Много шаблонов для WordPress на wordpreso.ru
Вы просматриваете: Главная > آراء ومقالات > قمـر الزمـان أو عشـق المثيـل

قمـر الزمـان أو عشـق المثيـل

جلبيـر غرانغيوم

ترجمة : محمد أسليــم

يعتبر الزواج اللحمي نمط الزواج التفضيلي الذي حظي بقيمة في الثقافة العربية. فالزواج المثالي في هذا السياق ذي النسب الخطي الأبوي هو الزواج الذي يجمع بين ولدي أخوين: ابن أحدهما يتزوج بنت الآخر.
حتى وإن كان هذا الزواج لا يمارس بكثرة (وهو في تناقص متواصل بلا شك) فهو يمثل نمط الزواج الذي فضلته الثقافة منذ قرون. وإذا كان البحث الانثروبولوجي لم ينجح إلى اليوم في العثور على تفسير له في إطار نظرية القرابة (1). فإنه من السهل استخلاص أساسه الاستيهامي من الحكايات: عالم قد تكون الآخرية مقصاة منه تحت الشكل المزدوج الذي تأخذه، وهو اختلاف الجنسين واختلاف الأجيال. استيهام يرمز إليه بالوحدة الوثيقة بين الأب والبنت الأم والإبن. وسنعرض هنا مثالا على ذلك انطلاقا من حكاية من ألف ليلة وليلة. وكما يحدث كثيرا في نقل الحكايات، فإن الأساسي في رسالتها يضيع في الترجمة. ولذلك سنعرض الحكاية هنا انطلاقا من روايات عربية بينها إجماع كاف (2).حكاية قمر الزمان في ألف ليلة وليلة

تتألف الحكاية في الرواية العربية من ثلاث مراحل فيما لا تحتفظ الروايات الفرنسية سوى بمرحلتين. بالإضافة إلى ذلك، بينما تختلف جميع الروايات الفرنسية في حل العقدة النهائي تلتقي الروايات العربية في نهاية واحدة.

المرحلة الأولى: لقاء العاشقين الشبيهين:

للملك شاه زمان ولد يحبه محبة شديدة. ولأنه يخشى عليه فهو يريد أن يسلطنه في مملكته. غير أن وزيره ينصحه بأن يزوجه أولا. لكن قمر الزمان، الذي كان إلى ذلك الحين ابنا طيعا، يظهر معارضة مصممة أكثر فأكثر لهذا المشروع. وكسبب لهذا الرفض يدعى أن النساء كلهن مكر وفتنة وأنه لا يمكن وضع الثقة فيهن. لا يفضي هذا الخلاف إلى أي نتيجة. وفي الأخير يضجر الأب من الإهانات التي ألحقها به ابنه فيحكم عليه بالحبس في أحد الأبراج إلى أن يعدل عن رأيه. وهناك تكتشفه جنية (3) تندهش لجماله، فتتحدث عنه إلى جني يؤكد هو الآخر أنه رأى مخلوقة أجمل، يتعلق الأمر ببدور بنت الغيور ملك الصين. بدور هي الأخرى رفضت أن تتزوج، ودخلت في صراع مع أبيها، فانتهى به الأمر إلى سجنها. ولكي يحسم الجنيان خلافهما (حول أي من الاثنين أجمل من الآخر، قمر الزمان أم بدور؟)، فإنهما يقومان بحمل بدور وهي نائمة، ثم يضعانها بجانب قمر الزمان وهو نائم: النتيجة مفاجأة كبرى، بين الاثنين شبه تام باستثناء اختلافهما من حيث الجنس. وأثناء المقارنة بينهما سيظهر اختلاف آخر: ستبدو المرأة أكثر عاطفة من الرجل، ولهذا السبب ستعتبر دونه. بعد استيقاظه وحيدا داخل سجنه، أن الأمر لم يتعلق بحلم. سيعتقد كلاهما أن الأمر يتعلق بتمثيلية أخرجها أبوه. يغرق كلاهما في مرض عميق بسبب استحالة وصال محبوبه. وأخو الأميرة من الرضاعة مرزوان هو الذي سيفلح في العثور على الأمير، ويقنعه باللحاق ببدور. وبما أن قمر الزمان قد شافى بدورا فإنه سيتمكن من الزواج بها.

المرحلة الثانية: الفرق واللقاء

بعد مضي وقت في السعادة، يرى قمر الزمان أباه في حلم ولم يكن فارقه إلا باللجوء إلى حيلة أوهمه عبرها بأنه لقي حتفه. تأخذه آنذاك رغبة عارمة في الذهاب لرؤيته، فيشد رحال السفر مع بدور. في المرحلة الأولى يجد قمر الزمان فصا في تكة لباس زوجته وهي نائمة. لكن سرعان ما سيختطفه منه طائر. يلاحق قمر الزمان الطائر عدة أيام لاسترجاع الفص، فلا يفطن إلا وهو قد ابتعد كثيرا عن نقطة انطلاقه فيستحيل عليه الالتحاق بزوجته. يصل إلى مدينة، فيأويه مسلم في انتظار وصول المركب الذي سيقوده إلى بلاده. أما الأميرة بدور، فعند استيقاظها ستنتبه لاختفاء زوجها. ولكي لا يطمع فيها رجال الحاشية فإنها تلجأ إلى الحيلة، فتلبس ملابس قمر الزمان وتتنكر في هيأته. بعد مدة، تصل إلى جزيرة الأبنوس، فيستقبلها الملك أرمانوس بصفتها أميرا. لم يكن لهذا الملك سوى بنت واحدة، ولذلك سرعان ما سيعرض على بدور الزواج بها. تقبل بدور ذلك رهبة، فتتزوج حياة النفوس، وتصبح ملكا للجزيرة خلفا لصهرها. وبعد كشفها لحياة النفوس عن هويتها الحقيقية، تصبح هذه الأخيرة شريكة لها بكل معاني الكلمة. بعد اجتياز قمر الزمان لعدة مراحل سيستعيد الفص ويصل إلى مدينة الأبنوس. لا يتعرف على بدور. لكنها تتعرف عليه: تدبر مشاهد انتقالية تفضي إلى الغواية الجنسية – المثلية. بعد إخبار الملك أرمانوس بالحقيقة، يتزوج قمر الزمان حياة النفوس ويصير ملكا على الجزيرة. وسيرزق من كلتي الأميرتين ولدا. وهنا تنتهي الحكاية بالنسبة للروايات ذات المرحلتين.

المرحلة الثالثة: الأمهات وحب غشيان المحارم

الملك قمر الزمان راض تماما عن ابنيه الأمجد، (ولد بدور) والأسعد (ولد حياة النفوس)، ويجلسهما على التعاقب في مجس الحكم. ولنسجل أنهما أخوان متلازمان ولا يفترقان عن بعضهما ساعة من الساعات. لكن الملكتين تعشقان ربيبيهما، فتنتهز كلتاهما فرصة غياب الملك في الصيد، لبضعة أيام، فتعلن حبها لربيبها بواسطة رسالة. كلا الابنين يبدي موقفا غاضبا حانقا: كلاهما يقتل الرسول، ويضع الرسالة في جيبه، ثم يحدث أمه بما وقع. إلا أن الأمين ستتواطآن على ابنيهما. فبمجرد عودة الملك افترقا عليه قائلتين إنهما هما اللذان راوداهما. ودون أن يتحقق الملك من الأمر، يقضي في فورة غضب بقتلهما، فيقترح عليه صهره أرمانوس أن يكلف أحد المماليك بقتلهما في الغابة، إلا أن هذا الأخير سيخلصهما ويأتي لأبيهما بملابسهما ملطخة بالدم زاعما أنه قد أعدمهما. سيبتهج الملك لرؤية الثياب. لكنه بعد ذلك سيكتشف في الجيبين الرسالتين اللتين تشهدان على أن الإبنين قد قتلا ظلما وأن الزوجتين ماكرتان. يندم الملك كثيرا فيقرر هجرهما نهائيا في الفراش. أما الأخوان فسيبدآن رحلة تيه طويل يقودهما إلى مدينة سحرة يعبدون الناء. يلقي القبض على الأسعد، وبعد نجاته من الموت، إثر عزم السحرة على تقديمه قربان للنار، ينتهي به المطاف إلى الملكة مرجان التي ستتخذه زوجا لها. أما الأمجد، فسيعرف في المدينة نفسها مغامرات تتسبب له فيها امرأة غاوية أخرى، ثم يصير وزيرا للملك فيخلص أخاه. يقرر الأخوان، إذن، السفر بحثا عن أبيهما قمر الزمان.

حل العقدة النهائي

في الأفق، ستلوح أربعة جيوش على التوالي، وتصل إلى مدينة السحرة حيث يوجد الأخوان. يصل أولا جيش الملك الغيور الذي جاء ليبحث عن ابنته بدور. بعد ذلك، يحل جيش قمر الزمان الذي أتى باحثا عن ابنته بعدما اعترف له مملوكه بأنه لم يقتلهما. وأخيرا، يصل جيش رابع بقيادة الملك شاه زمان الذي يبحث عن ابنه قمر الزمان. وبذلك يلتقي الجميع في جو من الفرجة والسرور. وبعد انصرام شهرين يحين وقت الفراق. وهذه هي النهاية كما ترويها إحدى الروايات العربية (م. 687-688):

“فلما أمر الملك الغيور أن يرجع بابنته بدور وابنها الأمجد إلى مدينتهم – وهي مدينة البحور والسفينة والسبعة قصور – إن يسلطن ولد ابنته في المدينة، فقبل الملك الغيور ذلك وقال أنا شيخ كبير وولد ابنتي الأمجد أحق بالملك مني. ثم لبس الأمجد خلعة الملك وودع أباه قمر الزمان. ثم ودع أخاه وجده وأباه وساير الناس. ثم سافر هو وجده وأمه بدور وعسكرهم إلى أن وصلوا إلى الجزاير والبحور والسبعة قصور ودخل الأمجد وجلس سلطان عن جده وأقام ملكا بها. بعد انصراف الملك الغيور والأمجد وأمه بدور أمر قمر الزمان الأسعد أم يلبس خلعة الملك سلطانا في مدينة أرمانوس، فقال أرمانوس أنا راض به لأنني شيخ كبير وولد الأسعد أحق بالملك مني. فجلس سلطان، وأوصاه بجده وأمه حياة النفوس. وبعد ذلك تجهز الملك قمر الزمان مع والده الملك شاه زمان وقال أنا لم أعد أريد زوجات ولا أولادا غير مشاهدة أبي. وودع ولده الأسعد وزوجته حياة النفوس وسار هو ووالده إلى أن وصلوا إلى جزاير خالدان”.

هكذا رجع قمر الزمان إلى وضعه الأول: وحيدا مع أبيه، فيما ترحل زوجتاه. كلتاهما ستعود مع أبيها وهي مرفوقة بابنها. هذا الحفيد الذي سيضمن استمرارية جده.

عشـق المثيـل

تبدو الحكاية السابقة بمثابة تأمل طويل في مسألة المثيل (Le même) والغير (l’autre). والمشكل مطروح، في هذه المسألة، حيث يتجلى في جذريته. مطروح في الاختلاف بين الجنسين، واختلاف الأجيال. في الظاهر، تلعب الحكاية بهذا الاختلاف. إذن فماذا عن هذين الاختلافين اللذين يشكلان بنية القانون المؤسس، قانون منع غشيان المحارم؟ تبلغ كل هذه التغيرات أوجها في جدول نهائي يبين فيه نوعان من النسب:

أحدهما يضع الأب والابن داخل وجه لوجه أبدي مقص للأنثوي والآخر بفكك التحالف، هذا العنصر المتنافر، داخل نسب قائم على غشيان محارم استيهامي.

أ – الفصل بين الجنسين

يرتسم مجموع “فكر” الحكاية جانبيا حول شخصيتيها الأساسيتين، قمر الزمان وبدور. كلاهما الإبن أو البنت الوحيد (ة) للملك. وهما معا يوجدان في حالة أولية هي حالة رفض الزواج. لا شيء سيمكنهما من تخطي هذا الرفض سوى تشابههما المدهش.

الجن هم اللذين سيرتبون للقاء العجيب بين هاتين الشخصيتين كليا. وهذا التشابه هو أحد السمات الأساسية في الحكاية. فهما “في قالب الحسن سواء” (هـ،2، ص:111)، وهما في الواقع من الشبه الكامل (بحيث استطاعت بدور، في تتمة الحكاية، أن تأخذ مكانة زوجها بمنتهى السهولة). الاختلاف الوحيد الموجود بينهما هو الجنس.

الجنسية المثلية: هل بالإمكان “تجاوز” الجنس نفسه ؟ هل يوحي الشبه هنا بالجنسية المثلية ؟ (4). مما لا شك فيه أن الجنسية المثلية حاضرة بقوة في الحكاية، خاصة فيما يتعلق بالروابط الـ “زوجية” بين بدور وحياة النفوس. لكن يبدو أيضا أن هذه المثلية تسند كل علاقة: بين الأب والابن، بين الأخوين، ثم بين قمر الزمان وبدور بوجه خاص. وهي تتضح في حكاية لقاء الزوجين العجيبة، في نهاية المرحلة الثاني، عندما تقوم بدور بدسيسة فتفرض على قمر الزمان –الذي لم يتعرف عليها وهي ترتدي لباس رجل- علاقات جنسية مثيلة. لقد حذف كل من غالاند ولان هذا المشهد، وغيبته طبعة محسن مهدي، فيما يعرضه مردوس بإسهاب (1، ص ص 599-603) وتثبته طبعة بولاق العربية. ألا يرتبط هذا التردد الذي نحس بوجوده حول هذا المشهد بتفسير طبيعة العلاقة بين قمر الزمان وبدور ؟ إن تأكيد الجنسية المثلية هنا عنيف لاسيما وأنه منقول بخطاب امرأة.

ب – نمطان من الأبوة، سلسلتان من النسب

يعرض حل العقدة النهائي –كما أشرنا إليه أعلاه- نفسه على شكل نموذج نسابة مزدوج. فمن جهة، فهناك أب مع ابنه. ومن جهة أخرى، وعلى شكل استنساخ للسابقة، يوجد أب وابنته وابن هذه. وما يفاجئ في هذه النهاية هو إقصاء الغيرية (Altérité)، إقصاء المرأة كآخر، إقصاء امرأة التحالف.

في النموذج الأول، بما أن الأب وابنه قد نبذا كل امرأة فإنهما يعودان إلى جزر الخالدان (أي الأبدية). تقصى المرأة، والعاطفة، والحركة. إنه استيهام تحقيق “نسب دون المرور عبر النساء” –الذي لاحظته نيكول لـورو (5) وفصلته مونيك شنايدر (6) – كنوع من النسابة يشيد على نموذج “السيد –التابع”. ليس الإبن سوى استنساخ ثان للأب. إنه سند تمثاله كما في أشجار النسب العربية التي لا تظهر فيها أي امرأة. حيث يحكم على الأسلاف بتعظيم الجد الذي يمنحهم بدوره قيمة.

في النموذج الثاني، تم إقصاء الغيرية مع رجل التحالف، أي زوج البنت. ففي الاستيهام، أبو ولد هذه الأخيرة هو أبو أمه (أبو الابن هو جده من أمه). وهذه السلطة القائمة على غشيان المحارم تتمفصل على الرابط المزدوج القائم بين الأم وابنها، وبين الأب وابنته، تفضل الثقافة الرابط الأول بقوة (لدرجة أنها لا تترك مكانة للزوجة)، وتحرم الثاني رسميا إلا أن صرامة المحرم مرتبطة بعنف الرغبة التي يجب عليه (= المحرم) أن يقطع عليها الطريق (7).

دون أن نقول الخلاصات ما قـد لا تقولـه، من المفيـد أن نلاحظ – لكي نختـم – التماثل القائم بين رسالة (message) هذه الحكاية وبين ممارسة الزواج اللحمي الذي تمثل فيه المرأة القرابة أكثر مما تمثل التحالف، تمثل المثيل أكثر مما تمثل الغير، وهو تماثل مركز على رفض الغيرية أو بالأحرى على عشق المثيل.

_______________________
الهوامش:
(1) التفسيرات التي أعطيت لهذا «اللغز» هي عموما تفسيرات ذات طبيعة سياسية، أي خارجة عن النظرية الانثروبولوجية للقرابة: انظر حول هذه المسألة:
Jacques Berque (Entretiens interdisciplinaires du Collège de France, E.P.H.E ; 1959) et Pierre Bourdieu (Esquisse d’une théorie de la pratique, Droz, 1972).
(2) لقد تتبعنا الحكاية المعروضة هنا في مختلف رواياتها:
· الروايات العربية:
1- نص طبعة بولاق (القاهرة). وقد أحلنا عليه هنا حسب طبعة لدار الهدى (رمزنا إليها بالحرب هـ).

2- نص طبعة حسين مهدي (بريل، ليدن، 1984) (حرف م).

3- نص المطبعة الكاثوليكية ببيروت، ج 3، 1957.
الرواية الفرنسية
1- Les Traductions Galland (1704-1717) Flammarion, T II, -Milles et Une Nuits, Garnier 215. –P : 144.
2- Les Traduction Mardus (1899 Milles et Une Nuits, Coll. «Bouquins », Robert 605. –Laffont, T.I, pp. 547

3- Deux traductions récentes de R.Khaman 381 et –chez Albin Michel (1967, T IV, pp : 285 386) – 1987 n T III, pp : 195.

(3) الروايات الإنجليزية: رجعنا إلى الترجمة التي أنجزها lane سنة 1840.
(4) انظر في هذا المعنى المقالة التي خططه Christian David لهذه الحكاية وإن كان تحليله يرتكز على حكاية ذات مرحلتين:
Les belles différences « Psychanalyse Nouvelle Revue de «Bisexualité et différence des sexes », 7, 1973.
(5) Nicole Loraux, les enfants d’Athéna, Maspéro, 1981 p. 13.
(6) tu pas… ?, -Monique Scheneider, Père, ne vois Denoël 1985.
(7) لقد تطرقت إلى هذه العلاقة المزدوجة في مقالي:
« langue maternelle et émergence du père « in moires. P. Fedida et Guyota édit, Transferts, Mé
العلم الثقافي السبت 31 أكتوبر 1992

Tags:

  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • Twitter
  • RSS

Оставить комментарий