Много шаблонов для WordPress на wordpreso.ru
Вы просматриваете: Главная > آراء ومقالات > محمد أركون: العقل العربي توقف عن التفكير

محمد أركون: العقل العربي توقف عن التفكير

 

عبد المجيد دقنيش من تونس

Wednesday, August 19, 2009

يعد المفكر الجزائري وأستاذ الدراسات الإسلامية في جامعة السوربون، ‏محمد أركون، صاحب مدرسة فكرية متفردة وصاحب مشروع فكري ‏نقدي تنويري يرتكز على “العقل المنبعث” العلمي لتجديد الفكر العربي ‏الإسلامي وقراءة التراث قراءة واعية تبعد عن الدغمائية و”الجهل ‏المؤسس” والايديولوجيا ولغة الشعارات الرنانة، وتقترب من استنباط ‏الأحكام والمفاهيم الكلية والاجتهاد وتطبيق مناهج العلوم الإنسانية الحديثة ‏وآخر النظريات المكتشفة في الغرب لدراسة الظاهرة القرآنية، كما ‏يسميها هو.‏

‏ وهو يؤمن بضرورة عدم الفصل بين الحضارات، شرقية وغربية، ‏واحتكار الإسقاطات على إحداهما دون الأخرى، بل إمكانية فهم ‏الحضارات دون النظر إليها على أنها شكل غريب عن الأخرى. لذلك ‏كان دائما ينادي بوحدة الإنسان و”بأنسنة” المعرفة بعيدا عن كافة ‏التعصبات المذهبية والعرقية والأيديولوجية، وهو من أوائل المفكرين ‏الذين نادوا بمشروع المتوسط ونظّروا له.‏

يتميز المسار البحثي العلمي للدكتور محمد أركون بالثراء والتنوع، ورغم ‏أنه يكتب باللغة الفرنسية والانجليزية إلا أن كتبه قد ترجمت إلى أغلب ‏لغات العالم والتي من بينها العربية؛ ومن مؤلفاته المترجمة إلى العربية ‏نذكر “الفكر العربي”، و”الإسلام: أصالة وممارسة”، و”تاريخية الفكر ‏العربي الإسلامي أو نقد العقل الإسلامي”، و”الفكر الإسلامي: قراءة ‏علمية”، و”الإسلام، أوروبا والغرب، رهانات المعنى وإرادات الهيمنة”، ‏و”نزعة الأنسنة في الفكر العربي”، و”القرآن من التفسير الموروث إلى ‏تحليل الخطاب الديني”.‏

وربما نتيجة بعض الترجمات المتوسطة والرديئة ما زال محمد أركون ‏كأغلب المفكرين التنويريين العرب يُفهم بالخطأ وتؤوَّل كتبه تأويلا خاطئا ‏وبعيدا عن مقصدها الأصلي، ولعله من خلال الاتهامات والهجومات ‏الكثيرة التي تعرض لها مثل أقرانه من المفكرين الأحرار يثبت أننا أمام ‏عالم عربي ما زال يمتهن الأيديولوجيا ويتنكر إلى مبدعيه ومفكرين ‏التنويريين. وهذا ليس غريبا على بيئة أحرقت كتب ابن رشد وأهلمت ‏فكر ابن خلدون وكفّرت طه حسين، وطعنت نجيب محفوظ.‏

‏ حين جلست إلى المفكر محمد أركون لإجراء هذا اللقاء المطول ‏والصريح اكتشفت فيه جانبه الإنساني الخفي وروحه وشخصيته الطريفة ‏والساخرة، وطبعا تواضعه الكبير. ‏

في هذا الحوار تحدث الأستاذ محمد أركون عن المحاضرة القيمة التي ‏ألقاها بكلية الآداب 9 أبريل بتونس في الفترة القريبة الماضية وعرّج ‏على مشروعه الفكري وحلمه في أن يصبح الفضاء المتوسطي ينبوع ‏سلام ينبني على التسامح والإخاء، وكذلك لم يفته الحديث عن معوقات ‏تطور الفكر العربي.‏

‏* في أي إطار تتنزل زيارتك إلى تونس؟ وما هي أهم ملامح المحاضرة ‏التي ألقيتها في كلية الآداب 9 أبريل؟‏

‏- هذه فرصة سعيدة لنغتنم هذا الحدث وهذه المحاضرة للحديث عن ‏بعض القضايا المتداولة والمتراكمة في مجتمعاتنا العربية وعلاقة هذه ‏القضايا مع ما أسميه أنا بالظاهرة القرآنية، وأقول هذا لجعل القرآن ‏موضوع بحث.

وجعله موضع بحث لا يعني الإعراض عن القرآن ‏كمرجعية دينية لجميع المسلمين، وهذه النقطة أساسية يجب أن يفهمها ‏القارئ لكي لا يردد ما لا أزال أقرأه عن كثير من المسلمين عندما ‏يسمعون اسم محمد أركون، حيث يقولون هذا يريد أن يعزل القرآن ‏ويخرجنا من الإيمان ومن تراثنا الإسلامي، وهذا افتراء وكذب، لأنني لم ‏أفكر أبدا في هذا الطريق.

تفاجئني وتصدمني هذه التأويلات الخاطئة لما ‏أكتبه وأنشره، ومع الأسف هم لا يدركون المقاصد التي تدفعني إلى نشر ‏آرائي ومواقفي التي تلح على المناهج العلمية، مما تلح على قضية العقيدة ‏وقضية القرآن كمرجعية دينية، وربما هذا التوضيح أساسي ومهم بالنسبة ‏إليّ لأن هذه القراءات الخاطئة جاءت نتيجة قراءة كتبي المترجمة إلى ‏العربية وهي عادة ترجمة سيئة بدل الاطلاع على كتبي المكتوبة باللغتين ‏الفرنسية والانجليزية.

وهنا يطرح إشكال آخر وسؤال مهم يتردد دائما ‏وهو: لماذا لا يكتب الأستاذ أركون مباشرة باللغة العربية ما يريد أن ‏يبلغه للقراء العرب؟ وهنا سنعرج على الخطوط الكبرى للمحاضرة التي ‏ألقيتها والتي من خلالها سنجيب على هذا السؤال.

‏وقد جاءت المحاضرة في شكل إحصاء حول أهم العناوين التي صدرت ‏في العشر سنين الماضية والتي تتعلق بالدراسات القرآنية عامة، فمعلوم ‏أن العالم كله يهتم بالقرآن وليس المسلمين فقط وخاصة في أوروبا ‏وأمريكا هناك علماء كبار يعتنون بقضية الإسلام عامة، وبقضية الإسلام ‏بصفة خاصة، وهم كذلك يهتمون بكتب العهد القديم، وأيضا بكتب العهد ‏الجديد، ولذلك يأتون بأشياء وأفكار جديدة تمكننا من أن نضع القرآن في ‏آفاق واسعة من الطرح العلمي للتفهم وللتفهيم.

ما يقدمه القرآن بعد ‏الأناجيل، وهذا الموقف موقف علمي، ولذلك ما يكتبه الغرب ثمن ‏استثنائي، بحيث أن المسلمين أنفسهم لا يقفون هذا الموقف العلمي وليست ‏لهم هذه النظرة الواسعة لقضية دينية تخص الأديان الموحدة، من هنا ‏فنحن نحتاج إلى هذه الكتب حاجة ملحة. ‏

ولذلك أبدأ دائما بطرح هذا السؤال: من يكتب ماذا عن القرآن؟ وكيف ‏يكتب مثلا اليابانيون عن القرآن؟ وكيف يكتب الهنديون عن القرآن؟ ‏ولكن الإنتاج الأساسي الذي يمتاز عن الإنتاجات الأخرى هو الذي نجده ‏في أوروبا وأمريكا والناطق بلغات هذه البلدان التي تهتم بالظاهرة ‏القرآنية. ‏

لذلك قد اهتممت بهذه الكتب وأحصيتها وقدمتها وحاولت أن أعرج على ‏ما جاء فيها، وأن أبرز التساؤلات التي تطرحها، ومن ثمة مناقشة كل ‏هذه الأفكار والآراء الواردة فيها، والتطرق إلى التفاصيل ومناهج البحث ‏التي تأتينا من أناس يختلفون عنا في أفكارهم ودياناتهم وثقافاتهم.

ولكن ‏ما يهمني، أنا كباحث، هو أهمية هذه الآراء العلمية الواردة في هذه ‏الكتب، وماذا أضافت مقارنة بما يكتبه المسلمون أنفسهم وكيف يمكن أن ‏نستفيد منها؟!

‏وكذلك أقارن هذه الكتب التي ينتجها المسلمون من حيث منهاجها ‏ومحتواها وتساؤلاتها وهل يطرحون تساؤلات علمية أو يطرحون ‏تساؤلات تهم فقط من يؤمن بالله حسب الإسلام؟ لأن هذا الموقف يغير ‏الموقف العلمي ويخلق فرقا كبيرا بين المقاربة العلمية لهذه الظاهرة– ‏وأقول ظاهرة لأن الشيء يظهر أمامي ولا أعرف كيف أفسره، وهو ‏شيء مدهش وله حضور وصدى في العالم كله– والمقاربة المتسرعة ‏للناس العاديين الذين لا يولون الجانب البحثي أهميته بالنسبة لهذه الظاهرة ‏القرآنية.‏

‏* وما هي نتائج هذا المنهج العلمي البحثي على بقية الطروحات ‏والظواهر الدينية عامة؟

‏- النتائج كبيرة ومهمة، لذلك كان الانتقال إلى الطروحات عن الظاهرة ‏الدينية بصفة عامة لأن القرآن ظاهرة من ظواهر أخرى، فمثلا الهندوسية ‏دين كبير ومن هنا ألح على ضرورة الطرح التاريخي المقارن للظاهرة ‏الدينية بصفة عامة، وهذا ما لا يدركه أغلب المسلمين ولا يخطر على ‏بالهم طرح المشكل على هذا المستوى وبهذه النظرة الواسعة التي تبرز ‏لنا عولمة الفكر عن الدين عكس ما هو دارج من حيث أن العولمة تهم ‏الاقتصاد فقط، بينما الأرجح الاهتمام بعولمة التفكير لظاهرة تهم كل ‏البشر.

وحينما أطرح هذا الطرح منطلقا من القرآن ومن الإسلام، يقرأون ‏كتبي يقولون ما هذا؟! ما يقوله هذا السيد يهمني لأنه يعتمد على مثل من ‏الأمثال العديدة التي ترتبط بالظاهرة الدينية، والمسلم يعتمد على الإسلام ‏ويقدم إليّ الإسلام بصفة تجعلني منخرطا وأنا مسؤول عما يقوله، وهذا ‏هو منهاجي منذ البداية.

إذن فأنا لا أقصد المسلمين فقط، لذلك فلا يحق ‏لهم أن يقولوا إني أبتعد عن العقيدة وهذا شأن يخصني أنا بذات ‏صدوري. فمنهجي وتوجيهي هو إنساني بحت.‏

‏* ولكن أستاذ محمد السؤال الذي يفرض نفسه هو: إلى أي مدى كانت ‏هذه الدراسات الغربية للظاهرة القرآنية موضوعية في طريقة تناولها ‏ومنهجها؟

‏- قضية الموضوعية تبرز وتقيد وتحقق بالنقاش الذي يجري في كل ‏كتاب أنتجه بشرط أن يكون النقاش متقيدا بنفس المبادئ العلمية وبنفس ‏التحدي الذي أعتمده وأفرضه على نفسي وعلى المعجم الذي أعتمده ‏والمفاهيم التي أبدعتها أنا وخاصة بكتابات أركون.

هذا مهم لأن البحث ‏العلمي يجب أن يكيف المفاهيم التي تؤسس بها معرفة وضبط مفاهيم ‏عملية علمية يجب أن تشق الكتابة في أي كتاب تكتبه وفي أي مرحلة من ‏البحوث تكون عملية ضبط المفاهيم مفروضة على المفكر والباحث ‏والكاتب. وهذا ما يجب أن يدركه المسلمون حين يقرأون أي كتاب ‏بصرف النظر عمن كتبه.

ولكن للأسف المسلمون لا ينظرون ولا ‏يهتمون إلا بما هو عن المقدس. حينما نستعمل هذه الطرق ومناهج ‏البحث العلمي، وهذا ما أسمعه في كل الندوات والأماكن التي أحاضر بها ‏منذ أن بدأت الكتابة، ومن هنا فما السبيل لإجابة هؤلاء الذين يتهمون ‏محمد أركون وغيره بعدم الموضوعية وبخرق المقدس والاعتداء على ‏الدين؟ ‏

أنا أسأل هؤلاء: ما معنى المقدس؟ وكيف نشأ مفهوم المقدس في ذهن ‏البشر؟ هذا المقدس له تاريخ وليس هو مجرد كلمة وموقف ابتدعه البشر، ‏يجب إذن ضبط هذا المفهوم لا فقط فيما يتعلق بالقرآن ولكن أيضا في ‏بقية الديانات، فالأناجيل مقدسة والمرجعية الخاصة بالهندوسية كذلك ‏مقدسة، وهذا التقديس له معنى ويختلف من دين إلى دين ومن لغة إلى ‏لغة ومن ثقافة إلى ثقافة ومن تجربة تاريخية إلى تجربة تاريخية.

فالبقرة ‏مقدسة عند الهندوس ولكن المسلمين الذين يعيشون في الهند يذبحون ‏البقرة ويأكلون لحمها رغم أنها رمز بالنسبة للهندوسيين؛ وبعض ‏المسلمين يستهزؤون بهذا الرمز المقدس، وكذلك الغرب مثلا يستهزئ من ‏دوران المسلمين حول الكعبة ويقولون ماذا يفعل هؤلاء البشر؟

‏وهذه الأمثلة تبرز أن المقدس ظاهرة نسبية في كيفيتها وفي اختيارها ‏الشيء الذي تتشخص فيه القداسة؛ وهذا هو ضبط المفهوم الذي يجعلنا ‏نحترم الواقع ونحترم هذه النسبية، وبالتالي احترام كل الديانات، هندوسية ‏كانت أم مسيحية أو إسلامية، لذلك فمن يقول إن الهندوسية مثلا لا تنتمي ‏إلى الدين الحق وإن الإسلام وحده هو الدين الحق والذي يفرضه الله على ‏البشر كلهم، هذه الجملة جملة دغمائية لأنها تجهل الآخر وتهمشه، ويبقى ‏المسلم هو الوحيد الذي تتشخص فيه الحقيقة الدينية، فهل هذا مقبول؟ ‏وهل هذا ممكن؟ ‏

ولذلك فأهمية هذه التساؤلات كونها تلزم من خلال منهج البحث العلمي ‏وتؤدي إلى اكتشاف الحقيقة الدينية في المعجم الذي يستعمله القرآن، ‏فالقرآن هو الذي يتكلم عن هذه المعاني مثل معنى الحرام الذي يختلف ‏في سياق القرآن عن السياق الفقهي، والفقهاء احتكروا هذا اللفظ للدلالة ‏على التحريم والتحليل في الأحكام الفقهية.

أما سياق القرآن حين يقول ‏‏”المسجد الحرام” فهو لا يقصد المعنى الفقهي بل يقصد المفهوم المقدس ‏‏”‏le sacré‏” في اللغات الأوروبية التي يختلف فيها معنى المقدس عكس ‏اللغة العربية التي تستعمل نفس لفظ المقدس للدلالة على كل ما هو مقدس ‏فيه العموم ولا نخصص، وهذه حسب رأيي فوضى دلالية.

فكيف نناقش ‏الباحث الذي يميز بين الأشياء ويخصص المفهوم لكل شيء في ذاته؟ ‏فالإيمان مثلا في المسيحية يتعلق بالقداسة، أما عندنا فيتعلق بشيء آخر ‏وبالمقربين من الله ومن الأولياء الصالحين، إذن القداسة لها معان ولها ‏اختلافات.‏

لكل ذلك فأهمية المفهوم من أهمية الصيرورة التاريخية وأسبابها، وعندما ‏نقول صيرورة تاريخية نقصد الاختيارات التي فرضها ذوو الأمر وهم ‏فئة قليلة في المجتمع ولكنهم فرضوها على الجميع وكونوا ووجهوا ‏المصير التاريخي للشعوب عامة، وإذا كان الوضع هكذا فأعتقد أن ‏الحلول موجودة ولا يجب أن نبقى نكرر أننا نعيش في مأزق.‏

‏* لو نعود بك إلى فترة البدايات ونشأتك في منطقة القبائل الجزائرية، ما ‏الذي أثر فيك ودفعك إلى الاتجاه نحو البحث في الفكر الإسلامي؟

‏- هذا مهم لأن كل إنسان له نظرة خاصة في الإنسان نفسه؛ ما هو ‏الإنسان؟ ونظرة خاصة في المجتمع، وماذا نعني بالمجتمع؟ ونظرة ‏خاصة في السيادة السياسية وممارسة السيادة السياسية والتساؤل عن ‏الدولة كمشكلة وليس كظاهرة تمارس سلطاتها وكيف تكونت هذه الدولة ‏وعلى أي أسس؟

نحن مثلا لا نتساءل عن ظاهرة الدولة وإنما فقط نطيع ‏قوانينها ونلتزم بأوامرها بينما الدولة هي في النهاية ظاهرة بشرية، ‏والدولة قد تمارس السيادة والسلطة السياسية إلى حد إخضاع الدين نفسه ‏إلى رقابتها واختياراتها، وهذا انقلاب كبير، والمسلمون لا يقولون إن ‏الدولة لا تحترم المقدس.

‏أما محمد أركون المسكين الفقير فيسهل اتهامه بأنه لا يحترم المقدسات، ‏أما النشأة الأولى بمنطقة القبائل أو بمنطقة تممزات أو بمنطقة الشلح ‏بالمغرب يعني تكلمت عن الفضاء التاريخي الانتروبولوجي للمغرب ‏الكبير؛ وعندما نقول المغرب نعزل ونعرض عن صفحات تاريخية كتبت ‏في هذا البلد وتساهم في تكوين شخصية وهوية هذا الفضاء التاريخي.

‏وعندما ننظر إلى هذه اللغة التي يسمونها بربرية والآن يطلق عليها ‏الأمازيغية، وهذه اللغة لا تزال حية في هذه المنطقة الجغرافية شمال ‏افريقية، لذلك فهي تفرض الثقافة الشفاهية لأنها لم تزل إلى يومنا هذا ‏شفاهية ورغم انتشار عدة لغات أخرى كاللاتينية واليونانية والعربية طبعا ‏واللغة الفرنسية، وهذه اللغات لا أقول إنه يجب أن نحييها أو نتشبث بها ‏ولكن يجب أن ندرس ماذا كتب بهذه اللغات في هذا الفضاء المغاربي.

‏لأن هناك كتابا ومفكرين كتبوا باللاتينية وهم يعيشون في هذا البلد ‏كالقديس سان أوقستان وعدة أسماء أخرى، ولكن هذا القديس لعب دورا ‏أساسيا في إنشاء اللاهوت الكاتوليكي وتفكيره إلى يومنا هذا، وله أثر في ‏التفكير في قضية الأديان وهذا وجد في بلدنا.

ولذلك يهمني أن أعرف ‏هذا المفكر الكبير الذي كتب كتبا تهم العقل البشري لأنه قارب الظاهرة ‏الكاتوليكية بآلات فكرية التقطها وحفظها عن استعمال اللغة اللاتينية التي ‏تكونت باقتباس الاصطلاحات الفلسفية والعلمية الآتية من اليونانية، وهذا ‏مهم لأن المصدر اليوناني سنجده في العربية بعد ظهور الإسلام. ‏

ومن هنا، ترى كيف نبني الشخصية عوض أن نشتتها؟ وهذا يدل على أن ‏محمد أركون يعتني بوطنه الجزائر ولكنه لا يكتفي بالجزائر لأنه تاريخيا ‏الجزائر مرتبطة بهذا الفضاء الواسع ولو كنت مغربيا أو تونسيا لقلت ‏نفس الشيء أحب هذه البلدان التي تكونت وأصبحت مستقلة، ولكن ‏الاستقلال يعني انفصال البعض عن البعض والتفريق والانشقاق كما ‏نشاهده اليوم.

وهذا هو التفكير، أي أننا نفكر فيما لم نفكر فيه بعد، بل ‏نفكر فيما منع التفكير فيه، ومنع التفكير فيه بعد الاستقلال في النصف ‏الثاني من القرن العشرين عندما توفرت الآلات العلمية وآلات كتابة ‏التاريخ وآلات كتابة الشخصية والهوية لمنطقة جغرافية كاملة كالمغرب ‏الكبير وهذا الفضاء الواحد المبني على بنية أنتروبولوجية مشتركة وعلى ‏لغات أتت وأثرت التفكير كتفكير.

وما حدث؟ للأسف كان هذا التشتت، ‏ووضعت حدود سياسية جعلت سكان هذا الفضاء الواسع يحتاجون إلى ‏تأشيرة في تنقلهم من بلد إلى آخر وهذه كارثة لا أقبلها شخصيا لأنني ‏أعتبر نفسي ابن هذا الفضاء الواسع رغم أن البعض يحاول أن ينفي عني ‏انتمائي ويقول محمد أركون ليس منا، ولكنني أحبهم وأدافع عنهم وأطلب ‏منهم أن نتحابب.‏

Tags:

  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • Twitter
  • RSS

Оставить комментарий