Много шаблонов для WordPress на wordpreso.ru
Вы просматриваете: Главная > آراء ومقالات > هل كلود ليفي ستروس ضد الجزائر والمسلمين؟

هل كلود ليفي ستروس ضد الجزائر والمسلمين؟

لا يمكن الحديث عن رحيل العالم الكبير كلود ليفي ستروس دون أن يستفزنا كتابه ”مدارات حزينة” فهو ليس رحلة استكشافية من أجل فهم ذلك الآخر المتوحش، على الأقل هذا ما كان يعتقده الأوروبيون آنذاك وهم يعيشون نشوة انتصاراتهم في مختلف المجالات، كانت القطيعة مع كل ما يمت بصلة إلى إرثهم الحضاري.

لقد دافع ستروس في رحلته إلى البرازيل عن الهنود الحمر ككيان مختلف عن الآخر وليس متوحشا كما يشار إليه، وليس غريبا أن يكتب في كتابه مقولته الشهيرة التي أثارت الكثيرين ”أكره السفر والمستكشفين”، وهي دلالة واضحة أن السفر عنده ليس متعة من أجل السفر، فهو أحيانا يأخذ نمطا استعلائيا، بمعنى يجعل المسافر ينظر من فوق وهو في الغالب يعيش في مستوى العمل على المقارنة المجحفة من خلال اجتثاث الآخر من سياقه لينتهي إلى أنه الأفضل دائما والآخر البدائي.
وهو يعلن أمام أحد الصحفيين عندما سئل عن تلك العبارة المستفزة: ”تطلب الأمر مني كثيراً من الرحلات. لكني لا أحب السفر من أجل السفر. وأنا على اتفاق كامل مع مدام دو ستايل حين تقول: إن السفر يظلّ إحدى مُتَع الحياة الأكثر حزنا. وما عدا سنواتي الأولى، لم تثر الأسفار حماسي أبداً”.
وفي هذا السياق يقول عنه المفكر بيار سونليفر في إحدى محادثاته للصحافة: لقد كانت تغلب على ليفي ستروس حالة من خيبة الأمل، ومن التشاؤم العميق. لقد كان يرى في التقدّم خطرا مهددا.
هذه الحالة من خيبة الأمل حاضرة في كتابه ”مدارات حزينة”. والذي بيّن فيه التأثيرات السلبية المريعة لما نقلته أمم الشمال إلى أمم الجنوب. وبالنسبة له، الهيمنة الثقافية، أو ما نسميه اليوم العولمة، تنتج عنها خسائر لا يمكن تعويضها، وتمثل تهديدا للسعادة التي تمثلها تعددية المجتمعات الإنسانية، وكل ذلك باسم التقدم”.
لقد شرح جيدا سونليفر موقع ستروس من كل ذلك الحزن العميق الذي وشى به كتابه مدارات حزينة.
لقد سعى ستروس إلى نبذ الفوارق بين الناس، فهو لا يعترف بذلك التحديد الذي يصر عليه الباحثون ومفاده أن هناك ما يسمى الحضارة البدائية والحضارة المتطورة، وأيضا فكرة أن المجتمعات البدائية لها علاقة بالطبيعة أكثر من الثقافة، وفي هذا السياق يقول بهدوء المفكر الواعي:
”لا توجد ولا يمكن أن توجد حضارة عالمية بالمعنى الدقيق للكلمة، لأن الحضارة تفترض تواجد ثقافات متنوعة للغاية، بل هي تتمثل في هذا التواجد نفسه. ولا يمكن للحضارة العالمية أن تكون إلا تحالفًا، على الصعيد العالمي، بين ثقافات تحافظ كل واحدة منها على طابعها الخاص”.
أي أن ”ما يميز عمومًا بين الإنسانية والحيوانية هو أن الإنسان باستخدامه الكوني للغة وللأدوات والمصنوعات، وبخضوعه للتقاليد والمعتقدات والمؤسسات ينتمي إلى نظام يتجاوز نظام الطبيعة. إن عالم الإنسان هو عالم الثقافة. والثقافة منافية للطبيعة بالحدة نفسها دائمًا مهما كان مستوى الحضارة المعتبرة”.
ولكن يبقى الشيء الأكثر استفزازا في الكتاب هو موقفه المتطرف من المسلمين، حيث انبنى هذا الموقف من خلال ملاحظات عامة لتيارات إسلامية متطرفة دون البحث عميقا في تركيبة المجتمع الإسلامي.
فهو لا يكف عن الإشارة إلى الرغبة المسيحية في الحوار وإلى التأكيد على التسامح الذي يميز البوذية. في المقابل هناك، حسب ليفي ستروس، اللاتسامح الإسلامي، لأنهم لا يريدون من الآخرين تقاسم حقيقتهم بالعنف، لأنهم، حسب ستروس دائما، يعجزون عن تصور وجود الآخر وبأنهم آخرون أيضا، لهذا يعمدون دائما إلى ما يسميه بعملية إفناء الآخرين.
فهو يقول ”المشكلة التي يعاني منها الإسلام تتجلى في التفكير في العزلة. فالحياة، بالنسبة للإسلام، هي قبل كل شيء الجماعةُ، والموتُ يستقر دائما في إطار جماعة، محرومة من كل مساهم”.
أما بالنسبة لموقفه من إسرائيل فيبدو أكثر هدوءا، فهو يقول في إحدى مراسلاته: ”لا يمكنني أن أنظر إلى تدمير الهنود الحمر كجرح، وأتصرف عكس ذلك حين يتعلق الأمر بالعرب الفلسطينيين، على الرغم من أن اللقاءات القصيرة التي جمعتني بالعالم العربي أوحت لي بنفور لا يمكن استئصاله”.. ويقول أيضا: ”اليهودية كانت بالنسبة لأبويّ ليس أكثر من تذكار. لقد ترددتُ كثيرا قبل زيارتي إلى إسرائيل، لأنّ إعادة الاتصال الجسدي مع الجذور تشكل تجربة مؤلمة”. كما عبّر عن استيائه من قيام بعض زعماء الطائفة اليهودية في فرنسا بالتحدث باسم جميع اليهود.
كما أظهر نوعا من اللامبلاة من حرب التحرير الجزائرية، ففي الوقت الذي هب المثقفون الفرنسيون من أجل الاحتكاك بالقضايا السياسية وكانوا يدلون بدلائهم في الثورة الجزائرية، رفض ستروس التعبير أو المشاركة حتى أنه لم يوقع على ”بيان ”121 من أجل الدفاع عن ”حق العصيان، أثناء حرب الجزائر”، وحجته في ذلك ”نحن لا نستطيع أن نقيّم مجتمعا انطلاقا من نظام معيّن. وأي مجتمع هو قبل كل شيء مصنوع من ماضيه، ومن عاداته ومن ممارساته: مجموعة من العوامل اللاعقلانية ضدها تتكالب الأفكار النظرية”.
لكن من جهة نجده يوقع عام 1958، على ”النداء من أجل السلام في الجزائر”.
يبقى كتاب ”مدارات حزينة” الذي صدر عام 1955 من بين الكتب التي أحدثت قفزة نوعية في مجال الأنثروبولوجيا وهو بحق ”سيرة حياة ليفي ستروس الفكرية”، وقد كان كتابا محكما إلى درجة أن الهيئة التحكيمية لجائزة غونكور نشرت بيانا في ذلك العام تعبّر فيه عن أسفها لأنها لا تستطع منحه الجائزة لكون الكتاب دراسة وليس رواية.
للإشارة فإن كلود ليفي ستروس من مواليد عام 1908 في بروكسل، من أبوين يهوديين من منطقة الألزاس، وحاز عام 1931 على شهادة التبريز في الفلسفة، بدأ اهتمامه بعلم الإتنيات مبكرا.. بدأت رحلته الحقيقية مباشرة بعد اتصال هاتفي من مدير دار المعلمين العليا الذي عرض عليه مركز عمل في جامعة ساوباولو لتعليم علم الاجتماع. لأن ذلك أعطاه فرصة اكتشاف، البرازيل، الذي عاش فيه بين عامي 1935 و1939 منظما ومتزعما لمهام استكشافية إتنوغرافية في ”ماتو غروسو” وفي غابات الأمازون، للقاء قبائل هندية تعيش في مجتمعات يقال عنها ”بدائية”، حيث وصف بشكل رائع حياتها وعاداتها ومعتقداتها. كما حمل من رحلاته الاستكشافية في البرازيل جزءا مهما من المجموعات المعروضة اليوم في المتحف في باريس.. كانت غالبا أغراضا عادية من الحياة اليومية، مع أقنعة وأشياء أسطورية.
عاد إلى فرنسا بداية عام 1939 واستدعي للجيش وأقيل من التعليم بعد الاتفاقية بسبب قوانين حكومة فيشي المعادية لليهود. وأصبح ”طريدة المعتقلات النازية” لكنه حظي بإدماجه في برنامج مؤسسة روكفلير لإنقاذ العلماء الأوروبيين المهددين من النازية، ودعي للتعليم في نيو سكول للبحوث الاجتماعية في نيويورك. غير أنه عانى كثيرا للوصول إلى أمريكا برفقة 218 لاجئ بينهم زعيم المدرسة السوريالية أندريه بروتون. وهذا ما يرويه بشكل جيد في كتابه ”مدارات حزينة”.
عاد إلى فرنسا عام 1948 وبدأ مدرّسا باحثا في المركز الوطني للبحوث العلمية وشغل منصب نائب المدير في متحف الإنسان في باريس، ناقش أطروحته عام 1949 تحت عنوان ”البنى الأساسية في القرابة” وهي واحدة من أعماله الهامة مثل كتاب ”الفكر الوحشي” (1962). عام 1958 ظهر عن دار نشر بلون أول جزء من ”علم الإناسة البنيوية”، وظهر الجزء الثاني عام 1973 منطلقا من فرضية أن ”الطبيعة الحقيقية تظهر في البداية من خلال العناية المبذولة للتهرب من إبرازها”، وانطلاقا منها أعد المؤسس الفعلي للفكر البنيوي في مجال علم الإناسة طريقة في التحليل هدفت إلى التأكيد على البنى المخبأة للظاهرات الإنسانية.
عام 1959 عُين كلود ليفي ستروس أستاذ كرسي علم الإناسة الاجتماعية في كوليج دو فرانس وظل فيه حتى إحالته على التقاعد عام 1982 بعد أن أسس عام 1960 مختبر الإناسة الاجتماعية، وأصدر عام 1961 المجلة العلمية الفرنسية لعلم الإناسة ”الإنسان”. تعتبر كوليج دو فرانس أنه ”لم يسبق لعالم في الإناسة أن أحدث (حتى في تعليمه) مثل هذا الإشعاع الفكري الذي تطرق إلى سائر المواد العلمية التي تهتم بالإنسان وبأعماله”. عام 1973، كان أول عالم في الإتنيات ينتخب عضوا في الأكاديمية الفرنسية محل الكاتب هنري مونتيرلان الشاغر.
اخترق عامه المائة ليرحل تاركا وراءه إرثا انثروبولوجيا مهما.
وسيلة بن بشي

Tags:

  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • Twitter
  • RSS

Оставить комментарий