Много шаблонов для WordPress на wordpreso.ru
Вы просматриваете: Главная > آراء ومقالات > وجهة نظر أنثروبولوجية في “القرابي والسياسي” بين المجتمعات “البدائية” والدولة الحديثة

وجهة نظر أنثروبولوجية في “القرابي والسياسي” بين المجتمعات “البدائية” والدولة الحديثة


محمد جرادات

مدخل عام
ترتكز علاقة القرابي بالسياسي من وجهة نظر أنثروبولوجية إلى فرعين أساسيين في الأنثروبولوجية، هما: الأنثروبولوجية السياسية، والتي تعتبر فرعاً حديثاً قياساً للفروع الأخرى الأكثر قدماً، حيث لم تبرز الحاجة لهذا الفرع إلا في العشرينيات من القرن الماضي وذلك على ضوء حاجة الإدارة الاستعمارية-تحديداً البريطانية– إلى معرفة كل ما يلزم حول الشعوب المستعمرَة كي تنجح تلك الإدارة في حكم الشعوب المستعمرَة، وتبعهم في ذلك الفرنسيون. واليوم أصبحت الأنثروبولوجية السياسية متجاوزة فكرة دراسة المجتمعات والشعوب المستعمرَة إلى دراسة الظواهر السياسية والتنظيم السياسي والثقافة السياسية. وبالرغم من ذلك مازال يعتبر هذا الفرع أفقر فروع الأنثروبولوجية. أما الفرع الثاني فهو ما يسمى أنثروبولوجية العائلة والقرابة، الذي تميز بفكرة الدراسات والأبحاث الأنثروبولوجية في ظاهرة القرابة، وخاصة دراسات الأوائل والرواد. حيث يندر أن نجد أياً منهم لم يتناول القرابة، وبالرغم من كثرة الدراسات في القرابة إلا أن ما يميزها هو عدم وجود نظرية عامة تحكم القرابة وذلك بسبب تنوع الأنماط القرابية. ومن هنا جاءت فكرة البحث في علاقة القرابي بالسياسي من وجهة نظر أنثروبولوجية فبالرغم من الدور الذي تلعبه العلاقات القرابية في المجتمع والذي يشمل مختلف جوانب الحياة، وخاصة المجتمعات التقليدية التي درسها الأنثروبولوجيون الأوائل فإنهم لم يعيروا الاهتمام إلى الظواهر السياسية.
درس الأنثروبولوجيون العديد من المجتمعات البشرية سواء تلك المسماة خطأً بدائية، ومختلف المجتمعات البسيطة والجماعات الهامشية أو المجتمعات المعقدة ومختلف ظواهر تلك المجتمعات، وكانت إشكالية القرابي والسياسي ظاهرة في كل تلك الحالات وتجلت في مختلف المستويات والصعد وكانت توجد في العديد من المجتمعات البشرية ضمن أشكال ومضامين متنوعة لها ارتباط بمجمل البناء الاجتماعي للجماعة الاجتماعية المعينة. فالبناء الاجتماعي الذي يشكل مجمل العلاقات الاجتماعية ويرتبط بنظم وأنساق اجتماعية عديدة هو الذي يلعب الدور الهام في عملية تنظيم الجماعات البشرية، وبالتالي لا بد من البحث في علاقة النظام القرابي بالنسبة للسياسي والبحث السياسي المقارن ومدى ارتباط ذلك بنظام القرابة في المجتمع المعين، وما هي السلطة وكيف تتجلى في المجتمعات البشرية البسيطة والمعقدة، ومدى ارتباط السلطة شكلاً ومضموناً بالنظام القرابي ولماذا هذا الارتباط، وماذا يخفي… تعتبر دراسة النظام القرابي مهمة نظراً لأهميته في حياة المجتمعات البشرية، ولارتباطه بمختلف العلوم، وتفيد في التعرف على أشكال النظم القرابية في المجتمع المعين، ولأجل تحديد وفهم المجتمع المبحوث باستخدام المصطلحات القرابية، بالإضافة إلى إعطاء تفسير للآخرين عن ماهية نظام القرابة وعلاقاته بالبناء الاجتماعي والظواهر المختلفة في المجتمع، ومن ضمنها الظاهرة السياسية… كما أن فهم القرابة ضروري لفهم تركيبة الجماعة الاجتماعية المعينة، وهو ذو فائدة لأن للجماعة القرابية وظائف مختلفة، من ضمنها الوظائف السياسية فالقرابة تلك العلاقة الاجتماعية القائمة على الدم و المصاهرة، موجودة في مختلف المجتمعات، وهي الأساس لكل العلاقات الاجتماعية، وهي تنظيم اجتماعي مشهور، وتختلف أشكالها من مجتمع لآخر لاعتبارات رمزية وأيدلوجية وحضارية متعلقة بتعبير الناس وتصنيفاتهم ووصفهم لأقاربهم.
ومما لا شك فيه أن كل المجتمعات تمتلك الوسائل والأدوات التي تمكنها من وضع سلوك أفرادها في قالب ما، وقولبة سلوك أفرادها بما يتلاءم مع قيمها وتقاليدها وأخلاقها، وتضبط ذلك بوسائل ضبط خاصة بها، كوسائل ضبط اجتماعي بدءاً من العائلة وانتهاءاً بمختلف الوحدات القرابيه ؛والعلاقة قد تكون علاقة حقيقية أو علاقة مفترضة كما هو الحال بين أفراد الجماعة القرابيه الكبيرة ، وهي علاقة معترف بها اجتماعياً. وهي عموماً مجموعة الروابط الناشئة عن الزواج والأبوة والأخوة التي تربط أعضاء الأسرة.
إنّ دراسة النظام القرابي تتطلب تسجيل المصطلحات القرابيه، وهي تلك المصطلحات المستخدمة في مناداة الأقارب والتحدث عنهم من خلال الطريقة الجينالوجية، بمعنى كيف ينادي الأقارب بعضهم وكيف يتكلم كل منهم عن الأخر. وتعتبر عملية الالتزام بالمنهج الجينالوجي مفتاحاً مناسباً لدراسة العلاقات الاجتماعية القرابيه بمختلف مستوياتها وهي ضرورية لفهم وتفسير هذه العلاقة ، حيث أن استخدام مصطلح قرابي معين يترتب عليه سلوك ما وتذكير المخاطَب بمكانته عند المخاطِب، وتجدر الإشارة إلى أن تعلم النظام القرابي ومصطلحات القرابة لدى أي جماعة اجتماعيه يبدأ منذ الولادة. وتعتبر مصطلحات القرابة من أساليب التخاطب العادية بين الناس، ويتحدد نمط العلاقات القرابية وفق خصائص المجتمع وظروفه وخاصة الظروف الاجتماعية والأنساق الاقتصادية والثقافية كعوامل مؤثرة في شكل الأنماط القرابية مما يعني وجود أنواع مختلفة للأنماط القرابية في العالم وبالتالي مصطلحات قرابية متنوعة ومختلفة وهذا الاختلاف في استخدام مصطلحات القرابة المرتبطة بالنمط القرابي المعين ذو علاقة بشكل البناء الاجتماعي للمجتمع. ومن أنماط القرابة النمط السوداني والهاوائي والأوماهي والكرو والإيروكي والإسكيمو، وهي أنماط تتراوح بين الطابع الوصفي والتصنيفي ذات الوظائف المتنوعة مثل تنظيم العلاقات بين الأفراد وخاصة الأقارب حيث تعتبر الروابط القرابية من أهم الروابط الاجتماعية ولها قدرتها على توفير الاستمرارية والترابط بين الأجيال ، كما أن للقرابة وظيفة مرتبطة بأهمية الأسرة وكون النظام الاجتماعي ينظم من خلال أنساق، حيث ترتبط الأسر مع بعضها من خلال روابط تتكون نتيجة الزواج “علاقات مصاهرة” تربط الزوج بأقارب زوجته وبالعكس ، وبالتالي تربط مجموعة كبيرة من أفراد الأسرتين مع بعضهما في ظل تنوع الجماعات القرابية كالأسرة النووية والأسرة الممتدة والبدنة والعشيرة والقبيلة وجماعة النسب…
ومن هنا شكّل موضوع القرابة، ركناً هاماً في الأبحاث الميدانية حيث تولي المجتمعات البسيطة “غير الأوروبية؛ غير الغربية” العلاقات القرابية أهمية تتجاوز في درجتها جميع أنواع العلاقات الاجتماعية، لدرجة أن النظام القرابي يمثل المحور الذي تنظم حوله النشاطات السلوكية لدى هذه المجتمعات مما يستوجب ضرورة دراسته وتحديد طبيعته العامة. ولا تنحصر أهمية القرابة في مجال البحث النظري المتصل بالمجتمعات البسيطة، بل تتجاوز ذلك إلى المجتمعات السياسية النامية الأخرى، فعملية انتقال هذه المجتمعات من التنظيم العشائري القرابي إلى البيروقراطية الإدارية والتكنوقراط الصناعي، كثيراً ما تتغير بسبب اصطدامها بالقرابة واعتباراتها، حيث يفضل الأفراد الحفاظ على صلاتهم القرابية في القرية بدلاً من تركها و الانخراط في المدينة بالأعمال المختلفة، لضرورة الحفاظ على هذه العلاقات وعلى التماسك العائلي ،على مستوى الأسرة الممتدة ومجمل شبكة العلاقات القرابية ، مع الأخذ بعين الاعتبار أن الولاء القرابي لا ينسجم ومصطلحات ومقاييس اللياقة والإنجاز في تقييم أعمال الأفراد مما يضعف لدى الكثير واقع العمل والرغبة بالمنافسة ، كما أنه يهدد تطبيق القوانين بصورة موضوعية ويهدد مبدأ العدالة الاجتماعية في مجالات الضبط الاجتماعي وتوزيع الفرص بعدالة على المواطنين حيث تلعب المحسوبية القرابية دوراً في ملء المكانات على ضوء الانتماءات الدموية وعمق وشائج القرابة.
وتلعب هذه الأسباب أيضاً، دوراً في ضرورة دراسة القرابة وأهميتها وأدوارها من قبل الباحثين الأنثروبولوجيين، وبداية انطلاق هكذا أنواع من الاتجاهات هي بالضرورة دراسة العائلة التي تقع في مقدمة الوحدات القرابية ، فلا تخلو أية جماعة اجتماعية ،من وجود مؤسسة العائلة بغض النظر عن شكلها، لكنها من حيث الجوهر موجودة دوماً، كما يؤكد الباحثون ذلك وفي مقدمتهم مردوك الذي درس مختلف المجتمعات البشرية متناولاً عينة مكونة من “254”جماعة اجتماعية مختلفة وجد فيها جميعاً مؤسسة العائلة. ومن المعروف أن هذه العائلة تشترك مع العائلة الحيوانية بقضايا أساسية مثل الجماع والجنس والإنجاب والموت، ولكنها تتمايز عنها بوجوه غير بيولوجية ذات طابع حضاري، مما يعني أن العائلة البشرية ليست مجرد علاقات محددة ذات طابع بيولوجي، بل هي كذلك مجموعة المفاهيم والقيم والمواقف الذهنية والسلوكية التي تصاحب تلك العلاقات البيولوجية؛ فهي وحدة اجتماعية حضارية تتصف بالإقامة المشتركة والتعاون الاقتصادي ومسؤولية الإنجاب. وتضم زوج وزوجة وطفل واحد على الأقل، وهي على أنواع وأشكال عديدة. وكثر هم الرواد الذين درسوا القرابة، فهذا مورغان كتب”حول أنساق وروابط الدم والمصاهرة والعائلة البشرية” و”المجتمع القديم” حيث قال بأن النسق القرابي يعني النسق المبني على العلاقات البيولوجية، لكن الأبحاث الأنثروبولوجية اللاحقة أكدت على جوانب أخرى غير بيولوجية في القرابة من حيث كونها وسائل تصنيف وتعيين وتحديد المسئوليات والحقوق والواجبات لأفراد المجموعة ، فالقرابة هذه الظاهرة الحضارية والاجتماعية ترتبط بالظواهر البيولوجية لكنها لا تتطابق معها بالضرورة باعتبار أن العلاقة البيولوجية نقطة البداية لظهور المفاهيم الاجتماعية للقرابة التي تتصف بتعددها وتباينها ، والعلاقات القرابية علاقات تفاعلية تقوم على التفاعل المباشر بين الأفراد (علاقات وجه لوجه) ويفتخر الأقارب بانتماءاتهم… ويلتزمون تجاه بعضهم بواجبات اقتصادية واجتماعية وتمتد هذه العلاقات لتشمل أبعاداً تتجاوز الجانب الاجتماعي إلى العلاقات الاقتصادية والسياسية ، فنسق القرابة ينطوي على الحياة بكل أبعادها مما يعقد وظيفة القرابة ، ويعتبر مورغان أهم رواد البحث القرابي ، وقد اعتبر الإباحية الجنسية أقدم مراحل التنظيم القرابي ؛ تلتها مرحلة النسب عن طريق الأم ثم الأب ثم صارت الجماعات القرابية تنكمش على اثر اتساع التصنيع في المدن وظهور العائلة الصغيرة ، وقد اعتمد في أبحاثه على المادة الإثنوغرافية التي جمعها خلال دراسته لجماعة الهنود الحمر في قبائل أيروكي ، وعلى المواد التاريخية التي جمعها ؛ وتحدث مورغان عن نوعين من المصطلحات القرابية ، الأول: المصطلحات الوصفية حيث يتمايز الأقارب المباشرون عن الأقارب غير المباشرين .والثاني: المصطلحات التصنيفية حيث يتم ضم الأقارب المباشرين وغير المباشرين في فئة واحدة ويتم استخدام مصطلح واحد في مناداتهم.
واعتبر مورغان دراسة المصطلحات القرابية السبيل الأكثر أهمية في توضيح طبيعة القرابة وارتباطاتها المختلفة حيث أن النظام القرابي يعتمد على المصطلحات التي ترمز لأصناف الأقارب وعلى السلوك المتوقع إزاء كل منهم.
واستمرت الأبحاث الأنثروبولوجية بعد الرواد حيث عمل الباحثون على تطوير تلك الدراسات والأبحاث باعتبارها الجانب الهام من جوانب البناء الاجتماعي، برغم اختلاف أساليب دراسة القرابة من باحث لآخر… فقد درس (هنري مين) القرابة من زاوية الأبوة والزعامة الأبوية في العائلة كمنطلق للتنظيم القرابي ولتحديد حقوق الميراث، وأكد على أن العائلة الأبوية هي الحلقة الأولى في سلسلة التطور القرابي التي بدأت أولاً بنظام زعامة الأم، بينما درس (راد كليف براون ) القرابة من ناحية العلاقات الاجتماعية وأشكالها المختلفة حيث يقول بأن القرابة تمثل نظاماً مؤلفاً من الحقوق والواجبات وترتبط بالبناء الاجتماعي الخاص بالمجتمع، ويؤكد على ضرورة تحديد العلاقات وتصنيفها والتوصل لمعرفة القوانين التي تنظمها.
وعموماً تميز الأنثروبولوجيون البريطانيون بشكل خاص في دراسة القرابة في المجتمعات الإفريقية وذلك لأغراض كيفية إدارة تلك المستعمرات ، فدرس (بريتشارد) قبائل النوير في السودان ، ودرس(فورتس) قبائل تالنسي ،حيث اهتما بدراسة جوانب محددة في أنظمة القرابة مثل السلطة والزعامة والوحدة والتجزئة ، وعلى ضوء هذه الدراسات ظهرت فرضية (الأنظمة المجزأة) كحقيقة تطبع معظم الأنظمة القرابية الإفريقية باعتبار أن التنظيم القبلي القرابي يقوم على تصادم المصالح تارة وعلى تقاربها تارة أخرى، وقد أكد فورتس أن الوحدات السياسية القبلية في إفريقيا هي ذاتها الوحدات القرابية، أما(كروبر) فقد اعتقد أن المصطلحات القرابية لا يمكن الاعتماد عليها في فهم حقائق التنظيم الاجتماعي خاصة أن بعضها لا يمثل أكثر من عرف قوي دارج لا يعكس حقيقة ما يجري في حياة أعضاء الجماعة ، وقد كشف كل من (كروبر ولوي) عن المعايير الرئيسية التي يعتمد عليها سلوك الناس وبينا الاختلافات الاصطلاحية القرابية كالجنس و العمر والمصاهرة والتشعب و الاستقطاب… بينما ركز (مردوك) على عملية إخضاع البحث القرابي للطريقة العلمية الإحصائية المقارنة وإبراز الجانب التطوري والديناميكي للبناء الاجتماعي وخاصة البنية القرابية.
وقد تأثرت بعض الدراسات القرابية بنظريات علم التحليل النفسي و”عقدة أوديب” برغم معارضة كثير من الأنثروبولوجيين ذلك؛ لعدم لمسهم لها في كثير من التنظيمات القرابية للجماعات التي درسوها، ومنهم (مالينوفيسكي) الذي درس جماعة(التروبرياند) حيث لفت نظره موقف الولد من الخال هناك؛ فهو من ألمع من درس القرابة من زاوية الحاجات العاطفية للفرد.
تغير العلاقات القرابية
تعتبر المجتمعات النامية أصدق صور الواقع القرابي المتغير، حيث تعرضت مفاهيم القرابة وقواعدها إلى تيارات التحديث التي يفترض أن تضعف منها، فنظم القرابة هنا أصبحت تواجه ضغوطاً متزايدة بسبب عملية التغيير الاجتماعي والتمدين و التحديث و التصنيع ، لكن المجتمعات النامية برغم تنوع أنظمتها الاجتماعية تشترك في عدة صفات أهمها:
استقلالها السياسي الحديث واستمرارية اعتمادها التكنولوجي والاقتصادي على الغرب الاستعماري.
سيادة الطابع الزراعي الريفي برغم وجود بعض الصناعات في بعض المدن.
عدم تبلور مفاهيم المدنية الصناعية نتيجة عدم انسجام هذه المفاهيم مع قيم الأعراف المحلية القبلية.
ضيق مجالات الحراك الاجتماعي، وضعف مبدأ الكفاءة والإنجاز أمام الاعتبارات العرفية.
سيادة العضوية الثنائية ( بين الولاء للدولة الحديثة والعشيرة /القبيلة المعتمدة على التماسك القرابي والعلاقات القرابية الحقيقية والمفترضة) حيث تمثل العشيرة أو القبيلة النظام الاجتماعي والفكري والاقتصادي والسياسي والأخلاقي لأفرادها، دون أن يعني ذلك خلو هذه الأنظمة من صراعات داخلية لدى الجماعات الكبرى كالقبيلة ، لاعتبارات عديدة منها انقسامها إلى بطون وأفخاذ وعشائر أو عدم توحدها عند مواجهة الأخطار الخارجية.
إن استمرارية تأثر معايير القرابة العشائري في المدن يرجع إلى استمرار الاتصال بين سكانها وأقاربهم الباقين في العشائر.
مع العلم أن القيم الحضارية لا تبقى ثابتة عند خضوعها لتأثير الديناميكية الاجتماعية ،لكن هذا غير واضح تماماً في المجتمعات النامية، وذلك برغم أن ملامح التبدل القرابي وتغير العلاقات والمواقف القرابية في المجتمعات النامية يمكن ملاحظته في عدد من عناصر التحول الاجتماعي مثل ، انكماش الأسرة والنزعة الفردية والتفكك الاقتصادي والنفسي والتفاوت الطبقي القرابي وتناقص أهمية العمر (كبار السن).
ومع كل هذا فإن شبكة العلاقات القرابية تبدأ من العائلة؛ فلا تخلو أية جماعة بشرية من “نظام العائلة” وتخضع هذه العائلة وبالتالي الجماعة الاجتماعية الأكبر لنظام من قواعد التحريم الجنسي التي تسود كل جماعة اجتماعية ،هذا النظام الذي له قدراته المختلفة والمتنوعة حسب ثقافة وقيم وتقاليد الجماعة المعينة… ومن هذه المبررات ما يرتبط بالجانب السياسي وقضية الزواج الخارجي حيث يعتبر ذلك مؤشراً لتحالفات سياسية وبالتالي مؤشراً على وجود نظام ملزم للجماعة يؤمن لها علاقات خارجية وتحالفات لا شك وأنها تعكس بعداً سياسياً مرتبطاً بإيجاد حلفاء لهم أهميتهم عند الضرورات
الظاهرة السياسية
تمثل السياسية مفهوماً صعب التحديد، ومع ذلك من الممكن تسخيره لدراسة وجوه التنظيم السياسي في المجتمعات المختلفة.. دون أن ننفي وجود خصائص نوعية مشتركة لما يعتبر سياسياً في ظواهر الحياة الاجتماعية مثل:
العمومية : أي أنها تهم المجتمع بكامله.
الأهداف المحددة: بمعنى أنها ذات طابع جماهيري بما تلقاه من اهتمام وتأكيد جماعي.
السلوك الواعي: أي اقتران الظاهرة السياسية بدرجة من الوعي السلوكي باعتبار أن السلوك السياسي سلوك قصدي.
البحث عن حلول، ويجب أن تكون مقبولة لدى الرأي العام.
طابع السلطة أو القوة على مستوى الزعامة والقيادة بشكل خاص.
الشرعية: مع الأخذ بعين الاعتبار مقاييس ومعايير الشرعية (القوة والانسجام ).
تجانس المواقف؛ مع ملاحظة أن المجتمعات المسماة بدائية تظهر درجة عالية من تماثل وتجانس المواقف لدى أفرادها تجاه الأدوار السياسية والنتائج المترتبة عليها لاعتبارات العلاقات القرابية.
ولو ألقينا نظرة سريعة على البحوث العلمية الأنثروبولوجية التي درست الظاهرة السياسية فإننا سنجد اختلافاً في منطلقات الباحثين النظرية والتحليلية؛ فمنهم من تطلع للبحث السياسي من زاوية استاتيكية معتمدة على مفهوم البناء الاجتماعي والمكانة الاجتماعية ؛ مثل بريتشارد وفورتس خاصة في الدراسات الكلاسيكية الأفريقية ( الأنظمة السياسية الأفريقية )؛ حيث اعتبرا البناء الاجتماعي الأساس الذي لا غنى عنه لدراسة جميع ظواهر الحياة الاجتماعية بما فيها من وجوه التنظيم السياسي. ومنهم من اعتمد على الزاوية الديناميكية وركز على مفهوم الدور والتنظيم الاجتماعي في البناء الاجتماعي دون إهمال المكانة الاجتماعية في دراسة مختلف الظواهر بما فيها الظاهرة السياسية. عموماً هنالك مبادئ عامة وأسس اعتمد عليها البحث السياسي الأنثروبولوجي مثل:
مبدأ الوحدة والانقسام : حيث تم النظر للتنظيم الاجتماعي والسياسي من زاوية درجة الانقسام البنائي في المجتمع؛ ومن الرواد في هذا المجال مارشال ساهلين في دراساته حول القبائل الأفريقية؛ حيث وجد أن بعض المجتمعات تتميز بدرجة عالية من التجزئة أطلق عليها مفهوم الجماعات التجزيئية أو الانقسامية ؛ وتتميز هذه الجماعات بافتقارها لنظم سياسية مركزية، وبالمقابل وجد جماعات قبلية أخرى تمتلك تنظيمات سياسية وزعامة مركزية، ومن هنا جاء هذا المبدأ باسم الوحدة والانقسام ؛ واعتبر الأنثروبولوجيون أنه وبالنظر لتنوع درجة الانقسام والوحدة في الجماعات “البدائية” وما يرافقها من اختلاف في مدى تطبيق المركزية السياسية يمكن فهم مشكلات التنظيم السياسي؛ لكن هذا المبدأ يتطرف في تصنيفه لاعتبارات متعلقة بتركيزه فقط على نوعين تجزيئي و/أو مركزي.
مبدأ التصادم والعرف : حيث تم التركيز هنا على مشاكل التصادم والنزاع والوسائل العرفية السائدة والمستخدمة لحسمها، فالكثير من الجماعات “البدائية” تفتقر إلى المؤسسات الحكومية الرسمية فكيف تحل نزاعاتها؟، وقد اكتشف الباحثون أنها تحل نزاعاتها ومشكلاتها التي من هذا النوع عبر اعتمادها على قواعد أخلاقية وأعراف وشعائر وعقائد روحية غير مكتوبة تمكنها من تنظيم علاقاتها الداخلية؛ وهذه الأمور مكنتها من العيش في حالة من النظام الداخلي بعيدة عن حالات الفوضى والحروب الداخلية. ويبدو في نفس الوقت أن الجماعات الاجتماعية الصغيرة المهددة من قبل جماعات كبيرة تميل إلى الالتحام والاندماج مع بعضها للدفاع عن وجودها. أما الجماعات الصغيرة التي لا تواجه تهديدات خارجية أو تلك التي تواجه؛ وفي فترات أخرى لا تواجه؛ فإنها تميل إلى الانقسام على نفسها. ويلاحظ أن قواعد الحرب تتنوع بتنوع الظروف والأحوال.
مبدأ شكل السلطة : وهو الأكثر شيوعاً؛ حيث يحدد الظاهرة السياسية على ضوء شكل السلطة المشرفة على تنظيم الشئون العامة، وقد شخص الباحثون الأنثروبولوجيون عدة أشكال/أنظمة للجماعات “البدائية” مثل:
النظام الأوليجاركي؛ الذي يتميز بانفراد عدد قليل من أفراد المجتمع بالحكم والسلطة.
النظام الملكي؛ وهو وجود الحاكم الواحد.
النظام الديموقراطي؛ الذي يتعلق بسيطرة الغالبية العظمى على السلطة أو ما يسمى حكم الأغلبية الشعبية.
النظام الجيرونتكراسي؛ وهو حكم الشيوخ المسنين/ حكم كبار السن.
النظام الثيوقراطي؛ وهو حكم الكهنوت ورجال الدين.
إن الوجه السياسي للمجتمعات “البدائية” لم يلق من اهتمام الأنثروبولوجيين الأوائل إلا قدراً يسيراً جداً قياساً للوجوه الأخرى التي تناولتها أبحاثهم، ويبدو أن نسبة كبيرة من هؤلاء الأوائل قد تأثروا بفكرة شاعت في صدر تطور علم الإنسان تقرر خضوع أفراد الجماعة “البدائية” التلقائي لعرف الجماعة؛ وكانوا يعتقدون أن هذا الالتزام والخضوع سيسير بشكل يوازي الخضوع الأعمى الخالي من الوعي والقصد. كما أن هنالك أسباب أخرى تعتبر مسئولة عن بطء الدراسات الأنثروبولوجية السياسية متعلقة بنظرة عدد كبير من الأنثروبولوجيين للتنظيم السياسي في المجتمع “البدائي” كتابع وملحق ثانوي للتنظيم القرابي الأهم؛- بالرغم من إمكانية اعتبار هذا العامل سبباً جوهرياً للبحث في الظاهرة السياسية والتنظيم السياسي- وكان هذا فيما يبدو رد فعل طبيعي للدراسات التي أنجزها الأنثروبولوجيون حيث لاحظوا الدور الهائل الذي تلقاه وتلعبه القرابة في تنظيم وضبط العلاقات الاجتماعية؛ كما لاحظوا أن الوحدات القرابية المكونة للمجتمع “البدائي” الأوسع تفرض وجودها كدعامات يستقر عليها التنظيم السياسي وتتكيف بموجب أحكامها النشاطات السياسية مما يجعل التركيب السياسي والبنية للقبيلة يتكون ويتنوع بتنوع التحامها وتجزئتها في الأوقات والمناسبات المختلفة التي تجري في حياة القبيلة. وترتبط الزعامة السياسية بالقرابة؛ فرؤساء الجماعات”البدائية” غالباً ما يحاطون بالأقارب ويساعدونهم بالقيام بكثير من المسئوليات السياسية والإدارية، والمراكز والأدوار الزعامية والقيادية كثيراً ما تشغل من السلف إلى الخلف عن طريق الخط القرابي. ومع كل هذا فليست القرابة الأساس الوحيد الذي يعتمد عليه في نظام الزعامة؛ فالمجتمعات الأفريقية قدمت عوامل وشروط أخرى غير العامل القرابي مثل موهبة الخطابة والقدرة الشخصية على حسم المنازعات، والثروة والشجاعة. بالإضافة إلى دور وأهمية العلاقات القرابية في دعم وتوجيه التنظيم السياسي فإن الوحدة السياسية للجماعة كثيراً ما ترتبط بالوحدة الإقليمية وبالتالي وجود أهمية للعلاقات الإقليمية في تكوين الوحدة والبنية السياسية . ومن هنا يمكن القول بأن مفهوم الجماعة المحلية هو وليد اندماج عنصري القرابة والإقامة المشتركة؛ ويضاف لذلك في وحدة التنظيم السياسي”البدائي” (عدا القرابة والإقليم) عامل جديد متعلق بالطقوس الروحية التي تلعب دوراً هاماً في إضفاء طابع الشرعية والقدسية على الروابط والعلاقات القائمة بين أعضاء الجماعة.
عندما تحدث مورغان حول المجتمع “البدائي” واختلافه عن المجتمع “المتمدن” اعتبر الأول مفتقراً للتنظيم السياسي القائم على مفهوم الجوار الإقليمي وبالتالي اعتبر أن الشكل الوحيد للتنظيم لدى الجماعات “البدائية” هو الذي يعتمد قاعدة القرابة؛ فهي – الجماعات”البدائية” – نظم قبلية تعتبر الفرد جزءاً من جماعة قرابية؛ بينما الدولة تتعامل مع الفرد من خلال علاقاته الإقليمية، والدولة حديثة الظهور في حياة البشرية ومرحلة أكثر تطوراً من التنظيم السياسي القرابي. كما يدعي مورغان. أما هنري مين فيقول أن تاريخ المفاهيم السياسية بدأ بافتراض المجتمعات القديمة أن قرابة الدم هي الأساس الأوحد للوحدة والتعاون في النشاطات الوظيفية السياسية ؛ ولذلك فإن أفكار الثورة والانقلاب في ظروف التنظيم السياسي القرابي لم تكن ممكنة، ويقول بأن الدول والتنظيمات السياسية الأولى في تاريخ الإنسان ضمت أفراداً كانوا ينظرون لعضويتهم في جماعاتهم كنتيجة طبيعية لوحدة العشيرة والنسب القرابي ، وبالتالي يمكن الحديث أن هنالك تنظيم سياسي قبلي/قرابي، وآخر إقليمي/دولة. لكن الأبحاث الأنثروبولوجية تشير إلى التنوع في الأنظمة الاجتماعية والسياسية مما لا يسمح للباحث أن يخضع بعض المجتمعات لسلطان العلاقات القرابية بصورة قاطعة ويخضع الأخرى للعلاقات الإقليمية فقط ؛ فعلى سبيل المثال لا تخضع الالتزامات والحقوق في قبيلة Ifuga الفلبينية لسلطة مركزية بل هي حصيلة تحكم الصلات وما يرافقها من حقوق الإسهام المشترك بالملكية؛ أما الموقع والجوار الخالي من القرابة فلا يلزم أحداً منهم تجاه الآخر إلا فيما يخص احترام الرأي العام ومراعاة الآداب الاجتماعية. وقد كشفت تلك الأبحاث العديدة عن جماعات عديدة تجمع بين مبدأي القرابة الدموية والإقامة المحلية والجوار في تنفيذ وتوجيه تنظيماتها السياسة والإدارية.
وبصورة عامة فإن المجتمعات البشرية لا تخلو من مفهومي القرابة والإقامة المشتركة التي تلعب دوراً في تقوية علاقات أعضاء الجماعة المحلية؛ ومع ذلك فالروابط القرابية التي ترتبط بالنسب الواحد لها وجودها الاجتماعي الخاص بها والذي يلعب دوراً رئيسياً في تحديد المسئوليات المتبادلة بين أعضاء الوحدة القرابية. وتعتبر الجماعة المحلية الوحدة الأساسية التي تبدأ منها أبسط أشكال التنظيم السياسي؛ أما الزمرة فهي أقدم أشكال التجمع البشري ولم يقل دورها أهمية عن العائلة في تطوير المؤسسات الاجتماعية ؛ وتختلف الزمر في حجمها اعتماداً على النظام الاقتصادي؛ ويقل اتصالها بالعالم الخارجي وتأخذ العلاقات الطابع الشخصي معتمدة على المعرفة العميقة بحكم الاحتكاك والتصاحب الطويل. وتتميز الجماعة المحلية بميزات عديدة منها: الإقامة الجماعية المشتركة في أرض ذات حدود متميزة؛ والاشتراك بحضارة واحدة ولغة واحدة؛ واتصافها بذهنية واحدة متشابهة وعاطفة جماعية مشتركة؛ والاستمرارية الحضارية.. مع العلم أن بعض الجماعات المحلية تؤسس علاقات أعضائها على أسس القرابة والزواج إلا أن عدداً منها تدخل في حساباتها اعتبارات أخرى كالإقامة المشتركة أو وحدة الأرض أو المقاطعة. وهي مهمة من حيث كونها أساساً رئيسياً لدراسة التنظيم السياسي بالرغم من كونها لا تشكل دوماً وحدة سياسية. وتتمتع الجماعة المحلية بزعامة؛ إما لشخص أو موزعة بين عدة أشخاص وتهدف إلى: إدامة السلم والاستقرار الداخلي، وتنظيم وإدارة المشاريع التي تملكها الجماعة، والسيطرة على فعاليات الجماعة وإسهامها في الحرب.
إن التنظيم السياسي الحقيقي يظهر لدى الجماعات “البدائية” ابتداءً من ظهور التعاون الجماعي بين الوحدات القرابية المتعددة التي تفتقر للصلات القرابية فيما بينها، وبالعكس فإن عزلة الجماعة القرابية عن غيرها واستمرار اعتمادها على نفسها واكتفائها الاقتصادي الذاتي واستغنائها عن التحالف مع الغرباء للدفاع عن وجودها وحدودها هي عوامل تعرقل قيام التنظيم السياسي الحقيقي. ولقد كان الإنسان منذ البدء قادراً على خلق وسائل حضارية كفيلة لتوسيع علاقاته الشخصية إلى ما هو أبعد من حدود الجماعة المحلية.. منها قاعدة الزواج الخارجي ؛ ومفهوم قوة الدم ؛ ومبدأ منح الأمان للجيران؛ وقاعدة السلم التجاري.. ففي دراسة ( مردوك).. البناء الاجتماعي.. وجد أن الجماعات البدوية المتنقلة في عينة الدراسة تكون صغيرة العدد وذات طابع اجتماعي يتسم بالاستقلال السياسي؛ بينما المستوطنات القروية والزراعية المستقرة تكون منظمة بشكل تجمعات سكانية أكبر، أما مشكلة ضبط الفعل الاجتماعي وضغط الحاجة للقانون فتظهر بشكل أشد في المجتمعات السياسية الكبيرة حيث تنعدم هنا الأنماط العرفية؛ ولا نجاح لفرصة تسخير هذه الأنماط في ضبط العلاقات ومنع التصادم، وبالتالي لا بد للمجتمع من الاستعانة بالأساليب الرسمية القسرية لضمان الأمن حيث تصبح العلاقات المتبادلة بين الأشخاص في المجتمعات السياسية الكبيرة مجردة وغير شخصية ؛ أما العلاقات في المجتمعات الصغيرة فيسودها الطابع العاطفي وتخضع للعرف حتى بين الزعيم والأفراد.
ميدان السياسي
منذ زمن بعيد قال أرسطو بأن الإنسان سياسي بطبعه.. وكشفت أبحاث الأنثروبولوجيين عن تنوع الأشكال السياسية “البدائية” مما ساهم في كشف الحقل السياسي وتحديده حيث لا وجود لمجتمع بدون “حكومة” فهنالك دوماً الأعلويون والأدنويون. ويؤكد “ماكس فيبر” على أسبقية السياسة على الدولة.. وقال مهدي عامل في ذات زمن.. السياسة ليست كل شيء لكنها في كل شيء.. وهنالك من يقول بأن نطاق السياسي يبدأ حيث ينتهي نطاق القرابة.. وعموماً فإن السياسي كان دوماً حاضراً، وتميز ميدان السياسي بالوظائف المؤداة أكثر منه بطرق التنظيم؛ بمعنى طرق تنظيم حكم المجتمعات البشرية وأنواع العمل المساعدة في إدارة الشئون العامة، والاستراتيجيات الناجمة عن تنافس الأفراد والجماعات.. والمعرفة السياسية والاستدلال سواء من حيث طرق التنظيم المكاني أو الاستدلال بالوظائف وطرق العمل السياسي والخصائص الشكلية. فالميدان السياسي حسب مورغان ومين بالنسبة لطرق التنظيم المكاني يفهم أولاً كنسق تنظيمي يعمل في نطاق أرض محددة ووحدة سياسية أو كحيز يشتمل على جماعة سياسية، مما يشير إلى إمكانية التوافق بين عنصري القرابة والمكان وبالتالي مشروعية السؤال: هل تشكل التصورات المتعلقة بالأرض جوهر الأنظمة السياسية؟
أما بالنسبة للاستدلال بالوظائف فغالباً ما يعرف السياسي بالوظائف التي يؤديها حيث أن هذه الوظائف تؤمن التعاون الداخلي والدفاع عن سلامة المجتمع ضد المخاطر الخارجية، خاصة أنه يمكن القول بوجود خصائص مشتركة لكل الأنظمة السياسية. فمسألة تأدية الوظائف تكون نفسها من قبل جميع الأنظمة السياسية ، والتعددية الوظيفية للبنى السياسية، وأحياناً كثيرة توصف الوظائف كالبنى السياسية بالإكراه المستخدم شرعاً.
أما الاستدلال بطرق العمل السياسي ففيه تنتقل نقطة الارتكاز في التحليل من الوظائف إلى مظاهر العمل السياسي باعتبار أن الحياة السياسية مظهر من مظاهر الحياة الاجتماعية ونظام عمل، حيث أن العمل الاجتماعي يكون سياسياً عندما يسعى إلى السيطرة أو التأثير على القرارات المتعلقة بالشئون العامة.
ويقابل (سميث) العمل السياسي بالعمل الإداري حيث يعتبر العمل السياسي يجري على مستوى القرار والبرامج ؛ والعمل الإداري على مستوى التنظيم والتنفيذ، وعموماً غالباً ما يعّرف السياسي بالسلطة والإداري بالسلطان.
بينما نجد عملية الاستدلال بالخصائص الشكلية تقودنا إلى الأسلوب المقارن الذي يفرض اللجوء إلى وحدات وسياقات مجردة أكثر منه إلى وحدات وسياقات واقعية.
وأخيراً إذا كان بالإمكان الحديث عن مجتمعات بلا دولة فإن السلطة فيها تكون ضمن دورات “ما قبل سياسية” تخلقها القرابة والدين والاقتصاد بينما المجتمعات ذات الدولة تمتلك دورات متخصصة لكنها لا تلغي الدورات الموجودة بالضرورة.
السلطة السياسية والضرورة
السلطة مفهوم خطير ومعقد وهو ظاهرة طبيعية في أي مجتمع سواء كان “بدائياً” أو غير ذلك، وفكرة العيش بلا سلطة فكرة خيالية فكل شيء في الوجود يوحي بوجودها، وتنوعت تعريفات السلطة، فمن قائل بأنها مقولة خاصة للعلاقات الاجتماعية والقدرة على إجبار الآخرين ضمن النظام. ومن قائل بأنها الإمكانية المتاحة لأحد العناصر داخل علاقة اجتماعية معينة ليوجهها حسب مشيئته، وهي أكثر قدماً وأساسية من ظاهرة الدولة، فالسيطرة الطبيعية لبعض الأفراد على بعضهم الآخر أساس التنظيمات والعلاقات الإنسانية والتطور البشري، وظاهرة السلطة ترافق الفرد منذ طفولته فهو ينشأ ويتعود على تقبل الأوامر والطاعة والخضوع لأهله، ودور المدرسة ورقابتها والخضوع للمعلم وكلمّا شبّ الفرد ووعي المجتمع الذي يعيش فيه ويحيط به شعر بوجود السلطة في كل فئة اجتماعية، وهي دوماً في خدمة بنية اجتماعية لا يمكنها المحافظة على نفسها بتدخل العرف أو القانون فقط أو بنوع من التقيد التلقائي بالقواعد. وهي المقدرة( ضمنية أم مكتسبة) على ممارسة السطوة والهيمنة على مجموعة ما، ومظهر للقوة تتضمن الطاعة، وهي القوة الرسمية، فعند القول أن شخصاً ما يملك السلطة فذلك لا يعني أنه يملك القوة لكن المعادلة السياسية هي التي تمنحه القوة، ومن هنا جاء الخلاف بين العلماء حول تحديد معنى السلطة بمعنى القوة Power أو قوة الإغام Force.
السلطة مبنية على الفعل وهي ضرورة إلزامية في التنسيق بين فئتين؛ بين الحكام والمحكومين، وأساسها الشرعية حيث لكل سلطة شرعية خاصة بها، وبالتالي فالفرق بين السلطة والقوة والإرغام والعنف يكمن في الشرعية، ومن الممكن الحديث عن 3 أنواع من السلطة مستمدة من شرعيات مختلفة:
1.  السلطة التقليدية المتعلقة بالإيمان الراسخ في قدسية التقاليد.
2.  السلطة الأسطورية المتعلقة بالعبادة والتفاني الشعبي في سبيلها وهي محصورة في إنسان محدد مثل الأنبياء، الأبطال (الكاريزما).
3.  السلطة العقلانية القانونية والتي تستمد شرعيتها من القانون والطاعة والخضوع للقانون. ومن المؤكد أن سلطة الحكام مستمدة إذن من سلطة المنصب وليست مستمدة من سلطة أشخاصهم.
وعموماً هي إكراه في جوهرها وضرورية ومحصورة داخل حدود معينة وتبرر نفسها بالحفاظ على حالة من الأمن والازدهار الجماعيين باعتبارها الحق المعترف به لشخص أو جماعة برضى المجتمع في اتخاذ قرارات تخص بقية أعضاء المجتمع، كما أنها ترتبط بالقداسة، والعلاقة بالمقدس تفرض نفسها بوضوح في المجتمعات التقليدية، سواء كان المقدس خفياً أم ظاهراً فهو حاضر دوماً في السلطة. ومن هنا قال (دوركايم) بأن علاقة المجتمع بالسلطة لا تختلف جوهرياً عن العلاقة بين الطوطم الأسترالي والعشيرة.
وللسلطة وظائف متعلقة بالدفاع عن المجتمع باعتبارها ملازمة لكل مجتمع، وهي ناجمة بالضرورة عن مكافحة كل قصور يُعرضّ المجتمع للفوضى وتخضع لحتميات داخلية تظهرها كضرورة يخضع لها كل مجتمع، وحتميات خارجية متعلقة بالأخطار الخارجية، أي أن للسلطة وجه مزدوج، ومهما توزعت السلطة فإنها تستلزم لا تساوق في العلاقات الاجتماعية.
يرى الأنثروبولوجيون المعاصرون أن المجتمع يتكون من فئات موحدة في الأصل،وأن السلطة طارئة وتالية لمرحلة تحقق الاجتماع الإنساني، فلقد سيطرت فئة على الفئات الأخرى في المجتمع فقسمته وتمكنت بالتالي من تحويل السلطة إلى مؤسسة كانت هي بدايات الدولة. ويرى (ماكس فيبر) أن الإرغام هو طابع السلطة المميز لها وكذلك كان رأي بعض المفكرين المسلمين، وقالوا أن السلطة العادلة هي السلطة الرادعة.
ليست السلطة مفهوماً دلالياً جزئياً بل حالة شمولية كلية، وبنية حاملة لجميع العلاقات الإنسانية الممكنة سواء في مستوى الفرد مع ذاته أو في مستوى الجماعات والمجتمعات أو في مستوى طرق التعبير، فالسلطة حاضرة في كل فعل وانفعال فهي تفعل في العمق وعلى السطح وفوق الأفق ؛ وفي قمة قوتها تشخص سلطاناً وفي عمق إمكاناتها تفعل تسلطاً .. فهي قدرة وقوة يرتكز عليها مجال النفوذ ، فكل سلطة هي سلطان أياً كانت حالات التقمص التي يتمثلها ويمثلها ليمثل خلالها.. وبالتالي هل من سبيل للتحرر من السلطة ؟! .
من أبجديات السلطة خطابها، لذا يصعب التوصل إلى ماهية السلطة دون تحليل خطابها، والثابت في تاريخ الفكر السياسي والحركات الاجتماعية اللجوء الدائم لفكرة الحق باعتبارها فضاءاً تبريرياً دائم المشروعية، لأن انتزاع السلطة أو الدفاع عنها يستدعي فهماً وتفسيراً وتأويلاً ما للحق، والحق قد يكون مطلقاً، ويتجلى هنا في حالتين: الأولى الحق الإلهي والأخرى الحق الطبيعي، وقد يكون نسبياً حيث يتجلى في حالته النسبية حسب مقاييس الإنسان وتجربته الذاتية والموضوعية …
السلطة السياسية في المجتمعات “البدائية”
تعتبر دراسة ظواهر السلطة من ضمن ميادين الأنثروبولوجية الحديثة، والبريطانيون رواد في هذا الحقل حيث كان يتطلب ممارسة الحكم والسيطرة في المستعمرات ضرورة دراسة الأنظمة السياسية المحلية، فقد طرح (مالينوفسكي) مشكلة العلاقات بين المؤسسات الاجتماعية للمجتمعات “البدائية” والمؤسسات البريطانية من منظور تعادل الوظائف، واليوم تغير موضوع الأنثروبولوجية السياسية من التركيز على دراسة السلطة إلى النزاعات والعمليات المتعلقة بتفكيك البنى السياسية وإعادة تركيبها أكثر من الاهتمام بالتوازنات والمؤسسات وبالتالي أحدثت الأنثروبولوجية السياسية على هذا الصعيد انقلاباً في مفهوم(نا) للسلطة من حيث تنوع الأنساق ومبادئ التنظيم، فهنالك محاولات تحديد الأشكال السياسية للدولة في إطار الأشكال الأخرى لتنظيم السلطة وانتقالها ومعارضتها، وهنالك علاقة وثيقة بين السلطة والقرابة والسلطة والدين والسلطة والشرعية ؛ وإذن هنالك الظاهرة السياسية، وكيف نحددها وهل تصنف هذه الظواهر السياسية في فئة الظواهر الحقوقية أم تندرج الظواهر الحقوقية داخل فئة التنظيم السياسي الأكثر شمولاً، أم كما فعل بعض الأنثروبولوجيين دمج حقلي السياسة والحقوق في الظواهر القضائية ؟؟!.
ليست السلطة السياسية الشكل الوحيد للسلطة، فهنالك دوماً سلطة اقتصادية، ودينية، وداخلية، وعسكرية .. والسلطة في أبسط التعريفات هي القدرة على التحرك والتأثير في الواقع وامتلاك وسائل تغييره وتحريكه، ويقاس الوجود الفعلي للسلطة تبعاً لمدى تأثيرها في الواقع، وترتبط السلطة كثيراً بمفهومي الشرعية والفعالية، فهي ليست دائماً شرعية ومتطابقة مع المعايير، حيث يؤكد (روسّو) أن الأقوى لا يمكنه الاحتفاظ بالسيادة إذا لم يحول قوته إلى حق والطاعة إلى واجب، وتصبح السلطة شرعية عند اعتراف الجميع بها، فما الذي يضفي شرعية على سلطة الأب على الأبناء مثلاً، هي بالتأكيد ليست قبول الأبناء بها بل تطابقها مع أنساق السلطة الأبوية، فأساس الشرعية هو التوافق مع الممارسة الواقعية لمجتمع ما. وعند الحديث عن السياسي فإن المقصود بذلك مجمل العمليات المؤسسية والطقوسية والشخصية أو غير الشخصية التي تقوم بواسطتها مجموعة اجتماعية ما (أو جزء منها) متضمنة مجموعات أصغر أو مرتبطة بمجموعات أخرى من النمط نفسه بالمعارضة أو التأييد، بمعنى إعادة تركيب متواصل لسلم القيم والمصالح والنماذج السلوكية التي تشكل المجموعة، وهنا لا يتحول الديني والاقتصادي والحقوقي واقعاً سياسيا إلا بمقدار ما يتدخلون في إعادة التركيب هذه ويعبرون عنها.
تمكن الباحثون الأنثروبولوجيون من التأكيد على 3 مستويات في التنظيم السياسي في تصنيفاتهم لأشكال السلطة:
1.     مستوى المجتمعات الصغيرة جداً حيث الوحدة السياسية الأوسع تضم مجموعة من الناس ترتبط فيما بينها بروابط القرابة على نحو تصبح معه العلاقات السياسية متداخلة جزئياً مع علاقات القرابة، والبنية السياسية مندمجة تماماً مع تنظيم القرابة.
2.     مجتمعات تكون فيها البنية النسبية إطاراً للنظام السياسي مع تنسيق دقيق بين الاثنين بحيث يمكنها التجانس ويحتفظ كل من الطرفين بتمايزه واستقلاله .
3.     مجتمعات يشكل فيها التنظيم الإداري إطاراً للبنية السياسية .
إن هكذا تصنيف (بسيط ومثمر كما يدعي الأنثروبولوجيون) يربط بين التنظيم السياسي والتنظيم القرابي، بمعنى أنه يربط بين شكلين من السلطة تربط بينهما صلات عميقة.
وتجدر الإشارة إلى أن المستوى الثاني من مستويات السلطة المذكور أعلاه ينتمي إلى فئة أوسع تشمل مجتمعات ذات سلطة لا مركزية، ففي عدد كبير من مجتمعات أفريقيا الوسطى هنالك مجتمعات لا مركزية سياسياً تفتقر لرابطة النسب، أما البنية السياسية الرئيسية فتوفرها العلاقات القائمة بين زعماء وقرى يرتبطون بعلاقات قرابية.
وميز الأنثروبولوجيون بين ثلاثة أنماط من النظم السياسية هي:
1.     الحكم الأدنى والذي يظهر عندما تكون لدى الجماعة السياسية أحجاماً ضيقة مثل قبائل (الهاذرا)، أو عندما يكون عدد المراكز القيادية محصوراً مثل قبائل (النوير)، أو عندما تكون دائرة عمل أصحاب السلطة محدودة كما هو الحال في قبائل (الدنكا، والشيلوك).
2.     الحكم المنتشر وفيه تكون السلطة لكل الناس من حيث المبدأ، للرجال والنساء، وفيه يتقاسم بعض الأفراد محصلة السلطة دون أن يتمكن أحدهم من إزاحة الآخر.
3.     حكم الدولة، حيث تستند السلطة هنا على قدرة الزعماء في الإبقاء على الاتباع.
وفي كل هذه الأنماط تعتبر مقاييس التصنيف غير متجانسة، ففي النمط الأول إشارة إلى مقياس كمي من حيث حجم الجماعة وعدد المراكز ورقعة السلطة والنمط الثاني مقياس بنيوي وفيه توزع أكبر أو أقل لنواة السلطة، وفي النمط الثالث مقياس نوعي حيث التركيز على السمة الاقتصادية لسيطرة الزعماء، وعموماً فإن كل هذا التصنيف يقوم على أمثلة إفريقية فقط. وبالمقابل نجد بعض الباحثين قد تحدثوا عن خمسة أنماط في الأنظمة السياسية مثل:
1.    مجتمعات تأخذ فيها السلطة السياسية طابع المؤسسة التي تمارس عبر تنظيم إداري مميز إلى حد ما وسلطة عامة قوية نسبياً تأخذ فيها السلطة شكل الدولة.
2.    مجتمعات ترتدي فيها السلطة طابعاً فردياً وترتكز على جهاز أقل تطور.
3.    مجتمعات لا تتعدى فيها السلطة أبسط تعبيراتها (في طور النشوء).
4.    مجتمعات توزع فيها الوظائف السياسية على عدة أشخاص دون سيادة أحد على الآخر.
5.    مجتمعات تفتقر لسلطة سياسية، وتكون القرارات الجماعية حصيلة إجراءات التفاوض بين مجموعات قرابية ونَسبِيةً ومتجاورة.
ويرتكز هذا التصنيف إلى قياس متجانس (تمركز أو توزع السلطة)، وهذا يعني إهمال البعد الإداري والطبقي للسلطة .. وقد حاول هذا التصنيف تغطية جميع المجتمعات البشرية في كل تنوعاتها حيث تكونت عينة الدراسة في هذا المجال من 76 مجتمعاً مختلفاً .
قد يكون نظام القرابة نظام تبادل شامل كما هو الحال لدى (الكانشيين) وهو نظام مرتبط هنا بصيغة العلاقات القرابية المتضمنة علاقات النسب والمصاهرة، وهنالك صيغة أخرى تتلاءم أكثر مع الأنظمة السياسية الانقسامية حيث تقيم مجموعات مكونة ومتفاوتة الأحجام علاقات منتظمة فيما بينها كما هو الحال لدى قبائل (النوير) ، أما الصيغة الثالثة فتنطبق على مجتمعات طبقية تتراجع فيها البنية القرابية لتحل محلها بنى ودوائر أخرى.
وعموماً تعمل القرابة كبنية سياسية تؤسس مجموعات انقسامية يرتبط فيها الكلي في شكل وثيق بتداخل الأجزاء فيما بينها والدليل على ذلك مناخ الديمقراطية والمساواة النسبي الذي يميز الجمعيات السياسية القائمة على القرابة مثل جمعيات الأنساب ومجالس الشيوخ الممثلين لعائلات القرية . ذلك أنه من البديهي أن الزعيم عندما لا يملك وسيلة للعقاب أو الضغط إلا القدرة على التعبير عن استيائه الشديد حيال العنصر المتمرد يتوجب عليه أن يتأكد من الإجماع قبل أن يعرض هيبته للخطر، وغالباً ما يقوده هذا الأمر إلى الإصغاء والسعي لكسب إجماع المجموعة من حوله. والقول بأن القرابة تعمل كبنية سياسية، يعني أن القرابة تأخذ على عاتقها تنظيم القيم والتصورات والمصالح التي تجري باسمها على الدوام وعملية إعادة توزيع الثروات والألقاب والسلطة داخل المجموعة كما هو الحال لدى قبائل (الكاناك).
فمن المعروف أن علم الإنسان (الأنثروبولوجية) نشأ في أواخر القرن التاسع عشر مع المحاولات الأولى لتطبيق نظريات التطور البشري على المجتمعات المختلفة، واعتمد الرواد في تصويرهم للمجتمعات على الأخبار الواردة من قبل الرحّالة والمبشرين والإداريين الأوروبيين “المستعمر” الذين توغلوا في جميع أنحاء العالم أثناء التوسع الاستعماري الأوروبي، لكن هذه الحقائق لم تحتوي على كل المعلومات الشاملة حول المجتمعات المختلفة، ومن الناحية النظرية تبين للعلماء أن نمط السلوك يفقد معناه ولا يمكن أن يدرس دراسة سليمة بمعزل عن شبكة العلاقات الاجتماعية وعن الإطار الحضاري العام مما استلزم العمل الميداني من قبل الباحث نفسه ويعتبر (مالينوفسكي) أول من وضع أسس منهج البحث الميداني.
إن التركيز في وصف البناء الاجتماعي لا يعني إهمال التغييرات الجذرية التي طرأت على المجتمع المعين مما يعني ضرورة تحليل العوامل المؤثرة على المجتمع، وأكد كثير من الباحثين على أن تحليل العلاقات الاجتماعية حتى في أصغر المجتمعات وأكثرها عزلة يفقد معناه إلا إذا تم الأخذ بعين الاعتبار الإطار السياسي المحيط به (الدولة) وبالتالي من الضرورة بمكان عدم إهمال الباحث العمل الميداني الدقيق وضرورة تحليل العلاقات السائدة داخل المجتمع المعين على ضوء المؤثرات التاريخية وفي ضوء النظام السياسي الاقتصادي الاجتماعي المحيط به والمتنوع حيث تتنوع المجتمعات وخاصة “البدائية” والتقليدية مثل:
مجتمعات الصيد واللقط التي تتصف بالمساواة حيث تكون فيها موارد ووسائل الإنتاج متاحة للجميع بالتساوي، وتكون أهم الوحدات الاجتماعية فيها الأسرة والمكونة من أب وأم وأبناء، والزمرة التي تتكون من عدد من الأسر تسكن سوياً، وفي نفس الوقت لا تكون الأسر مجبرة على البقاء سوياً والعضوية هنا مفتوحة للجميع وتستطيع الأسر أن تفترق لتكون زمراً جديدة، وتكون للزمر القريبة من بعضها صلات القرابة والزواج والمقابلة بالمثل، والزواج خارجي، ويكون النسق القرابي ثنائي السلالة، ولا وجود لنمط معين في اختيار مكان السكن بعد الزواج.
ومع أنه لا وجود لمجتمع يفتقد ظاهرة القيادة والزعامة فإن هذه المجتمعات تتميز بوجود ظاهرة القيادة لكنها ضعيفة ومقتصرة على تقديم الإرشاد والنصائح، والهيبة والاحترام الناتجتين عن الصفات الشخصية لا يؤديان إلى سلطة أو نفوذ سياسي، وإن حصل نزاع داخل المجموعة فإن سببه الرئيسي غالباً ما يكون عدم تقيد الفرد بعلاقة المقابلة بالمثل . وتنظم حياة مثل هذه المجتمعات هنا حسب معايير السلوك الخاص. وتستعمل وسائل الضغط الاجتماعي لتسيير سلوك الأفراد، ولا توجد مراكز اجتماعية مختصة بالقضاء أو محاكم نظامية لمعاقبة الافراد، والقيادة برغم ضعفها غير ثابتة وتتغير حسب تغير الأعمال المشتركة التي يتطلب وجودها نوعاً من التنظيم، ومن ميزات القائد هنا القدرة على الصيد وتوزيع الموارد والقوة الجسدية والتحمل وهي صفات تكاد توجد لدى أغلبية الرجال ولو بدرجات متفاوتة مما يعني أن استمرار الفرد في موقع القيادة أمراً غير مستقر وبالتالي فالقيادة فعلاً مؤقتة وحسب الظرف والحاجة.
أما مجتمعات البستنة فهي مجتمعات تتصف بنظام الرتب حيث تكون هنا المراكز الاجتماعية المرغوبة محدودة العدد . ويعتبر النسق القرابي من أهم الأسس في تنظيم العلاقات الاجتماعية ؛ ونظراً لأهمية النسق القرابي ظهرت جماعة النسب الأحادي السلالة (مجموعة مرتبطة بصلة قرابة منحدرة من سلالة واحدة سواء من طرف الأم أم من طرف الأب) بمعنى وجود طريقة واحدة لإثبات العضوية في المجموعة، وتتبع عادة السكن بعد الزواج النمط السائد في النسق القرابي. والأسرة هنا هي الوحدة الإنتاجية (بيولوجياً واقتصادياً واجتماعياً) الأساسية، مع وجود وحدة اجتماعية أكبر هي جماعة النسب والتي لها حقوق في عمل أعضائها لبعض الأغراض المحددة ولها وظائف اجتماعية عامة مثل تنظيم الزواج ووظائف سياسية مثل حل الخلافات والدفاع المشترك، وللأسرة رئيس (كبير) يشرف على تجميع المحصول وتخزين المواد الغذائية وتنظيم الدورة الإنتاجية والزواج لأنه ضروري لتأمين بقاء الأسرة كوحدة إنتاجية.وتتميز القيادة هنا بقوتها النسبية قياساً لمجتمعات الصيد واللقط، إلا أنه ليس باستطاعة الزعيم أو القائد تحدي رغبات السكان أو قهرهم ويكون له دور القيادة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والدينية، وتزداد النزاعات هنا وتأخذ أشكالاً مختلفة، ولها أسباب مختلفة أيضاً من حيث وجود الرتب في المجتمع مما يؤدي إلى التنافس بين أفراد الأسرة أو بين أفراد جماعة النسب الواحد.
خاتمــة
يكاد على لا يختلف اثنان على بدايات نشأة الأنثروبولوجية وتزامنها مع فترة الاستعمار الغربي للعالم، وكيف تم توظيف الأعمال الأنثروبولوجية سواء بقصد أي ضمن اتفاق وتنسيق مسبقين ما بين الإدارة الاستعمارية والأنثروبولوجيين، أم بغير قصد وبشكل غير مباشر أي عملية الاستفادة من نتائج الأبحاث الميدانية الأنثروبولوجية وتوظيفها لخدمة الاستعمار ومخططاته، مع العلم أن الحكومات الاستعمارية دعمت العديد من الدراسات الأنثروبولوجية لأنها تعي تماماً أهميتها وضرورتها في دعم وتوطيد وترسيخ حكم الاستعمار في المستعمرات ، ومع أن بدايات العمل الأنثروبولوجي كانت مكرسة أساساً لدراسة الشعوب والمجتمعات “البسيطة” فقد لفتّ نظر الباحثين نظم القرابة ودورها وفاعليتها في حياة تلك الشعوب إلا أنهم( الأنثروبولوجيون) تنبهوا إلى إخفاء النظم القرابية للأنساق المختلفة واعتماد هذه الأنساق على العلاقات القرابية، وكان أهم نسق مخفي النسق السياسي، وما يرتبط به من ظواهر وتنظيمات سياسية ، ومن أوائل دراسي النظم السياسية الأنثروبولوجيون البريطانيون حيث دعت الضرورة “الاستعمارية” دراسة هذه النظم كي تساهم في تسهيل عملية حكم الشعوب المستعمرة مما يؤكد العلاقة (بغض النظر عن شكلها) بين الاستعمار وما قد نسميه تجاوزاً أحياناً النشأة الاستعمارية للأنثروبولوجية وبمعنى أكثر حيادية العلاقة بين الاستعمار والأنثروبولوجية وعمليات توظيف هذا العلم لخدمة الاستعمار.
وعلى ضوء هذه الدراسات تم اكتشاف أنساق وظواهر وتنظيمات سياسية متنوعة وعديدة مرتبطة بنظم القرابة وأنماطها المتنوعة. وبرغم نشوء فرع مستقل في الأنثروبولوجية يتناول الظاهرة السياسية إلا أنه يركز على الظاهرة السياسية بمختلف تجلياتها عند الشعوب “البسيطة” ويكاد يتجاهل الظاهرة السياسية في المجتمعات “المعقدة” أو المجتمعات “الحديثة” حيث وجود الدولة وسلطاتها المختلفة نظراً لما قد يعتبرونه حساسية الموضوع وما يرتبط بهذه الحساسية من تعقيدات وإرهاب وقمع ووجود قوانين ودساتير للدول “الحديثة” التي قد تشكل عائقاً أمام موضوعية البحث الأنثروبولوجي السياسي خاصة في مجال الأبحاث السياسية المقارنة، الأمر (عدم الموضوعية) الذي يرفضه الأنثروبولوجيون في محاولة فهم جادة لتأكيد فكرة (تأنيب الضمير)؟ على الماضي الموجه سياسياً وأيديولوجياً لخدمة أهداف سلطة معينة .. حيث يعمل الأنثروبولوجيون كل ما في وسعهم لأن يكونوا محايدين وموضوعيين دون خدمة أيديولوجيا أو سلطة معينة، فالأنثروبولوجية الأيديولوجية أي المعتمدة على أيديولوجيا محددة لن تخدم ضمن عملية توظيف واستخدام ما إلاّ تلك الأيديولوجيا بمعنى أنها أنثروبولوجية باتجاه واحد وبالتالي فإنها بالضرورة تخطئ الهدف ولا تكون أنثروبولوجيا بل شيئاً آخر تابع لأيديولوجيا الدولة – السلطة – المعنية، وبالتالي يفترض أن تكون الأنثروبولوجية السياسية مستقلة وبعيدة عن الولاءات الأيديولوجية مع ضرورة الاستفادة والتنسيق مع علم السياسة، برغم من وجود تناقض وصراع وإن كان مخفياً أحياناً كثيرة بين الأنثروبولوجية السياسية وعلم السياسة من حيث إدعاء علماء السياسة بالفهم الشمولي من ناحية، والتمترس في خنادق الأيديولوجيات المختلفة من ناحية أخرى الأمر الذي ترفضه الأنثروبولوجية بالرغم من تأكيدها الدائم على كونها علم ذو طابع شمولي، فمثلاً إن كان سهلاً دراسة العلاقة بين القرابي والسياسي في المجتمعات “البسيطة” فكيف سيكون هذا الأمر في دراسة المجتمعات “المعقدة” والدول “الحديثة” التي ترفض الآخر مهما تنوعت صيغ ذلك الآخر، حيث تفترض أن وجود الآخر القوي سيد مرها وبالتالي فإن هي اعترفت بوجود (الآخر) فلا بد أن يكون ذلك الآخر من صنعها ويجب أن يكون ضعيفاً كي تسيطر عليه وتكون قادرة على توجيهه، وإذن إن هي وافقت على وجود الآخر الضعيف التابع لها -في مجال الأنثروبولوجية- لابد وأن يخدم استمرار قوتها وقوة أيديولوجيتها، لا نقضها أو نقدها أو الكشف عن عيوبها، مع الآخذ بعين الاعتبار اختفاء دور العامل القرابي في المجتمعات “المعقدة” والدول “الحديثة” وتحديداً الدول الغربية؛ الشمال الغربي الصناعي حيث ظهرت هناك أشكالاً وعلاقات ذات أبعاد ومستويات مختلفة عن تلك السائدة في المجتمعات “البسيطة” ؛الجنوب الفقير الزراعي الرعوي؛ الشرق ؟
وإذن ما هي أهمية هذا العامل القرابي؟‍‍‍”فالعالم الثالث” بكل مسمياته والذي ما زال تابعاً على أكثر من صعيد “للعالم غير الثالث” بغض النظر عن استقلاله السياسي وتحرره من الاستعمار التقليدي كيف سيكون دور العامل القرابي.هنا في ظل عمليات التمدين والتحديث والتصنيع والتطور التكنولوجي والعلمي غير المستند لأسس مادية للبلد (النامي) التابع ؛ بل هي مستوردة ؟!. هل عملية استيراد التقنيات المختلفة والفائقة في تطورها تستلزم استيراد القيم والأخلاق المرتبطة والناتجة عن هكذا أسس مادية، أم أن هذه التقنيات تنتقل إلى هنا – الشرق ؛ الجنوب – مع بقاء القيم وأشكال العلاقات “التقليدية” التي ارتبطت بأنماط إنتاجية وتكنولوجيات تناسب تلك القيم التي ما زالت فاعلة في عالمنا الثالث، إن الملاحظ هنا أن التقنيات الإنتاجية تأتي بدون قيمها ويتم بناء هيكل جديد هنا هو تقنيات “الغرب المتقدم ….!” وقيم “الشرق غير المتقدم ….! ولا أقول المتخلف لاعتبارات متعلقة بمفهوم النسبية الحضارية وعدم إسقاط وعي الأنا “الغرب، الشمال الغني ” هنا على الآخر “الشرق … الجنوب الفقير…”.
فلا تتناسب القيم مع الأسس المادية المستوردة إذن ، مما يعني أن فكرة ومضمون تجسيد موضوع الكفاءة والإنجاز والإبداع أيضاً ملغية تماماً حيث توظف الأسس المادية لخدمة أغراض وتوجهات الفرد الذي يحتل المركز المسؤول بخصوص علاقاته التي تحفظ له مكانة اجتماعية واقتصادية دون أن يبدي أي اهتمام بالمصلحة العامة والتطور العام في البلد ؛ بل تجير كل إمكانات التكنولوجيا لخدمته، مما يعني أنه سيقوم بالتأكيد على موضوع القرابة واستخدام أقاربه في عمليات التوظيف بعيداً عن إمكاناتهم وقدراتهم بل لاعتبارات قرابية وهذا سيؤثر سلباً على التطور العام، وتراكمه سيحافظ بالضرورة على تدني مستوى التقدم والإنجاز….
إذن ما زال دور القرابة قوياً وقد يعتبر بطريقة أو بأخرى عامل معرقل في نمو وتقدم (الدول النامية) ولا بد من التركيز على دراسته ضمن ارتباطاته المختلفة على كل المستويات بالرغم من خطورة هكذا دراسات، حيث خوف السلطة منها لأنها تدق ناقوس الخطر ضدها، فما زالت كثير من الدول تعمل في قوانينها باتجاهين: الاتجاه المدني، والاتجاه العرفي العشائري والقبلي.
وبالتالي ما هي حقيقة الموقف من قضية ما وكيف ستحل، ضمن العادات والأعراف القبيلة أم ضمن القوانين والمحاكم المدنية، إنها تحل عبر الاتجاهين، مرة هنا ونفس القضية تحل مرة أخرى هناك، فهل من تفسير دون الاهتمام بالقرابة بمختلف وحداتها الاجتماعية سواء على صعيد القرابة الحقيقية أم المفترضة.
يهتم الأنثروبولوجيون وبشكل متزايد في هذه المرحلة بالسياسات المتغيرة والمتنوعة لمختلف المجتمعات، ويدرسون بذلك من الذي حقق التأثير والقوة والسلطة وكيف يتم لهم ذلك، وكيف يتم اتخاذ ووضع القرار السياسي؟!. وبالنسبة للمشاركة السياسية وأهميتها فإنها تكون في المجتمعات قبل الصناعية مختلفة من مجتمع لآخر، فقد تكون واسعة الانتشار في مجتمع ما ومحدودة الانتشار في آخر وتبدو درجة المشاركة السياسية في المجتمعات قوية وعالية كما هو الحال في الدول الديمقراطية الحديثة.
والزعيم في المجتمعات “البسيطة” لا يستطيع إجبار الفرد على الفعل، فهو لا يملك سلطة على ذلك، وبالتالي فالمشاركة السياسية هي الطريقة الكفيلة لإدامة النظام وصنع القرار، وكل الجماعات الاجتماعية لديها عاداتها وأعرافها وتقاليدها وإجراءاتها التي على ضوئها تكون قادرة على تنظيم الجماعة، وتنوب عن الأفراد باتخاذ القرارات والحلول وضبط النظام والحفاظ على الضبط الاجتماعي للجماعة، والتنظيم السياسي هو آلية السياسي والحفاظ على الضبط الاجتماعي، والقوة هي القدرة على الضبط والسيطرة على سلوك الآخرين باستعمال الوسائل المختلفة.. .
ولقد تعددت أشكال التنظيم السياسي لدى الجماعات الاجتماعية المتنوعة، فهنالك الزمرة كأبسط أشكال التنظيم السياسي وتتمتع باستقلال ذاتي وتكون السلطة فيها غير رسمية ومؤقتة، والقبيلة التي تتميز بوجود فروقات عديدة على ضوء قدرتهم على إنتاج الطعام والكثافة السكانية وتنتشر أساساً بين جماعات الصيد واللقط، أما الدولة فهي أعقد أشكال التنظيم السياسي.ولا تخلو أية جماعة اجتماعية من التنظيم السياسي بأشكاله المختلفة لأجل الحفاظ على عملية الضبط الاجتماعي ؛ وكل تنظيم سياسي له زعماء يتمتعون بأدوار ووظائف مختلفة، وحتى يتسنى لهم تنفيذ أهدافهم لا بد من توفر السلطة والقوة ، ويتمتع كل شكل من هذه الأشكال باستراتيجيات خاصة تكفي لتنفيذ المهام المناطة به.
إن أي مجتمع هو أكثر من تجمع للأفراد، فهو إذن تنظيم، ولا يتصرف الأفراد إلا ضمن قوانين وقواعد تنظم سلوكهم وعلاقاتهم، والسياسة متعلقة بمشكلة التنظيم، والضبط الاجتماعي عبر التنظيم للأفراد وعلاقاتهم، وتتوزع مشاكل النظام الاجتماعي إلى نوعين أساسين هما:
1.     ضبط السلوك المنحرف عن السائد.
2.     توجيه الأفعال لأمر انسجامها عبر التخطيط والتنظيم لذلك.
ولا شك أن السلطة تبدأ من البيت أساساً وتكون استعمالاتها لأجل التعزيز والإمداد العسكري (القوة) والإدارة والقضاء ، وهنالك بعد تتموضع فيه السلطة خارج المجتمع وفوقه وتؤثر على قدراتها الإكراهية، فالسياسة تؤثر على الجماعة بشكل يذكر بالأسباب الطبيعية، فهي (الجماعة) تخضع للسلطة كما تخضع للتقلبات الطبيعية، فتظهر السلطة كقوة مرتبطة بالقوى التي تحكم الكون وكطاقة هيمنة تربط بين نظام العالم المفروض من قبل الآلهة ونظام المجتمع المنشأ على يد مؤسسي الدولة، فالطقوس تؤمن الحفاظ على نظام الآلهة والعمل السياسي يؤمن الحفاظ على الدولة، وبالتالي فإن هنالك علاقة بين المقدس والسياسي تضفي صفة تدنيسية على كل أشكال ومحاولات التعدي ضد السلطة، وهذا يؤكد على أن الشأن السياسي يعتبر تعبيراً واضحاً عن الواقع الاجتماعي؛ وإلا إذا لم يكن كذلك فكيف يحدد ويصاغ ويوصف، وكيف تحدد وظائفه إذا وافقنا على فكرة حرمان بعض المجتمعات “البدائية” من أي تنظيم سياسي؟!.
وعلى كل الأحوال “إذا تكافّ الناس عن التظالم استغنوا عن السلطان”.

المراجع باللغة العربية
–       أبو عز الدين، فريدة، الفكر العربي، ما هي السلطة. بيروت؛ معهد الإنماء العربي. 1983م.
–       بالانديه، جورج، الأنثروبولوجيا السياسية؛ ترجمة علي المصري، بيروت، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع. 1990م.
–       جوبر، بيتر، السياسة والتغير في الكرك. ترجمة خالد الكركي، عمّان. 1988م.
–       جورداني، ج. الفكر العربي، السلطة السياسية في المجتمعات البدائية. ترجمة ماري جنابزي، بيروت، معهد الإنماء العربي. 1983م.
–       الجوهري، محمد، الأنثروبولوجيا أسس نظرية وتطبيقات عملية. الطبعة الأولى، مطابع سجل العرب، القاهرة. 1980م.
–       الحداد، محمد؛ والنجار، محمود، الأنثروبولوجيا مقدمة في علم الإنسان. الكويت، الناشر الدولية. 1985م.
–       السيد، رضوان، الفكر العربي، المجتمع والسلطة؛ إشكالية الاستمرار والوحدة. بيروت، معهد الإنماء العربي. 1983م.
–       مير، لوسي، مقدمة في الأنثروبولوجيا الاجتماعية. ترجمة شاكر مصطفى سليم، بغدا، وزارة الثقافة والإعلام. 1965م.
–       النوري، قيس، طبيعة المجتمع البشري في ضوء الأنثروبولوجيا الاجتماعية. الجزء الأول، بغداد، مطبعة الآداب. 1972م.
–       النوري، قيس، طبيعة المجتمع البشري في ضوء الأنثروبولوجيا الاجتماعية. الجزء الثاني، بغداد، مطبعة الآداب. 1972م.

المراجع باللغة الإنجليزية
–         Barnard, A. & Good, A. Research practices in the study of kinship. London, Academic press. 1984
–         Ember, C. & Ember, M. Cultural anthropology, 7th edition. USA. 1993
–         Fortes, M. & Pritchard, E. African political systems. London, oxford university press, 1950
–         Fox, R. Kinship & marriage. Cambridge, C.U. press, 1967
–         Hicks, D. & Gwynne, M. Cultural anthropology. USA, Harper collms college publishers. 1984
–         Hunter, D. 7 Whitten, Ph. Anthropology contemporary perspectives. 3rd edition, Boston. 1982
–         Keesing, R. Kin groups & social structure. New York, USA. 1975
–         Sahlins, M. Tribesmen. New Jersy. USA. 1968
–         Schusky, E. Manual for kinship analysis. Lanham, university press of America. 1931
–         Service, E. The Hunters. USA. 1979

Tags:

  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • Twitter
  • RSS

Оставить комментарий