Много шаблонов для WordPress на wordpreso.ru
Вы просматриваете: Главная > آراء ومقالات > كلود ليفي ستروس.. ثقافات العالم قيمة واحدة

كلود ليفي ستروس.. ثقافات العالم قيمة واحدة

كلود ليفي ستروس

في عام 1949، صدر في باريس كتاب تحت عنوان “البنى الأساسية للقرابة”، يحمل اسم مؤلف مغمور، إلى حد كبير بالنسبة للجمهور العريض، آنذاك. وهو: كلود ليفي ستروس. لم يكن ذلك العمل سوى أطروحته لنيل شهادة الدكتوراه من جامعة السوربون عام 1948.

كان صدور ذلك الكتاب نقطة انطلاق مهمّة في مسيرة صاحبه العلمية، التي جعلت منه أحد المفكرين الأكثر نفوذاً والأكثر تأثيراً على مجمل العلوم الإنسانية، خلال النصف الثاني من القرن العشرين على المستوى العالمي. وهو الذي قيل بشأنه، إن “أهم أرثه يكمن في فكرة أن جميع الثقافات تملك القوة والكرامة نفسهما، ذلك أننا نجد في كل منها، مهما تباعدت جغرافيا، عناصر شعرية وموسيقية وأسطورية مشتركة بينها كلّها”.

ولا شك أن كلود ليفي ستروس هو رائد البنيوية في فرنسا. إذ طبّق النموذج ـ الموديل ـ اللغوي على تطوّر المجتمعات والسلالات الإنسانية في إطار “منظومات القرابة”، ليكتسب بجدارة، صفة “عالم أناسة”، كما أطلقوا على الانثروبولوجيا في الترجمات العربية.

الأساطير وتحولاتها

وإلى جانب دراسة المجتمعات البشرية “البدائية” مثل تلك التي درسها ميدانياً في البرازيل على مدى سنوات عدّة، اهتم كلود ليفي ستروس، في دراسة الأساطير وتحولاتها في الزمان والمكان، ليبيّن كيف أنها حافظت على بناها الأساسية، وكيف أن العقل البدائي ينتج البنى الأسطورية نفسها، حيثما كان؛ الأمر الذي يفسّر وجود أساطير متشابهة، في أساطير أميركية وأخرى آسيوية مع “أشكال السلوك والممارسة نفسها”.

ولا يستبعد ليفي ستروس دور التواصل الإنساني في إيجاد قدر من التشابه بين الثقافات القديمة والحديثة.

ويرى ليفي ستروس أن العرب ربما ساهموا في نقل بعض الحكايات الأسطورية، من آسيا باتجاه القارتين الأوروبية والآسيوية. ولكنه لا ينفي بالوقت ذاته، أن يكون ذلك التشابه والتماثل، بمثابة نتاج قدرات وأنماط فكرية تتحكّم بالعقل الأسطوري، وتحدد إلى درجة كبيرة ما ينبثق عنه من أفكار.

وتحت عنوان عريض لدراسات حول” قصّة ما هو أسطوري ـ ميتولوجيك”، أولى ليفي ستروس اهتمامه خلال عقد الستينات من القرن الماضي لدراسة الأساطير وبنيتها والعقل الذي أنتجها. وهكذا، وتحت ذلك العنوان، صدرت له أجزاء عدّة، حمل الأوّل منها عنوان “النيء والمطبوخ”، عام 1964. واعتبر مؤلفه أن عملية الطبخ بعد اختراع النار كانت بمثابة تدخل بشري في تغيير طبيعة المواد، وبالتالي كان ذلك بمثابة “فعل ثقافي” وتعبير عن “نقلة” إلى الأمام على الصعيد الاجتماعي.

ويشرح ليفي ستروس أن العلم الحديث، بما وصل إليه من سبر مجاهل المعرفة، قرّب الفكر الأسطوري من صورة الفكر الراهن الجديد. وهذا دفعه للقول إن هناك قدراً من القرابة بين الأساطير والعلوم الحديثة.

كان كلود ليفي ستروس قد مارس خلال سنوات 1935 ـ 1938، مهنة تدريس علم الاجتماع في جامعة ساو باولو في البرازيل. كان ذلك على أساس اقتراح عبر الهاتف من مدير مدرسة المعلمين العليا في باريس. وذلك الاتصال الهاتفي غيّر مجرى اهتمامه في مجال البحث العلمي، كما يوضح في كتابه الشهير: “مدارات حزينة”.

ذلك أنه أمضى خلال إقامته البرازيلية، فترات طويلة بين شعوب بدائية تعيش في منطقة الأمازون، وجعل من إحدى مهماته، دراسة البنية الاجتماعية لتلك الشعوب. ومن خلال تلك التجربة جمع ما يمكن اعتباره العناصر الأساسية لأطروحته، لنيل شهادة الدكتوراه عام 1949، من جامعة السوربون، بعنوان “البنى الأساسية للقرابة”.

التفرغ للعمل

استقال كلود ليفي ستروس، في عام 1948، من وظيفته في وزارة الخارجية، كي يتفرّغ تماماً لمشروعه العلمي في مجال البحث والتدريس. وبعد إدارته لفترة “متحف الإنسان” في باريس، تولّى مهمة إدارة الدراسات في المدرسة التطبيقية للدراسات العليا، حيث انكبّ على دراسة مقارنة للأديان وللشعوب التي لم تعرف أبداً القراءة “البدائية”.

واعتباراً من عام 1959، جرى انتخابه لتولّي “كرسي” الدراسات المتخصصة بتطوّر المجتمعات الإنسانية والسلالات الإنسانية، في “كوليج دو فرانس”، أرفع مؤسسة علمية فرنسية. ومارس محاضراته في إطاره، حتى سن متقدمة من حياته المديدة.

واعتباراً من أواسط عقد التسعينات في القرن عينه، خفف ستروس من إيقاع إصدارات كتبه. ولكنه تابع بانتظام، النشر في مجلة “الإنسان” التي كان وراء تأسيسها. ولعلّ أفضل ما يمكن أن يعبّر عن حاله، آنذاك ما كان قد قاله هو نفسه أثناء حفل تكريم له في “الكوليج دو فرانس”: “يوجد بالنسبة لي أنا حقيقة واقعية.

وهي لم تعد تعادل سوى ربع أو نصف إنسان. وأنا افتراضية لا تزال تحتفظ بفكرة حيّة عن كل شيء. الأنا الافتراضية تصمم مشروع كتاب وتبدأ بتحديد فصوله قائلة للأنا الواقعية: عليكِ أن تتابعي العمل. فتجيبها الأنا الواقعية التي لم تعد قادرة على فعل ذلك: القضية قضيتك وأنت الوحيدة التي ترى الوضع بكلّيته”. وتابع قائلاً: “إن حياتي تجري حالياً في ظل هذا الحوار الغريب”.

“مدارات حزينة”

تعرّف الجمهور العريض على كلود ليفي ستروس عندما صدر كتابه الأكثر “شعبية” عام 1955، أي “مدارات حزينة”. وكان ذلك الكتاب مزيجاً من السيرة الذاتية لمؤلفه ومن التأمّل الفلسفي ومن الشهادة الحيّة عن الفترة التي أمضاها مع شعوب غابات الأمازون في البرازيل. وأرسى ليفي ستروس مع “مدارات حزينة”.

وبعده مباشرة، مع مجموعة تعريفاته العلمية التي احتواها كتاب “علم الأناسة البنيوي” الصادر عام 1958، أسس مسيرته الفكرية النظرية التي جعلت منه أحد أعمدة الفكر في القرن العشرين، حيث كرّس عمله لدراسة الشعوب القديمة ولدراسة أساطيرها.

ودعم النهج الذي أسس له في مجال البحث بتأسيس مجلّة “الإنسان”، منذ مطلع عقد الستينات في القرن الـ20. كما احتل ستروس في عام 1973 مقعد الكاتب الفرنسي هنري دو مونترلان، في الأكاديمية الفرنسية بعد وفاته. وأثار دخوله إلى تلك المؤسسة العريقة التي يُدعى أعضاؤها:

“الخالدون”، الكثير من الجدل “تحت قبّتها”، كما على الصعيد العام. وكان عمله الذي يحمل عنوان “حكاية الثعلب” الصادر عام 1991 هو آخر عمل له في سلسلة كان قد بدأها قبل أربعين عاماً في مجال البحث عن الأساطير وعالمها.

وفي السنوات الأخيرة من حياته، كرر بإلحاح ما كان قد قاله بعض المرّات سابقاً، حول “أشكال التخريب” التي تواجهها الطبيعة، وتطال بني الإنسان وعالم الحيوان. وهو رأى في عالم الحاضر الذي “يشهد سنوات حياته الأخيرة”، عالماً “لا يحبّه”، كما قال في أحد لقاءاته التلفزيونية الأخيرة.

وفي عام 2008، أي قبل عام واحد من وفاته، شهدت باريس تظاهرات تكريمية عدّة بمناسبة بلوغ كلود ليفي ستروس، عامه المائة، إذ احتفلت الأكاديمية الفرنسية بأول عضو فيها، يبلغ هذا العمر منذ تأسيسها قبل قرون عدّة. وزاره رئيس الجمهورية الفرنسية آنذاك، نيكولا ساركوزي، في منزله، للحديث معه عن “مستقبل المجتمعات”.

ومن ثم توفي كلود ليفي ستروس يوم 30 أكتوبر من عام 2009، إثر نوبة قلبية في منزله الباريسي.

حكاية الارتباط الوثيق بين الماضي البعيد والحاضر

بعد ثلاث سنوات من رحيله، عن عمر ناهز المائة سنة، يصدر لعالم تطور المجتمعات الإنسانية ومؤسس البنيوية كلود ليفي ستروس، كتاب تحت عنوان “كلّنا من أكلة اللحوم”.

يضم هذا العمل 16 نصّاً لم تنشر سابقاً. ويظهر فيها بوضوح، اهتمامه بالمسائل الحياتية والمباشرة والقضايا الراهنة لمجتمعه. لكن، وفيما هو أبعد من الجانب الراهن، يقدم ستروس نظرة ثاقبة، يحاول من خلالها إلقاء الضوء على الحياة الغربية الحديثة ورهاناتها الأساسية. والإشارة إلى أن القضايا والأحداث التي يتعرّض لها برزت بمعظمها خلال سنوات التسعينات من القرن الماضي ـ العشرين.

يؤكّد كلود ليفي ستروس، في مساهمات هذا الكتاب، عدداً من التناقضات التي عرفتها المجتمعات الغربية عموماً، خلال العقد الأخير من القرن الماضي، والتي “من الصعب قبولها”. وكان في تلك الفترة، التي تردد الحديث فيها عن “تقهقر المثقفين” على مسرح القضايا العامّة، يكتب بانتظام في الصحيفة الإيطالية الكبرى “ريبوبليكا”.

“درس جنون البقر”

نقرأ في إحدى الجمل الأولى في الكتاب: “البشر لا يختلفون، بل لا يوجدون إلاّ من خلال أعمالهم”. وهو يضع مختلف الأعمال والأفعال التي يتعرّض لها في مساهمات هذا الكتاب، في أفق موقعها من المستقبل، أو “على صعيد الآلاف من السنين”، كما يقول. بناءً على هذا، يحاول أن يستنبط “درساً من دلالات مرض جنون البقر”. وأن يبدي شكوكه من أن تكون الزراعة مظهراً للتقدّم عبر سؤال: “ألا يوجد سوى نمط واحد للتنمية؟”.

وبالنسبة لما اتفق على تسميته بـ “جنون البقر”، فإن ستروس يلاحظ “بحزن عميق”، كما يكتب، كيف أن الإنسانية قطعت كل شكل من أشكال التعاون مع الأنواع الأخرى. ويرى أن اللجوء إلى تربية الحيوانات من أجل تحويلها إلى وجبات طعام يأكلها البشر، لا يمكن أن يجري في واقع الأمر، من دون مشكلات أخلاقية وصحيّة، كان “جنون البقر” أحد أشكالها الشهيرة. ذلك بالنسبة لجميع الثقافات في بدايات هذا القرن الحادي والعشرين.

كما يرى أن طرح المسائل المتعلّقة بالصحّة، على غرار مسألة “جنون البقر”، فرصة حقيقية من أجل العمل على إعادة صياغة ما يتعلّق بـ “أكل اللحوم”. وحول هذه القضية ليس هناك برأيه، فارق نوعي كبير بين المجتمعات المسماة بدائية، والمجتمعات المتطوّرة.

ولا يتردد في محاولة تقديم البراهين على أن “اقتصاد القطف”، أي الذي عرفته الإنسانية في الفترة المعروفة باسم مرحلة “الصيد والقطف”، أفضل ويعطي نتائج أكثر إيجابية من تلك التي تعطيها الزراعة “الإنسانية” على مستوى الصحّة. وفي كل الحالات تشير تحليلات ستروس للظواهر والأحداث المدروسة، على السرعة التي تتغيّر فيها المجتمعات. وفي كل مساهمة من مساهمات هذا الكتاب الـ 16 ينطلق المؤلف من حدث راهن أثار نقاشات عامّة، ونال اهتمام الرأي العام.

بطاقة

كلود ليفي ستروس. أحد أكبر المفكرين الفرنسيين المبرزين. ومن أكثرهم شهرة على الصعيد العالمي في القرن العشرين. وهو بمثابة الأب ـ المؤسس للتيار الفكري المعروف بالبنيوية. أولى اهتمامه لدراسة الشعوب “البدائية”. كان له تأثير كبير على العلوم الإنسانية. قدّم عشرات الأعمال، من بينها: العرق والتاريخ، الفكر المتوحش”.

Tags: , ,

  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • Twitter
  • RSS

Оставить комментарий