Много шаблонов для WordPress на wordpreso.ru
Вы просматриваете: Главная > آراء ومقالات > قصة لغة “أينو”

قصة لغة “أينو”


© دي. أر.
كانت قبيلة الأينو تسكن في الجزء الشمالي من الأرخبيل الياباني.
ترقى لغة أينو إلى آلاف السنين، وهي متداولة في الجزء الشمالي من اليابان. كانت مهددة بالاندثار تحت الضغط السياسي للسلطة المركزية اليابانية. وفي نهاية القرن العشرين، شهد الوضع اتجاهاً معاكسا. لكن طالما لم يتم إدراج هذه اللغة في المناهج الدراسية، فإنها ستبقى معرضة للزوال، علماً أنها تثير اهتماماً متجدداً لا لبس فيه.

تشكل لغة أينو لغزاً لغوياً حقيقياً، إذ لا يمكن ربطها بثقة بأي من العائلات اللغوية المعروفة. ونظراً إلى إجماع عدد كبير من الأخصائيين على القول إن قبيلة أينو تتحدر من سكان حقبة “جومون” الذين كانون يقطنون الأرخبيل الياباني (من 000 11 إلى 600 عام قبل الميلاد)، فأغلب الظن أن لغتهم نشأت عن لغات العصر الحجري الحديث.

واستناداً إلى المصادر التاريخية، فإن قبيلة أينو كانت منتشرة في الأصل في الجزء الشمالي من الأرخبيل الياباني. وقد اضطر سكان منطقة توهوكو (التي تقع إلى شمال أكبر جزيرة في اليابان، وتدعى هونشو) للتخلي تدريجياً عن لغتهم وثقافتهم منذ القرن الرابع عشر تحت ضغط السلطة المركزية اليابانية. لكن الوضع كان مختلفاً في المناطق الواقعة إلى شمال توهوكو، كهوكايدو على سبيل المثال، والجزء الجنوبي لجزيرة سخالين – التي تملك روسيا الجزء الشمالي منها – وجزر كوريل، وهي مناطق أكثر عزلة. فلقد استطاع سكان تلك المناطق الحفاظ على لغتهم وثقافتهم إلى حين ضمها من جانب حكومة ميجي الجديدة في عام 1869. وفي عام 1875، على أثر التوقيع على “اتفاق مقايضة جزيرة سخالين بمجموعة جزر كوريل” بين اليابان وروسيا، نقِل معظم أفراد قبيلة أينو من جنوب سخالين إلى هوكايدو. وفتكت الأوبئة بالسكان. كما عانى أفراد جماعة أينو في جزر كوريل من المصير ذاته، إذ قضت عليهم الأوبئة تماماً بعدما جرى جمعهم بالقوة، لأسباب الأمن القومي، على جزيرة بالقرب من هوكايدو. وفي الواقع أن السلطات اليابانية كانت تخشى أن يُستخدم هؤلاء كجواسيس للروس المتمركزين في جزر كوريل، علماً أن بعضاً من أفراد قبيلة أينو كانوا قد اعتنقوا الديانة المسيحية الأرثوذكسية.

وفي نهاية الحرب الروسية اليابانية (1906)، بدأ عدد كبير من أفراد جماعة أينو بالعودة إلى جزيرة سخالين التي كانوا يتحدرون منها، علماً أن السلطة اليابانية كانت تسيطر على الجزء الجنوبي من الجزيرة. لكن ما لبثوا أن طردوا منها جميعاً في عام 1945 بأمر من ستالين. فاستقروا في هوكايدو. وبدأت التقاليد واللهجة المحلية الخاصة بجزيرة سخالين بالاندثار بمعدل وفيات هؤلاء المنفيين الذين لم ينقلوا معرفتهم إلى الجيل التالي عموماً.

ومنذ عام 1868، فرضت الحكومة اليابانية أسلوب عيش جديد على جماعة أينو في هوكايدو. وأدت سلسلة من المحظورات المتعلقة بصيد السمك وأنشطة الصيد بشكل عام، التي كانت تشكل الموارد التقليدية للجماعة، إلى زعزعة ثقافتها بعمق. وأصبحت الجماعة موصومة بالعار ويُنظر إليها وكأنها متوحشة وذات طبيعة أدنى من سائر البشر. ولم تشأ السلطات الجديدة في هوكايدو الاعتراف رسمياً بسعيها للقضاء على لغة أينو. لكنها فعلت كل ما في مستطاعها لذلك، وخصوصاً من خلال بناء مدارس مخصصة لـ”الشعوب الأصلية” حيث كان يجري تعليم اللغة اليابانية. وسعياً للصمود في مجتمع هوكايدو الجديد الذي تغذيه باستمرار أفواج المهاجرين اليابانيين، تخلت قبيلة أينو تدريجياً عن عاداتها وأعرافها ولغتها. وهكذا، أصبحت لغة أينو اللغة الثانية بالنسبة لأجيال الجماعة الصاعدة، هذا في حال كانت تجيدها فعلاً.


© فليك أر/ ميستا سينكلير
ولا يمكننا تحديد عدد الناطقين بلغة أينو بدقة.
آخر فرد من قبيلة أينو لم يمت بعد

ولا يمكننا تحديد عدد الناطقين بلغة أينو بدقة. كما أن البيانات الرسمية للاستطلاعات التي تنفذها حكومة هوكايدو كل سبعة أعوام، منذ عام 1972، تشكل مصدر المعلومات الوحيد عن شروط عيش هؤلاء “المواطنين” ووضع لغتهم. وقد أظهرت نتائج تحقيق عام 2006 أنه من أصل 782 23 فرد من قبيلة أينو، يجيد 304 أشخاص فقط هذه اللغة، في حين أن 4.6% من هؤلاء يعتبرون أنهم يتقنونها إلى حد يمكِّنهم من تعليمها. ويجب مع ذلك ألا ننسى أن هذه الأجوبة ليست موضوعية ولا تتطابق دائماً مع الواقع. وعلاوة على ذلك، فإن جزءاً كبيراً من السكان لا يشارك في التحقيقات ويتستر على هويته.

لكن يجب عدم المبالغة في الحديث عن اندثار لغة أينو، لا سيما وأن وسائل الإعلام، منذ التسعينات، تسارع للإعلان عن وفاة آخر ناطق بهذه اللغة كلما فارق الحياة فرد من قبيلة أينو، متناسية أن عدداً متزايداً من أفراد هذه الجماعة بدأوا يواظبون على تعلم لغتهم من جديد، ويحثهم على ذلك الأشخاص المسنّون في الجماعة وعلماء اللغة.

وفي سعيها للاستعاضة عن قانون 1899 الذي كان يشجع سياسة الاندماج التام ضمن المجتمع الياباني، طالبت قبيلة أينو، منذ عام 1980، بإصدار قانون جديد. ولم يصدر هذا القانون قبل عام 1997، لكنه ينص على حماية وتعزيز انتشار ثقافة أينو، مما يسهل على وجه الخصوص تعلم هذه اللغة.


© فليك آر / ينس ماتو
بطاقة بريدية تمثل مجموعة أشخاص من قبيلة أينو، حولي عام 1990.

قانون التغيير

أنشئت رابطة أينو في منطقة هوكايدو في عام 1946، وهي تعدُّ أكبر رابطات قبيلة أينو على مستوى اليابان. وتوفر هذه الرابطة حصصاً لغوية مجانية في 14 منطقة في هوكايدو للطلبة من قبيلة أينو واليابانيين على حد سواء. بيد أن الإحصاءات بشأن نسب الالتحاق ما زالت غير متوفرة. كما أن المؤسسة المعنية بإعداد بحوث عن ثقافة أينو وتشجيع انتشارها – والتي أنشئت بموجب قانون 1997 – تتمتع بفرع لإعداد معلمي لغة أينو وتستقبل سبعة طلبة سنوياً.

ويتزايد كذلك، كل عام، نشر المعاجم وكتيِّبات التعليم ومصنفات الأدب الشفهي باللغتين معاً: الأينو واليابانية. كما أن محطة إذاعية خاصة في سابورو تبث منذ عام 1980 برنامجاً أسبوعياً لتعليم لغة أينو في منطقة هوكايدو. وفي نيسان/أبريل 2001، موَّل شيغرو كايانو (1926-2006)، الذي كان مدافعاً عن هوية أينو وأبرز البرلمانيين اليابانيين المتحدرين من هذه القبيلة، إنشاء محطة إذاعية تدعى “ف. م. بيبوشي” وتبث محلياً من وسط هوكايدو برنامجاً بلغة أينو مرتين في الشهر.

ينبغي الاعتراف أخيراً بأن أفراد قبيلة أينو الذين يبدون اهتماماً بلغتهم يتحدرون حالياً من الأوساط الميسورة نسبياً. أما الأغلبية العظمى لسائر أفراد القبيلة، فتعاني من التهميش ولا تتمتع بالوقت الكافي لتعلم لغتها. ورغم تجدد الاهتمام بها، فإن مستقبل هذه اللغة لن يكون مضموناً طالما أنها غير مدرجة ضمن البرامج الدراسية في هوكايدو. وتشكل هذه اللغة جزءاً من التراث غير المادي لليابان، ولذا، فعلى الحكومة أن تؤمن احترامها، لا سيما بالاعتراف بها رسمياً بصفتها ثاني لغة وطنية في البلاد.

بقلم كاوري تاهارا، مؤرخة متحدرة من قبيلة أينو وحائزة على شهادة من معهد الدراسات العليا في العلوم الاجتماعية، باريس.

Tags:

  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • Twitter
  • RSS

Оставить комментарий