Много шаблонов для WordPress на wordpreso.ru
Вы просматриваете: Главная > آراء ومقالات > مصطلحات أنثروبولوجية – الطوطمية.

مصطلحات أنثروبولوجية – الطوطمية.

الطوطمية
Totemisme
أخذت كلمة “طوطم” عن الأوجيبوا، وهي لغة ألغونكية يتحدث بها هنود البحيرات الكبرى في أمريكا الشمالية، وقد أدخلها إلى الغرب ج. لونغ عام 1791، لكن استخدامها الأنتروبولوجي يعود إلى ف. – ج. ماك لينان (1869 – 1870).
يستخدم الأوجيبوا كلمة “طوطم” بمعنى علاقة محض اجتماعية (قرابة أو صداقية) قائمة بين شخصين. هناك بعض جماعات من الأوجيبوا تنتظم في عشائر أبوية النسب وخارجية الزواج، وتتخذ كل عشيرة لقباً مستمداً من إحدى فصائل الحيوان.
وتستخدم العبارة أحياناً للدلالة على الانتماء العشائري: “ماكوا نيندوتم” (الدب هو عشيرتي)، إلا أن هذه العبارة تمثل اختصاراً لما يغطيه المعنى التالي: “إنني ذو قرابة مع كل من ينتمي إلى العشيرة التي تتخذ لقب الدب، وبهذا فإني أنتمي إلى هذه العشيرة”.يمكن إذن أن يؤدي تفسير العبارة إلى بعض الالتباس، وهذا ما أوقع ج. لونغ في دمج مؤسستين مختلفتين، أي إلى عدم التمييز بين العشائر والملكية الفردية لروح حارسة، وهو أمر بالغ الشيوع في أمريكا الشمالية.
كانت الأنتروبولوجيا في بداياتها شديدة الحماس لهذه الروابط مع الكائنات الطبيعية، والحيوانية منها بشكل خاص، والتي يصر أفراد المجتمعات الغريبة على التلاحم بين جنس طبيعي وعشيرة خارجية الزواج، الاعتقاد السائد لدى الأشخاص بانتمائهم لذلك الجنس، موقف (التبجيل) لذلك الجنس (تحريم قتله وأكله، الخ.). ولكن لم تلبث أن ظهرت سريعاً بعض الصعوبات لكون هذا التعريف قد بدا غير قادر على الإحاطة بتنوع الوقائع الإثنوغرافية. ثم بدا أن الصعوبات التي تعترض منظري الطوطمية (فرايزر، 1910؛ دوركهايم، 1912) ناجمة خصوصاً عن إصرارهم على تقديم تفسير لتلك العلاقات القائمة بين الفصائل الطبيعية والوحدات – أو الوحدات المصغرة – الاجتماعية: فخلال بحثهم عن محتواها، وجدوا أنفسهم يحوّرون أشكالها إلى ما لا نهاية له.

لقد كانوا بذلك يمارسون نشوئية عصرهم؛ فتشيء الظواهر الطوطمية من جهة، وجعل المؤسسات الاجتماعية مقتصرة على تلك الظواهر من جهة أخرى، يترجمان تصوير تلك المجتمعات البدائية على أنها ما زالت تراوح في طبيعة سبق للحضارة الغربية أن تخلصت منها منذ زمن طويل، والأمر البالغ التعبير هنا هو أنه ما أن تم تجاوز النشوئية كنظرية مسيطرة حتى ابتدأ تراجع الطوطمية كإشكالية أنتروبولوجية.
في كتابه (الطوطمية اليوم) (1962) أعاد ليفي – ستروس طرح الموضوع من أجل مقاربته بصورة جديدة بالكامل تعتمد مسيرة متعاكسة تماماً مع الطرح الأساسين فالظواهر المسماة طوطمية لا تترجم برأيه تداخلاً بين الثقافة والطبيعة، بل انقطاعاً تاماً بين هذين النظامين، ومن هذه الخلفية يمكن تأويلها، ذلك ان التماهي الأسمى أو الطقوسي (الحظر الغذائي)، أي إقامة علاقة معينة بين جماعات بشرية وفصائل حيوانية أو نباتية متميزة، ينتج عن حركة ذهنية مزدوجة: إدراك تمايز الأجناس في نظام الطبيعة، واستخدام الفروقات التي يتم إدراكها لتحديد التمايز داخل النظام الاجتماعي. فالمسألة متعلقة إذن أول الأمر باختبار منطق الترابط والتقطع، أي بمنطق التصنيف. بهذا تكون فرضية ليفي – ستروس، وبفضل الجدول الذي تقدمه بالمبادلات بين الفئتين، الطبيعية والثقافية (فئة، شخص، من جهة؛ جماعة، إنسان، من الجهة الأخرى)، قد عرضت بياناً بجميع أشكال الطوطمية، ولكن ليس بكل مظاهرها. تبين هذه المقاربة اللحظة التي يستحوذ فيها الفكر على أشياء العالم المحسوس فيميز أو يقارن بينها ثم يصنفها مع احتمال أن يقرن فيما بينها، ولكنها تهمل من ناحية ثانية لحظة أخرى يعيد فيها الفكر ذاته استثمار التصورات الناتجة عنه، أي لحظة الشعائر، ذلك أن الأحداث الطوطمية تظهر بصورة عامة على شكل شعائر أو معتقدات.

طوطم، طوطمية (وثنية)

Totem, Totemism

الطوطم هو كائن حي يكون على شكل حيوان أو نبات أو يشكل جزءاً من حيوان أو نبات، وهو كائن طبيعي أو ظاهرة طبيعية أو رمز لهذه الأشياء يمثل الصفات المميزة لجماعة بشرية أو جماعات بشرية تعيش في مجتمع معين. والطوطمية هي الحالة التي تستعمل فيها الرموز الوثنية في تصنيف الجماعات الاجتماعية الواحدة عن الأخرى. وأول من أدخل اصطلاح طوطم وطوطمية إلى اللغة الإنكليزية الرحالة جي. لونك في عام 1791 إذ استعمله بكثرة في كتابه (رحلات وأسفار مترجم هندي) واستعملت كلمة طوطمية في الدراسات الانثروبولوجية لأول مرة من قبل العالم الانثروبولوجي الاسكتلندي جي. مكلينن في عام 1870 لدى كتابته مقالاً بعنوان الطوطمية في موسوعة جيمبرز البريطانية.

وتتابع علماء الانثروبولوجيا في استعمال اصطلاح طوطمية خلال القرن التاسع عشر والقرن العشرين خصوصاً بعدما طرحوا مجموعة استفسارات أكاديمية تتعلق به وحاولوا الإجابة عليها. والسؤال الذي طرحه علماء الانثروبولوجيا عن موضوع الطوطمية هو لماذا فكرت الجماعات الاجتماعية بالكائنات الطبيعية؟ وبعد طرح هذا السؤال حاول العديد من العلماء مثل فريزر، بلدوين، سبنسر، وريفرز الإجابة عليه، إلا أن إجاباتهم كانت تطغى عليها الصبغة التاريخية.

لكن الطوطمية تظهر في مجتمعات تتميز بصفات معينة مثل وجود نظام الزواج الخارجي (Exogamy) بين الجماعات والقبائل الطوطمية، تحريم قتل أو أكل طوطم الجماعة أي الوثن الذي تعبده الجماعة وتتخذه رمزاً لها، استعمال الشعارات الطوطمية وهكذا. أن جميع هذه الصفات تميز المجتمعات الطوطمية وهذا ما يسبب صعوبة تعريف معنى الطوطمية. غير أن الطوطمية يمكن تعريفها بأنها مؤسسة مستقلة لها صفات جوهرية خاصة بها وكثرة هذه الصفات سببت مشاكل كثيرة في تحديد معناها الحقيقي.

حاول العالم رادكلف براون تغيير السؤال الذي أثاره العلماء عن ماهية الطوطمية بحيث أصبح يستفسر عن أهمية العلاقة العقلية بين الكائنات الطبيعية والجماعات الاجتماعية لتركيب المجتمع. وقد طرح هذا السؤال في المقالة التي كتبها رادكلف براون في كتابه الموسوم (تركيب ووظائف المجتمع البدائي) والتي كانت بعنوان النظرية الاجتماعية للطوطمية. وعند الإجابة على هذا السؤال استعان رادكلف براون بمجموعة قصص حيوانية كان لها مغزى اجتماعياً واضحاً طالما أن هناك شبهاً كبيراً بين العلاقات التي تقع بين الحيوانات والعلاقات الاجتماعية التي تقع بين أعضاء المجتمع البشري، لكن ليفي ستراوس يقول بأن الطوطمية بمعناها الكلاسيكي القديم هي وهم وخرافة تبعد كل البعد عن الحقيقة والواقع إذ أن المشكلة التي تواجه الطوطمية هي مشكلة تواجه تركيب الفكر البشري.
متعلقات
الطوطمية: الجماعة والفرد(1)

في أحطّ درجات الاجتماع البشريّ وأبسطها نجد الجماعة أو العشيرة وعبثاً نحاول أن نجد الفرد، فهو لا وجود له اقتصاديّاً ولا حقوقيّاً ولذلك فهو ليس بداءة الاجتماع ولا شأن له في تعيين الاجتماع وكيفيّته. ولا بدّ هنا من الإشارة إلى أنّ النّظرة الفرديّة للاجتماع الّتي يجدها الدّارس في [التّعاقد الاجتماعيّ] لروسو هي مستمدّة من حالة المجتمع بعد ظهور الفرد عاملاً فيه، وقبل ذلك لا اختيار للفرد في الاجتماع والمجموع. فوجوده الأنانيّ في تلك الحالة الأوّلية لا يظهر إلاّ في التّمييز بينه وبين غيره في بعض العلاقات النّفسيّة (الذّهنيّة). إن هو إلاّ نقطة في موجة صغيرة لا يمكنك تعيينها، كيفيّة وكميّة، إلا إذا فصلتها عن جسمها.

الموجة، الجماعة، هي كلّ شيء في بداءة البشريّة. والجماعة في الطّور الأوّليّ الّذي نحن بصدده خاضعة لجميع أنواع الرؤى والأوهام، وهذه الرؤى وهذه الأوهام هي كلّ حياتها النّفسيّة. لذلك نرى الحقّ والدّين شيئاً واحداً في البدء.

الطّوطميّة والتناسخ:

إنّ قرابة عرض الإنسان من عرض الحيوان في هذه الدّرجة جعل الإنسان يحسّ من نفسه في نفس الحيوان. فكثرت تخيّلات انتقال النّفس بعد الموت إلى حيوان أو إلى إنسان آخر. ومن ثمّ نشأ تشخيص نفس العائلة في كائن حيوانيّ أو نباتيّ وهو الطّوطميّة Totemismus. فاختصّت كلّ عشيرة أو فخذ نفسها بحيوان ــ وهو الأكثر ــ أو نبات أو جبل معيّن تعرف به. وفي المثال الأخير نجد اتّجاهاً نحو الإقامة. ومن نزول عدّة عشائر لطواطم مختلفة في بقعة واحدة ينشأ الطّوطم المكانيّ الّذي يجمعهم جميعاً ويخضع له كلّ واحد منهم.

الطوطمية

/ Totemism / Totemisme(2)

واحد من أقدم أشكال الديانات في المجتمع المشاعي البدائي. وقد استخدمه كمصطلح لأول مرة جون لونج في نهاية القرن الثامن عشر. والسمة الأساسية للطوطمية هي الاعتقاد بوجود أصل مشترك وعلاقة ورابطة بين مجموعة من الناس ونوع محدد من الحيوان أو الأشياء أو الظواهر. وقد ارتبط ظهور الطوطمية بالاقتصاد البدائي (الصيد وجني الفاكهة، الخ)، ونقص المعرفة بالروابط الأخرى في المجتمع إلى جانب قرابة الدم. والمفهوم البدائي للطوطم هو السلف الحيواني وصورته أو رمزه، وأيضا مجموعة من الناس. والطوطم – الحامي القوي للناس – هو الذي يمدهم بالطعام. والطوطمية منتشرة بين القبائل الأصلية في استراليا وأمريكا الشمالية والجنوبية وميلينيزيا وبولونيزيا وأفريقيا.

الطوطمية(3)
الطوطم هو شكل أو رمز على شكل حيوان أو نبات أو جزء من إنسان يرمز إلى صفات معينة للجماعة البشرية التي تعيش في مجتمع معين.وأول من أدخل اصطلاح الطوطم إلى اللغة الإنكليزية الرحالة جي. لونك عام 1791 إذ استعمله بكثرة في كتابه (رحلات وأسفار مترجم هندي) واستعملت كلمة الطوطمية في الدراسات الأنثروبولوجية لأول مرة من قبل العالم الاسكتلندي جي. مكلينين في عام 1870 لدى كتابته مقالاً بعنوان (الطوطمية).

والطوطمية كانت موجودة لدى العرب في الجاهلية حيث كانت كل قبيلة لها وثن خاص بها على صورة حيوان أو على صورة جزء من أجزاء الإنسان رجلاً كان أو امرأة وقد استخدم الطوطم أيضاً في المجتمعات القبلية الأفريقية والأمريكية القديمة.ولقد حاول العلماء معرفة الدلالات والرموز الموجودة في الطواطم وكيفية تشكيل هذه الطواطم وارتباطها بالبعد النفسي والاجتماعي للمجتمعات ولقد حاول العالم راد كلف براون أن يستفسر عن ماهية الطوطمية والعلاقة العقلية بين الكائنات الطبيعية والجماعات الاجتماعية واستعان هذا العالم بقصص حيوانية كان لها مغزى واضح كانت تعبر عن علاقات اجتماعية بين عالم الحيوان تشبه إلى حدٍ كبير العلاقات الاجتماعية الإنسانية. غير أن العالم ليفي شتراوس يقول بأن الطوطمية بمعناها الكلاسيكي القديم هي وهم وخرافة تبعد كل البعد عن الحقيقة والواقع إذ إن المشكلة التي تواجه الطوطمية إنما هي مشكلة تواجه تركيب الفكر البشري. ومن الجدير بالذكر أن أهم المصادر التي تناولت الطوطمية بالبحث والتحليل كتاب (الطوطمية) لمؤلفه ليفي شتراوس وكتاب (المدخل إلى الأنثروبولوجيا الاجتماعية) لمؤلفه آر. بدكنكتون.

الطوطمية والصنمية

التباعد والتقارب(4)

رؤية سوسيولوجية

في دوامة من دوامات التناقض الفكري التي ما تلبث ان تعيد نفسها في كل مرة بأطوارٍ جديدة لا تنفك عن زيادة ضبابية وظلامية موقفنا الفكري من تناقضاتنا. ما زلنا لا نكاد نفك طلاسم بعض الامور التي عُدت قديمة لكنها جديدة بل مواكبة في آليتها. اننا اليوم في مأزق فكري حقيقي قد بنينا عليه جل حياتنا بأوهامها وخيالاتها.

لماذا نعيش التمزق الفكري الذي بات يشكل نسيج حياتنا؟

كيف نستطيع فك الالتباس بين ما نعيه وما نغفل عنه، عند تحديد مواقفنا من بعض القضايا؟

كيف ننقل أفكارنا إلى خارطة الواقع لنتحكم به منطقياً؟

تكاد أن تكون فكرة الطوطمية وما بُني عليها وما لحق بها، بجذور غاية في التأثير، بل هي تعدت المحافظة على الجذور الى بناء جديد ومتطور داخل وعينا نغفل عن الشك فيه. لقد اجمعت الافكار الانسانية القديمة على أتخاذ الطوطم رمزٍا للتقديس يستمر مع الحياة، لغرض استمداد القوة والعون والتبرك منه، وكإرث تحرص الثقافة على المحافظة عليه، وقد درجت العديد من التكوينات الانسانية على ذلك، كأن يتم تقديس الجد الاعلى او رمز معين وجعله طوطماً خاصاً لتلك المجموعة او تقديس شيءٍ معين قد نسجت هذه التكوينات خيالاً حوله بما يعود عليها بالفائدة.

عندما نسمع عن الطوطم قد نعتقد بأن ذلك التكوين قد تلاشى بتلاشي العقليات القديمة، ولم يعد يتلاءم مع العقلانية والعلمانية والعولمة والحداثة وما بعدها وغيرها، وربما بعض من هذا التفكير صحيح، فالتلاشي قد تم فقط في عدم تداول مصطلح الطوطمية على الاغلب، الا ان الطوطم ـ ومع شديد الاسف ـ حاضر ومتواجد ومتأصل في كثيراً من مناحي حياتنا، بل هو الدافع الى كثير من امور حياتنا ومسير لها ايضا.

الشيء الآخر الذي نعتقد باننا بعيدون عنه هو استفحال ما يسمى بالصنمية دون أن ندرك ذلك. وقد يتبادر الى الذهن اننا بعيدون عن عنها. اما الطوطمية فقد تلاشت واما الصنمية فهي تظهر في اوقات محددة، الا ان الواقع يقول ان هناك تلاقيا وتباعدا بين هذين التكوينين، فلا الطوطمية قد زالت من ترسبات افكارنا الآنية، ولا الصنمية ضيف دخيل على افكارنا بل هي من اركان تفكيرنا وممارسات حياتنا.

يقول الدكتور عبد الجليل الطاهر: »ان الاصنام وظاهرتها هو شيوع بعض الاوهام والاساطير والافكار المغلوطة التي لاتخضع للبحث العلمي والمنطق، يتعصب لها الانسان وتؤثر به ويتحيز لها؛ الامر الذي يشمل كل مناحي حياته الفكرية، فتقيد عقله وعلاقاته وصلاته، مع الناس كماً وكيفاً وتقوى وتضعف بحسب الظروف المواتية لها«(1)

فما مدى التقارب بين الطوطمية والصنمية؟ وكيف تتلاقى؟ وهل انفصلت الواحدة عن الأخرى؟

يمكن ان تكون الطوطمية قد نشأت في الاصل من ترسب افكار ضيقة قد حصرت مساحة تفكيرها في التركيز على شخص او شيء معين، واسبغت صفة التقديس عليه، وما ذلك إلا بسبب من تخلف الوعي الناشئ عن ظروف قد تتشابه مع ظروفنا الحالية وقد تكون ربما اسوأ منها نحن الآن. ولا نبالغ ان قلنا باننا اليوم لدينا طوطم متمثلة باشياء عديدة، فقد نقدّس شخصا لمجرد اننا لم نراه، وقد جاء ذلك التقديس عن طريق افكار خاطئة قد لا تنم عن توفر ميزات صحيحة في ذلك الشخص او ذلك الشيء، وبطبيعة الحال ما ضعف ولجوء هذه العقليات الى هذا المنحى المتمثل بالاتكالية وحصر المصير في شيء مختلق، الا متأتي من تركيبة قد تشظت حياتها وارغمتها ظروف وتنشئة حياتها وجدرانها المحيطة بها على ان تفعل ذلك. في كثير من امور حياتنا اليومية وبدافع البدوية المتعصبة نوعاً ما، قد نخلق لانفسنا طوطما تقوم عليه حياتنا، بل نمضي وفق مقاسات ما يريده لنا ذلك الطوطم حسب تفكيرنا. ولا يختلف عن ذلك اليوم ايضاً في الصنمية، فنحن نعتقد ان الطوطمية اختفت وربما توجد الصنمية الا انهما متجذران بقوةٍ في حياتنا الحاضرة. ان الناس يلجؤون الى التمسك بالاصنام حين يعيشون واقعا مريراً وبغيضاً، إذ يضطرون تحت ضغط وبؤس الواقع ان يضحوا بكل قيمة تجعل من الحيوان انساناً في سبيل البقاء – أي انهم يرون ان عبادتهم لهذه الاصنام هو المخرج الوحيد لازماتهم(2)

وحقيقة لا تتسبب في عبادة الاصنام ظروف المجتمع القاهرة فقط، فالعقلية البسيطة والتربية الروحية لهما كبير الاثر في وضع هذا الانسان لنفسه في دائرة مغلقة لا يطل منها الا على افكاره المتعصبة والمنطوية على اللجوء الى بعض ما يراه هو مناسباً .

طوطمية أفكارنا

لما كانت حياتنا تمر بتناقضات كثيرة حقيقية قد تعرض مستقبلنا الفكري للخراب وما ذلك الا نتيجة لترسبات القت بظلالها على ما نفكر به ونحاول ان نميزه. كثيرا ما اشك في اننا نبني كثيراً من افكارنا على وفق رؤى متناغمة مع اجيال أجدادنا القدماء وهي غير مناسبة للكثير من مجالات حياتنا اليوم. ورغم دخولنا الالفية الثالثة فنحن نسيّر حياتنا وفق طوطم خاص قد يكون بُني على اوهام السابقين وتخيلاتهم، وما زلنا نتعلق بأمور تعود الى سالف العهود القديمة. ولكن لماذا نلجأ لها؟

حقيقة ان ضغوط الحياة التي لا تفسح المجال للتفكير العقلاني قد تؤدي الى رجوع الانسان القهقرى، فهو يحاول الخلاص من كل ظروفه بطوطم قد يحقق له ذلك، ومن ذلك يتمسك ويتعصب لافكار وتقاليد ذلك الطوطم والتي قد تفيده حيناً ولا تفعل أحيناً آخرى. ولما كانت الوضعية بهذا التشابك فانه ينشأ جدل فكري لدى ذلك الانسان نفسه في مدى بقائه ملازماً لذلك الطوطم، وهل عليه ان يغيره ام لا. قد نلجأ الى افكار وآراء غيرنا التي تعود الى حوادث الدهر لمجرد انها لائمت كيانات انسانية في وقت ما ونظل متمسكين بها لعلنا نحاول الظفر بما ظفرت به واعادة عقارب الساعة الى الوراء. ومن ذلك جاء تأزمنا وحياتنا المشلولة وعقم تفكيرنا.
صنمية افكارنا

وهنا تلتقي الطوطمية التي عُدت قديمة وهي متواجدة بقوةٍ مع الصنمية الحاضرة. فكما يبني الانسان المنغلق لنفسه طوطماً لظروف معينة، قد يلجأ لعبادة اصنام، ويخلق افكارا يريدها هو وقد تنافي واقعه ولكن هو يطمئن لها. ان عبادة الاصنام والركض وراء الاوهام والتسليم والايمان بالخرافات والاساطير والتعصب لفكرةٍ معينة والتحيز غير المنطقي لافكار مغلوطة، شروط اساسية لضمان الكفاح من اجل البقاء ـ من اجل القوت ـ وذلك من جانب الضعفاء في مجتمعٍ لم يقم على اسس احترام الفرد وتقديره(3)
لماذا يلجأ هذا المحروم والمضغوط عليه والمضيّقة حياته لذلك؟ من البديهي القول ان السبب هو الهروب والبحث عن شيء اسهل واكثر قرباً من متناول اليد، فنخلق افكارا جديدة تؤيد حياة الانسان بصنمية يقرها هو ويحترمها ويسلّم لها، فهي قادرة على جعله على الاقل في حلبة المنافسة والصراع مع الحياة. الا ان ذلك قد يعود الى تقهقر فكري ناجم عن عدم وعي بأمور الحياة التي قد جعلت ظروف ذلك الانسان قاسية. ان القصور الفكري له اثر شديد في نشوء الصنمية التي قد تُحاط بهالةٍ من التقديس والاحترام، وذلك ليس لحالة الصنمية نفسها وانما بما قد تقدمه من خدمات لمفتعل الصنمية، حقيقة لم يكن هناك تهذيب لتفكيرنا من الجذور المتعلقة بالطوطمية الى وقتنا الصنمي هذا. فلم يتم وأد الطوطمية في مهدها وانما مُهد السبيل لها لتتلاقى مع صنمية الحاضر والتي قد جاءت عن طريق فكر مشوش قد لبّسته اوهام الماضي ما تسبب بقطيعة بينه وبين الافكار المنطقية، ومد جسور التواصل بينه خرافات الماضي ولا منطقية أفكاره. فكيف يتحرر ذلك العقل من اوهام تكاد تكون قد نخرت فيه كثيراً واحالته الى بقايا عقل؟ ربما يكون الطريق الصحيح لتفادي الطروحات والاوهام المبنية على انقاض الماضي، هو تطهير العقل من كل قصور قد يلحقه ونبذ مقولات الطوطمية، بعدم الرجوع اليها، فالانسان ابن يومه يصنع ما يريد وعليه ان يستند الى جذور ماضوية اصيلة وليست الواقعة في قيعان الخطيئة، والحذر الشديد من تنمية الاصنام بافكارنا واللجوء الى الفكر المنطقي الذي يأبى ان يدخل الزيف والاوهام له. ورغم اننا نتحدث عن تفكير اجيال قد ترسبت في عقولها مثل هذه الافعال غير المنوه عنها، وهؤلاء انفسهم لا يعرفون ان لهم طوطمية وصنمية فكرية، الا ان ذلك هو الواقع، فالامر يبدو سهل التغيير الا انه صعب ومع ذلك فهو ليس بمستحيل لذا قد تلاقت الطوطمية والفكرة في تقديس الشيء بأفكاره وافعاله بالصنمية النتأتية بخلق اوهام وافكار لا تمت للواقع بشيء، وانما لرغبة في الخلاص من الواقع المؤلم، والقصور العقلي الحالي خير دليل لتوافق هذين الاتجاهين.

الطوطمية والتراث

لما كنا شديدي التمسك بتراثنا التقليدي، فربما نكون قد اشركناه واخذنا بكل محاسنه ومساوئه في حياتنا. فهل يجوز ان نرضى بذلك لمجرد انه نابع من التراث؟ ان تجليات وتقلبات حياتنا قد جاءت من هذه الالتباسات، فلا نكاد نقبل بفكرة رفض التراث ولا نقبل بتغييره ولا نقبل بتعديله، فأصبحنا في تخبطٍ كبير لا نُحسد عليه ومن ذلك فقد استمرت طوطمية افكارنا وافعالنا وامورنا بسبب الاحتفاظ بالتراث بما فيه دون التغيير فيه والتسليم بصحة ما فيه دائماً. ان التراث ثروة لنا وقد حفل بالكثير من المعطيات والمنجزات التي لو استندنا عليها بشكلٍ صحيح لما كان ذلك وضعنا، فالمشكلة تكمن في اننا لم نحافظ على تراثنا، فبقينا في طور ادعاء الحفاظ عليه. لكننا دائماً متمسكون بالأسرع والاسهل فنلجأ الى امور اكل عليها الدهر وشرب ونضعها من ضمن تراثنا التليد. فلا عبادة وتقديس الارواح والاشياء لاضفاء نوع من القوة وتحسين الظروف شيء مقبول، ولكنها قد أُسيء فهمها بحيث باتت تشل حياتنا بشكلٍ كبير. عقولنا لا تحاول الخروج الى حيز التفكير المنطقي وتخشى ذلك. ان هذه الطوطمية قد تعاملت مع هذه العقول من علاقة الهيمنة وممارسة السلطة فذلك الانسان لم يبدع وبرزت فيه الاتكالية في كل شيء، فقد القى باموره على ما خصصه لنفسه من طوطم. فلماذا يفكر ولماذا يبدع ولماذا يجازف وقد استمرت تلك العقول بهذا المحتوى وزيف الاوهام ما انهكها ؛ الامر الذي ادى الى قوقعة تلك العقول ونزولها الى ادراك التخلف وعدم المواكبة، فلا هي تستطيع التقدم لخوفها ولا تعرف كيف تتقدم وتقاوم، ان حدوث خلل في منظومة التفكير الانسانية معناه قصور فكري يلازم فشل المجتمعات التي تنعم بهذا القصور. وربما مسألة تغيير وتعويد الفكر الخاضع لمثل هذه الاوهام هي مسألة شاقة وتحتاج الى حقب صقل طويلة.

الصنمية والعقلانية

ما دمنا نعيش في زمانٍ ربما تطغى عليه صيحات العقلانية، فلماذا هذه الصنمية التي ترفض الواقع وتحاول اتخاذ واقع لها مناقض؟ ان بناء الاوهام والتفسيرات الغائبة عن العقل قد تكون ناشئة من عقم التفكير والاتيان بالجديد؛ الامر الذي يؤدي الى اللجوء الى كل ما هو سهل لا يكلف افكاراً جادة، لا يمكن التقوقع في زنازين الخرافة وبناء الافكار غير المنطقية، فالحياة تسير نحو العقلانية ورؤية الاشياء بعينٍ فاحصة، فأن بقينا نتخبط بين الطوطمية والصنمية دون ان نشعر بها، ربما سيقع تفكيرنا تحت مسميات اخرى لها تأثيرات اخطر، وان حاولنا قدر الامكان تهذيب عقولنا ونزع كل الاوهام التي رسخت فيها، فربما قد نحقق الجدية في توازن منظومتنا الفكرية المدمرة. فالمضي يجب ان يكون ليس بمعاهدة انفسنا على عدم التفوه بهذه المصطلحات، فهي غائبة عن الوعي ولا يشعر بها أحدا وإنما يجب نزع جذورها من تفكيرنا وعاداتنا وتقاليدنا. فمادامت العقلية الإنسانية هي التي صنعت هذه المسميات بامكانها ايضاً ان تغض النظر عنها وتتلافاها.

الطوطمية totemism(5)
مجموعة من المعتقدات بشأن الطوطم والعلاقة الخفية بين أفراد القبيلة. والطوطمية لها شأن كبير في التنظيم الاجتماعي للجماعة . ويعتقد دوركايم أن الطوطمية شكل بدائي للدين وكانت عاملاً هاماً في تنمية التماسك الاجتماعي للمجتمعات الأولى.” وللمزيد عن الطوطمية راجع مؤلفات إميل دوركايم ومنها كتابه الأشكال الأولية للحياة الدينية أو معاجم العلوم الاجتماعية.

المصدر: http://www.alsumereon.com/vb/showthread.php?t=875

Tags:

  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • Twitter
  • RSS

Оставить комментарий