Много шаблонов для WordPress на wordpreso.ru
Вы просматриваете: Главная > آراء ومقالات > من تاريخ الاسترقاق في العالم الاسلامي

من تاريخ الاسترقاق في العالم الاسلامي

عادل جندي

المصدر: موقع الذاكرة

فقه الاسترقاق عند العرب

يقول المؤلف أن من أكثر ما أدهشه عند إعداد كتابه، أمرٌ مزعج ومحبط لم يكن يود اكتشافه: وهو وجود عدة مجموعات فقهية مختلفة حول الرق، تشترك في ذات الاهتمام بكيفية تقنينه وتحديد السعر ومعاقبة الغشاشين في البضاعة ومطاردة ومعاقبة العبيد الهاربين وحسابات الإرث أو تكاليف العتق.



وقد ترك العديد من المؤلفين، أشهرهم المختار ابن الحسن ابن بطلان (ت 1063)، كتابات مفصلة جدا تساعد المشترين على عدم الوقوع في أخطاء ومراجعة أدق التفاصيل حيث يبين كيفية اختيار العبد ومقاساته وعمره وجنسه ولونه وتعليمه واستخداماته. وأسدى صاحب مقدمة ابن خلدون (1332ـ1406) النصائح: إذ كان يرى أن هناك أربعة أنواع من الخدم العبيد: الشاطر والأمين، لا هذا ولا ذاك، أو أحد الأمرين؛ ويعدد فوائد وعيوب كل حالة.

وقد أمكن لأشهر علماء الدين المسلمين أن يخطوا بأيديهم شروط العبودية مما يدل على أن المسجد لم يكن محايدا أمام هذه الجريمة. وبدلا من أن يهاجم جذورها، أي جشع التجار وإجرامية المالكين، قدم لهم السبل القانونية لممارسة تجارة أصبحت، نتيجة لهذا، عادية جدا. وكان القبول بالاسترقاق، عجزا عن إمكانية إصلاحه أو إلغائه، هو في حد ذاته أمرا شاذا. أما كتابة قوانين للاسترقاق (حتى لو اشتملت على مواد حول العتق) فهو أعلى درجات التشوه الأخلاقي.

نشأ كل هذا في قصور الخلفاء منذ نهاية القرن السابع، ما لم يكن منذ عهد عمر بن الخطاب نفسه (كما تذكر عدد من المصادر المستقلة مثل المصري منصور فهمي في أوائل القرن العشرين). وكان تأثير التجار قويا، إذ سعوا إلى وضع قناع أخلاقي على تجارتهم.

ويلاحظ أن تجارة الرقيق عبر الأطلنطي بعد اكتشاف أمريكا كانت مركزة زمنيا (من نصف القرن 15 إلى 18) وكان الرق اقتصاديا اقتصر على الحاجات الملحة للوقت، كما لم يكن هناك قانون “أسود” بمعنى الكلمة. بينما في الإسلام السني كان هناك منظومة من القوانين والتعاليم المتشعبة التي تعالج المسألة من كافة الجوانب مثل الزواج والطلاق والتجارة والإرث. هذا الفقه المتكامل يمكننا من أن نتفهم بدقة العقلية الاسترقاقية السائدة في القرون الأولى للهجرة، عبر فحص وضع العبيد في ضوء مسائل الجهاد؛ الاعتراف والحنث باليمين والغش؛ البيع للمسلمين والغير؛ والجنس.

وقد استند الفقه إلى نصوص دينية تتعلق بقواعد الزواج مع الجواري وأسرى الحرب ـ القتل الخطأ ـ قواعد العتق ـ أسرى النبي ـ شراء المأسورين ـ عدم المساواة بين الأفراد ـ زواج المحارم ـ الطبقات ـ حكم العبد الذي يحاول التحرر (يكفر).

هناك العديد من الأمور، مثل: إرث عبد كافر، إذا مات بعد عتقه، هو للمسلمين إذا مات على دينه، أو لسيده السابق (مولاه) إذا مات مسلما. العبد المذنب يعاقب بنصف عقوبة الحر، خمسون جلدة بدل مئة في حالة الزنا، وثمانون بدل 160 في حالة شهادة الزور (40 للجارية). أما الدية فقد اختلف حولها الفقهاء. في زمن الحرب يستخدم العبد كثمن يقايض به أو دية، طبقا لشريعة العين بالعين، أو يصبح بديلا للنقود في زمن السلم.

أما عن قواعد العتق، فإن العبد المسلم يُعتق إذا قام بعمل بطولي في خدمة سيده أو الأمة، أو إذا وُلد كابن (معترف به) لأب حر وأم جارية. من قتل مؤمنا بدون أن يعرف أنه مسلم عليه عتق عبد أو دفع دية لأسرته (سورة 4 آية 92). وفي حالة شهادة الزور (سورة 5ـ92) على المذنب إطعام عشرة فقراء أو عتق عبد أو صوم ثلاثة أيام.

هناك مجموعات فقه الرق: أهمها، وعينات سريعة مما تشمله:

أولا: مدونة ابن القاسم التي دققها الفقيه المالكي صحنون في القيروان (776ـ854)، وفيها يستعين بعدد من تعليقات الإمام الشافعي (767ـ820)، وتقع في 68 مادة. أهم الأبواب:
ـ في الجهاد. حماية عبد المسلم في الحرب. إذا آمن عدو ثم جاء لأرض الإسلام فإن كل ما تركه وراءه (بما في ذلك ذويه) يظل “فيئا” (سليبة حرب) للمسلمين. العبد المحارب ليس له نصيب في سلائب الحرب، لكن للحاكم أن يهبه جزءا.
ـ في أهل الذمة: عموما يصرح لهم باقتناء العبيد، بشرط ألا يكونوا مسلمين أو أن يعطي الذمي ملجأ لعبد هارب من سيد مسلم. الذمي الذي ينقض عهد الذمة ويصبح محاربا ثم يقبض عليه يصبح فيئا (؟)
ـ حالة عبد لعدو دخل الإسلام وهو في أرض العدو ثم بيع لمسلم، يبقى عبدا. لكن إذا أخذ فيئا (سليبة حرب) للمسلمين يُعتق.
ـ إذا زنت الجارية تُجلد ولا تُرجم مثل الحرة (طبقا لحديث شريف).
ـ كتاب الاعتراف وشهادة الزور. إذا كذب العبد يمكن أن يقدم كفارة بالصوم (مثل الحر).
ـ دية العبد هي ثمنه.
ـ كتاب البيع والبيع المشروط بالنفاذ بعد فترة زمنية محددة.
ـ كتاب التجارة في أرض العدو. لا يمكن لذمي أن يمتلك مسلما. يمكن بيع عبد مسيحي لمسيحي لكن ليس لوثني. وإذا تحول أحد عبيد الذمي للإسلام يجب عرضه في السوق لبيعه بأعلى سعر لسيد مسلم. إذا كان العبد المتحول مرهونا ففي الأمر قولان. قواعد السن التي يمكن عندها فصل الأم عن طفلها ـ لكن لا يعتد بالقاعدة عند شراء كافرة أجنبية. إذا تحول أحد زوجين من العبيد الذميين للإسلام، يصبح الأولاد القصر مسلمين.
ـ كتاب الغش. شراء عبد على أنه من جنس معين ويتضح أنه من آخر يعتبر غشا.
ـ كتاب الملكية الجنسية: السيد يمتلك عورات الجارية وبطنها (جنينها) وظهرها (جهدها). العبد لا يمكنه الزواج بدون إذن سيده، لكن لا يمكن للسيد أن يجبره على زواج معين. ليس من حق العبد تزوج أكثر من امرأتين (وليس أربعة). العبد لا يحق له التسري. حق التطليق يقتصر على مرتين بدل ثلاثة وعدة الطالق شهرين بدل أربعة، وفي حالة موت الزوج عدتها النصف أي ستة أسابيع. لا يمكن لجارية أن تشارك زوجة حرة في زوجها. نصيب الجارية (في عدد الليالي) نصف الحرة. ابن الجارية عبد لسيده (إذا اعترف ببنوته). لا يوجد حد لعدد السرايا (مما ملكت الأيمان).



ثانيا: مختصر القدوري (974ـ1039) عن الفقه الحنفي (ابن حنيفة 699ـ768):
ـ كتاب العبد الهارب: إذا هرب عبد ووجده شخص ثم رده لسيده من مسافة ثلاثة أيام سير أو أكثر، من حقه مكافأة أربعين درهم. تقل المكافأة تناسبيا مع المسافة، لكن إذا كانت قيمة العبد أقل من أربعين درهما تكون المكافأة هي ثمن العبد ناقص درهم واحد.
ـ كتاب العبد المأذون له بالتجارة
ـ كتاب العتق. يكون العتق قانونيا إذا قام به شخص حر كامل العقل. ويكفي أن يقول “أنت معتوق” حتى لو لم يكن ينوي العتق. لكن إذا قال له “ليس لي حق امتلاكك” يصح العتق فقط إذا كان ينويه. إذا عتقت جارية حامل يعتق الجنين معها. لكن إذا اعتق السيد الجنين وحده فلا يسري العتق على الأم.
ـ عن العتق المربوط بوفاة السيد: يصبح العبد “مدبرا” لا يمكن بيعه أو وهبه.
ـ كتاب الولاء: بعد عتق العبد يصبح من موالى سيده السابق. إذا تزوج عجمي من جارية عربية معتوقة يصبح أطفالها منه من موالي المرأة.

وقد قدم المؤلف، كأحد ملاحق الكتاب، عددا من الآيات المتعلقة مباشرة بالرق مثل 2ـ177 و 2ـ178 و 2ـ221 و 4ـ3 و 4ـ24 و 4ـ25 و 4ـ92 و 5ـ89 و 8ـ70 و 9ـ60 و 16ـ73 و 23ـ1 إلى 7 و 24ـ32 و 24ـ33 و 24ـ58 و 30ـ28 و 33ـ50 إلى 55 و 43ـ32 و 47ـ4 و 58ـ3 و 70ـ19 إلى 31 و 76ـ8 و 90ـ10 إلى 16.

·        لم يكتفِ مالك شبل، مؤلف كتاب “الاسترقاق في أرض الإسلام”، بمراجعه العديدة التي احتلت قائمتها أكثر من خمسين صفحة من الكتاب، بل قام بدراسات وزيارات ميدانية ليتفهم الموضوع. نعرض لعينات منها:

·        1ـ تركيا

تاريخ القسطنطينية (اسطنبول) هو تاريخ مئات الألوف من العبيد من كافة الأنواع، لكن لا يمكن الإحاطة بموضوع الرق إلا عبر فهم نظام الحريم. كان رئيس المخصيين، وهو أيضا مخصي، في المرتبة الرابعة للدولة العثمانية مما يبين أهمية الحريم ليس فقط للإشباع الجنسي بل لاستمرارية الأسرة الحاكمة عن طريق اختيار وتربية أفضل العناصر لأعلى مهام الدولة مما يعطي أمهاتهم وزنا في الدولة. وما أكثر المؤامرات والاغتيالات التي جرت بين أحضان الجواري أو عبر طعنة خنجر أو الاختناق في الحمام.



هناك عشر درجات لغرف الحريم، منها أربعة للأطفال الذي يربون ويتعلمون كلٌ حسب مرتبته. كان الوسطاء بين الغرف المختلفة من المخصيين، وهم على نوعين: الخُرس (ممن قصت ألسنتهم) أو الناطقين ـ وهؤلاء على نوعين: البيض ممن يقفون أمام باب السلطان أو السود أمام باب النساء. خارج الحريم، تختلف مهام العبيد من الشيال إلى الشاووش والمرسال.

نظام تجنيد العبيد يقع في قلب نظام الدولة العثمانية وقد أسسه مراد الثاني (ت 1451) ويقوم على خطف صبيان (8ـ12 سنة) مسيحيين من كل أقاليم البلقان الخاضعة لسلطان العثمانيين، وأيضا من مناطق الأطراف في ألمانيا والنمسا وروسيا وبولندا. بعد جلبهم، يعطون تعليما إسلاميا ويدربون كجنود مشاه إنكشارية وأحيانا كموظفين مدنيين في الإدارة.
وحتى انتهاء الخلافة في 1924 كان العبيد (وخاصة الجواري الأفريقيات والشركسيات) يباعون علنا في الأسواق التركية.

·        2ـ ما بين النهرين

اشتهرت الخيزبون بنت عطا، وهي جارية من البربر (ت 789)، بعد زواجها من الخليفة العباسي المهدي (ت 785) وولدت موسى الهادي وهارون الرشيد الذين توليا الخلافة بعد كثير من المؤامرات (785ـ786 ثم 786ـ809). تصاعدت الحاجة للعبيد أثناء الحكم العباسي بصورة معادلة هندسية. ويعود تجنيد الغلمان (صبيان بيض، غالبا أتراك وقوقازيين) لمطلع القرن التاسع، حيث تشكل منهم حرس الخليفة المعتصم (ح 833ـ842).

وفي القرن التاسع كانت العراق مسرحا لثورة الزنج (الذين استخدمهم العباسيون في الملاحات وفاقت أعدادهم مئات الآلاف) التي قمعت بالدماء في حروب دامت 14 سنة، مات فيها نصف مليون عبد. من تبقى منهم، أعطوا أراضي في جنوب العراق وأصبحوا بدورهم من تجار ومستخدمي الرقيق!

في تاريخ الخلفاء للسيوطي، باب عبد الملك بن مروان نقرآ التالي:
(وقال ابن أبي شيبة في المصنف: حدثنا أبو سفيان الحميري حدثنا خالد بن محمد القرشي قال: قال عبد الملك بن مروان من أراد أن يتخذ جارية للتلذذ فليتخذها بربرية ومن أراد أن يتخذها للولد فليتخذها فارسية ومن أراد أن

بعد معاهدة بريطانية فارسية في 1851، حُظر الاسترقاق، وكان العبيد يتقدمون إلى مكاتب فتحتها بريطانيا في أنحاء البلاد للحصول على شهادات انعتاق. لكن الجهود توقفت بعد خمس سنوات واستمر الرق حتى القرن العشرين.

اليوم، في أقاليم إيران خاصة خوزستان وبالوشستان وبوشهر (التي كانت ميناء تجارة الرقيق الرئيسي على الخليج)، تنتشر مجموعات سكانية ناطقة بالعربية من السُنّة ترجع جذورهم إلى الرقيق الأفريقي.زواج المتعة الذي يمارس حتى الآن، تحت حماية شيوخ الدين، هو استرقاق مقنع، أو نوع من العهر المقنن من الرقيق.

·        3ـ شبه الجزيرة العربية

تحفر الشريعة في الصخر مبدأ عدم مساواة المسلم بغير المسلم والعربي بغير العربي. الرق إذن جزء من الحياة العملية في المنطقة وفي البلاد الأخرى التي تستلهم الشريعة (مثل السودان وموريتانيا والصومال الخ)، أو في الإمارات، التي تتخبط بين صورة فقيرة “للعلمانية” وبين الالتزام الصارم بقواعد الشريعة العتيقة.عندما نجح الدبلوماسيون الإنجليز والفرنسيون في انتزاع فرمان من الباب العالي يعلن نهاية الرق في الولايات العثمانية، رفض حكام وكبراء مكة والعربية الأمر تماما، خصوصا كون هذا قد تم نتيجة “تدخل الصليبيين”. وفي 1927 أجبر الإنجليز الملك بن سعود على توقيع إعلان يتعهد بوقف الاسترقاق بأسرع ما يمكن، لكن بدون فائدة إذ بقي الأمر كما هو، باستثناء عدن التي كانت محتلة من الإنجليز.



في يناير 1958 قُدِّر عدد الرقيق في السعودية بنصف مليون، أي حوالي نصف عدد السكان. وكانت تجارته منتشرة، ومسنودة من الحكام. وأخيرا ألغي الرق رسميا في 1963 بعد ضغوط عالمية، لكن في الثمانينيات أخبر العديد من المسافرين وجود الرقيق، وخاصة المخصيين الذين كانوا يقومون بمهمة فصل الرجال عن النساء بين الحجاج.وهناك أيضا ظاهرة الخدم المنزلي المجلوبين من دول آسيا، إضافة إلى مئات الألوف من العاملين تحت ظروف لا تختلف عن ظروف الرقيق.

·        4 ـ مصر

فقه الاسترقاق نشأ وطبق في القاهرة. ويعود تقليد الرق إلى القرن الهجري الأول، لكن مصر الفرعونية استخدمت الرقيق في مشروعات البناء. بعد الإسلام نجح الجلابون في استمرار قوافل التجارة من السودان والنوبة والحبشة، عبر النيل إلى مراكز الفرز في مصر ثم التوزيع للاستعمال المحلي أو إعادة التصدير لسوريا والأناضول والبلقان وجمهورية فينيسيا. في 652 (أي بعد الغزو العربي بحوالي عشر سنين)عُقدت معاهدة عدم اعتداء مع النوبة التي التزمت فيها بتوريد مئات من العبيد كل سنة في مقابل الغذاء وضمان الحدود وأمن ملوك النوبة. وقد زاد النشاط الاسترقاقي في القرنين الثامن والتاسع لزيادة الحاجة التوسعية للإمبراطورية الإسلامية وخاصة تحت جوهر، الحاكم الفاطمي (ت 992)، العبد الصقلي المعتوق.



في كتب التراث، نجد الامثلة التالية عن ممارسة العبودية والحث عليها من خلال الجزية:
حدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن شرحبيل بن أبي عون، عن عبد الله بن هبيرة قال: لما فتح عمرو بن العاص الإسكندرية سار في جنده يريد المغرب، حتى قدم برقة، وهي مدينة أنطابلس. فصالح أهلها على الجزية وهي ثلاثة عشر ألف دينار يبيعون فيها من أبنائهم من أحبوا بيعه.

حدثني بكر بن الهيثم قال: حدثنا عبد الله بن صالح عن سهيل بن عقيل، عن عبد الله بن هبيرة قال: صالح عمرو بن العاص أهل أنطابلس ومدينتها برقة، وهي بين مصر وإفريقية، بعد أن حاصرهم وقاتلهم على الجزية، على أن يبيعوا من أبنائهم من أرادوا في جزيتهم. وكتب لهم بذلك كتابا.
حدثني محمد بن سعيد عن الواقدي عن مسلمة بن سعيد، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة قال: كان أهل برقة يبعثون بخراجهم إلى والي مصر من غير أن يأتيهم حاثٌ أو مستحثٌ. فكانوا أخصب قوم بالمغرب، ولم يدخلها فتنة.
قال الواقدي: وكان عبد الله بن عمرو بن العاص يقول: لولا مالي بالحجاز لنزلت برقة فما أعلم منزلاً أسلم ولا أعزل منها.
حدثنا أبو عبيد القاسم بن سلام قال: حدثنا عب الله بن صالح عن الليث ابن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب أن عمرو بن العاص كتب في شرطه على أهل لواتة من البربر من أهل برقة: إن عليكم أن تبيعوا أبناءكم ونساءكم فيما عليكم من الجزية.
قال الليث: فلو كانوا عبيداً ما حل ذلك منهم.
وحدثني بكر بن الهيثم قال: حدثنا عبد الله بن صالح عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب أن عمر بن عبد العزيز كتب في اللواتيات أن من كانت عنه لواتية فليخطبها إلى أبيها فليرددها إلى أهلها. قال: ولواتة قرية من البربر كان لهم عهد.
إضافة للعبيد السود، كان هناك السلاف (مسيحيون الأصل)، أسرى حرب أو مخطوفين، الذين أجبروا على التحول للإسلام وتلقوا تربية عسكريا ليشكلوا عصب الجيش ثم الإدارة وقاموا بدور حيوي في تكوين البحرية للفاطميين. عبر تاريخ الإسلام اعتمدت الخلافة الإسلامية لقرون على جنود أجانب شكلوا “ميليشيات” مجلوبين من كافة أنحاء أوروبا، خاصة القوقاز وكردستان وحول بحر قزوين وروسيا وبلغاريا وبولندا والبلقان. وفي مصر كان جيش ابن طولون (ت 884) أساسا من الرقيق الأتراك والسود. في عصر صلاح الدين الأيوبي وما بعده تم الاعتماد على العبيد (سماهم المماليك) المجلوبين من آسيا الوسطى. بعدها حكم المماليك مصر مباشرة (1250ـ1517) في نموذج فريد ـ باستثناء سلاطين دلهي، وقد أصبح المماليك بدورهم تجارا ومستخدمي عبيد؛ بل كان العديد من تجارهم يأخذون مرتباتهم من بيت المال. وقد استمر تأثيرهم حتى قام محمد علي بمذبحته في 1811 للقضاء على هيكل وسلطة حكمهم.

أصبحت مصر قطبا راسخا للاسترقاق، وكان الفقهاء مستعدين لتبرير التجارة وإغماض العيون أمام سوء المعاملة الخارقة. وحتى 1860 كان هناك مكتب حكومي اسمه “مصلحة الرقيق ـ وكالة الجلابة” لمراقبة الصفقات وجبي المكوس. وفي 1877 صدر الأمر الخديوي بإلغاء تجارة الرقيق، لكنه كان حبرا على ورق بهدف تلويحه أمام القناصل الأوروبيين. أما الإخصاء فقد ألغي بواسطة فرمان عثماني موجه لمحمد علي في 1841، ولكنه استمر حتى عصر الخديوي عباس.

·        5ـ السودان والقرن الأفريقي

حتى اليوم، مازال الخضوع للحكام المسلمين القادمين من العربية ومصر راسخا في اللاوعي الجمعي كما تدل أعمال الفولكلور والأدب الشعبي في السودان. ومازال الاسترقاق مستمرا: أقرت إحدى جمعيات حقوق الإنسان في 1998 أنها كانت تفتدي العبيد السودانيين الجنوبيين مقابل 50 دولار لكل رأس. كان القرن الأفريقي محطة لتجارة العطارة والعبيد. وقد وثق عدد من الرحالة العرب مثل العمري ممارسات الإخصاء في الحبشة والقرن الأفريقي، حيث كان أكثر من 80% من الصبيان يموتون نتيجة للعملية، ويرسل الناجون إلى اليمن والعربية ومابين النهرين. يقول المقدسي (القرن العاشر) أن هناك نوعين من المخصيين: السلاف (يتم إعدادهم في الأندلس) والأحباش.

·        6ـ موريتانيا

لم يحظر الرقيق “رسميا” في البلاد إلا منذ 1981 لكن الحظر بقي حبرا على ورق، وجاء قانون يوليو 2003 الذي ظل بلا تأثير بسبب صعوبة مواجهة عادات جماعية قديمة تنظر إلى الاسترقاق باعتباره بعدا طبيعيا في العلاقات بين الناس. وأخيرا صدر في أغسطس 2007 قانون جديد يجرم الاسترقاق. مازال البحث في أمور العبيد أمرا شديد الحساسية يتعلق بأمن الدولة، وهناك بين 100 و150 ألف ما بين العبيد والمعتوقين يعيشون في المناطق الصحراوية وحول وادي نهر السنغال، وهم ملك لخمس قبائل كبيرة في البلاد. السادة المور هم “مسلمون تماما واسترقاقيون تماما”، وهم ورثة السادة والمشايخ والأئمة والمحاربون الذين امتلكوا كل مناطق البلاد. وتقدر نسبة الموريتانيين ذوي أصول رقيق بـ 40%.

·        7ـ المغرب العربي

سوق الرقيق في اسطنبول ـ لوحة وليام ألان سنة 1868

توسع الإسلام لم يكن ليعرف هذه الدرجة بدون مساهمة جماعات خادمة بصورة واسعة: (“مأجورون في سبيل الله”). هناك حالات كثيرة، مثل طارق بن زياد (من البربر) الذي كان عبدا لموسى بن نصير ثم أعتقه فأصبح من “مواليه” وخرج في 711 على رأس جيش من 7000 من البربر، ليهاجم أسبانيا. وفي 969، قام بربر آخرون (القتامة) يقودهم رقيق مخصيون بمهاجمة مصر التي احتلوها لصالح الفاطميين.كان الاسترقاق “تخصصا” مغربيا في العصور الوسطى. وكما يقول ابن حوقل: “أفريقية وباقي مناطق المغرب تمد الشرق بمولدات جميلات وعبيد وخصيان سود أو روم”.




يذكر الأستاذ عبد السلام ياسين في كتابه حوار مع صديق أمازيغي ص 25 نقلا عن العديد من المراجع الاسلامية :
(كتب هشام بن عبد الملك إلى عامله على افريقية: أما بعد، فإن أمير المؤمنين لما رأى ما كان يبعث به موسى بن نصير إلى الملك بن مروان رحمه الله، أراد مثله منك، وعندك من الجواري البربريات المالئات للأعين الآخذات للقلوب، ما هو معوز لنا بالشام وما والاه. فتلطف في الانتقاء، وتوخ أنيق الجمال، عظم الأكفال، وسعة الصدور، ولين الأجساد، ورقة الأنامل، وسبوطة العصب، وجدالة الأسؤق، وجثول الفروع، ونجالة الأعين، وسهولة الخدود، وصغر الأفواه، وحسن الثغور، وشطاط الأجسام، واعتدال القوام، ورخامة الكلام).

ـ تونس: كانت القيروان، العاصمة الروحية للبلاد، معبر الرقيق. ويقال أن الكراهية بين أهل القيروان وسوسة ترجع لأن سكان سوسة الأصليين كانوا من العبيد. وأكد ابن خلدون (1332ـ1406) أن 20 ـ30 ألفا من العبيد كانوا في الحرس الملكي عند الزريديين. في القرن 19 كان لدى حاكم تونس سوق عبيد خاص به وكان يورد للشام. ويشعر التونسيون اليوم بالفخر لأن قانونا لحظر الرق صدر في 1846؛ ولكن لا يوجد مؤرخ واحد يؤكد أن الرق قد توقف حقا في ذاك الوقت. أما تقبيل الأيدي في تونس فقد توقف بعد خطاب من القنصل الفرنسي في مايو 1836 إلى الباي.

ـ الجزائر: كانت القاعدة المطبقة بواسطة حكام (باي) الجزائر هي امتلاك واستغلال وبيع وشراء ما يقدرون عليه من العبيد الأرضيين؛ وأيضا أسرى القرصنة البحرية: وهؤلاء كان لهم حافز إضافي، إذ كانوا “مسيحيين من أعداء الإسلام”. ولتبيان قدر القرصنة نذكر مغامرات سيرفانتيس (1547ـ1616) الكاتب الأسباني الشهير (صاحب “دون كيشوت”) الذي أُسِر وحاول الهرب أربع مرات، وأخيرا اشتراه (لتحريره) آباء رهبانيون وكتب بعدها عملين هامين حول تجربته. لكن إذا انتهت هذه القصة نهاية طيبة، بسبب شخصية صاحبها، فكم عدد الأسرى غير المعروفين الذين تُركوا لمواجهة مصيرهم في سجون رطبة، قهروا واغتصبوا وبيعوا واستغلوا؟ في 1631 وصف الإنجليزي فرانسيس نايت الجزائر، التي كانت مهلكة بالنسبة لكل المسيحيين، بأنها “مجزر البشرية”. وقد قضى سفراء ومندوبو كنيسة روما عشرات السنين في المفاوضات لشراء الأسرى، وتركوا مذكرات مفصلة بما حدث.

ذكر فانتور دي بارادي في كتاب عن الرق في الجزائر (1896) حادثة اختطاف ثلاثة مراكب نابوليتانية اقتيدت إلى الجزائر، حيث حولت الحكومة المسيحيين إلى عبيد وأطلقت سراح المسلمين. وفيما بعد افتدت حكومة نابولي ضباط المركب. وفي حوادث أخرى اشترت فرنسا 315 من عبيد المخطوفين وكذلك فعلت أسبانيا. وقد تسبب انتشار الطاعون في أحد فترات القرن 19 بموت حوالي 8000 عبد مسيحي. وكان يطلق على المسيحي الذي يصبح “تركيا” (يتحول للإسلام) لقب “عَلَج” (علوج)، وعلى اليهودي لقب “سلامي”.

سياسة الدولة العثمانية في تشجيع الطموحين (للتسلق الوظيفي) على عدم التزوج أو التسري تسببت في انتشار التمتع بالأولاد. سادت تلك “الموضة” في الجزائر، ولم يبق الكثير من الصبيان المور أو اليهود ممن لم يكونوا ضحايا هذه البشاعة. استغلت فرنسا وجود القراصنة واللصوص والتجار الخطرين لإرسال حملات عقابية انتهت بالاحتلال في 1830. وقد صدر قانون حظر الرق في 1848، وواجه صعوبة في التنفيذ نظرا لتجذر العادة اجتماعيا.



ـ المغرب: يؤكد الأوروبيون دائما على دماثة الشعب ورقي النخبة، لكنهم يتجاهلون تماما الاسترقاقية التي تعود لقرون طويلة في المملكة الشريفية ولا يرون فيها سوى جانب التسلية الذي يذكرهم بألف ليلة وليلة، ولا يسأل أحدٌ هؤلاء عن كيفية معاملة للخدم والعبيد والمخصيين والجواري والمرضعات. ذكر ابن حوقل (ت 977) وجود تجار من الكوفة وبغداد والبصرة في مدن المغرب التي تقع على طريق تجارة الرقيق من السودان. وفي بداية القرن 16 كتب الرحالة جان ليون الأفريقي أن خدم الملك معظمهم من الجواري السود، وهناك أيضا جواري مسيحيات، أسبان أو برتغال؛ كلهن تحت حماية خصيان عبيد سود.

في عصر السلطان العلوي مولاي اسماعيل (ح 1672ـ1727) تم تشكيل فيلق من العبيد السود زاد أحيانا عن 150 ألف رجل، كانوا يجندون من كافة المناطق الخاضعة للسلطان، حتى نهر السنغال والنيجر والسودان الغربي (جزء من مالي الحالية). في 1789 قدر ويليام لامبريير، طبيب البلاط، أن هناك في المتوسط 4000 عبد يُجلبون لمراكش كل سنة. وكان للسلطان حق اختيار أفضل البضاعة وتحديد الثمن الذي يدفعه للتاجر، الذي قد يفقد رخصته إذا لم يعجبه الثمن. خلال القرن 19 كان هناك سوق للعبيد في كل المدن الرئيسية، وأهمها في مراكش حيث يباع العبيد، المستجلبون من السودان الغربي وقلب أفريقيا، عادة يومي الثلاثاء والخميس ـ بعد صلاة الفجر. في خطاب من الوزير المفوض الإنجليزي إلى وزير الخارجية المغربي ذكر له أمر انتشار امتلاك وتجارة الرقيق، وطلب منه “إبلاغ السلطان بأنه، ساعده الله هو ووزراؤه، عليهم بذل جهدهم (..) لأن بقاء الرق في بلد قريب من أوروبا مثل مراكش يسبب أسى شديدا وتعليقات غاضبة في الصحافة البريطانية”، وذكّره بما يشاهده الأجانب في أسواق طنجة مثلا “حيث يباع العبيد بين صيحات التجار المتنافسين، ويحدث أن تباع الأم لمشتر وابنها لآخر مما يسبب نحيبا لا يحتمل من الأم التي تفصل عن طفلها”.

وفي 1929 كتب جيروم ثارو أن أكثر ما يصدم أعين الأجنبي في بيوت فاس هو انتشار العبيد. ومازالت المملكة الشريفية تستعمل بكثرة الخدم المنزلي يقدر عددهم بما يزيد عن المليون، وإن بدأت في 2007 حملة توعية ضد ذلك.

·

8ـ ليبيا

كانت طرابلس مفترق طرقٍ للاسترقاق (من تشاد والنيجر) وكانت تقدم الحماية للتجار والمهربين. وكان نصف الصادرات يتجه نحو أسطنبول، وتنافس مصر على المركز الأول. وقد وصلت السمعة السيئة لحد أن وزير الدولة العثمانية، مصطفى رشيد باشا، كتب لحاكم طرابلس في 28 نوفمبر 1849 يقول “..إن كانت شريعتنا الغراء تسمح بالرق، لكنها تتطلب معاملة الرقيق بأبوية (..) ومن يخالفون الشرع سيعاقبهم الله”.

فتح افريقيا
ثم ولى عبد الملك بن مروان فاستقام له الناس. فاستعمل أخاه عبد العزيز على مصر، فولى إفريقية زهير بن قيس البلوى. ففتح تونس ثم انصرف إلى برقة. فبلغه أن جماعة من الروم خرجوا من مراكب لهم فعاثوا، فتوجه إليهم في جريدة خيلٍ فلقيهم فاستشهد ومن معه، فقبره هناك، وقبورهم تدعى قبور الشهداء. ثم ولى حسان بن النعمان الغساني، فغزا ملكة البربر الكاهنة فهزمته. فأتى قصوراً في حيز برقة فنزلها. وهي قصور يضمها قصر سقوفه الزاج، فسميت قصور حسان. ثم إن حسان غزاها ثانية فقتلها وسبى سباً من البربر، وبعث به إلى عبد العزيز. فكان أبو محجن نصب الشاعر يقول: لقد حضرت عند عبد العزيز سبياً من البربر ما رأيت قط وجوهاً أحسن من وجوهم.
·        9ـ الأندلس

أسبانيا المسلمة وعاصمتها قرطبة، حيث ولد ابن ميمونة وابن رشد، هل يمكن أن تكون استرقاقية؟ يبدو ذلك غريبا، لكن برغم الصمت المريب للمؤرخين فإن ماضي قرطبة تأكد الآن؛ بل إن أسبانيا المسلمة كانت من أصول تجارة العبيد في أوروبا. الحكام الأمويون ( 756ـ1031) استخدموا العبيد الصقالبة (البيض) بدءا من أوائل القرن التاسع. ولا يتخيل أحد اليوم أن جامع قرطبة الكبير وجامع أشبيلية ومدينة الزهراء وقصر الحمراء في غرناطة بنيت باستخدام واسع النطاق للعمل القسري بواسطة العبيد؛ معظمهم صقالبة وإن كان بينهم زنوج وبربر وأتراك. ذكر ابن الفقيه الحمداني (ت 903) في “كتاب البلدان” أن أسبانيا كانت تنتج، بخلاف الجلود والعطور واللبان، “العبيد الخصيان من الغلمان اليونانيين والفرنجة، والعبيد الأندلسيين”.
من ناحية أخرى نذكر أن كريستوفر كولومبوس جلب 500 هنود حمر من أمريكا لبيعهم في أشبيلية.

·        10ـ الهند

كان العبيد يسمون “حبشي” وشكلوا العمود الفقري لقوة السلاطين المسلمين. وكما فعل مماليك مصر، استولوا على السلطة في القرن 13 وحكموا دلهي لثلاثة قرون. وقد بنى الشاه جاهان “تاج محل” (حوالي 1648) باستخدام العبيد. الهاريجان (خارجون؟) أو المنبوذون هم عبيد اليوم.

·        علامات على طريق إلغاء الرق:

بعد تراجع الرق وانحساره في الغرب (مثلا كان قد ألغي رسميا في فرنسا في 1315) عاد للازدياد مع اكتشاف الأمريكتين (الرق الاقتصادي). ثم بدأت في 1638 حركة إلغاء في انجلترا والولايات المتحدة وتحولت إلى “حرب صليبية” وصلت قمتها مع نهاية القرن الثامن عشر فألغي في انجلترا (1787) وفرنسا (1794) والولايات المتحدة (1808) وشيلي (1811) والبرتغال والسويد (1813) وأسبانيا (1820) والهند (1843) والبرازيل (1850) والأرجنتين وبيرو (1853) والبرتغال (1856) الخ. ووقعت الحرب الأهلية الأمريكية (1861ـ1865) التي كان إلغاء الرق في ولايات الجنوب أحد نتائجها حيث حرر إبراهام لنكولن كل العبيد في 1862. وقد عقد المؤتمر الدولي الأول لمناهضة الرق في برلين في 1885 ثم أعلنت “عصبة الأمم” (التي سبقت الأمم المتحدة) التحريم التام لرق في معاهدة 1926.



في العالم الإسلامي، من بروناي واليمن والساحل الأفريقي إلى المغرب وليبيا وجنوب تونس والسودان والعربية وجيبوتي: لا يوجد مكان وصل إليه الإسلام ولم تمارس فيه تجارة الرقيق. الملايين من البشر اقتلعوا من أراضيهم وتبادلتهم الأيدي وعملوا في القصور والمحاجر والمزارع تحت سياط سادتهم”. وقد بدأ المصلحان محمد عبده (1849ـ1905) ومحمد رشيد رضا (1865ـ1935) في إدانة تجارة الرقيق، واعتبرا أن الاسترقاق المسموح به فقط هو الناتج عن الحرب (الجهاد) حيث يمكن لأسرى الحرب أن يحصلوا بعد تحولهم للإسلام على نوع من الحماية من سادتهم الجدد (بحسب الآية 4ـ24). لكن حتى العلماء الذين قبلوا هذا المبدأ قالوا باستحالة عتق العدد الكبير من الرقيق مرة واحدة لصعوبة عثورهم على مسكن وعمل. من ناحيته، حظر ميرزا على محمد (1820ـ1850 الإيراني مؤسس البابية) الرق تماما.

وقد صدرت قرارات إلغاء الرق (لم تكن سوى حبرا على ورق في البداية وتكررت أكثر من مرة في معظم البلدان) في العالم الإسلامي: في تونس (1846) وإيران (1851 إثر تدخل الجيش البريطاني) ومصر (1877) والمغرب (1922) وأفغانستان (1923) والعراق (1925) والكويت (1952) واليمن (1962) والسعودية (1963) وباكستان (1992) والنيجر (2003)…..

·        استنتاج ختامي

إذا صدقنا الخطاب الرسمي، فالمشكلة غير موجودة إطلاقا الآن؛ لكن هناك الكثير من الرقيق الفعلي (مثلا في السودان وموريتانيا)، والرقيق المغطى: أي خدم ومحظيات، ورقيق اقتصادي كما هو الحال في بلاد الخليج. وربما مازالت الأماكن المقدسة للإسلام يحرسها الأخصاء. في الهند الإسلامية مازالت وضعية المنبوذين مثيرة للقلق وأيضا العمل الإجباري للأطفال في بنجلادش والهند وباكستان. وفي المغرب مازالت المشكلة مستمرة اليوم على شكل الخدم المنزلي.

في إيران هناك زواج المتعة ـ وهو ما يجب إدانته بدون تحفظ كاسترقاق مقنع، أو نوع من العهر المقنن. بل إن هذه العادة الشيعية ( التي يقال أن جذورها ترجع إلى الحسن ـ الذي تولى الخلافة بعد علي لستة أشهر قبل أن يجبره معاوية على التنازل، ومات بعد سنوات في المدينة مسموما ـ والذي كان يطلق عليه لقب “المُطلِّق” لأنه تزوج ثم طلق حوالي 130 زوجة) بدأت في الانتشار منذ سنوات في بلاد سنية مثل الجزائر بتواطؤ العلماء الرجعيين الذين يبررون أيضا الختان والزواج القسري وتعدد الزوجات والرجم.

وبالإضافة إلى الممارسات الاسترقاقية، هناك العقلية الاستعبادية السائدة في كثير من البلدان، مثل انتظار تقبيل الأيادي وخضوع الملايين للأثرياء الذين يستغلون أوضاعهم. “وإذا كان الرق قد تراجع فليس بسبب أريحية استرقاقيين توقفوا من تلقاء أنفسهم عن الممارسة. فحقيقة الأمر (إضافة للضغوط الخارجية) أن المصادر قد جفت، وغزوات الأمس قد استبدلت بحروب ذات شكل مختلف، ولم يعد في إمكان المسلمين إخضاع واستعباد أتباع الديانات الأخرى..” (ص 287)

العديد من استرقاقيي العرب والمسلمين مازالوا يستندون إلى فهمهم للقرآن ليحيطوا أنفسهم بالخدم والمحظيات. هذه “المرونة الأخلاقية” التي استمرت على مر التاريخ يمكن شرحها، بدون تبريرها، بعدد من العوامل؛ أهمها أن الاسترقاق كان منتشرا قبل الإسلام واستمر بعد مجيئه؛ وبما أن التجارة حققت فائضا كبيرا في القيمة، تقبله العقل التجاري العربي كأمر طبيعي؛ وطالما عمل النظام بصورة طيبة، خصوصا في فترات التوسع الحربي للإسلام، أغلق أصحاب العقول المستنيرة عيونهم سواء لكونهم أقلية أو لم يشعروا بقدر كاف من الاهتمام للإصلاح؛ وأخيرا فإن النخب العربية فشلت في فرض رؤاها الثقافية ولم تظهر سبل التفكير النقدي التي كان بإمكانها أن تضع موضع التساؤل الشريعة المهيمنة، التي هي أحد معوقات ازدهار حقوق إنسان حديثة للأفراد.

وبهذه الملاحظة الذكية الأخيرة يضع المؤلف يده على أحد أركان معضلة العالم العربي والإسلامي الحالية، وهو ما يشكل الهدف الأساسي لعرضنا لهذا الكتاب (الذي نوصي أن تقوم إحدى دور النشر بترجمته ترجمة أمينة للعربية)، الذي لم يكن من باب “التاريخ للتاريخ” أو كشف الفضائح وإثارة الغضب… فبغض النظر عن كون إنهاء الرق في الدول العربية والإسلامية قد جرى بصورة جزئية أو كاملة، فالملاحظ أن ذلك لم يحدث ـ على أي حال ـ إلا عندما كانت هذه الدول إما محتلة من دول غربية (استعمارية) أو كانت في أوضاع وظروف تقبل فيها “الضغوط الخارجية”.

لكن اليوم، إذ تعيش الدول العربية والإسلامية في ظل “صحوة” رجعية عاتية، نجدها “تناضل” بكافة قواها في سبيل رفض تطبيق مواثيق حقوق الإنسان، والمبادئ الأولية للمساواة والعدالة، بل رفض مبدأ عالمية حقوق الإنسان في حد ذاته؛ متخذة لذلك كافة الذرائع، التي تستند بطريقة أو بأخرى إلى كونها “تتعارض مع الشريعة” و “تتنافى مع خصوصيتنا الثقافية”. بل إنها لا تتوانى عن التحالف معا لتحدى آليات حقوق الإنسان العالمية أو اختراع “معايير جديدة” لحقوق الإنسان تتناقض مع تلك التي اعتمدها العالم، أو لممارسة الضغوط (التي تصل إلى حد البلطجة) لرفض محاولات الإدانة الدولية…من هنا كانت أهمية التعرض لتجربة وتاريخ الاسترقاق لإدراك أن العالم العربي والإسلامي لا يتعلم كثيرا من الماضي؛ ويبدو أنه مازال لا يريد، ولا يستطيع، إصلاح نفسه من تلقاء نفسه. ولذا فعلى باقي الإنسانية واجب “مساعدته” وعدم الخضوع لابتزازه…

الخلفاء و السبايا
فتوح البلدان للبلاذري
فتح برقة و زويلة

تاريخ الخلفاء للسيوطي

 

Tags:

  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • Twitter
  • RSS

Оставить комментарий