Много шаблонов для WordPress на wordpreso.ru
Вы просматриваете: Главная > آراء ومقالات > من العالم المُغلَق إلى الكون اللامتناهي

من العالم المُغلَق إلى الكون اللامتناهي

© جميع الحقوق محفوظة
صورة لغاليليو رسمها جوستوس (1636).
كرةٌ صغيرة وسط كرةٍ أكبر: تلك كانت الصورة المتخيلة للأرض والكون عند قدماء الإغريق. لكن صورة العالم المغلق هذه تطايرت شظايا بفضل نبيطة طريفة تباع في السوق. قبل اليوم بـ400 سنة، رصد غاليلي السماء بنظارة من صنعه هو. ومنذئذٍ أصبح العالم غيرَ العالم.

عام 1639، أي بعد مرور ثلاثين سنة على الاكتشاف الذي نحتفل هذه السنة بذكراه المئوية الرابعة، فقدَ غاليلي بصر عينه اليمنى وهو في الـ68 من العمر. وبعد ذلك بسنة، عَميَ تماما، فكتب وهو في ذروة اليأس إلى أوفى أصدقائه، إيلي دوناتي، يقول: “وا أسفاه، أيها المولى الجزيل الاحترام، أصبح غاليلي، خادمُكم وصديقُكم، أعمى ولن يُشفى. وتتصوّر سيادتكم في أي حال من القنوط أجدني حين أفكِّر أن السماء، العالم، الكون الذي تضاعفت أبعاده بفضل أرصادي وبراهيني مائة مرة لا بل ألف مرة، بالقياس إلى ما كان يعرفه علماء القرون الماضية أو سبق لهم أن رصدوه، قد اقتصر منذ اليوم على الحيِّز الذي يشغله من المكان شخصي”.

هذا كلام يأس صادر عن إنسان أصابه العمى، لكنه إذ قَصَره على عَيْنَي العقل، منحه فرصةَ “أن يرى” الموقع الذي يشغله في الحال بين أشياء هذا العالم، والموقع الذي يشغله لمدى الزمان في تاريخ البشر. كأني بالعمى، إذ حرمه البصر جعله أقدر على تبني وجهة نظر الأجيال اللاحقة التي ترى فيه الإنسان الذي بفضله خرجت البشرية من “العالم المغلَق” وانفتحت على “الكون اللامتناهي”، على حد قول ألكسانْدر كويري [فيلسوف ومؤرخ للعلوم، فرنسي من أصل روسي، ولد في عام 1892 وتُوُفّي في عام 1964].

عالم مغلق

© جميع الحقوق محفوظة
بطليموس، العالم الفلكي والجغرافي اليوناني من القرن الميلادي الثاني
فكرة عالم مغلق إنما تعود بجذورها إلى الفلسفة اليونانية. فمنذ القرن الرابع قبل الميلاد، كان من المسلَّم به عموما بين فلاسفة وعلماء الإغريق أن الأرض كرة صغيرة (الكرة هي الشكل الهندسي المتسم بأعلى درجات التناظر) موضوعة وسط كرة أخرى، مركزها نفس مركز الكرة الصغرى لكن شعاعها أكبر، وهي في دوران حول هذا المركز، وقد وُزِّعت النجوم على سطحها توزيعا مرتَّبا. وطيلة العشرين قرنا التي امتدت من القرن الرابع قبل الميلاد إلى عصر غاليلي، جرى رصف منظومات كونية متنوّعة فوق هذا المخطط الإجمالي، سعيا إلى شرح حركات الشمس والقمر والتوابع (حرفيا، “الكواكب السيّارة”)، المفترض أنها تدور في المكان الواقع بين الكرتَيْن. ومن المهم الملاحظة أنه، طبقا لهذا النموذج، لا يوجد شيء : لا مكان ولا مادة، خارج فَلَك النجوم. فالعالم إذًا مغلَق، محصور بكامله داخل الكرة الثانية. ومهما كبُر قطر هذه الكرة (بالقياس إلى قطر الكرة الأرضية)، يبقَ مع ذلك أن الإنسان يجد نفسه مُغلَقا عليه، سجينا نوعا ما، داخل هذا العالم المغلق.

علم الكون وعلم الفلك

© جميع الحقوق محفوظة
نظام كوبرنيكي.

في هذا المذهب الفكري، يقوم ترابط وثيق لا ينفصم بين علم الكون (باعتباره جملة تصورات تتعلق ببُنية الكون) وعلم الفلك (بتعريفه علمَ رصد السماوات كما تبدو لنا). وهذا التشابك بين علم الكون وعلم الفلك يرى فيه توماس كُون [فيلسوف ومؤرخ للعلوم أمريكي، ولد في عام 1922، وتُوفِّي في عام 1996] أصل “الفعالية غير المعقولة” التي يتصف بها العلم الغربي. فهو يرى أن الضرورة المفروضة على علم الكون: أن يُنتِج تصورا للعالم وتفسيرا للظواهر المرصودة، قد استولت على التوق الفطري عند الإنسان إلى الشعور بأنه جزء من الكون، وسيَّرته في اتجاه متميِّز جدا، اتجاه البحث عن تفسيرات علمية – موطِّدا هكذا سلطة علم الكون، مع ما يلزم عن ذلك من أن “علم الفلك يتمكّن، في بعض الحالات، من أن يهدم – لأسباب ملازمة لتخصصه – تصوّرا للعالم جعل العالم مفهوما عند أفراد حضارة معيَّنة، عند غير الأخصّائيين منهم كما عند الأخصّائيين”. وهذا هو بالضبط ما حدث في عام 1609: إذ إن أرصاد غاليلي الفلكية هدمت التصور العام للعالم، تصورا كان مشتركا للإنسان المثقَّف وللإنسان العادي.
فمذهبا كوبرنيك وبطليموس اللذان تجابها في القرن السابع عشر ينتميان كلاهما إلى علم الكون وعلم الفلك معا. ويدل على ذلك بوضوح عنوان أحد مؤلفات غاليلي الكبرى، “حوار في موضوع نظامَيْ العالم الكبيرَيْن”: المقصود هو البحث في مزايا النظامين، المبني على نظرية بطليمس والمبني على نظرية كوبرنيك، الموضوعين على نفس المستوى، صيغتين بديلتين داخل نفس الإطار الفكري العام، حيث يلزم بالضرورة عن أي تعديل يُدخَل على التفسير الفلكي (كالتفسير الذي أوعز به كوبرنيك عام 1543، في مؤلَّفهDe Revolutionibus Orbium Coelestium ) [في دورانات العوالم السماوية] تعديلٌ مناظر في تصور بنية العالم بحسب علم الكون.

© جميع الحقوق محفوظة
نموذج كبلر للكون.
الأرض لم تعد مركز الكون

وفي هذه الظروف لا عجب في أن النقاش الذي أثاره تفسير كوبرنيك [1473-1543] لنظام العالم بأن مركزه الشمس لم يبق نقاشا محصورا بين العلماء (الفلكيين)، بل ظهر نقاشا يهدد النظام القائم، المستند إلى تصور للعالم يعتبر الأرض مركزا له. ولا عجب كذلك في أن [نتائج] رصد غاليلي […] للبقع اللامعة المتنقلة على السطح البيني للمناطق المعتمة والمضيئة من القمر كما تشاهد من الأرض […] ظهرت أقوى تهديدا للنظام القائم من ذلك الحدث العلمي الكبير الآخر الذي تمثّل عام 1609 في صدور مؤلَّف كِبلِر [1571-1630] المشهور Astronomia Nova [علم الفلك الجديد]. ومما يزيد ذلك التهديد قوة أن أرصاد غاليلي جرى تنفيذها بأداة صنعها انطلاقا من نبيطة تباع في السوق، أداة هي من البساطة بحيث كان في استطاعة كل فرد أن يتخيَّل نفسه قادرا على استصناعها لاستعماله الخاص. أما كتاب كبلرAstronomia Nova فمن كان يستطيع قراءته غير الأخصّائيين؟ ومن كان يستطيع الاهتمام بالمسارات المستوية الإهليلجية التي تدور فيها الكواكب السيّارة؟

فالنتائج التي حصّلها كِبلِر ما كان أحد غير الأخصّائيين يستطيع تأويلها بأنها تعديل في تصوّرنا للعالم، بينما كان مفعول اكتشاف وجود جبال على سطح القمر هو أنه بعد هذا الاكتشاف لم يعد باستطاعة أحد أن ينظر إلى القمر على أنه مرآة صقيلة، مساحة ملساء، مختلفة جذريا عن سطح الأرض، كما يقضي به تصور الكرتين، واحدة ناقصة وخشنة (الكرة الأرضية) والأخرى كاملة وبلورية (الكرة السماوية).

أَوَلا يبدو وجود “أقمار” المشتري برهانا على أن ليس كل شيء يدور حول الأرض؟ (توابع لم يرَها أحد قبل غاليلي)، وإن ظل غاليلي لفترة ما الوحيد الذي رصدها – باستثناء كبلر الذي، بوصفه فلكيا محترفا، خطر له أن يطوِّع لبصره هو المنظار الذي أرسله إليه غاليلي. وعلى أثر ذلك لم يعد بالإمكان حصر المكان في جزئه الواقع داخل الكرة السماوية. لا بل أكثر من ذلك: لم يعد بالإمكان وضع الأرض في مركز الكون (اكتشاف اعتبره سيغموند فرويد فيما بعد أول “جرح نرجسي” أُنزل بالإنسان، وأن الجرحين الثاني والثالث هما نظرية التطور الداروينية، واكتشافه اللاشعور).

الكون اللامتناهي

© وكالة ناسا / مختبر الدفع النفاث / جامعة أريزونا
كوكبة برج الحية، تقع على بعد حوالى 8 484 سنة ضوئية عن الأرض. الصورة التي اتخذتها سبيتزر الفضائي بالأشعة تحت الحمراء.

وهكذا فقَدَ تصور “العالم المغلَق” اتساقه: لم يعد مطابقا للتجربة. فما هو إذًا تصور العالم الذي يندرج فيه باتساق هذا “الكون اللامتناهي” الذي يقول به كويري؟ إذ إن تفجّر العالم المغلق وانفتاحه لا يتضمن بالضرورة أن الكون لا نهاية لأبعاده. وموضوع التساؤل هنا هو حقيقة اللامتناهي الفيزيائي. ومن المعلوم أن كِبلِر كان يعارض فكرة كون لامتناهٍ، لأن مثل هذا الكون، حسبما كان يقول، يحتوي بالضرورة مناطق خالية من المادة – وهذا من غير المعقول في نظره، على اعتبار أن لا وجود لمكان بدون مادة. أما وجهة نظر غاليلي في مسألة اللامتناهي فإنها أكثر فطنة. فهو يرفض أن يماهي حركة العطالة (الحركة شبه المعدومة) والحركة الانتقالية ذات السرعة المنتظمة، بمسوِّغ أن المتنقل يمكن أن يُنقَل إلى ما لا نهاية، أمر غير واقعي في نظره. لكن غاليلي نفسه، إذ هدم فكرة أن الكون منظَّم على تراتبيّة معيّنة (السماوات، عالم الكمال والأبد، مقابل الأرض، عالم الفساد وعدم الاستقرار)، أتى بفكرة كون بنيته المكانية متجانسة، عالم منتظم مجرَّد من التراتبية أيا كان شكلها، بدون أي إشارة إلى عالم قِيَمٍ أيا كان. أدخل الأخذ بفكرة عالم يجب فيه اعتبار جميع نقطه متماثلة – أي بعبارة أخرى، فضاء هندسي إقليدسي، يتضمّن في حد ذاته صفة اللاتناهي، عالم يمكن أن يؤسَّس عليه تطويع العالم الطبيعي للرياضيات، يعني بناء علم الفيزياء الحديث.

أجل، ما كنا لنحتفل بذكرى اكتشافات غاليلي الفلكية بكل هذه الأبّهة، لو لم تسفِر عن إمكان تأسيس “العلم الحديث”. فهو إذ أزال التراتبية عن بنية المكان وأحل محلها صفة الانتظام التي يتسم بها بعض الأماكن الهندسية، أفسح المجال أمام قيام الهندسة – وبوجه أعم أما قيام الرياضيات التي كان تطبيقها مقصورا على الأجسام السماوية (أي الكاملة) – وإشراكها في تفسير الظواهر الأرضية، وقد أصبحت تُعتبَر منذئذ لا تقل كمالا عن الظواهر السماوية.

وبعد ذلك بثلاثة قرون، أي في عام 1919، جاء آينشتاين، وريث غاليلي – لا غاليلي الفلكي، بل غاليلي مكتشف فكرة تطبيق الرياضيات على الطبيعة – فأعدّ، عبر جهود كثيفة وفترات قنوط عديدة، ما يسمّى بنظرية النسبية العامة التي تحمل اسمه، وأدرك عند التفكير فيها مليّا أن هذه النظرية الفيزيائية الرياضية، المتصوَّرة أولا نظريةً في الجاذبية، هي في الحقيقة نظريةٌ في الكون – ومن ثَمَّ، علمُ كونيات. فتشابُك علم الفلك وعلم الكون، تشابُك يَدين له العلم الحديث بولادته كبيرَ الدين، قد أفضى إلى امتصاص العلم لعلم الكون: و من ثَمَّ صار علم الكون فرعا لعلم الفيزياء. […].

فرانسواز باليبار، أستاذة فوق العادة للفيزياء، في جامعة باريس-ديدرو.

نخص بالذكر من مؤلفاتها: Le messager des étoiles [رَسيل النجوم] (بالاشتراك مع جان-بيير موري)، صدر عن دار غاليمار، 2005؛ و Newton lu par Einstein صدر عن دار فرنسة للمطبوعات الجامعية (PUF)، 1984.

هذه المقالة مُستَلّة من محاضرة بعنوان ” De Galilée à Enstein ” [من غاليلي إلى آينشتاين]، ألقتها فرانسواز باليبار بمناسبة استهلال السنة الدولية لعلم الفلك، في مقر اليونسكو، بتاريخ 15 كانون الثاني/يناير الأخير.

Tags:

  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • Twitter
  • RSS

Оставить комментарий