء الاسباب التي ادت الى اكتساب مفاهيم عند جماعة ما، فنرى تحريم قتل الانسان بشكل عام في الوصايا الدينية ولا نرى تحريم قتل الكائنات الحية الاخرى وذلك لعدم خشية الانسان من انتقام ارواحها فالانسان احتكر الابدية له خصيصا،ذلك أن معاييرنا الاخلاقية جاءت خشية وليست سموا ولهذا يتوجب تفكيكها والعودة الى اصل التحريم لفهم البناء وتعديله ايضا.

إن هذا الخوف الاول الذي خلق التابو المولود من ارضية تزاحم وعراك المشاعر مع بعضها كانت ولادته من معارضة الالم الواعي والاكتفاء اللاواعي ليشكل انعطافة في قوانين اخلاق الجماعة.

واذا غصنا في لاوعي الانسان البدائي،نلاحظ اتجاهه لخزن التجارب الخارجية وتحويلها الى حالات نفسية ومن ثم ربطها مع بطل معين او قائد او اله يجتمعون سوية ويشكلون رموزا تعبيرية في اللاوعي يتم ارسالها من بعد الى الوعي البشري عن طريق الانعكاس. تبقى اشارة اخيرة وهي ان التابو مرتبط ارتباطا مباشرا بقدرة الانسان الواعية .

أنتقل الان لدراسة تحريم “زنا المحارم” الذي يعد من الركائز الاساسية للاخلاق الانسانية.

بعد الاطلاع على دراسة “لسبنسر وجيلين”في نشوء النظام الاباعدي والذي رافق النظام الطوطمي، استطاع التوصل الى كيفية تقسيم القبائل لفرق للتزاوج، ففي المرحلة الاولى قسمت القبائل نفسها الى فرقتين: الفرقة الاولى وتضم اولاد الام الواحدة، واخرى تضم رجال القبيلة ومن ثم يتم التزاوج بين هذه الفرق، كان الهدف من تقسيم القبائل الى فرقتين، الحد من تزاوج الاخوة مع الاخوات، اما في مرحلة لاحقة فقد تطور مفهوم الحد لتقسم القبيلة ذاتها الى اربع فرق للحد من تزواج الاهل والاولاد، وفي مرحلة متطورة قسمت بعض القبائل نفسها الى ثمانية فرق للحد من تزاوج ذوي القربى.

هذا النظام الاباعدي وكما يظن “فريدزر” حل مكان نظام الطوطم البدائي الذي كان يقوم على مبدأ فردي اي اختيار طوطم الطفل حسب الصدفة وذلك لجهل الاب في تلك الحقبة ابوته لاطفاله، فكان بدء الشعور بالحمل لدى الام يدعوها كي تتأمل في اي حيوان او نبات كانت تفكر به او رأته او اكلته فالاعتقاد بتكاثر الحيوانات او النباتات من خلال الانسان كان سائدا انذاك ومن هنا جاء تعليق “فريدزر” ان الطوطمي هو حاصل هوية الانسان مع طوطمه، اذن جاء النظام الاباعدي وهو نظام الفرق للتزاوج ليحل مكان الطوطمي الفردي البدائي في بعض القبائل اما عند القبائل الاخرى فتداخل النظام الفردي مع نظام الفرق لتتبنى القبيلة النظام الطوطمي الجماعي،وعليه يمكننا القول ان النظام الطوطمي مهد للنظم الاجتماعية .

دعونا ايضا نعرج على نظرية “داروين” وعادات الحياة عند القرود العليا لمقاربتها فيما بعد بالانسان البدائي الذي عاش ضمن جماعات متنقلة، فكانت غيرة الذكر الاكبر عمرا هي ما يحدد ويمنع الاختلاط الجنسي بين افراد القبيلة، من هنا ترى “سافاج” في احدى دراساتها ان البشر قد عاشوا بدائيا ضمن مجموعات بشرية،فكان لكل رجل امرأته او اكثر في آن واحد اذا امتلك قوة جسدية كالغوريلا الذي يمتلك عدة نساء ويغار عليهن من القردة الاخرى، في حين يؤكد”اكنيستون” نظرية “داروين” في اسباب تحريم التزاوج وينسبها الى العامل النفسي وهو غيرة الانسان ورغبته بالسيطرة على زمام الامور ليصبح هذا العامل مع مرور الوقت شكلا قانونيا للتنظيم الاجتماعي بل ليصبح قانونا واعيا.

اما “فرويد” و”فرينكزي” فقد استندا الى تجارب سريرية وبعد تحليلهما لظاهرة فوبيا الحيوان عند الاطفال توصلا الى بتفسير السبب الرئيسي لكراهية الاطفال لحيوان معين فالحيوان يمثل سلطة الاب، ومن هذه الفوبيا استمد “فرويد” حله في فك اللغز الطوطمي، ارتكز فيها الى نظرية “داروين” مستنتجا ان طرد الاب الاول لابنائه ينم عن غيرة على نسائه وعودة الابناء لاحقا للانتقام من ابيهم،كي يتم قتل واكل الاب الا انه لاحقا بدأ العراك بين الاخوة لنيل النساء ،ليصلوا الى قناعة عبر اجيال لاحقة للحد من التزاوج ما بين الاخوة والاخوات من اجل الحفاظ على القبيلة.

الا ان “فرويد” لم يفته ان يتطرق للشعور بالذنب الذي بدأ يتفاقم مع الاجيال من جراء عملية قتل الاب واكله والرغبة في المصالحة معه، ما دفع الى فصل الاب عن الطوطم لاحقا واعطائه قوة لا محدودة وبالتالي ولادة ارضية مناسبة للاديان التي طرأت لاحقا.

ونرى عملية قتل الاب تتكرر في اساطير اغريقية عدة “ككرونوس” ابن “جايا” الذي قتل اباه “اورانوس” في اسطورة اوديب التي الهمت التحليل النفسي في الخوض في تحليل هذه المشاعر.

فهل عبرت الاساطير عن ذكريات قديمة بقيت اثارها في لاوعينا؟

لقد اعتبر “افيمير” ان الشخصيات الاسطورية كانت في الواقع شخصيات مميزة تواجدت في تلك الازمنة الا ان البشر قاموا بتضخيمها وتبجيلها لانها خرجت عن المألوف الفهمي انذاك.

لا يمكننا نسف اية نظرية بكاملها بل نستطيع تصحيح بعض من تفاصيلها وايجاد التقاطعات بين اضدادها شرط ان تكون قواعد جميع النظريات مرتكزة الى اساس علمي بحت ومبتعدة عن الرغبات الانسانية المتكررة في ايجاد قناعات لتخليد النفس البشرية.

لهذا اعتقد ان جميع النظريات العلمية صالحة بعد التعديل، وهذا هو دور الاجيال المتجددة للقيام بهذه المهمة استنادا الى كل ما سبقنا ذلك ان التاريخ عامر بالكلمات والعبارات والاساطير المختزلة لتجارب وملاحظات وخبرات انسانية فلا نستطيع رميها في القمامة بحجة وجودنا في زمن تقدم عليهم علميا وفكريا واخلاقيا، علينا ان نعيد الترتيب والتصحيح فلولا التابو والطوطم والخرافة والالهة لما استطعنا الانتقال الى مرحلة جديدة.

رندا قسيس

فنانة تشكيلية مقيمة في باريس

ميدل ايست اونلاين

اقرأ ايضاً

Tags:

  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • Twitter
  • RSS

Оставить комментарий