Много шаблонов для WordPress на wordpreso.ru
Вы просматриваете: Главная > آراء ومقالات > كيف تنتشر الأديان؟ قراءة تاريخيّة

كيف تنتشر الأديان؟ قراءة تاريخيّة

السبت 7 أيار (مايو) 2011

بقلم: عادل نورالدين

تُطالعنا من حين لآخر بعض المقالات والأخبار، تنشر أرقامًا لعدد معتنقي دين ما، كالإسلام أو المسيحية مثلا. هذه الأرقام غالبًا ما تكون بالآلاف أو عشرات الآلاف. وكثيرًا ما يتردد رقم الـ50 الف معتنق سنويًا أو خلال عدة سنوات. إحصاءات إعتناق الأديان صعبة، خاصة لأنها لا تتم من قبل مؤسسات رسمية ولا تشمل جميع السكان. فهي غالبًا ما تجري على يد جهات دينية تُعدّل الأرقام لكي تخدم رسالتها الدعائية. فتضخيم الأرقام هو نوع من أنواع البروبغندا التي يمارسها كل من يريد إستغلال الأرقام من أجل مصالح خاصة. مثلا، تلجأ بعض الشركات إلى تضخيم أرقام مبيعاتها من أجل الإيحاء بأن منتجاتها ناجحة ويشتريها المستهلكون. وهذا الأمر تمارسه أيضًا الأحزاب السياسية قبل الإنتخابات حينما تعلن توقعات مبالغ فيها لنسبة الأصوات التي ستحصل عليها.

إذن ما هي مصداقية هذه الأرقام؟ أرقام معتنقي الأديان عادة ما تُجمع من المؤسسات الدينية التي تُسجل عمليات تحويل الدين، كالمساجد او الكنائس. وهي أرقام قد تكون أقل من العدد الفعلي حيث الكثير ممن يغير ديانته، يقوم بذلك بعيدًا عن المؤسسات الدينية. في المقابل، هذه الأرقام تشمل فقط من دخل الدين، لا من خرج منه. فإذن، الإعتماد على هذه الأرقام من أجل الدلالة على إنتشار دين ما، من دون رؤية شاملة، سيعطي إيحاء خاطئ بعدد أتباع الدين. بالإضافة، فإن بعض هذه الأرقام قد تكون متضاربة. فالدخول إلى دين ما، يعني خروج من دين آخر أو من الإلحاد. فالمسيحي الذي يُعلن إسلامه، يُسجل كمسلم جديد ولكن إحصاءات الكنيسة لا تحذفه. وكذلك الأمر بالنسبة للمسلم الذي يُعلن تنصره.

نقطة أخرى لا توضحها هذه الأرقام هي في أسباب التحوّل. فهل معتنق الدين الجديد قد دخله لأسباب لاهوتية فقط؟ أو أن هناك أسباب إجتماعية (كالزواج أو المنصب الإجتماعي) أو إقتصادية أو أنه اُجبر على دخول دين جديد قصرًا أو ربما أسباب أخرى؟ هنا، الأرقام لا تعني شيئًا، ولا نستطيع الإعتماد على رقم جاف من دون وجود دراسة موضوعية من أجل إطلاق أحكام حول جذابية دين ما على حساب آخر. هذا ناهيك على أن لكل إنسان رؤيته الخاصة للحياة والتي تجعله يميل لدين بدل عن آخر أو يعدل عن جميع الأديان.

تاريخيًا، لم يكن لمعتنقي الأديان بشكل سلمي وبعد دراسة لاهوتية وإيمان ذاتي، سوى تأثير خفيف جدًا على أرقام إنتشار الأديان. فإعتناق دين ما بعد دراسته و مقارنته مع الأديان الأخرى، يعني أن معتنق هذا الدين يعرف القراءة والكتابة وقد تمكن من الإطلاع على أدبيات أهم الأديان وتمكن من دراستها وقرر بعدها، بشكل حرّ ومن دون أي موانع قانونية أو إجتماعية، أن يتحوّل إلى هذا الدين. وهذا أمر لم يكن متوفرا سوى لعدد قليل جدًا من سكان الأرض، وما زال إلى اليوم غير متوفر لمئات الملايين من الأشخاص. فالقراءة و الكتابة كانت حكرًا على النخبة الحاكمة (الملك و حاشيته) أو على النخبة الدينية. و تاريخيًا أيضًا، فإن معظم دول العالم كانت تدمج الدين بالدولة، وكانت السلطة السياسية تتشكل بمباركة السلطة الدينية (مصر القديمة أو الإمبراطورية الرومانية، أو حتى ملوك فرنسا الذين كانوا يتوجون من قبل بابا روما). إذن، لآلاف الأعوام لم يحصل الإنسان البشري على حرية دراسة و مقارنة و إختيار حقيقي للدين الذي يريد إعتناقه. ومجتمعات بعض الدول اليوم هي إستثناء لهذه القاعدة التاريخية. فحرية العبادة هو أمر حديث نسبيًا، ولم يظهر سوى مع عصور التنوير الأوروبية ولم يتم فعليًا تطبيقه سوى مع إنتشار الإلحاد في القرن التاسع العشر. إذن، فبما أن البحث الذاتي الديني لم يكن له أي تأثير حقيقي على إنتشار الأديان، فكيف إذن إنتشرت الأديان تاريخيًا؟ هناك عدة وسائل إنتشرت عبرها الأديان والثقافات بشكل عام (بما فيها اللغة).

أولاً، عبر الحروب. لا شك بأن مجتمع يغزو آخر ويفرض عليه بالإغراء أو بالإكراه دينا جديدًا هي الوسيلة الأكثر إستخدامًا و الأكثر فعالية في نشر دين جديد. ويكون للحرب العسكرية تأثير أكبر إذا ما تمكن الدين المُهاجم من السيطرة على مقر العبادة الرئيسي للدين المُدافع. فمثلاً، لم يبدأ إنتشار المسيحية في العالم بشكل فعلي سوى حينما تمكنت من السيطرة على مدينة روما، معقل الديانة الرومانية، بعد إعتناق الإمبراطور الروماني قسطنطين الأول المسيحية. الأمر نفسه يتكرر مع الإسلام، حيث لم يبدأ الإسلام إنتشاره العسكري الفعلي خارج الصراعات القبلية العربية، سوى مع السيطرة على مكة، معقل الديانات الوثنية العربية. وفي معظم الأحيان، تبني النخبة الدينية مقرها الديني في مكان المقر الديني للديانة المهزومة، وهو أمر نراه أيضًا في قيام السلاطنة العثمانيين بجعل القسطنطينية، مقر الكنيسة الأرثوذكسية، عاصمة لإمبراطوريتهم. الحرب أيضا إستخدمت من قبل الأديان الوثنية القديمة من أجل نشر ديانتها، وأبرز مثال على ذلك هو الحروب التوسعية الرومانية والتي فرضت الديانة الرومانية على الشعوب المهزومة.

الوسيلة الثانية لإنتشار الأديان هي المال. و هذه الوسيلة تُكمل معادلة العصا والجزرة. فإذا لم يعتنق الدين الجديد بالقوة، فسيعتنقها بالإغراء المالي. طبعًا المقصود بالمال ليس دفع أموال مباشرة مقابل تغيير الدين، ولكن عبر فرض قوانين وتشريعات تعطي أتباع الديانة الرسمية حقوق أكثر من غيرهم. فقد تكون بعض مناصب السلطة السياسية حكرًا على ديانة ما، أو قد يُمنع أتباع الديانات الاخرى من بعض الوظائف أو الأعمال، أو يُمنعون من شراء الأراضي الزراعية، أو قد يُفرض عليهم ضرائب إضافية، كالجزية مثلا، من أجل حثّهم على تغيير ديانتهم. وهذه التشريعات تُفرض بعد نهاية الحرب العسكرية وإنتصار الجيش المُهاجم، أو قد تُفرض في أوقات السلم في دول تملك ديانة رسمية وترغب في القضاء على أقلياتها. قوانين كهذه أجبرت العديد من اليهود على إعتناق المسيحية في أوروبا في القرن التاسع العشر، وهي كانت عامل هام في إنتشار الإسلام بين غير المسلمين في المجتمعات الخاضعة لسلطة الخلافة الإسلامية. المال أيضًا يُستخدم من أجل إيجاد نموذج إقتصادي فردي ناجح، تأخذه الديانة كنموذج على أفضليتها أمام الشعوب الفقيرة. وهذا ما كان يحصل حينما يذهب التجار الأغنياء إلى دول فقيرة، فيتم الإيحاء للفقراء بأن دين التاجر هو أحد أسباب نجاحه المالي.

الوسيلة الثالثة هي الزواج. والمقصود ليس فقط إعتناق الزوج أو الزوجة دين الآخر، بل قيام رجل من دين ما بالزواج من إمرأة من دين آخر، حيث سيكون أطفالهم على ديانة الأب. الأمر قد يصلح بشكل عكسي إن كنا في مجتمع يؤمن بعدالة بين الرجل أو المرأة، ولكن تاريخيًا، المجتمعات البشرية كانت (و ما زالت) مجتمعات ذكورية، يتبع فيها الأولاد ديانة الأب (أو هكذا يعتبرهم المجتمع و إن إتبع الاولاد ديانة الام). الزواج إستخدمته جميع الشعوب من أجل نشر ديانتها وثقافتها على مجتمع آخر. فهذا ما كانت تقوم به روما القديمة أو الأوروبيين خلال سيطرتهم على قارة أمريكا أو غيرهم الكثير. وهنا نستطيع العودة عشرات الآلاف من الأعوام إلى الوراء، حيث تقول إحدى النظريات أن سبب فناء إنسان النياندرتال سببه التزاوج مع الإنسان الحالي (Homo sapiens).

هناك طبعًا وسائل أخرى إستخدمتها الأديان من أجل إنتشارها وبعضها ما زالت تستخدمه وبعضها جديد. فالمعضلة أمام السلطات الدينية اليوم، هي أن نسبة الأميين إنخفضت بشكل كبير، وأن الإنعزالية العقائدية والفكرية أصبحت شبه مستحيلة. فاليوم بإستطاعة جزء كبير من سكان الأرض أن يتعرفوا على المعتقدات الدينية الأخرى ويقارنوها مع غيرها. مع إنتشار وسائل التواصل بين سكان الأرض و إزدياد القناعة بأن الدين جزء من الحريات الفردية، أصبحت السلطات الدينية بحاجة إلى التجديد، ليس فقط لنشر معتقداتها، بل للحفاظ على أتباعها. فالوسائل القديمة، رغم أنها ما زالت مُستخدمة بشكل كبير في جزء كبير من الدول، لم تعد تجدي نفعًا كما في السابق. ولم يعد بإستطاعة رجل الدين أن يجذب الأتباع ببعض الكلمات الغامضة والمُبهمة. اليوم، أصبح بحاجة إلى أن يجادل ويناقش، ليس فقط مع الأديان الاخرى، بل أن يحاول أن يثبت أن أقواله الدينية لا تتعارض مع الحقائق العلمية. وفي هذا الصراع الإعلامي، تكون فيه أرقام معتنقي الديانة، وسيلة لرجل الدين ليثبت أمام أتباعه، أن عمله يؤتي بثماره الجيدة…

Tags:

  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • Twitter
  • RSS

Оставить комментарий