Много шаблонов для WordPress на wordpreso.ru
Вы просматриваете: Главная > آراء ومقالات > قراءة الباحثة Camille Lacoste-dujardin للثقافة القبائلية(2/2)

قراءة الباحثة Camille Lacoste-dujardin للثقافة القبائلية(2/2)

2010.05.23

محمد أرزقي فراد

قاموس الثقافة الأمازيغية يعتبر هذا القاموس الموسوم :dictionnaire de la culture berbère en Kabylie

الصادر سنة 2005م عن مؤسسة la découverte بباريس(395 ص)، بمثابة خلاصة الجهود العلمية لهذه الباحثة، التي استطاعت أن تجمع فيه كمًّا هائلا من المعلومات (أكثر من ألف مادة)، حول الثقافة القبائلية الغنية بقيمها وأعرافها، وقواعدها الاجتماعية، ومصطلحاتها، وعمرانها، وتضاريسها ومحاصيلها الزراعية، وصناعاتها وحرفها المتنوعة، وإبداعاتها الأدبية.

ويعد في نظري من أهم المراجع الحديثة للثقافة الأمازيغية القبائلية، فقد تحدثت فيه عن العمران في جزئياته وتفاصيله، بدءا بالمنزل وأقسامه الثلاثة الموزعة بين الإنسان (أڤـُونـْسْ)، والزريبة (أدَايْـنِـينْ) لحيواناته، ومخزن (ثاگانا) موقعه فوق الزريبة لتخزين المواد الغذائية كالتين المجفف، والحبوب، والبقول الجافة، وما يحتويه من مواعين وأثاث أدوات.

وعرّفت الباحثة القرية القبائلية وخصائصها، وماهية العرش المشكل من مجموعة من القرى، وأطنبت في ذكر معظم أعراش القبائل ومواقعها الجغرافية وخصائصها الاقتصادية، وكذا المؤسسات العرفية مثل ثاجماعث (مجلس القرية)، وآلياتها كالتطوع (ثيويزي)، ومبدأ التحالف بين القرى أو العائلات (الصفوف)، والحصانة (لعناية)، الهادفة إلى توفير الاستقرار للقرية.

وتحدثت أيضا عن الأعياد الدينية والفلاحية، والطقوس المختلفة الهادفة إلى طرد الأرواح الشريرة، دون أن تهمل بعض أعلام المنطقة كفاطمه أنسومر، ولاله خديجة، ولاله شيمسي، والشيخ أحدّاذ، والشاعرين سي مُحَند اُومْحَند، ويوسف اُوقاسي، والحكيم الشيخ مُحند وَلحُسين، وشخصيات سياسية وفنية معاصرة عديدة. ولم تهمل النشاطات الاقتصادية المختلفة وفضاءاتها، وكذا التركيبة البشرية للمنطقة. وباختصار فهو قاموس عام، يشمل التاريخ والجغرافيا والاقتصاد والاجتماع والدين والآداب والتربية .

القاموس في الميزان

لا شك أن هذا القاموس يعد خطوة إيجابية في تدوين ثقافتنا الشفوية المهددة بالاندثار، غير أنه لا يخلو من نقائص، مردها إلى تأثر الباحثة بالمدرسة الانتروبولجية الفرنسية للقرن19م، التي وُظفت لخدمة أغراض الاستعمار. وللذكر فقد اعتمد عالم الاجتماع الفرنسي دوركايم، على كتاب أدولف هانوتو، ولوتورنو:

[منطقة القبائل وعاداتها la Kabylie et les coutumes kabyles] الصادر سنة 1872م، وكتاب إ. ماسكيري [تشكيل الحواضر] الصادر سنة 1886م، لاستنباط مفهوم “المجتمع الانقسامي” في أطروحته [تقسيم العمل الاجتماعي] سنة 1893م، الذي يعني سياسيا أن المجتمع الجزائري، لا يشكل أمة متماسكة، بل هو مجرد كتل متشابهة فيما بينها تتسم بنفس الخصائص، وتسمى كل كتلة أو مجموعة بالعشيرة((1، وتحصيل الحاصل لهذه الرؤية، أن الاندماج في الحضارة الفرنسية هو الحل للخروج من دائرة التخلف!

وبدا تأثر الباحثة بهذه الرؤية المشحونة بالإيديولوجية الاستعمارية واضحا، في عرضها المتسم بتفتيت وتفكيك الحياة الاجتماعية، مع تغييبها للمكوّن الإسلامي البارز في الثقافة القبائلية. وانبهرت أيضا بالسياسة الفرنسية القبائلية، التي أنجبت مصطلح [الشعب القبائلي le peuple kabyle]، الذي خرج من رحم سياسة [فرق تسد] الاستعمارية، بدليل أنها كررته في مقدمة الكتاب ست ((06 مرات! واستعملت أيضا مصطلح: إسلام القبائل [L’ islam kabyle] لتكريس تمايز بلاد الزواوة عن باقي الجزائر. والحق أنه عندما يتمعن الباحث النزيه في دراسة الواقع الاجتماعي القبائلي، فإنه يخلص إلى وجود “تدين شعبي” وليس إسلاما قبائليا، وميزة هذا التدين الشعبي أن القيم الإسلامية ممزوجة برواسب وعادات تعود إلى عهد ما قبل الإسلام، كظاهرة العسس -مثلا-. وكذا بروز دور مقامات أولياء الله الصالحين، الذين جعلهم العوام وسائط بينهم وبين الله، علما أن هذا التدين الشعبي ليس وقفا على المجتمع القبائلي (الزواوي)، بل هو سمة من سمات المجتمعات المغاربية((2، ولا يمكن بأي حال من الأحوال إيجاد تفسير علمي لمصطلح [إسلام القبائل]، لأن بلاد الزواوة يجمعها المذهب المالكي (المعروف محليا باسم سيدي خليل) مع باقي الشعوب المغاربية. وعليه فإنني أعتبر هذا المصطلح، دون تردد، نتاجا للمدرسة الأنتروبولوجية الكولونيالية الفرنسية، الساعية إلى تمزيق وحدة الجزائريين، لتيسير عملية ابتلاعهم.

ومن المفاهيم المغلوطة الواردة في كتابها استعمال مفهوم [العلماني Laïc] لتمييز فئة “القبايل” وهم السكان الأصليون، عن فئة “إمرابضن” وهم الأشراف الوافدون، وعليه فإن استعمال مفهوم [العَلماني] كنقيض للمرابط هو خطأ علمي انجرت عنه تداعيات خطيرة، مفادها أن مؤسسة ثاجماعث ذات طابع علماني. والصحيح أن المسجد يشكل محور الحياة في القرية، وكل اجتماع لا يفتتح ولا يختم بقراءة الفاتحة يعتبر بقوة القانون العرفي اجتماعا لاغيا، كما يعتبر القيام بشعيرة صوم رمضان معيارا لدخول الفرد إلى عضوية ثاجماعث (مجلس القرية)، ومن جهة أخرى فإن الشريعة الإسلامية (سيدي خليل) تعتبر بمثابة المحكمة العليا التي يُـلتجأ إليها في حالة تعارض العرف مع الفقه الإسلامي، أو في حالة عجز العرف عن حل المعضلة(3). هذا وقد أكد الضابط أوجين دوماس Eugène Daumas أن سلطة الدين كانت مطلقة في تسيير القرى(4).

وهكذا يتجلى بوضوح أن مقاربة الباحثة كميل لاكوست دي جردان، تتماهى مع النزعة الانفصالية القبائلية التي تبناها طيف سياسي متطرف، معروف بمعاداته للإسلام والعربية، اتخذ من فرنسا قاعدة لبث نشاطه، فهل يعد ذلك مجرد صدفة؟ أم تعاطف معه ومغازلة له؟

ومما يثير أيضا التساؤل حول الخلفية السياسية لهذا القاموس، أن الباحثة قد أقحمت بعض الشخصيات الفرنسية التي ساهمت في تكريس الاستعمار، ضمن الثقافة الأمازيغية القبائلية(!)، كالضابط أ. كاريت E. Carette، الذي قدم للإدارة الفرنسية معلومات دقيقة عن بلاد القبائل سنة 1848م، من خلال كتابه [دراسة حول القبائل Etudes sur la Kabylie proprement dite]، لعل أهمها معلومات تتعلق بقضية الأمن، إذ أحصى عدد الأسلحة المتوفرة في كل قرية من قرى القبائل. وذكرتْ الباحثة أيضا الجنرال أدولف هانوتو المذكور آنفا، وأحد الآباء البيض، وهو الأب جون ماري دالي j.m.Dallet (1909-1972)، الذي تعاطى التعليم في آث يني، وألف قاموس القبائلية -الفرنسية (1982).

للذكر فإن منظـّر مشروع “القومية القبائلية” الدكتور سالم شاكر، كان سباقا إلى إدراج الآباء البيض ضمن القاموس الخاص برجال ونساء القبائل، الذي أشرف عليه: [Hommes et femmes de Kabylie]، من باب تقدير جهودهم في بعث الثقافة القبائلية، في حين أقصى شخصيات قبائلية ذات البعد الوطني، لأنه -كما أوضح- لا مكان في هذا القاموس، إلاّ لمن ساهم في بعث الوعي الهوياتي القبائلي(5).

إهمالها للمكون الإسلامي في الثقافة القبائلية

يعد إهمالها للمكون الإسلامي في الثقافة الأمازيغية القبائلية، أحد الأخطاء الذي كاد يلامس التحريف والتزييف، فمن الصعب أن يبرر إقصاؤها لمظاهر الثقافة الإسلامية النافذة في الثقافة القبائلية بالجهل فقط. وصحيح أننا لا ننتظر منها أن تسهب في الحديث عن تدريس العلوم الشرعية وعلوم اللغة وتحفيظ القرآن في المجتمع الزواوي، فهذه أمور قد لا تدرج ضمن التراث الشعبي المحلي، بيد أن الجميع يدرك مدى نفاذ الثقافة الإسلامية (التاريخ، والسيرة النبوية، والفقه المالكي، واللغة العربية) في الثقافة الأمازيغية الشعبية. وتبرز هذه البصمة الإسلامية بوضوح في الشعر القبائلي(6)، وجلسات المرح في الأعراس، المسماة (بيع الحناء)(7)، بل وحتى في طقوس ممارسة السحر، التي يفترض أنها بمنأى عن التأثر بالثقافة الإسلامية(8). ولست أدري كيف تغافلت عن ذكر مقام الولي الصالح سيدي خالد بثيڤزيرث، وقد عاشت طويلا في عرش إفليسن لبحار حيث يوجد المقام، وهو يندرج في صلب التدين الشعبي، الذي أسمته خطأ (إسلام القبائل)؟

إن الأمانة العلمية تفرض عليّ أن أقرّ بأن الباحثة كميل لاكوست دي جردان قد  شوّهت مظاهر الثقافة الإسلامية في بلاد الزواوة، وفضلت وضعها في ظل رواسب الطقوس الوثنية، التي ظلت تعتمل  في اللا وعي الجمعي.

وفي الأخير أخلص إلى القول، إنه رغم هذه النقائص، ورغم الأخطاء المسجلة على هذا القاموس، فإنه لا يخلو من فوائد علمية، بحكم غزارة المادة الثقافية التي يزخر بها، شريطة أن يدرك القارئ أن الاستفادة منه تتطلب اليقظة والحذر، للتمييز بين المادة العلمية وبين القراءة الإيديولوجية لها، لخدمة مشاريع سياسية معينة، قد تضر بمصلحة الدولة الجزائرية.

الهوامش:

1- تأليف مشترك، الأنتروبولوجيا والتاريخ، حالة المغرب العربي، ترجمة عبد الأحد السبتي، وعبد للطيف الفلق، ط2، 2007، دار توبڤال للنشر، دار البيضاء المغرب، ص 11.

2-  زهية جويرو، الإسلام الشعبي، الطبعة الاولى2007، دار الطليعة، بيروت، ص 13.

3- G.H. BOUSQUET, REVUE AFRICAINE, année 1936, N 79, P 867.

4- Eugène Daumas, la Kabylie, Editeur, Jean- Paul Rocher, paris, 2001, P 33.

5-Salem Chaker, Hommes et femmes de Kabylie, Edisud, Aix-en-Provence, France,

2001, p 9.

6- Mouloud Mammeri, Poèmes Kabyles anciens, la Découverte, paris, 2001, P 271

7- Mohand Mezine, Chant rituel d ? imposition du henné, traduit par

Abderrahmane Announe, le fichier périodique, N 128, 1975( IV ), P 8.

8- M. Devulder, Rituel magique femmes kabyles, Revue africaine, N? 101, 1957,

P 299.

Tags:

  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • Twitter
  • RSS

1 коммент. к “قراءة الباحثة Camille Lacoste-dujardin للثقافة القبائلية(2/2)”

  1. درة محمد قال:

    شكرا على كل ما تبذلونه من جهد في سبيل إثراء الساحة الثقافية في الجزائر خاصة إذا كان الأمر يتغلق بالكتابات الغربية هذه الأخير التي وجب إخضاعها للرؤية النقدية الهادفة لتصحيح ما يعتريها من شوائب نتيجة الأديولوجية والكتابات الكولونيالية، ما أردت قوله هو ندرة الأعمال والدلراسات الخاصة بالانتروبولوجة الحصرية وشكرا


Оставить комментарий