Много шаблонов для WordPress на wordpreso.ru
Вы просматриваете: Главная > آراء ومقالات > قراءة في كتاب “نفسية الشعب الجزائري”

قراءة في كتاب “نفسية الشعب الجزائري”

المصدر: موقع الدكتور أحمد بن النعمان

يعتبر موضوع الثقافة والشخصية من أحدث التخصصات التي استأثرت باهتمام العديد من الباحثين في مجال النثروبولوجيا الثقافية، ، وأحدثوا لها فرعا قائما بذاته يدعى الانثروبولوجيا النفسية.

وقد أجريت دراسات مختلفة حول الثقافة والشخصية في العديد من بلدان العالم، كالصين واليابان وتايلاندا وأوروبا الشرقية وفرنسا وسويسرا وألمانيا. وما تزال تلك الدراسات متواصلة إلى اليوم، وهي آخذة في التحدد والاتساع عبر أقطار العالم المختلفة.

على أن مثل هذه الدراسات العلمية ) الأكاديمية ( حول موضوع الثقافة والشخصية، في البلدان العربية لم يبدأ الاهتمام به إلا مؤخرا، مما يبعث على التأكد بأن تأليف هذا الكتاب حول الثقافة والشخصية في أحد البلدان العربية يعتبر شيئا جديدا قد يكون ذا أهمية علمية كبيرة للعامة وللخاصة !

إن الأهمية العلمية لهذا الكتاب مهما تكن مفيدة من الناحية الأكاديمية، فإنها تبقى مرهونة من الناحية الوطنية، بالفائدة العملية التي تعود بها على المجتمع المدروس، وذلك انطلاقا من أن الموضوعات الأكاديمية التي تبحث من أجل العلم في ذاته هي ضرب من الترف الثقافي الذي لا يلائم المرحلة الحضارية التي تجتازها مجتمعاتنا العربية في الوقت الحاضر، ولا شك أن القيام ببحث أكاديمي حول الشخصية الجزائرية لا ينتهي عند جوانب الفائدة العلمية المذكورة فحسب، بل يتعداه إلى تحقيق فوائد عملية في غاية الأهمية للمجتمع الجزائري بالذات.

من هنا يمثل هذا العمل أول محاولة علمية تتناول المجتمع الجزائري كوحدة ثقافية يفترض أن تكون ذات سمات مشتركة تطبع الشخصية الجزائرية بطابع خاص بقطع النظر عن الأصول العرقية لبعض أفراده، وذلك انطلاقا من أن دارس الشخصية القومية عن طريق الثقافة، لا يدخل في حسابه إلا العوامل الثقافية المكتسبة، أما العوامل العرقية فهي غير مكتسبة وبالتالي فهي غير ثقافية، وتسقط من حساب الباحث في الانثروبولوجيا الثقافية.

ولذلك يمكن القول أن دراسة الثقافة والشخصية تتكامل فيها هذه العلوم الإنسانية النفسية والاجتماعية الفردية والجماعية تكاملا كبيرا، ولعل هذا ما حدا ببعض العلماء أن يطلقوا على الثقافة والشخصية كفرع جديد من فروع الأنثروبولوجيا الثقافية اسم ( الانثروبولوجيا النفسية) ذلك أن الشخصية هي مجموعة من الدلالات التي تكتشف عن طبيعة الأفراد في أي مجتمع من المجتمعات، ولا شك أن طبيعة البشر هي طبيعة مرنة ومتغيرة وقابلة للتغير وقابلة للتبدل بفعل العديد من العوامل الاجتماعية التاريخية، ومن المجتمع والتاريخ تنبع المصادر الثقافية لمكونات الشخصية القومية. فالإنسان حين يولد يجد نفسه مضطرا للتكيف مع بيئات فيزيقية وأخرى اجتماعية وثقافية، وعليه أن يعايشها ويتلاءم معها، ولذلك يستند التفسير في تحليل الشخصية إلى تلك المكونات الثقافية على اعتبار أن البيئة الفيزيقية والاجتماعية والثقافية هي خصائص عامة يخضع لها سائر الأفراد في المجتمع، وهي القضية الأولية أو المسالة الجوهرية في نظرية الثقافة والشخصية.

وقد توصل المؤلف من خلال التحليل والملاحظة المباشرة إلى حصر أهم سمات الشخصية الجزائرية في أربع وأربعين سمة وهي مرتبة على النحو التالي:

الصراحة.

حب الوضوح.

الصدق.

التمسك بالأصول ( العرف المستقر).

الواقعية.

مقت الادعاء والتظاهر.

القناعة.

سرعة التكيف مع الأحوال المستجدة.

نشد ان الكمال والحلول الجذرية.

المثابرة.

الجد.

سرعة المبادرة.

الاهتمام بجواهر الأمور.

التحدي.

المعاملة بالمثل.

التكتم والعمل في صمت.

مقت الثرثرة والكلام الزائد.

الانطواء على الذات.

كره التطفل والفضول.

الاعتماد على النفس.

الصبر.

عزة النفس والأنفة.

الشعور بالمسؤولية وتقبل نتائج الأفعال.

التخطيط للمستقبل.

الاتعاظ من دروس الماضي.

الاتزان في إصدار الأحكام على الغير.

تقدير العامل المادي (المال) في حياة الإنسان.

التعاون على أساس المصالح المشتركة.

التدين.

الإيمان بالقضاء والقدر.

الاعتقاد في الحظ.

حب العدل والمساواة.

الوفاء والاعتراف بالجميل لأهل الفضل.

المحافظة على السمعة والاستماتة في الدفاع من الشرف.

قراءة في كتاب  نفسية الشعب الجزائري

لقد ظلت الانثرويولوجيا عموما والانثروبولوجيا الثقافية بالخصوص حكرا على الباحثين إلا جانب في المنطقة العربية، وكانت تطبيقاتهم في معظمها تهدف إلى خدمة الأغراض الانكثارية. وعلى هذا الأساس فهذا الكتاب المقدم مفيد لكونه يتم بواسطة باحث ينتمي إلى نفس المجتمع المدروس.

” فالقارئ الجزائري يخطئ كثيرا حينما يصف بأن ما يكتب عندما لا يضاهي حجم ما يكتب خارجنا” بهذه الالتفاتة الطيبة يغوص بنا الدكتور أحمد بن نعمان في كتاب فريد نوعه. في البداية يشرح لنا الكاتب قيمة البحث الأنثروبولوجي الثقافي الذي يحدد الشكل الرئيسي للشخصية القومية في أي مجتمع، رغم ذلك فالشخصية ليست شيئا ثابتا أبد الدهر، بل هي عرضة للتطور و التغير بنفس النسبة التي تتغير بها الثقافة السائدة، طالما أن الشخصية منتوج ثقافي بالدرجة الأولى، وفي الواقع أن توصيات المؤتمرات العربية التي تعقد في كل مرة حول الثقافة والمجتمع العربي وغيرها من الدراسات لم تفعل توصياتها سوى أنها صنفت هذه المجتمعات وسجلت تطلعاتها على لوائح هي في الأصل من ورق! أو حديث مات في أجسام الميكروفونات.

فمثلا انعقد بالجزائر سنة 73 مؤتمر النهوض بعلم الاجتماع في الوطن العربي ومنذ ذلك التاريخ تقريبا لم نعد نسمع عن أشياء في هذا المضمار سوى بعض التجمعات المحتشمة.

إن موضوع الشخصية يدخل في مجال علم النفس الفردي وعلم النفس الاجتماعي وكلها تنتمي إلى عائلة العلوم الإنسانية، سمي هذا العلم لوحد بالإنثروبولوجيا النفسية، فالثقافة هي مرآة المجتمع ومصبه و الشخصية هي الفرد بما يستشرفه وما يكتسبه وما يرفضه كذلك من العالم الخارج، فبعد تعريف قيم ودقيق لأنواع الدراسات الأنثروبولوجيا  يغوص بنا الكاتب إلى عوالم التلاقح والتأثر والتأثير في الثقافة والشخصية وعلاقات الذوبان والتكامل وما بينهما ثم أصول أو مناخات نشأة الثقافة و الشخصية بدءا من التربية والتعلم ثم مكانة الثقافة والشخصية ضمن الدراسات الأنثروبولوجيا المعاصرة ثم نظرية البناء الأساسي للشخصية والنظرية المنوالية. ومادام أن الكتاب جاء خصيصا ليدرس الذات الجزائرية كفكرة تأخذ وتعطي فإن القارئ الجزائري والعربي قادر على تفهم هذه الذات من خلال الأمثلة الشعبية والحكم وهي تدخل في إطار علم اركولوجيا الخطاب، على هذا الأساس شرح لنا الكاتب صعوبة عدم الالمام في جميع الأمثلة الشعبية في المجتمع الجزائري برمته، كما نتنبه من خلال قراءتنا للأمثلة وشرخها في الأسفل إلى تناقضات المثل من المعنى وهذا يمهد إلى فكرة جوهرية هي عملية التناقض في النفسية والتي هي تفكر؟.

ونظرا إلى أن مثل هذه الدراسات قليل وإن لم يكن بالمستوى العميق فقد ارتأينا أن نصف كتاب الدكتور من بين الكتب التي استعملت لوحدها تلك المناهج العلمية التي كانت حكرا على بعض المهتمين المترجمين نذكر على سبيل المثال عاصف وصفي وهشام شرابي. لأن أهمية البحث من الناحية العلمية يقول الكاتب مهما تكن تبقى مرهونة بالفائدة العلمية ذاتها التي تعود على المجتمع المدروس. فالمجتمع الجزائري الذي وقع تحت السيطرة الكاملة للاستيطان الفرنسي لمدة طويلة لم تجر فيه أية أبحاث علمية موضوعية حول الشخصية ككيان مستقل( بمقوماته الثقافية) ومن هنا فهذا العمل هو أول محاولة علمية تتناول المجتمع الجزائري كوحدة ثقافية يفترض أن تكون ذات سمات مشتركة تطبع الشخصية الجزائرية بطابع خاص بقطع النظر على الأصول العرقية لبعض الأفراد وذلك انطلاقا من أن بحث الشخصية القومية عن طريق الثقافة لا يدخل في حسابه إلا العوامل الثقافية المكتسبة أما العوامل العرقية فهي غير مكتسبة وبالتالي فهي غير ثقافية وتسقط من حساب الباحث الأنثروبولوجي.

وكما أسلفنا فإننا نقف في آخر الكتاب على بعض الشواهد من الأمثال الشعبية التي تحدد سلوك الفرد في الجزائر من خلال مقامات مهمة كالصراحة، الجد، الاتكالية والعجز والقناعة وروح التحدي وهي تراتيب مهمة تأخذ كمفاتيح للكشف عن هذه النفسية. والكتاب حسب رأيي مهم جدا وهو موسوعة مصغرة تهم أي مثقف أو باحث أو سياسي له الحق في أن يعرف معضلات مجتمعه ونواكصه. بدءا من الشارع وصولا إلى نفسه؟! وهو حسب رأيي دائما من أفضل ما طبع سنة 97 باللغة العربية لأنه مشرب ومدخل يهم كل جزائري ولأنه أيضا ليس عملا فرديا مثل الروايات والمجموعات الشعرية والقصصية أو الدراسات الخاصة.

Tags:

  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • Twitter
  • RSS

1 коммент. к “قراءة في كتاب “نفسية الشعب الجزائري””

  1. ملاك قال:

    اشكرك جزيل الشكر على مجهوداتك لقد افدتني كثيرا في ابحاثي جزاك الله كل خير


Оставить комментарий