Много шаблонов для WordPress на wordpreso.ru
Вы просматриваете: Главная > آراء ومقالات > قراءة في كتاب: “دراسات أنتروبولوجية بالأطلس الصغير الغربي: لاخصاص”

قراءة في كتاب: “دراسات أنتروبولوجية بالأطلس الصغير الغربي: لاخصاص”

بقلم: رشيد نجيب سيفاو

منشورات مركز الدراسات الأنتروبولوجية والسوسيولوجية التابع للمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية, وضمن سلسلة الدراسات, صدر للدكتور محمد ألحيان كتاب وسمه بعنوان: “دراسات أنتروبولوجية في الأطلس الصغير الغربي: لاخصاص”. وهو امتداد للعمل البحثي والعلمي للكاتب الذي سبق له أن أنجز في بداية الثمانينات، وبالضبط سنة 1983، أطروحته للسلك الثالث بباريس حول موضوع: “البنيات العائلية والتحولات السوسيوثقافية بالأطلس الصغير الغربي” تحت إشراف الباحثة الفرنسية المعروفة لاكوست دوجاردان. هذه الدراسة الحالية أخذت بعين الاعتبار جزء مهما من الوقائع التاريخية التي شهدها الأطلس الصغير الغربي مع إعطاء الأهمية للتحولات السوسيوثقافية التي حدثت بنفس المنطقة.  وقد احتل فيها مجال القرابة مكانة مركزية وكبرى بالنظر إلى العديد من الأعمال المنجزة من طرف ثلة من الباحثين الأنتروبولوجيين طيلة العقدين الأخيرين، والتي تمحورت حول هذا المجال. وأعطت هذه المساهمة العلمية أهمية خاصة للمعطيات الناتجة عن تفاعل ما هو اقتصادي وما هو سياسي في المجال المرتبط باللف كبنية سوسيو سياسية. يتوزع الكتاب إلى مجموعة من الفصول, وهي:  الفضاء والمجتمع بلاخصاص- البنيات العائلية بلاخصاص- القبيلة واللف بالأطلس الصغير الغربي: محاولة تأويل- لاخصاص: مجموعة في تحول. وينتهي ببيغلوغرافية متنوعة وغنية.
في الفصل الأول, تناول المؤلف الامتداد الطبيعي والجغرافي لمنطقة لاخصاص والمنافذ المؤدية إليها. متوقفا عند نوعية المناخ السائد بها وحالة الفرشة المائية بها, مستحضرا فترات الجفاف التي عرفتها المنطقة وخصوصا في سنوات 1946 و 1962 و 1981 وما يميز المنطقة من تخزين مياه الأمطار في صهاريج تحت أرضية تسمى تنوطفيوينTinuttvfiwin  نظرا لصعوبة حفر الآبار. وقد انعكست هذه المعطيات الطبيعية على الغطاء النباتي الذي يمتاز بغلبة شجرة أركان وبعض النباتات الصحراوية الشوكية مثل أزاض وأزوكا, كما تتوفر بالمنطقة أنواع مختلفة من الطيور مثل ئكيدر وتاووكت وأكايوار وتاسكورت إضافة إلى مجموعة من الحيوانات والوحيش. هذه الحيوانات لها وجود وحضور في الأدب الشفوي المحلي, ولكل واحد منها رمزه ودلالته, كما أنها تستعمل هي والنباتات المختلفة في إعداد وتحضير مواد الطب الشعبي قصد العلاج.
على المستوى التاريخي, ورغم ذكر ابن خلدون- المؤرخ ومؤسس علم الاجتماع- لمنطقة لاخصاص رابطا إياها بقبيلة لمطة, لاحظ المؤلف أنه ورغم قدم المنطقة ووضعها الاستراتيجي الممتاز, فإن تاريخ قبيلة لاخصاص ظل مهملا, ولا يتم التأريخ لها إلا من خلال التأريخ لزاوية تازروالت وشيخ الطريقة الجزولية سيدي حماد أوموسى. هذه الزاوية بطبيعتها الأرثوذوكسية, لم تستطع فرض نظامها الديني التقليدي على مجتمع لاخصاص, والدليل على ذلك هو وجود قوانين لتنظيم أحوال المجتمع تسمى إزرفانIzrfan .
فيما يرجع للجانب الاقتصادي والاجتماعي, أورد المؤلف أن مجتمع لاخصاص يتميز بوجود مجموعة من البنيات القبلية وهي: أيت بوياسين, أيت بوفولن, أيت ئعلاتن وئدلعربا. ويمارس السكان مجموعة من الأنشطة الاقتصادية كتربية المواشي والفلاحة والتجارة وتسويق مواد شجرة أركان المعطاء.
وخصص الكاتب الفصل الثاني من كتابه لدراسة البنيات العائلية بلاخصاص, وذلك من خلال تناول مختلف العادات والتقاليد المميزة للعرس بهذه المنطقة, مركزا أكثر على الدراسة الأنتروبولوجية للمحاورات الشعرية النسائية المرافقة لحفل الزواج بسوس والمعروفة بتانكيفت, وأسهب المؤلف في تحليل هذه المحاورات شكلا ومضمونا ولاسيما على مستوى الصور الشعرية والرمزية السائدة بها بعد أن قسمها إلى مجموعة من الأجزاء. وقام المؤلف في ارتباط بالمجال الذي حدده لدراسته وهو مجال القرابة والحياة الاجتماعية بشكل عام, وباعتماد مستخلصات واستنتاجات كل من العالمين بيير بورديو وكلود ليفي ستراوس, وارتكازا إلى عمل ميداني واضح ومحدد من حيث الآليات والعناصر إلى دراسة الزواج التفضيليpréférentiel بلاخصاص ومدى حضور ذلك في الأدب الشفوي المحلي ولاسيما الأمثال الشعبية. ولم يفت المؤلف أن يعقد مقارنة حفل الزواج بلاخصاص وبين حفلات الزواج بباقي مناطق تامازغا وبالأساس الريف والقبايل وعند الطوارق مبرزا نقط الاختلاف والتلاقي. ودائما في نفس الفصل, توقف المؤلف عند وضعية المرأة موردا مجموعة من العناصر التي كشف من خلالها عن تطور أوضاع المرأة في الأطلس الصغير الغربي مبديا سلسلة من الفرضيات والوقائع الاجتماعية والتاريخية التي ساعدته على التوصل إلى الخلاصات التي تضمنتها دراسته.
أفرد المؤلف الفصل الثالث لدراسة القبيلة على مستوى اللف, وحاول في البدء تقديم تعريف شامل للف أو أمقون بالأمازيغية الذي توازيه ظاهرة تاضا لدى الأمازيغيين في زمور أو زايان أو أيت عطا, وهو عبارة عن بنية سوسيو سياسية تقوم على التحالف بين مجموعة من القبائل لتحقيق أغراض سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية أو دفاعية. ورغم بساطة التعريف, فإن دراسة اللف تطرح مجموعة من الإشكاليات البنيوية والتعاقبية التطورية diachroniques, وقد حفظ لنا تاريخ سوس تأسيس لفين رئيسيين هما حلف تاكوزولت وحلف تاحكات. كما تناول المؤلف هنا الامتداد المجالي للف موضحا أن هذا الأخير، وفي إطار المجال، لم يكن أبدا منغلقا على نفسه بل كان مفتوحا على مجموعة من المبادلات والأحداث التي سجلها التاريخ المحلي.
الفصل الرابع والأخير, درس فيه المؤلف مجمل التحولات التي عرفتها المجموعة بلاخصاص, مبرزا في البداية أهمية دراسة ما أسماه أنتروبولوجيا الحياة اليومية, مبينا  في هذا الصدد بعض العناصر المكونة لنظامين مختلفين هما: التقليد والحداثة, متحدثا عن كون العلاقات المبرمة في إطار هذين النظامين متعاكسة تماما. كما تناول المؤلف التغيرات التي حدثت على مستوى اللغة وكذلك الجانب الفني والموسيقى والمؤسسات واللباس والمعمار…الخ,  مشيرا أن هناك – على المستوى الأنتروبولوجي- هوية أخرى في طور النشوء وتتجسد أكثر لدى الأجيال الصاعدة.
في إطار هذه الدراسة, زاوج المؤلف السيد محمد ألحيان بين مجموعة من المعارف والتي يعد أبرزها التاريخ والانتروبولوجيا ومعطيات علم الاجتماع دون إغفال ما توصل إليه من خلال عمله الميداني الذي ابتدأ منذ سنة 1981, وذلك كله من أجل إعداد دراسات أنتروبولوجية حول الأطلس الصغير الغربي, وتوخى المؤلف في ذلك إنجاز مبادرة علمية هي الأولى من نوعها على الصعيد الوطني كله, وستفيد النتائج المتوصل إليها في تعزيز الدراسات الجهوية الخاصة بالشأن المحلي وتدعيم العمل التنموي بالمنطقة الذي لامناص له من اللجوء إلى مثل هذه الدراسات.
(sifawrachid@yahoo.fr)

Tags:

  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • Twitter
  • RSS

Оставить комментарий