Много шаблонов для WordPress на wordpreso.ru
Вы просматриваете: Главная > آراء ومقالات > قصة الصراع بين التدين الخرافي و الاسلام النقي – زقاوة أحمد

قصة الصراع بين التدين الخرافي و الاسلام النقي – زقاوة أحمد

المصدر: منتديات الصوفية

ليس عيبا ان تولي الدولة و اجهزتها اهتماما و انشغالا بالمؤسسات التقليدية ذات الطابع الديني و الثقافي في المجتمع، و هي مؤسسات ترتبط جذريا بثقافة الشعب و تصوراته للكون و الحياة تعرف في ارجاء المغرب العربي بالزوايا و الكتاتيب. و عادة ما يدرج هذا الاهتمام في سياق تنمية الثقافة المحلية و تحسيس الاجيال بانتمائهم الحضاري و التاريخي، و هو ما تقوم به أي دولة في العالم.

الى هنا يكون الامر طبيعيا، غير ان ما يلاحظ في الآونة الاخيرة من عودة مفاجئة و تحت عناية سامية ممثلة في رئيس الجمهورية و بعض الوزارات كالشؤون الدينية، يثير الكثير من الشكوك و يدفع الى طرح بعض التساؤلات من قبيل: لماذا كل هذا الاهتمام “بالاسلام الشعبي” القائم على الخرافة و الاسطورة ؟ و لماذا اختيار هذه الفترة بالذات ؟ و هل هناك نية حقيقية لتحديث الزوايا و ايقاظها لتؤدي دورها الحضاري ام هو خطة لتحضيرها و اعادة تشكيلها لمواجهة الاسلام السياسي العدو التقليدي لها ؟ ما هي الرسالة التي يراد ايصالها ؟.

تاريخيا، كانت الاحتفالات تقام في امكنة و ازمنة اكتسبت مع الوقت قدسية خاصة تصاحبها مجموعة من الشعائر و الطقوس تصل الى حد الاعتقاد الخاطئ بها. و حسب دراسات اجتماعية فان هذه الاحتفالات و ‘الوعدات ‘عرفت تطورا ملحوظا ابان فترة الاستعمار، و هي تقوم اساسا على فكرة التسليم و الخضوع لقوى ميتافيزقية تنسب اليها الخير و الشر. ووفق هذه التصورات تشكلت البنية الذهنية و السلوكية للمريدين و ما يعرفون “بخدام الاضرحة”. و تحول الدين الذي يحث اتباعه على الاخذ بالاسباب و التحرك نحو التغيير الى طقوس تثير حالة من السكون في الانسان و الانجذاب نحو الطوطم سواء كان انسانا او حيوانا او شيئا، منزوع الارادة و القدرة و لا خيار امامه الا الخضوع و الاذلال لامر الواقع.
لقد ابتليت الشعوب في العالم الاسلامي بهذه الظواهر المتخلفة حتى اصبح الاستعمار في نظرهم قضاء و قدرا محتوما. يشير محمد اقبال الى رسوخ هذا الفكر السلبي البعيد عن صميم العقيدة الاسلامية الصحيحة في ذهن المسلم حتى غدت هذه الانماط من التفكير عقبة في طريق التحرير و مقاومة الاستعمار، و على هذا الصعيد ناضل اقبال ليثبت و يبرهن ان المؤمن في ذاته هو قضاء الله و قدره المحتوم يقول متمثلا ” سألني ربي: هل ناسبك هذا العصر و انسجم مع عقيدتك و رسالتك ؟ قلت: لا يا ربي، قال: فحطمه و لا تبالي”. ان القرآن الذي انزل على النبي الكريم ليشق لنا دروب الحياة و يعلمنا كيف نحيا و كيف نختار الحياة التي نريد اضحى عند الطرقيين و ممن ينتسبون زورا و بهتانا الى التصوف مصدرا للاستسلام و الموت، يقول اقبال” انك ايها المسلم لا تزال اسيرا للمتزعمين للدين،و المحتكرين للعلم، و لا تستمد حياتك من حكمة القرآن رأسا، ان الكتاب الذي هو مصدر حياتك و منبع قوتك، لا اتصال لك به الا اذا حضرتك الوفاة، فتقرأ عليك سورة ‘يس’ لتموت بسهولة، فواعجبا قد اصبح الكتاب الذي انزل ليمنحك الحياة و القوة يتلى الآن لتموت براحة و سهولة”.

تفطن المستعمر الى اهمية هذه الافكار و ادرك ضرورة توظيفها في مشروعه الاستيطاني، حيث استخدمها في التشويش على الثورة و كسب الوقت و الضغط على رجال الاصلاح كما هو الحال مع اعضاء جمعية العلماء المسلمين حتى اطلقوا عليهم استهجانا “البادسيين”. لقد مدت الإدارة الاستعمارية كل العون و التقدير للطرقيين و شدت على ايديهم، فكانت تشاركهم في توفير شروط الامن و السلامة لزوار و مريدي الاضرحة سنويا و لا يدفع المتنقلون في القطارات الا نصف التسعيرة (1) و ذكر في هذا الصدد المؤرخ الفرنسي اميل دارمنغهم Emile Dermenghem(1945) ان ضريح الولي سيدي عابد (2)كان يزوره سنويا من 80 الى 100 الف زائر من الجزائر العاصمة و وهران و مناطق اخرى و يتم الاحتفال تحت حراسة الدرك و الامن الفرنسيين المجندين خصيصا لهذه الوعدات (3).

لا يحتاج الانسان الى كثير من الجهد ليكتشف مساحة التقاطع بين السلطة المعنوية/الروحية للطرقيين و بين السلطة السياسية/العسكرية للفرنسيين، الامر الذي افرز نوعا من التعاون كانت نتيجته محافظة فرنسا على المركز الروحي للأمكنة التي يشرف عليها مشايخ الطرقية و ذللت لهم الصعوبات للتغلغل بين ابناء الشعب الفقراء كما ساهمت في الانتشار المذهل للزوايا و التي بلغ عددها حوالي 349 زاوية (تركي رابح 1981-81) (4) آنذاك. و من جهة اخرى قامت الإدارة الاستعمارية بغلق مؤسسات و مدارس جمعية العلماء المسلمين و مطاردة علماءها و التضييق عليهم، لتفسح المجال امام الخط الذي يمثل التدين الشعبي المغشوش ليخدر الشعب و يغذي مخياله الجماعي بالأساطير و الخرافات التي تجعله في النهاية يعيش الأوهام و يطلب المحال و تنزع منه كل انماط التفكير الناقد و السببي الذي يثير التساؤلات و الشكوك.

ضريح الخليفة الحاج علي التماسيني بعد التجديد

من هذا المدخل حاول الاستعمار تقديم التدين الخرافي كبديل عن الاسلام السياسي الثوري، بحكم ان الأول مبني على الحكاية و الاسطورة و تغذية الخرافات و جعل اتباعه عاجزين عن مواجهة الواقع و استيعاب مشكلاته و هو ما يوصل الى الاذلال و الاستعباد. بينما الثاني فهو قائم على فكرة واعية، ناقدة، ثورية ، المؤمن فيه لا يجاري الاوضاع بل هو مكلف بتغييرها، و هو على جاهزية تامة للتضحية من اجله. لقد اختار الاصلاحيون زمن الاحتلال هذا النهج و سعوا الى نشره في ارجاء الوطن . فالكتب و الرسائل التي الفوها هي تعبير عن طبيعة الصراع القائم مع الفكر الطرقي آنذاك، و تعتبركتابات الشيخ عبد الحميد بن باديس مثالا على ذلك حيث تركزت على تصحيح العقيدة و كشف الزيغ و التشويه الذي تنشره الطرق المنحرفة ، اضافة الى كتابات اخرى للشيخ البشير الابراهيمي و المبارك الميلي ” الشرك و مظاهره” و لعبد الرحمن المجاوي (ت1912)” اللمع في انكار البدع” و كتاب “اداب الطريق في التصوف” لإبن الموهوب(ت 1939)الذي حمل فيه على البدع و الطرقية و لابو يعلي الزواوي (ت1952) “الاسلام الصحيح”. ويمكن إحصاء الكثير من الكتب والرسائل التي الفت لبيان دعاوي الطرقية وفساد عقيدتها وخطورتها على مستقبل الأمة, وقد تحمل رجال الإصلاح في سبيل ذلك كل الضغوط و الاكراهات حيث وصلت إلى حد الاغتيالات والنفي.
ابن عليوة..العداء الصريح للحركة الإصلاحية


لقدكان الاستعمار يرى في هذا التدين الخرافي سبيلا الى تحطيم العقيدة الصحيحة وتوجيه الشعب الوجهة التي يريدها بتشجيعه الثقافة السلبية والتصورات الفاسدة التي علقت ‘بإنسان ما بعد الموحدين’، مستغلا الجهل المطبق وسرعة إرتباط الناس بالاوهام والخرافات. ولم تكن الأمية حصريا على العامة فقط بل حتى شيوخ الطرقية وروادها كانوا يحملون ويبشرون بالقيم الفاسدة والتدين المغشوش فهاهو احمد توفيق المدني يتساءل في مذاكراته عن ابن عليوة(ت1934) المشهور بالعلوي المستغانمي -وهو المعروف بعدائه الصريح للحركة الإصلاحية- بقوله:” لا ازال في حيرة من امره ولن ازال، كيف يمكن من انشاء طريقة صوفية وهو شبه امي؟ وكيف كان له سلطان على الناس وهو لايكاد يبين ؟ .

لقد تظافرت السلطتان الإستعمارية والروحية من اجل تخدير الشعب وتركه يموج من بحر من الخرافات اساسها تقديس الأشخاص، و سيستمر هذا التقديس إلى مرحلة مابعد الإستقلال اين نرى استعمال المواطنين لمفردة ‘سيدي الرايس’ بنفس المضمون الروحي والرنين القدسي المهيب الذي كان يستعمله المواطن البسيط عند لقاء شيخه او زيارة ضريح ولي فيبدأ طلبه وتضرعه بقوله ‘سيدي فلان..’.

إن اللاشعور الجماعي للمواطنين لم يتخلص بعد من الخرافات المترسبة و لايزال منجذبا نحو تقديس الافراد وتحويلهم إلى شخصيات ملهمة وميتافيزقية تستوجب طاعتهم وعدم مواجهتهم وتخطيئهم.ومايحدث اليوم هو ماحدث بالأمس.أين يراد للتدين الشعبي ان يعود ليبسط سلطته من جديد في ظروف و شروط جديدة ومختلفة ليقع التواطئ مع السلطة السياسية الحاكمة بغية قطع الطريق امام الفكرة الاصلاحية التي تمثلها اليوم الحركة الإسلامية بمشروعها السياسي النهضوي.

يظهر التدين كمتغير مركزي في البناء السياسي والإجتماعي في الكثير من المجتمعات التقليدية والمعاصرة فقد كان الدين ” افيون الشعوب” في نظر ماركس زمن بروسيا القيصرية لأنه كان يمثل عائقا امام الثورة ضد البرجوازية التي استنجدت بالكنيسة آنذاك وأدت الى إحباط ثورة الفلاحين والمحرومين. و في مناطق اخرى يتم إستغلال التدين الشعبي المخزن بالخرافات والأساطير من قبل انظمة الحكم التي تفتقد إلى الشرعية او التي تخاف على مستقبلها السياسي والأمني. و يمكن ان نرى بوضوح التغطية السياسية للأساطير والطقوس الدينية الشعبية من طرف دولة إسرائيل لتأجيج العواطف و تحريك الوعي الجماعي ليتفاعل مع سياسة الدولة العبرية. ففي كتابه “الاساطير المؤسسة للسياسة الاسرائيلية” يكشف غارودي كيف ساهمت مقولة ‘شعب الله المختار’ كفكرة مركزية في بلورة المخطط الصهيوني الاسرائيلي. بينما تلعب اسطورة ‘الشتات او الديسابورا’ و الرواية الشعبية الاسطورية ‘الماسادا’ ادوارا سياسية و توظف كأدوات لتحقيق الشرعية الاجتماعية و الاندماج في المقام الاول.

في الواقع ان الدين الذي يمثل الخلاص للشرائح الاجتماعية الأقل حظوة هو نفسه الدين الذي تلبسه الفئة الحاكمة لإضفاء الشرعية و المحافظة على مركزها الاجتماعي حسب نظرية ماكس فيبر. و بهذا الاسلوب يراد للطقوس و الخرافات في الجزائر ان تتحول من كونها حكايات تروى الى هوية تشكل الجيل الجديد من الجزائريين.

ولكن ماذا عن هوية قائمة على الزيف و الضلال ؟ .

ان الدرس السوسيولوجي المستمد من هذا ‘البوليتيك’ الجاري حاليا هو ان السلطة واقعة بين ماض يقض مضجعها و يثير آلامها و يذكرها بخدش كبريائها و بين حاضر تخاف من حين لآخر ان يفلت من بين يديها و يأتي بغتة من يزحزحها عن عرشها، و بين الحالتين يأتي الدين المتشبع بالخرافات و المتواطئ سابقا مع الاستعمار ليلعب دوره المعهود .

لا اريد ان يفهم من كلامي التحامل على الشخصيات الروحية كالمتصوفين الكبار و لا عن المدارس و الكتاتيب و بعض الزوايا التي أدت دورها في المقاومة و عبر ترسيخ كتاب الله تعالى في صدور ابناء الجزائريين داخل القرى و المداشر. كما أن المتصوفين و هم نخبة الاولياء و الصالحين يمثلون نجوما ناصعة في تاريخ الحضارة الاسلامية و الانسانية عامة. فأمثال أبي حامد الغزالي و ابن زروق و القشيري والجنيد وجلال الدين الرومي والسهروردي و غيرهم الكثير كانت لهم المواقف البطولية في حياتهم و قد ادى بعضهم دور المعارضة الصادقة لنظام الجور و الظلم في زمنهم. كما تركوا للانسانية ذخائر من مختلف المعارف و فنون العلم و البيان و الحكم المتعالية ، لا تزال الى اليوم تدرس و تروي ظمأ الروح التي افسدتها حضارة المادة. و تعتبر جمعية الشيخ الاكبر محي الدين ابن العربي الموجود مقرها بجامعة اكسفورد البريطانية و لديها عدة فروع في جامعات عالمية مثالا على مدى تمتع هذه الشخصيات بالاحترام و التقدير من كل الديانات و الاعراق و الثقافات العالمية.

و نحن اليوم اذ نتأهب للإحتفال بالذكرى الرابعة و الأربعين للاستقلال، فإن محاولة بعث الخرافات و الطرقية من جديد انما هو علامة على التقهقر و عودة الى ما قبل 1930 سنة تأسيس الحركة الاصلاحية. وان الاستقلال الحقيقي ليس هو التحرر من الاستعمار فحسب، بل يمتد الى التحرر من كل اعراض الظاهرة الاستعمارية.

——————————————————————————–



1- مالك بن نبي (1995) ،من اجل التغيير ، دار الفكر سوريا ، ص 48،
2- هو ضريح موجود حايا بمدينة واد ارهيو (Inkermann سابقا) ولاية غليزان
3- Emile Dermenghem(1954), Le culte des saints dans l’islam maghrébin, Gallimard, paris, 4 – تركي رابح(1981) ، الشيخ عبد الحميد بن باديس: رائد الاصلاح و التربية في الجزائر، الشركة الوطنية للنشر و التوزيع، الجزائر

زقاوة احمد
عن الشهاب
23-6-1427 هـ

Tags:

  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • Twitter
  • RSS

Оставить комментарий