Много шаблонов для WordPress на wordpreso.ru
Вы просматриваете: Главная > آراء ومقالات > وظائف الانثروبولوجيا

وظائف الانثروبولوجيا

تتجسد –مبدئياً- وظيفة الأنثروبولوجيا في معرفة المجتمعات، أي جميع المجتمعات، الكثيرة جداً والمتنوعة كثيراً، التي تشكلت وظيفتها بدايةً خارج العالم المسمّى الغرب. إن الاختلافات بين الغرب وهذه المجتمعات قد تم تصوّرها، ولمدة طويلة، بواسطة مقولات من قبيل: التخلف والفقر والتفاوت والهوة التي تفصلها عن المجتمعات المتقدمة في مجالات الاقتصاد المنتج وفي إدارة الأشياء والناس، وفي إدراج الأشخاص والأحداث والوقائع في تاريخ قوامه الصيرورة والتحول.
فهي تُعنى بالكيفية التي تتم بها عملية الاستقبال أو الرفض للأنماط والأشكال والمستويات الثقافية في كل مجتمع؛ فهناك إعمال –مثلاً- للممارسة الدينية وللصيغ والمضامين الثقافية التي تصاحبها لدى مختلف الجماعات اللسانية ( بربرية، عربية، وغير ذلك)، مع العناية بإبراز الأوضاع الاجتماعية -الاقتصادية ومستويات الثقافة المقابلة لها داخل كل جماعة، كما تعمل على الدفع بتحليل الأنظمة التربوية والبرامج المدرسية وتوجهات البحث في العلوم الاجتماعية إلى أبعد مما فعلت هنا، كذلك القيام بجرد المصادر الثقافية الضائعة التي هي في طريق الضياع بسبب غياب سياسة للثقافة متحررة من النماذج الإيديولوجية التي كرست سياسات اللاثقافة والجهل المؤسس.

إذن تتجلى ابرز وظائف علم الانسان (الانثربولوجيا) في إحياء التراث المنسي للمجتمعات البسيطة وما تثقل به من إبرازات ثقافية، فكانت مهمة العلماء وقتذاك الكشف عن حياة هؤلاء، تنظيماتهم الاجتماعية، ممارساتهم، سلوكياتهم، لم يكن ذلك الا فضولاً علمياً في الرغبة لمعرفة حركة الحياة في ظل تشكلات اجتماعية أخرى، وشعوب نصفها دوماً بأنها فقيرة، ضائعة، تائهة، كذلك كانت هناك رغبات قوية في البحث عن تاريخ لها، ذلك ان استيعاب تاريخها يمنح الذات العلمية مقدرة كبرى على فهم الحياة ……

إن مهمتها تتمثل في الإفصاح عن الرهانات وراء سياسة من السياسات، والكشف عن الآليات العميقة التي تحكم حياة المجتمعات وعن البواعث الخفية أو اللاشعورية التي توجه اختيارات الفاعلين، كما وأن مهمة الانثروبولوجيا تتمثل أيضاً في التصريح عن صنوف (اللامفكر فيه وغير القابل للتفكير فيه) الذين تكرّسهما بصورة متواصلة الخطابات الرسمية، بما في ذلك خطابات كل من المثقفين العضويين والقيِّمين على وجهة النظر الدينية “الرسمية”، مغلقة بذلك الباب في كل فضاء اجتماعي- سياسي، أمام ما هو قابل للتفكير فيه.

لذلك تسعى الانثروبولوجيا في الوقوف دوماً ضد “المواقف الإيديولوجية” للفاعلين السياسيين، وكذلك ضد المسلمات الكلامية- الدينية لحرّاس وجهة النظر الدينية التي تقدم نفسها على أنها وحدها “الدين الحق”. وظيفة الانثروبولوجيا –هنا- هي تقديم هذه التوضيحات بقصد الرد مقدماً على أنواع الاعتراض والإدانة والرفض التي قد تصدر عن اولئك حراس العقائد الودغمائية، والذين لا يميزون بين حقول الواقع وأطر الفكر، ولا بين مستويات التحليل واستراتيجيات التدخل العلمي، ولا بين ما يهم المعرفة وما يخص الخطب الخاصة بتعبئة المخايل الاجتماعية ……..

أن التصنيفات الرمزية الصادرة، سواء عن الاتجاه الاجتماعي-الديني، أو عن الاتجاه النفساني، تقوم باختزال المتخيل إما في أنساق خارجة عن الوعي الإنساني وإدراكه، أو في اوليات غريزية وكبتية، ولذلك ينبغي توجيه الدراسة وفق منهجية تتجنب –عادة- كل من الأنطولوجيا السيكولوجية والأنطولوجيا الثقافوية….. ولتحقيق ذلك يتم الاعتماد على المنظور الأنثروبولوجي لرأب الصدع بين المقاربة الخارجية والمقاربة الداخلية للمتخيل ولمحتوياته……. إن المتخيل يستجيب لحاجات ورغائب غريزية داخلية تتفاعل وتتصادى مع محيطها الاجتماعي والإيديولوجي والديني….. وهذا الجمع بين المقاربتين هو ما أطلق عليه العالم “جيلبير دوران” اسم المسار الأنثروبولوجي، الذي هو نتاج متطلبات عضوية ونفسية ضمن محيط اجتماعي.
وتتجلى قيمة هذا التصور في كونه يتسع ليشمل كلية الإنسان في تفاعله مع العالم الخارجي، وهذه الكلية الأنثروبولوجية هي التي قادت “دوران” إلى البحث في أو عن النماذج الأصلية والصيغ الرمزية والأسطورية ذات الصبغة الكونية………..

وتبحث الانثروبولوجيا في معاني النماذج البدئية (النماذج الاصلية) وهو مصطلح أول ما استعمله عالم النفس السويسري “كارل غوستاف يونغ” لتوصيف رموز الثقافات الكونية وأساطيرها، وهكذا فإن النماذج الأصلية هي: (تلك الصور الموروثة الرمزية والجمعية التي تخترق الأساطير والخرافات، وتشكل -انطلاقا من أساس بشري مشترك- اللاوعي الجمعي للفرد).

لذلك فهي تركز على السمة الجمعية والفطرية للصور الأولى، من خلال مسعاها إلى تجنب السقوط في شرك “نزعة ميتافيزيقية” ترد كل شيء إلى الأصل، وتبحث عن “ترسبات ذاكراتية” متراكمة عبر العصور والثقافات. إن النماذج الأصلية -خلافاً لذلك- ناتجة عن اتصال الحركات المجسّدة في شكل تخطيطات ذهنية أولية بالمحيط الطبيعي والاجتماعي، كما تقوم بدور تأسيسات للتخطيطات الذهنية. بيد ان هذا لم يمنع الانثروبولوجيا من تركيز دراساتها على افعال ثقافية أخرى تتميز بنزعة خرافية ليس لها عمق انطولوجي …….. وهكذا تلعب النماذج الأصلية دوراً أساسياً حيث تربط بين المتخيل والسيرورات العقلانية، فـ(الفكرة لا تسبق الصورة) بل إنها مشروطة بقالبها العاطفي والتمثيلي، وهذا ما يفسر أيضا كون الفلسفات العقلانية والمناهج الذريعية للعلوم، لا تتخلص أبدا وبصفة نهائية، من هالة المتخيل، وكون كل نزعة عقلانية تحمل في ذاتها استيهاماتها الخاصة. وهكذا، فإن النماذج الأصلية تتميز باستقرار كبير: مثلا: الترسيمات الذهنية الأولية المتعلقة بالارتقاء، تقابلها دائماً ودون تغيير النماذج الأصلية للقمة والرأس والنور…… وترسيمات الأسلحة تتجسد في نماذج أصلية ثابتة كالسيف والتعميد……. أما ترسيمات النزول فتأخذ كأسماء أصلية لها الليل والقعر…. والترسيم الذهني المرتبط بالركون والتقوقع يؤدي إلى نماذج أصلية كالحميمية والحضن والأسرة، إلى غير ذلك…… فما يميز بالضبط النموذج الأصلي عن الرمز، هو –عموماً- عدم التباسه وكونيته المستقرة ومطابقته للترسيم الذهني الأولي…….. وهكذا، فإن العجلة –مثلا- هي أكبر نموذج أصلي يعكس الذهني الأولي المعبّر عن الدائرية، خلافا للحية التي ليست سوى رمز للدائرة، كما قد تصلح لأن تكون رمزاً آخراً لأشياء أخرى ………

وترتبط الانثروبولوجيا على نحو وثيق بفكرة “الرؤية” التي يتم من خلالها السرد في النص الابداعي ….. ان مهمتها تستند على ثلاث رؤى في احاطتها بـ”الدراسة الكلية للمجتمع”:
1- الرؤية من خلف: وهي رؤيتها الثاقبة في تصرّف شخصيات الأبطال (الفاعلين الاجتماعيين)…..
2- الرؤية مع: هنا تمنح الانثروبولوجيا مواطنيها القدرة الفائقة على التحليل وتفسير المعطيات …….
3- الرؤية من الخارج: فهو الحياد التام للأنثروبولوجيا تجاه الوقائع، انها وصف لا غير للحركة الخارجية للأبطال ……..

تقول “مارغريت ميد”: ان الانثروبولوجيا تصف الخصائص الانسانية، والبايولوجية، والثقافية، للنوع البشري عبر الازمان وفي سائر الاماكن، وتحلل الصفات البيولوجية والثقافية والتكنولوجية….. وتُعنى ايضاً ببحث الادراك العقلي للإنسان وابتكاراته ومعتقداته ووسائل اتصالاته، وبصفة عامة فالانثروبولوجيا تسعى لربط وتفسير نتائج دراساتنا في إطار نظريات التطور او مفهوم الوحدة النفسية المشتركة بين البشر……… وان التخصصات الانثروبولوجية التي تتضارب مع بعضها هي في ذاتها مبعث الحركة والتطور في هذا العلم وهي التي تثير الانتباه وتعمل على الابداع والتجديد …… وتجدر الاشارة الى ان جزءاً لا بأس به من عمل الانثروبولوجيين يوجه نحو القضايا العملية في مجالات الصحة والادارة والتنمية الاقتصادية ومجالات الحياة الاخرى ……..

ان تأثير الانثروبولوجيا يطال في جوانبه اطر “الابستمولوجيا التكوينية” و”علم اللغة الاجرائي” ومن ثم يطابق الافق الانثروبولوجي لتكوينات العمليات اللغوية والذهنية الدعاوي الكلية والشاملة للترميز ……. انها دعاوي مستمرة لتأسيس الانسان كتأسيس الفضاء والزمن، لذلك فمن حسنات المشروع الانثروبولوجي انه يجعل الكائن الانساني يعمل في فضاء وزمن انساني …… فالمغزى الانثروبولوجي يكون من اجل المشاركة في معرفة الانسان الحقيقية عن طريق دراسة الحقائق الاجتماعية من تعايبر وظواهر ………..

وتقوم الانثروبولوجيا:

1- كلحظة تعبير “كلية” عن المعبرين (كفاعلين) وعن حقائق الحياة (كظواهر) …..

2- عن طريقها تُلاحظ خطوط الانقطاع والتفرد وخطوط الاتصال والوصال على مستوى العلاقات في الحياة الاجتماعية ……

3- انها تعبّر عن الرابطة بين الانسان وابناء نوعه ………..

4- تعد الانثروبولوجيا أرضاً مميزة لدراسة نسق الضمائر ونسق البراهين والانساق الشفاهية كنسق التاريخ الشفاهي ونسق الخطاب وغيرها ……..

5- من وظائف الانثروبولوجيا: الالتزام بمبادئ التجربة الدقيقة في فهم عناصر الحياة وتنظيم الاشياء …….. والانفتاح على الحقول الزمنية من خلال ضبط الصيرورات الخاصة لدراسة الذوات ومقارنتها نظرياً وارتباطها باوضاعها المسؤولة ……. كما تعمل على ترقية القدرة الفردية في استنطاق وقائع الحياة وتجاربها، وهي ترقية الملكة الشخصية في التنظير لمجابهة الحياة ومواجهة تحدياتها ……..

6- الانثروبولوجيا تفتح ادراكنا لتطور نوع من الفكر الفرضي-الاستنباطي عن طريق التلازم بين الممكن والواقع …….

7- تمنح الانثروبولوجيا الحياة نماذج او انماط كونية او قوانين وتنظيرات على خلفية الحركات الملازمة التي تسجل العلاقة بين الفرد والعالم ………

8- ان الانثروبولوجيا علم يحاول تسخير المعرفة الانسانية المتراكمة والوسائل التحليلية المتباينة في وضع تصورات لمستقبل الانسانية واقتراح الحلول والبدائل …….

9- تتبنى الانثروبولوجيا المواقف الانسانية المناهضة للاستعمار عكس ما دشنت بها معارفها العلمية المبكرة، وكذلك مناهضة التفرقة العنصرية كما انها تدعو للسلام وتأكيد انسانية الانسان في كل مكان كما يقول “حسين فهيم” ……

10- تقوم الانثروبولوجيا بسرد تفصيلي عن الواقع الاجتماعي بلغة واثقة تدل على الاحاطة الشاملة بالمجتمع المدروس يتعدى الظاهر الى النوايا والمقاصد والتطلعات ……

11- للأنثروبولوجيا وظيفة خطيرة في استعادة التصورات الذهنية الاولية المرموز لها بشكل ترسيمات معبر عنها ذهنياً في حالة الحضور من خلال ذاكرة المستحضر، فدورها اساسي بين الصورة والتصور …… ان دور الترسيمات الذهنية الأولية هو الربط والوصل بين الحركات الحسية-اللاشعورية وبين التمثلات الذهنية التي ما تعدو ان تكون تمثلات واقعية تبحث في الحياة الاجتماعية ……..

12- تقوم الانثروبولوجيا على اتباع منهجية الدراسات المقارنة بين الشعوب والمجتمعات وذلك من اجل الوقوف على خصائص هذه الشعوب ومميزاتها السلالية والثقافية وتفسير توزعها وانتشارها في الوقت الحاضر وتحديدا تلك المجتمعات التي تعرف بدرجة تماسكها الاجتماعي ……….

يقول ايفانز بريتشارد: ان الانثروبولوجيا تتيح لنا من ناحية ان نرى الجنس البشري ككل. ذلك اننا حين نعتاد على الطريقة التي ننظر بها الى الثقافات والمجتمعات الانسانية نستطيع ان ننتقل بسهولة من الجزئي الى العام ثم بالعكس. فحين نتكلم عن العائلة مثلا فإننا لا نقصد فقط العائلة بالمعنى المألوف في أوربا الآن، وإنما نقصد ذلك النظام الكلي الذي تعتبر العائلة الاوربية مجرد شكل خاص منه له خصائصه ومميزاته. وكذلك حين نفكر في الدين فإننا لا نعني المسيحية وحدها وانما نفكر في كل ذلك العدد الوافر من العبادات التي كانت تمارس –ولا تزال- في جميع انحاء العالم. فعن طريق الثقافات والمجتمعات الاخرى يستطيع المرء أن يرى ثقافته ومجتمعه من كل الزوايا والنواحي وأن يفهمها فهما أفضل في ضوء كل التجربة والمجهود البشريين. ويضيف برتشارد: وإذا جاز لي ان أشير ….. فإنني استطيع أن أقول ان الدكتورة “مارغريت ميد” اكتسبت في ساموا بعض الفهم للمشكلات المتعلقة بالمراهقة الاميركية، وأن “مالينوفسكي” سلط بعض الاضواء على مشكلة البواعث في الصناعة البريطانية بدراسته لنظام تبادل الاشياء الشعائرية عند التروبرياند، كما اعتقد انني اكتسبت شيئاً من الفهم عن روسيا الشيوعية بدراسة العين الشريرة والسحر عن الازاندي. والخلاصة من كل ذلك هي ان الانثروبولوجيا الاجتماعية –في اعتقادي- تساعدنا على الوصول الى فهم أفضل وأعمق لذلك الكائن العجيب الرائع الذي نسميه الانسان في كل مكان وزمان.

منقول للفائدة

Tags:

  • Digg
  • Del.icio.us
  • StumbleUpon
  • Reddit
  • Twitter
  • RSS

Оставить комментарий