Много шаблонов для WordPress на wordpreso.ru
Вы просматриваете: Главная > آراء ومقالات > مواطن الاتصال والانفصال بين اللغة الأمازيغية واللغة العربية

مواطن الاتصال والانفصال بين اللغة الأمازيغية واللغة العربية

30 أبريل2008 بقلم : الدكتور جميل حمداوي

تـمـهـــيـد :

تطرح اللغة الأمازيغية كثيرا من الإشكاليات والقضايا عندما نحاول استكناه أعماقها ودراسة مستوياتها اللسانية أو مقاربتها من الناحية الفيلولوجية ( فقه اللغة) أو مقارنتها باللغة العربية. ومن ثم، يتساءل الكثير من الباحثين والدارسين والمهتمين بالشأن الأمازيغي عن العلاقات الموجودة بين اللغة الأمازيغية واللغة العربية: ما هي مظاهر الاتصال والانفصال بينهما؟
ومهما قدمنا من إجابات لهذه الأسئلة تبقى غير كافية ولا تشفي الغليل ، و تتسم أيضا بالنسبية والتقريب والتخمين والافتراض لانعدام الأدلة العلمية الحقيقة وغلبة الهوى والذاتية و الإيديولوجيا على الباحثين الذي يخوضون في هذا المضمار. لذا، سنحاول قدر الإمكان أن نقدم بعض الإجابات التي نعتبرها نسبية من الوجهة العلمية لقلة الوثائق والمصادر الأكاديمية الحقيقة، وبعد الفترة الزمنية المدروسة عن التوثيق الموضوعي والتدوين المحايد النزيه.

1/ أصـــول الأمـازيـغ :

يختلف كثير من الدارسين في تحديد جذور الأمازيغ، فقد جمع محمد خير فارس آراء مجموعة من الأنتروپولوجيين، فحصرها في عدة نماذج بربرية :<< أحد هذه النماذج يمت إلى شعوب البحر المتوسط ، و الثاني يعود إلى أصول مشرقية ، و الثالث إلى أصول آلبية . و كما يقول ديبوا : هناك أيضا نموذج رابع هو النموذج الأبيض الأشقر ، و لا يمكن ربطه بالاحتلال الوندالي ، فهو موجود منذ القديم >> .
إذاً، هناك من الباحثين من يرى بأن الأمازيغ من أصول مشرقية عربية حِمْيَرية هاجروا بسبب الجفاف و تغير المناخ و كثرة الحروب إلى شمال أفريقيا من اليمن و الشام عبر الحبشة و مصر ، فاستقروا في شمال أفريقيا ؛ و بالضبط بالمغرب ، و الجزائر ، و تونس ، و ليبيا ، و غرب مصر ، و شمال السودان ، و مالي، و النيجر ، و بوركينافاصو ، و جزر الكناريا ، و الأندلس ، و جزر صقلية بإيطاليا .
و قديما قال ابن خلدون : << إن الأمازيغ كنعانيون تبربروا >>، أي إن البربر هم أحفاد مازيغ بن كنعان . و في هذا المقام يقول ابن خلدون: << و الحق الذي لا ينبغي التعويل على غيره في شأنهم ؛ إنهم من ولد كنعان بن حام بن نوح ؛ كما تقدم في أنساب الخليقة . و أن اسم أبيهم مازيغ ، وإخوتهم أركيش ، و فلسطين إخوانهم بنو كسلوحيم بن مصرايم بن حام >>.
و قد قال قديما القديس الجزائري الأمازيغي أوغسطين قولة مأثورة و هي أن الأمازيغ كنعانيو الأصل : << إذا سألتم فلاحينا عن أصلهم ؛ سيجيبون : نحن كنعانيون >> . و يؤيد هذا الطرح الباحث الفلسطيني الدكتور عز الدين المناصرة الذي أرجع الأمازيغيين و كتابتهم إلى أصول كنعانية إما فلسطينية و إما فينيقية لبنانية : << لقد أخذت الأمازيغية نظام تربيع الحروف من هذه اللغات ( يقصد اللغات السامية ) كما أخذت نظام الحركات ( الإشارات و التنقيط ) من النظام الفلسطيني و النظام الطبراني . لكن أقرب مصدر للأمازيغية (حروف التيفيناغ التواركية) هو اللغة الكنعانية الفينيقية القرطاجية . فالمصدر الأساسي للأمازيغية – إذا-ً هو الألفبائية الكنعانية التي تفرعت منها كل لغات العالم .
و قد أثرت الكنعانية مباشرة في اليونانية ، و من اليونانية ، ولدت اللاتينية و السلافية . فالأمازيغية لغة سامية حامية . و الكنعانية هي اللغة الأولى في العالم التي مكنت الإنسان من تصوير كل صوت من أصوات اللغة برمز ( المبدأ الأكروفوني ) . و صارت مجموعة الرموز تعكس كلمات بألفاظها و أصواتها . و احتفظ اليونانيون بأسماء الحروف الكنعانية . و لا خلاف على جغرافية بلاد كنعان فهي(فلسطين و لبنان و سوريا و الأردن) ، لكن فلسطين كانت هي المركز…>> .
و يرى الدكتور أحمد هبو أن الكتابة البربرية القديمة (تيفيناغ) استوحت مبادئها من الكنعانية الفينيقية . و لا علاقة للأمازيغية باللاتينية من قريب أو بعيد .
و هناك من يقول بأن الأمازيغ شعب أتى من أورپا و الدليل على ذلك شعرهم الأشقر ، و في هذا يقول عثمان الكعاك : << يذهب البعض من العلماء إلى أن البربر من أصل هندي أورپي ، أي من الأصل اليافتي المنسوب إلى يافت بن نوح عليه السلام ، خرجوا في عصور متقادمة من الهند و مروا بفارس ثم بالقوقاز ، و اجتازوا شمال أورپا من فنلندا إلى اسكندينافيا ثم بريطانيا الفرنسية ثم إسپانيا ، و يستدلون على ذلك بالمعالم الميغالينية أو معالم الحجارة الكبرى من المصاطب (الدولمين) و المسلات (المنهيد) و المستديرات(الخرومليكس) التي بثوها على طول هذه الطريق و هي توجد بشمال أفريقيا و تنتهي بالمفيضة . كما يستدلون بأسماء قبائل الكيماريين بفينلاندا و السويد و بني عمارة في المغرب و خميس بتونس فالأسماء متشابهة جدا ؛ أو بالحرف الروني المنقوش على المعالم الميغالينية فإنه يشبه الخط اللوبي المنقوش على الصخور بشمال أفريقيا و لبعض الخصائص البشرية كبياض القوقازي و زعرة الشعر المتصف بها الشماليون >>.
بيد أن هناك من الدارسين من يدافع عن الأصول الأفريقية للسكان الأمازيغ ، و يعتبرونهم وحدهم السكان الأقدمين الذين استوطنوا شمال أفريقيا منذ زمن قديم . و أنه من العبث البحث في جذور الأمازيغيين مثل ما ذهب إلى ذلك محمد شفيق حينما قال : << إن المؤرخين العرب كادوا يجزمون ، في العصر الوسيط ، أن” البربر” من أصل يماني ، أي من العرب العاربة الذين لم يكن لهم قط عهد بالعجمة ؛ و على نهجهم سار المنظرون للاستعمار الفرنسي الاستيطاني في القرن الماضي و أوائل هذا القرن، فأخذوا يتمحلون البراهين على أن البربر أورپيو المنبت ، خاصة الشقر و البيض منهم . و من الواضح أن الحافز في الادعاءين كليهما سياسي ، سواء أكان صادرا عن حسن نية أم كان إرادة تبرير للاستيطان . و مع تراجع الاستعمار الأوروپي عن أفريقية الشمالية ، أخذت هذه المسألة العلمية تفرض على الباحثين كل تحفظ لازم ، لاسيما تجاه المصادر المكتوبة ، ما لم تدعمها معطيات أخرى أكثر ضمانا للموضوعية . و قد عمل بجد ، خلال الأربعين سنة الأخيرة ، على استغلال الإمكانيات الأركيولوجية و الأنتروپولوجية و اللسنية في البحث عن أصل الأمازيغيين ، أو عن أصول المغاربة على الأصح . و النتائج الأولى التي أفضت إليها البحوث أن سكان أفريقية الشمالية الحاليين في جملتهم لهم صلة وثيقة بالإنسان الذي استقر بهذه الديار منذ ماقبل التاريخ ، أي منذ ما قدر بـ 9.000 سنة ، من جهة ؛ و أن المد البشري في هذه المنطقة ، كان دائما يتجه وجهة الغرب انطلاقا من الشرق ، من جهة أخرى . و بناء على هذا ، يمكن القول إن من العبث أن يبحث لــ” بربر” عن موطن أصلي ، غير الموطن الذي نشئوا فيه منذ ما يقرب من مائة قرن . و من يتكلف ذلك البحث يستوجب على نفسه أن يطبقه في التماس موطن أصلي للصينيين مثلا، أو لهنود الهند و السند، أو لقدماء المصريين، أو لليمانيين أنفسهم و للعرب كافة ، ليعلم من أين جاؤوا إلى جزيرة العرب >>.
و هناك رأي آخر يقول بالأصل المزدوج للبربر ، فهم حسب هذا الرأي يجمعون بين السلالتين : السلالة السامية و السلالة الهندوأورپية، << فالسلالة الأولى هي الهندية الأوروپية التي نزحت إلى إفريقيا من آسيا ثم أوروپا على الطريق الذي ذكرنا و بالأسلوب الذي ذكرناه في قولة سابقة ؛ و السلالة الثانية سامية أولى كما وصفنا، ثم التقت السلالتان بالمغرب، و هذا ما يفسر لنا اختلاف الخصائص البشرية عند البربر في السحنة و لون الشعر و العيون و شكل الجمجمة و حتى اللهجات ، و هذا ما يفسر أيضا الخلاف القائم بين مصمودة و صنهاجة مثلا >>.
و على أي ، فالأمازيغ و العرب – في اعتقادنا – من جذور سلالية و جينيولوجية واحدة و هي الجذور الكنعانية السامية، و من موطن واحد هو شبه الجزيرة العربية . و في هذا السياق يقول ليون الأفريقي في كتابه ” وصف أفريقيا” : << لم يختلف مؤرخونا كثيرا في أصل الأفارقة ، فيرى البعض أنهم ينتمون إلى الفلسطينيين الذين هاجروا إلى أفريقيا حين طردهم الأشوريون ، فأقاموا بها لجودتها و خصبها، و يزعم آخرون أن أصلهم راجع إلى السبئيين ( أي الحميريين ) الذين كانوا يعيشون في اليمن قبل أن يطردهم الأشوريون أو الإثيوبيون منها ، بينما يدعي فريق ثالث أن الأفارقة كانوا يسكنون بعض جهات آسيا، فحاربتهم شعوب معادية لهم ، و ألجأتهم إلى الفرار إلى بلاد الإغريق الخالية آنذاك من السكان ، ثم تبعهم أعداؤهم إليها ، فاضطروا إلى عبور بحر المورة و استقروا بإفريقيا ، بينما استوطن أعداؤهم بلاد الإغريق . كل هذا خاص بالأفارقة البيض القاطنين في بلاد البربر و نوميديا . أما الأفارقة السود بمعنى الكلمة فإنهم جميعا من نسل كوش بن حام بن نوح . و مهما اختلفت مظاهر الأفارقة البيض والسود ، فإنهم ينتمون تقريبا إلى نفس الأصل ، ذلك أن الأفارقة البيض ، إما أتوا من فلسطين ــ و الفلسطينيون ينتسبون إلى مصرائيم بن كوش ــ، و إما من بلاد سبأ ، و سبأ بن هامة بن كوش >> .
و على العموم ، فالأمازيغ يشتركون مع العرب في الأصل السامي الكنعاني و في موطن الانحدار و الانطلاق الذي يتمثل في الجزيرة العربية . و هذا الرأي هو أقرب إلى الصواب في رأينا المتواضع ، و بعد ذلك تفرق سكان الجزيرة العربية شذر مذر لأسباب مناخية و اجتماعية و دينية ، و أيضا بسبب الحروب و النزاعات الفردية و الجماعية و بسبب الفتوحات و الهجرات شرقا و غربا و شمالا و جنوبا .

2 ــ الفصيلة اللغويـــة :

من المعروف أن الفصيلة السامية تشمل مجموعة من اللغات أولها : الكنعانية التي كان يتكلم بها سكان الشام (الأردن ، و فلسطين، و لبنان ، و سوريا )، و هي بدورها تضم مجموعة من اللهجات كالأجريتية و الكنعانية القديمة ، و المؤابية ، و الفينيقية ، و العبرية . و اللغة الثانية هي : الآرامية و مقرها الجزيرة و العراق و الشام أيضا . و شملت هذه اللغة المجموعة الشرقية بما فيها اللهجات السائدة في العراق ، و شملت المجموعة الغربية منها اللهجات الباقية المستخدمة في سورية و فلسطين و شبه جزيرة سيناء . و من اللغات الأخرى للفصيلة السامية نذكر : العربية الشمالية و العربية الجنوبية ، فالعربية الجنوبية تضم اللغة القحطانية أو اليمنية القديمة ، و هي بدورها تضم أربع لهجات ألا و هي : المعينية ، و السبئية ، و الحضرمية ، و القتبانية . و تشمل كذلك لغة الحبشية السامية التي تنقسم كذلك إلى الجعزية ، و الأمهرية ، و التيجرية .
أما العربية الشمالية << فإننا لا نكاد نعرف شيئا عن نشأتها و المراحل التي اجتازتها في عصورها الأولى ، و هي قسمان : العربية البائدة التي لا يتجاوز أقدم ما وصلنا من نقوشها القرن الأول ق.م ، و العربية الباقية التي لا تجاوز آثارها القرن الخامس بعد الميلاد >>.
أما الفصيلة الحامية فتتكون من البربرية و الكوشيطية و المصرية . و من هنا ، فاللغة العربية لغة سامية، بينما البربرية لغة حامية .
و على الرغم من هذا التمييز في شجرة اللغات و اللهجات ، فثمة روابط متينة و كثيرة بين اللغات السامية و اللغات الحامية ما دامت مشتقة من نفس الشجرة السامية الحامية ، و ما دام البرابرة من أصول حميرية يمنية ، و ما دامت اللغة العربية و الأمازيغية تنتميان إلى اللغة التحليلية << المتصرفة التي تتغير أبنيتها بتغير المعاني و تحلل أجزاؤها المترابطة فيما بينها بروابط تدل على علاقاتها >>.
و إذا كان الكثير من الدارسين اللغويين في مداخلاتهم و أبحاثهم اللسانية يذهبون إلى أن البربرية متفرعة عن لغات الفصيلة السامية ، فأحمد بوكوس يرى أنها : << لغة مستقلة من حيث العلاقة الوراثية بالنسبة للعربية الفصحى ، إذ تنتمي الأمازيغية إلى ما يسمى بفصيلة اللغات الحامية ، بينما تدخل العربية ضمن فصيلة اللغات السامية ، و إن كانت هاتان الفصيلتان تشتركان على مستوى أعلى في إطار فصيلة الحامية السامية و في الفصيلة الإفريقية الآسيوية >>.
أما الباحث الجزائري سالم شاكر فيرى أن اللغة الأمازيغية أقدم من اللغة العربية بكثير و أقدم من الفصيلة السامية نفسها ، و هي لغة مستقلة تنتمي إلى فصيلة اللغات الأفراسية و هي سابقة على السامية . و من هنا يرى سالم شاكر بأن اللغة الأمازيغية : << ظهرت ما بين 10.000 و9.000 سنة قبل اليوم ، و بأنها لم تتفرع عن أي من اللغتين الأخريين (المصرية و السامية) حتى و لو كانت هذه العائلات اللغوية الثلاث (المصرية و الأمازيغية و السامية) تتداخل في تعبيراتها المعجمية. و هناك افتراض آخر يرى أن اللغة الأمازيغية هي التي تفرعت أولا من الكوشية ثم جاءت بعد ذلك اللغة المصرية ، و في آخر هذه التفريعات تأتي اللغة السامية . و انطلاقا من مختلف هذه الآراء تحصل على فترة زمنية خاصة ببروز اللغة الأمازيغية تتراوح ما بين 10.000 و 8.000 سنة ماقبل الميلاد ( أي مابين 12.000 و 10.000 قبل اليوم ) >>.
و على أي حال ، يتبين لنا بأن هناك من يدرج الأمازيغية ضمن الفصيلة الحامية ، و من يدرجها ضمن الفصيلة السامية ، و من يدرجها ضمن الفصيلة اليافتية ، و هناك من يعتبرها كيانا لغويا مستقلا بنفسه .

3 ــ كتـــابة تيفيناغ :

تسمى كتابة الأمازيغيين بتيفيناغ أو تفنغ (Tifinag) ، أي : خطنا أو كتابتنا أو اختراعنا. و قد وصلتنا هذه الكتابة مخطوطة عبر مجموعة من النقوش و الصخور و شواهد القبور منذ آلاف من السنين ، و لدينا من ذلك أكثر من ألف نقش على الصفائح الحجرية، بل يفوق 1.300 نصا .
و من ناحية أخرى ، يذهب بعض الدارسين إلى أن تيفيناغ مشتقة من فنيق و فينيقيا . و يعني هذا أن اللغة الأمازيغية فرع من الأبجدية الفينيقية الكنعانية . و في هذا يقول عبد الرحمن الجيلالي : << لقد أقبل البربر على اللغة الكنعانية الفينيقية ، عندما وجدوا ما فيها من القرب من لغتهم و بسبب التواصل العرقي بينهم و بين الفينيقيين >>.
و يذهب الدكتور عز الدين المناصرة إلى أن اللغة الأمازيغية و أبجديتها فينيقية الأصل و كنعانية النشأة و عربية الجذور و الأصول : << اللغة الأمازيغية متعددة اللهجات و هي قابلة للتطور إلى لغة راقية كالعربية و كتابتها بالحروف الطوارقية (التيفيناغ) هو الأصل ، فالمفرد المذكر هو كلمة (أفنيق) مما يوحي فورا بكلمة فينقيا ، و هذا يدلل على الأرجح أن اللغة الأمازيغية كنعانية قرطاجية ، و لم تكن الكنعانية القرطاجية الفينيقية لغة غزاة ، لأن القرطاجيين الفينيقيين هم الموجة الثانية من الكنعانيين . و بما أن أصل البربر الحقيقي هو أنهم كنعانيون فلسطينيون و لبنانيون على وجه التحديد ، فإن السكان الأصليين للجزائر ، البربر الأمازيغ ، أي الموجة الأولى الكنعانية استقبلوا أشقاءهم الكنعانيين الفينيقيين ليس كغزاة ، بل بصفتهم استكمالا للموجة الأولى . و من الطبيعي بعد ذلك أنهم امتزجوا بالرومان و الإغريق و اللاتين . فالأصل أن تكتب الأمازيغية بحروف التيفيناغ التوارگية الكنعانية القرطاجية الفينيقية ، و أصل هذه الحروف يعود إلى الكنعانية الفينيقية و العربية اليمنية الجعزية >>.
و قد تأثر خط تيفيناغ في مساره التاريخي بالكتابة الفينيقية الكنعانية و الكتابة المصرية و الكتابة اليونانية و الكتابة الليبية و الكتابة اللاتينية و الكتابة العربية خاصة على مستوى الحركات و الصوائت . و يرى بوزياني الدراجي أن : << شيئا من الشبه يجمع بين الأمازيغية (الليبية) و ما اكتشف من كتابة في جنوب إسبانيا بالإضافة إلى التشابه بينها و بين خط الاتروسگ و خطوط يونانية فرعية أخرى … و ربما هذا نتيجة الاحتكاكات التي حدثت عبر فترات تاريخية مختلفة . و لكن الراجح فيما ذكر هو الارتباط القوي بين اللغة الأمازيغية و اللغات الحامية بالدرجة الأولى ، ثم اللغات السامية في درجة ثانية >>.
هذا ، و تكتب الأمازيغية القديمة كما هو معلوم من الأعلى إلى الأسفل في البداية كما يتجلى ذلك في النقوش و الصخور و الكهوف ، ليتم تطويعها من جميع الجهات ، من الأعلى إلى الأسفل ، و من الأسفل إلى الأعلى ، و من اليمين إلى اليسار ، و من اليسار إلى اليمين . و استمر وضع الكتابة على هذا الشكل إلى أواخر القرن التاسع عشر الميلادي إلى أن غير الطوارق صيغة الكتابة من اليمين إلى اليسار على غرار اللغة العربية . بيد أن الباحث الجزائري بوزياني الدراجي يرى أن هذا التغيير بدأ مع الفينيقيين : << و في العهد الفينيقي أضحت كتابة ” تفنغ” تكتب من اليمين إلى الشمال ؛ مثلها مثل الخط الفينيقي >>.
و من المعلوم أن الكتابة الأمازيغية عبارة عن حروف صامتة و غير صائتة ، كانت في البداية تتكون من 16 حرفا صامتا ، و صار بعد ذلك 23 حرفا في عهد المملكة المازيلية النوميدية . و ستضاف إليها بعض الحروف الصائتة مع الفتح العربي لشمال أفريقيا وتسمى :” تيدباكين”، وهذه الصوائت هي : الفتحة و الضمة و الكسرة . و تسمى الأبجدية الأمازيغية “أگامك”، لتصبح تيفيناغ اليوم عبارة عن 33 حرفا ، منها 29 حرفا صامتا و 4 صائتا . و يعني هذا أن الأمازيغية تشترك مع اللغة العربية في احتوائها على الصوائت و الصوامت، بل أخذت الصوائت (الفتحة، و الضمة ، و الكسرة ، و السكون ) من شقيقتها العربية ، كما استخدم حرف الهمزة العربي بكثرة في الأمازيغية ( أغيور/الحمار ، أسيمي/ الرضيع ، أيندوز/العجل …) ، و كان ذلك مع بدايات الفتوحات الإسلامية ، كما اتخذ خط اللغة العربية في كتابة الأمازيغية و ترجمة النصوص العربية و لاسيما الدينية و الفقهية و الفلسفية منها .
و من خصائص الخط الأمازيغي القديم أنه خط صامتي يشبه الكتابة الأيقونية الإديوگرامية التي تعبر عن فكرة أو شيء أو صورة على غرار الكتابة الكنعانية . كما يخلو الخط من العلامات الصائتية ، و يحضر هذا الخط في أشكال هندسية كدوائر و مثلثات و نقط و خطوط مفتوحة و منغلقة و متقاطعة و خطوط مائلة و متنوعة .
هذا ، و قد ترك لنا الأمازيغيون في شمال أفريقيا أكثر من ألف نقش على الصخور و الكهوف و الشواهد ، و << تركوا عددا من النقوش التذكارية في تونس و الجزائر خاصة ، فيها ما هو مصحوب بترجمته اللاتينية أو الفينيقية؛ و قد قام الباحث جورج مارسي GeorgeMarcy بمحاولة جادة من أجل شرحها . لكن معظم النقوش الأمازيغية القديمة لاتزال تنتظر اختصاصيين يشترط فيهم أن يتقنوا الأمازيغية أولا ، ثم إحدى اللغات الميتة الآتية : الفينيقية أو اليونانية أو اللاتينية >>.
و من ناحية أخرى ، فقد كتبت الأمازيغية بخط تيفيناغ منذ فترة قديمة جدا و لم تصلنا نقوشها إلا مع عصر الجمل ، كما كتبت الأمازيغية بالخط اللاتيني مع الرومان قديما و الاستعمار الأوروپي حديثا ، و كتبت كذلك بالحرف العربي لمدة طويلة أيضا و بالضبط منذ القرن الثاني و الثالث عشر مع ابن تومرت الذي ترجم كتاب “التوحيد” أو كتاب “العقيدة” إلى اللغة الأمازيغية بواسطة الخط العربي . بيد أنه في القرن الثامن عشر الميلادي ، ستنتشر الكتابات الأمازيغية المكتوبة بالخط العربي و بالضبط في منطقة سوس كالشعر الأمازيغي المنسوب إلى سيدي حمو الطالب و غيرها من كتب الشعر و الدين و التصوف و التاريخ و السير . و قد واكب هذا التأليف المرحلة الإسلامية و الفتوحات العربية لشمال أفريقيا ، و كذلك مع تأثر المثقفين الأمازيغيين بالعلماء المسلمين في شتى المعارف و الفنون و العلوم . و في هذا الصدد يقول أحمد بوكوس : << أما عن المرحلة الإسلامية فإن المؤرخين ، و خصوصا منهم مؤلفي الحوليات و السير ، يتحدثون عن عدد غير يسير من المراجع المكتوبة باللسان الأمازيغي ، منها الأدبيات الدينية للخوارج والبورغواطيين و الموحدين و لكن جلها اندثر . لم نعد نحتفظ منها سوى ببعض أسماء الأعلام البشرية و أعلام الأمكنة و بعض الجمل المتناثرة . و حتى أشعار سيدي حمو الطالب التي قد تساعد على استقراء السمات العامة لأمازيغية القرن الثامن عشر لم يصل إلينا بعضها إلا عبر الرواية الشفوية . و هكذا ، فإن من أقدم المؤلفات الموضوعة بالأمازيغية هي من إنجاز الفقهاء من أمثال أزناگ و أوزال . و لعل من أشهر هذه المؤلفات كتابي الفقيه محمد ؤعلي أوزال (الهوزالي) أي كتاب الحوض و كتاب بحر الدموع ، أولهما يتناول قواعد الفقه وفق المذهب المالكي ، و ثانيهما في قضايا التصوف . لقد ألفا في القرن الثامن عشر بلسان تاشلحيت و دونا بالحرف العربي . و الجدير بالذكر أن لغة هذه النصوص لا تختلف في شيء عن الأمازيغية الحديثة من حيث صرفها و معجمها و تركيبها >>.
و نستنتج من كل هذا أن اللغة الأمازيغية عبر مسارها النضالي و عبر تاريخها الطويل استعانت في فرض وجودها و كينونتها باللغة العربية و بخطوطها المتنوعة لتدوين المعارف و الفنون و العلوم و كل الإبداعات الشخصية و الجماعية لتنتقل من جيل إلى آخر لتعريف الأحفاد الأمازيغ بالتراث الذي خلفه الأسلاف و الأجداد . و الفضل بطبيعة الحال يعود بكل جدارة واستحقاق إلى ما قدمته اللغة العربية للغة الأمازيغية من تسهيلات على مستوى المشافهة و التحبير و التصنيف و التواصل .

3 ــ المستويــــــات اللسانيـــــــة :

أ‌- المستوى الصوتي و الإيقاعي :

إن الصوامت والصوائت الموجودة في اللغة الأمازيغية توجد أيضا في اللغة العربية ، و تكاد تتشابه اللغتان في عدد الحروف و الصوائت (28 حرفا بالنسبة للغة العربية ، و29 بالنسبة اللغة الأمازيغية زائد أربع صوائت (33حرفا) أخذت من اللغة العربية كما يظهر ذلك في كتابات سكان الطوارق مع الفتح العربي الإسلامي ) .
و من الأصوات التي تتميز بها اللغة الأمازيغية و غير موجودة في العربية نلفي : حرف الگاف G /في كلمة : أرگاز/الرجل ، و حرف الزاي المشددة بثلاث نقط : ژ : أ ژرو / الحجر ، و حرف گو/***289; مثل : تاگورت (الباب) ، أگجديف (نخلة) . و هناك حروف موجودة في اللغة العربية و غير موجودة في اللغة الأمازيغية كالضاد و الثاء (باستثناء اللهجة الريفية ينطق أبناؤها الثاء بشكل جيد : ثرايثماس : اسم امرأة) .
كما أن الهمزة لاتنطق قاطعة في الأمازيغية إلا عند الابتداء كالعربية ، أي في أول الكلام . فإن كانت مفتوحة كتبت على الألف (أضار/الرجل – أضار ئنو : رجلي) ، و إن كانت مضمومة كتبت على الواو ( ؤدم/الوجه – سيرد ودم نك : اغسل وجهك) ، و إن كانت مكسورة كتبت على الياء ( ئزم/الأسد – تنغام ئزم/قتلتم الأسد ) . أما في وسط الكلام فتحذف الهمزة كتابة و نطقا ، و لايثبت إلا حرفها بصفته حركة لآخر حرف في الكلمة التي قبله .
و من حيث الإيقاع العروضي ، فقد تأثر الشعر الأمازيغي تأثرا كبيرا بالإيقاع العربي من حيث استعمال التصريع في البيت الأول ، و تشغيل القافية الموحدة ، و استخدام البيت المستقل و نظام الشطرين و الرباعيات في الإيزري الأمازيغي الريفي ، كما تأثر به على مستوى الهيكلة و البناء الشكلي ؛ إذ يمكن الحديث اليوم في القصيدة الأمازيغية الحديثة و المعاصرة عن الشعر العمودي و الشعر التفعيلي و القصيدة النثرية و الموشحات الأمازيغية .
و على الرغم من ذلك ، فالعروض الأمازيغي يتسم بخصوصيات محلية على مستوى البحور ، فأوزانه غير موجودة في اللغة العربية . ففي الريفية يمكن التنصيص على إيقاع سداسي المقاطع :
لايارا لايارا لايارا لابويا
بينما في الشعر الأمازيغي السوسي نجد 11 وزنا عروضيا أصيلا حسب الرايس الحاج محمد الدمسيري و تسمى بــ” يان دمراون واسيف”، و لكل آسيف (جمع ءيسافن) قياس يسمى بآسقول ، و لكل قياس تفاعيل تسمى : بتالالايت .

ب‌- المستوى المورفو- تركيبي :

هناك من الباحثين اللسانيين الأمازيغ كالدكتور محمد الشامي و غيره من يثبت بأن تركيب الجملة الأمازيغية يشبه كثيرا تركيب اللغات الهندو أوربية التي تبتدئ بالاسم الذي يعقبه الفعل : sujet + verbe ، و المقصود بهذا أن الجملة الأمازيغية أساسها الجملة الاسمية لا الفعلية كما في اللغة العربية .
مثال : يفاغ أورگاز : خرج الرجل/ Urgaz، فمورفيم (إ/u ) عبارة عن فاعل/ sujet و كلمة فاغ بمثابة فعل ، أما أرگاز فهو فضلة توسيعية تأكيدية أو زائدة . و يعني هذا أن الجملة الأمازيغية جملة محمولية اسمية تصاغ على غرار اللغات الأجنبية التي تبتدئ بالاسم و بعدها الفعل .
أما الأستاذ محمد شفيق فيثبت بأن هناك تشابها كبيرا بين اللغة الأمازيغية و اللغة العربية على مستوى أنماط التركيب الجملي و المقولات الصرفية إلا أن المثنى في الأمازيغية يقترن بالعدد ، بينما في العربية يحدد بالألف و النون في حالة الرفع ، و الياء و النون في حالتي النصب و الجر . يقول محمد شفيق في كتابه “أربعة و أربعون درسا في اللغة الأمازيغية” : << نلاحظ أن التركيب الأمازيغي و التركيب العربي متشابهان ، إلا أن الأمازيغية ليس فيها مثنى …
و يستخلص من النظر في الأمثلة المرصودة أن الفعل الأمازيغي تابع لفاعله، دائما ، من حيث التذكير و التأنيث و الإفراد و الجمع ، سواء أكان الفاعل اسما ظاهرا أم كان ضميرا عائدا ، أكان عاقلا أم غير عاقل >>.
كما تتشابه اللغة الأمازيغية مع اللغة العربية على مستوى التداول ، فهناك في اللغتين معا : الجملة التقريرية التأكيدية ، و الجملة الأمرية ، و الجملة الطلبية ، و الجملة التعبيرية البوحية الإفصاحية ، و الجملة الإعلانية التصريحية ، و الجملة الوعدية . و تستلزم اللغتان أيضا على مستوى التداول و التخاطب الكفاءة التواصلية ( كفاءة لغوية ، و مكون خطابي، و مكون مرجعي ، و مكون سوسيوثقافي ) . كما تستوجب الكفاءة الخطابية بدورها في اللغتين معا التعرف على الخطاب الإخباري ، و الخطاب الوصفي ، و الخطاب السردي ، و الخطاب الحجاجي ، و الخطاب الشعري ، و الخطاب الدرامي .

ت ‌- المستـــوى البلاغي :

هناك تشابه تام بين اللغة الأمازيغية و اللغة العربية على المستوى البلاغي و الجمالي و الفني في استعمال نفس الصور الشعرية أو الفنية كالتشبيه و الاستعارة و الكناية و المجاز المرسل و المجاز العقلي و الرمز و الأسطورة ، و تشغيل المحسنات البلاغية كالتوازي و التجانس الصوتي و التكرار و الطباق و المقابلة و المماثلة و الاقتباس و التضمين و التناص ، و استخدام الجمل الخبرية و الإنشائية تقريبا بنفس السياقات التعبيرية مقالا و مقاما و بلاغة و فصاحة …كما تشترك اللغتان في توظيف التقرير و الحقيقة في مقابل المجاز و الانزياح الإيحائي .

ث‌ – المستوى الدلالي و المعجمي :

من يتأمل مفردات اللغة الأمازيغية و معجمها الدلالي ، فسيجد أن معظم هذه الكلمات لها أصول عربية أو لها مقابلات في اللغات السامية كاللغة الكنعانية (العبرية و الفينيقية…) ، و اللغات الحامية كالمصرية على سبيل التمثيل . و من المؤكد أن اللغة القريبة من اللغة الأمازيغية هي اللغة العربية ، و هذا ما أثبته گرينييه الذي قال بأن : << اللغة العربية هي الوحيدة التي نفذت كثيرا إلى اللغات البربرية >>.
و قد خصص الباحث المغربي محمد البومسهولي كتابا قيما تحت عنوان ” عروبة الأمازيغي بين الوهم و الحقيقة ” بين فيه عروبة الكثير من المفردات و الأسماء و الأرقام و الأفعال في اللغة البربرية المغربية مؤكدا بأن : << اللهجة الأمازيغية عامة عبارة عن مفردات عربية صريحة فصيحة ، أو مفردات مصرية قديمة أو عربية منسية ، متروكة أو دخيلة و تارة غريبة تحتاج إلى وقت لإرجاعها إلى الأصل . يبقى رأس مال الأمازيغية : اللكنة، و الصيغة و النطق ، و بإمكان الأمازيغ أن يبربروا جميع لغات العالم باستعمالهم : اللكنة + الصيغة و التفعيلة + النطق و بعض حروف الربط >>.
و من هنا، فقد جمع الكاتب 271 كلمة أمازيغية لها أصل عربي في جميع سياقاتها اللغوية و الدلالية ، و خضعت في مسارها الفيلولوجي لخاصيات : الحذف و الاستبدال و القلب و التصحيف و التحريف و التغيير الفونيتيكي . و أتبع الباحث معجمه الأمازيغي العربي بجدول للأسماء العلمية والأرقام التي بين عروبتها و انتماءها للغة العربية اعتمادا على الاشتقاق و المقابلة المعجمية . و انتهى بحثه بقوله : << و في النهاية أكون قد رصدت نموذجا لبعض الألفاظ الأمازيغية التي استمدت جذورها من اللغة العربية الفصحى ، تلك الألفاظ التي نالها أحيانا التحريف ، ألفاظ يتبادر إلى الذهن أنها أمازيغية قحة بينما هي عربية صرفة >>.
و من جهة أخرى ، ألف الدارس الليبي علي فهمي خشيم كتابا بعنوان ” الدارجة المغربية بين العربية والأمازيغية ” يرد فيه على كتاب الأستاذ محمد شفيق ” الدارجة المغربية مجال توارد بين الأمازيغية و العربية” ، و هو معجم متوسط جمع فيه محمد شفيق كلمات الدارجة المغربية التي هي من جذور أمازيغية في الأصل .
و من ثم ، فكتاب علي فهمي خشيم تصحيح لما ذهب إليه محمد شفيق حيث أرجع الباحث الكلمات الأمازيغية إلى أصولها العربية على امتداد 213 صفحة من الحجم الكبير . و في هذا السياق يقول الباحث الليبي : << المشكلة التي يعانيها الأستاذ محمد شفيق تكمن في أنه لا يرى ، خاصة في السنوات الأخيرة من عمره المديد ، أية علاقة ما بين العربية و الأمازيغية ، و يتوهم أن المفردات و التعبيرات في الدارجة المغربية و غيرها بالطبع من دارجات الشمال الأفريقي المتفقة و ما في الأمازيغية انبثقت عن هذه الأخيرة . إنه يورد – على سبيل المثال- كلمات كأفراك (السياح)، أكوال(الدرابگة)، تاكرا(الإناء) ، المزوار (النقيب)، السكيفة (الجرعة) ، الدربالة (المرقع من الثياب)، أومليل(الأبيض) ،أزنضار (الطوال)، أكلزيم(المعول)، أنفا (المرتفع)، آسفي (النهر) ،أگادير (السور) ، أماكدول (الصويرة- اسم مدينة) .
و من أسماء المواضع: إفران (الكهوف)، أزمور (الزيتون)، واليلي (الدفلى) ، تافيلالت (الجرة) ، أساسيس(الأرض المنبسطة) ، تانسيفت (النهير) و غيرها كثير ، فيرى أنها أمازيغية صرفة لاصلة لها بالعربية . و قد أثبتنا بالدليل أن هذه المفردات عروبية خالصة تشارك بها الأمازيغية و العربية العدنانية في انتمائهما إلى تلك الدوحة العظيمة : العروبية الأولى >>.
و يعني هذا أن اللغة الأمازيغية تعتمد على الكثير من مفردات اللغة العربية من باب قانون التأثر و التأثير ، بل تأثرت الأمازيغية بمجموعة من اللغات القديمة كالفينيقية و اليونانية و اللاتينية ، كما تأثرت بمجموعة من اللغات الأجنبية المعاصرة كالفرنسية و الإسپانية و الهولندية و الألمانية و الإنجليزية و اللهجات و العاميات المحلية ….
أضف إلى ذلك أن اللغة الأمازيغية تتشابه مع اللغة العربية في احتوائهما على الدلالتين : الحرفية و المجازية ، أو الدلالة التقريرية المباشرة و الدلالة الانزياحية . كما تشمل اللغتان على حد سواء على الدلالة المفهومية الحدودية ، و الدلالة الإيحائية، و الدلالة الاجتماعية ، و الدلالة العاطفية ، و الدلالة الانعكاسية، و الدلالة التراتبية ، و الدلالة التيماتيكية(الموضوعية) .

خاتمـــــة :

تلكم ــ إذاً ــ نظرة مقتضبة حول مواطن الاتصال و الانفصال بين اللغة الأمازيغية و اللغة العربية ، فقد أثبتنا أن هناك تشابها بين اللغتين على مستوى الجذور و الفصيلة و المستويات اللسانية و الكتابة ، كما يمكن الحديث أيضا عن تعايش و تجاور بينهما على مستوى النحت و الاشتقاق و التمزيغ و الاستدخال اللغوي . فقد استعانت اللغة الأمازيغية بالخط العربي و صوائته و صوامته في انكتاب إبداعاتها و علومها و فنونها . بيد أن هناك خصائص تميز اللغة الأمازيغية و تفردها عن اللغة العربية كمعيار الأقدمية (10.000سنة) ، و معيار التداول الحيوي الذي يتجلى في كون اللغة الأمازيغية هي لغة التداول و التواصل في رقعة جغرافية تبلغ 9 ملايين من الكيلومترات المربعة ، بينما اللغة العربية أصبحت من اللغات الكلاسيكية المدرسية التي لانستعملها سوى في الكتابة الأكاديمية و التواصل الرسمي و التراسل الإداري للدولة . في حين نجد الأمازيغية لغة لا تتصف بالمعيارية كاللغة العربية ، إذ << إن قواعدها تبقى ضمنية و غير متجلية في كتب ترسم معيار النطق السليم و المعنى الصحيح كما هو الحال بالنسبة لتلقي اللغات المدرسية >>.
و علي أي حال ، فاللغة الأمازيغية و اللغة العربية تشكلان لحمة مترابطة و آصرة لغوية متشابكة على مستوى ترابط الجذور و اختلاطها اتساقا و انسجاما و توارثا ، كما أنهما توأمتان لايمكن الفصل بينهما نظرا للعلاقات الجوارية الطبيعة الموجودة بينهما و القائمة على التعايش و التكامل و الانصهار الحضاري لغة و كتابة و تداولا على مر العصور .

[/div]
حـــــواشي ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـ

[/div]
– محمد خير فارس:تنظيم الحماية الفرنسية(1921-1939) في المغرب،دمشق، صص:192-456؛
– د.عز الدين المناصرة: المسألة الأمازيغية في الجزائر والمغرب، دار الشروق، الأردن، الطبعة الأولى 1999م، ص:77؛
– ابن خلدون: العبر وديوان المبتدإ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر،دار الكتاب اللبناني، بيروت،طبعة 1968م، المجلد السادس، ص:191؛
E.F.Gautier: Le passé de l’Afrique du Nord,(les siècles obscures), Payot,Paris,1952, p:139;
– عز الدين المناصرة: المسألة الأمازيغية في الجزائر والمغرب، ص:76؛
– أحمد هبو: الأبجدية: نشأة الكتابة وأشكالها عند الشعوب، منشورات دار الحوار، اللاذيقية، سوريا، الطبعة الأولى، سنة 1984؛
– عثمان الكعاك: البربر، مطبعة النجاح الجديدة بالدار البيضاء، الطبعة الأولى،2003م،ص:58؛
– محمد شفيق: لمحة عن ثلاثة وثلاثين قرنا من تاريخ الأمازيغيين، دار الكلام الرباط، الطبعة الأولى 1989م، ص:19-20؛
-عثمان الكعاك: البـــربـــر، ص:59-60؛
– ليون الأفريقي: وصف أفريقيا،الجزء الأول،دار الغرب الإسلامي، بيروت، لبنان،، الطبعة الثانية1983، ترجمة عن الفرنسية:محمد الأخضر ومحمد حجي،ص:35؛
– د.صبحي الصالح:دراسات في فقه اللغة، دار العلم للملايين، بيروت، لبنان، الطبعة التاسعة، 1981م، ص:54؛
– صبحي الصالح: دراسة في فقه اللغة، ص:46؛
– أحمد بوكوس: الأمازيغية السياسة اللغوية والثقافية بالمغرب، مركز طارق بن زياد،، طبعة1، نونبر2003م، مطبعة فيديبرانت، الرباط، ص:15؛
– مصطفى أعشي: جذور بعض مظاهر الحضارة الأمازيغية خلال عصور ماقبل التاريخ، طارق بن زياد، الرباط،الطبعة الأولى 2002م، ص:76؛
– محمد شفيق: لمحة عن ثلاثة وثلاثين قرنا من تاريخ الأمازيغيين، دار الكلام الرباط، الطبعة الأولى 1989م، ص:6؛
– عبد الرحمن الجيلالي: تاريخ الجزائر العام، دار الثقافة، طبعة رابعة، بيروت، 1980، ص:30-141 ؛
– د.عز الدين المناصرة: المسألة الأمازيغية في الجزائر والمغرب، دار الشروق، الأردن، الطبعة الأولى 1999م، ص:69؛
– بوزياني الدراجي: القبائل الأمازيغية،الجزء الأول، ص:35؛
– بوزياني الدراجي: القبائل الأمازيغية،الجزء الأول، ص:35؛
– محمد شفيق:لمحة عن ثلاثة وثلاثين قرنا من تاريخ الأمازيغيين، دار الكلام، الرباط، الطبعة 1989م،ص:61-62؛
– محمد شفيق:لمحة عن ثلاثة وثلاثين قرنا من تاريخ الأمازيغيين،،ص: 62؛
– أحمد بوكوس: الأمازيغية السياسة اللغوية والثقافية بالمغرب،ص:37.
– انظر عمر أمير: الشعر الأمازيغي المنسوب إلى سيدي حمو الطالب،مكتبة برو***64365;انس بالدار البيضاء، الطبعة الأولى سنة 1987م، ص:145-148؛
– محمد شفيق: أربعة وأربعون درسا في اللغة الأمازيغية، إصدارات إنفوبرانت، فاس، المغرب،الطبعة الثانية، 2003م،ص:113-115؛
– د.عز الدين المناصرة: المسألة الأمازيغية في الجزائر والمغرب، ص:95-96؛
– محمد البومسهولي: عروبة الأمازيغ بين الوهم والحقيقة، المطبعة والوراقة الوطنية، الطبعة الأولى مارس2001م، ص:33؛
– محمد البومسهولي : عروبة الأمازيغ بين الوهم والحقيقة ، ص:132؛
– علي فهمي خشيم: الدارجة المغربية بين العربية والأمازيغية، منشورات مجلة فكر، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، المغرب، الطبعة الأولى سنة 2008م، ص:15-16؛
– بودريس بلعيد: (تدريس الأمازيغية والمقاربة التواصلية)، مجلة حفريات مغربية، عدد خاص، يونيو 2003م، ص:34-38؛
– مصطفى أعشي: جذور بعض مظاهر الحضارة الأمازيغية خلال عصور ما قبل التاريخ، ص:82.

Tags:

  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • Twitter
  • RSS

Оставить комментарий