Archive for ◊ ديسمبر, 2010 ◊

مع محمد أسليم

الكاتب المغربي محمد أسليم المهموم بدراسة السحر وعوالمه : ارتباط المغرب بالسحر يدخل ضمن مكونات المتخيل العربي الإسلامي.. وجميعنا نمارس السحر بدون وعي منا!!

* عرف القارىء السعودي بك؟ ما أهم محطات حياتك الإبداعية وما منجزك الأدبي والبحثي حتى الآن؟

لا أخفي أنني أجد من المحرج الحديث عن النفس خارج الإكراهات الإدارية. وإن كان لابد، فإني أستسمح القارئ الكريم لقول إني مغربي من مواليد الستينيات، تلقيت دراستي الثانوية والجامعية في الرباط، والعليا في باريس، وأمتهن حاليا التعليم بأحد مؤسساته العليا بالرباط؛ شرعت في كتابة نصوصي السردية منذ أواسط الثمانينيات. وقد صدر منها لحد اليوم خمسة أعمال هي «حديث الجثة»، و«كتاب الفقدان: مذكرات شيزوفريني»، «سفر المأثورات»، «بالعنف تتجدد دماء الحب»، وأخيرا «رقصة باخوس» التي قد لا يعرفها القراء الذين لا يتعاملون مع الأنترنيت، لأنها صدرت في طبعة رقمية لا غير. أما الأبحاث، فلم تلج حقل التداول إلا في مستهل التسعينيات، ولم يجتمع منها في هيأة كتاب إلا ثلاث مجموعات؛ الأولى تحت اسم «ذاكرة الأدب. في الشعر والرواية والمسرح»، والثانية تحت عنوان: «الإسلام والسحر»، والأخيرة تحت اسم «هوامش في السحر». إضافة لما سبق، لي اهتمام بالترجمة، من الفرنسية إلى العربية بلغ حد المساهمة، إذ وضعتُ بين يدي القارئ سبعة كتب تتوزعها انشغالات اللغة والسلطة والمجتمع والأدب والتحليل النفسي والإثنولوجيا والتربية والعلوم السياسية. وبإمكان عموم المهتمين بقراءة الأعمال الآنفة تصفحها والحصول مجانا على نسخ منها انطلاقا من موقعي على شبكة الأنترنيت، الموجود بالعنوان: http//aslimnet.free.fr
more…

السحر من منظور إثنولوجي I. الـمُسَـارَّة والرجـولـة[1]
حاول عدد كبير من المؤلفين أن يحللوا طقوس البلوغ، بيد أننا لا نعرف جيدا نظريات «المسارِّين» أنفسم. في فيجه[2]، لا يحصل الطفل على اسم «رجل» إلا بعد أن يُختَّن. ويذكر هويت Howit أن بعض البالغين، عند قبائل الكورينغا Kuringa، كانوا يُقصَون من حفل المسارَّة لأنهم لم يجتازوا المسارَّة، أي لم «يُجعَل منهم رجالا».

ويمكننا مُضاعفة الأمثلة إلى ما لا نهاية، ولكننا سنتوصل من خلالها إلى خلاصة أن المرء يكون «رَجُلَ» الاحتفال، وهو أمر نعرفه سلفا. أريد من جهتي أن ألح على أنَّ الأمر هنا لا يتعلق بمجرد مواضعة اجتماعية، ولا بمجرد تحول أخلاقي حتّى.
فعند اللوريتجا (Loritja)، وهي قبلية تقع في وسط أستراليا، يملك المراهق المسارّ الحق في الاستفادة من خدمات ومساعدات طفل غير مسار، ذلك أن هذا الأخير لا يُعتبر بعد رجُلا. وعند الأوماها[3]، يدخل الشباب في عزلة يقضونها في الصوم والزهد، خلالها إذا رأوا نفسهم في الحلم يتلقون الأحزمة التي تستخدمها النساء لنقل الأحمال الثقيلة شعروا بأن عليهم من الآن فصاعدا أن يرتدوا ملابس المرأة ويعيشوا مثلها من جميع النواحي. إنهم [فئة] الميكسوغا (Mixuga).
وبذلك يبدو من الواضح جدا أن السِّنَّ لا يكفي ليجعل من شخص ما رجلا، ولأجل ذلك يجب عليه أن يجتاز طقسا. ولكن لا يجب الاعتقاد بأن هذه الشعوب تمنح للاحتفال دورا ما في التشريح؛ فهي تعلم علما تاما ممَّ يتكون الأطفال الصغار! وإذا كانت تعتقد أن البلوغ يتوقف على إنجاز هذا الطقس أو ذاك، فإن الطبيعة قد تتكفل جيدا بمعاكستهم. ففي فيجه، كان الختان يؤخر أحيانا لوقت طويل بحيث يجد الأطفال أنفسهم قد بلغوا جسديا ولم يمروا بهذا الطقس بعد، بل إن بعضهم يكون قد ارتبط بعلاقات جنسية مع بنات. وفي الحالة التي يذكرها هويت Howitt، كان هؤلاء الرجال الموضوعون على أرصفة المجتمع، مع ذلك، أزواجا وآباء عائلات. ويذكر ميس فلتشر Miss Fletcher مثال [رَجُل] هندي من قبلية أوماها أجبرته إحدى النبوءات على أن يحيا حياة امرأة، ولكنه مع ذلك ربى أسرة بكاملها. more…

ترجمـات / محمد أسليـم:ترجمة: محمد أسليم

كُتِبَ الكثير عن الاستشراق. كما قيل إن هذا الخطاب الذي كَوَّنَه الغربُ عن الشَّرْق قد لايعدو مجرد خطاب ذاتي يعكس انشغال الغرب بمواصلة حربٍ صليبيَّة ضد إسلامٍ لازال يحتفظ بكل تهديده.
غير أن ما أودُّ قولَه هنا شيء مغاير، وهو: حتى وإن كان هذا الخطاب الاستشراقي قد أساء أحيانا إلى الإسلام، فإنه يظل عموما من نفس طينته.

فما فعله طوال قرونٍ لايعدو مجرد تكرارٍ لخطاب الأرتذوكسية المسلمة. وهو بصنيعه هذا إنما قام بما يقوم به كل مجتمع وكل فرد، ألا وهو نبذ القسمة السيئة من الذات قصد إلقائها على الآخر الذي يصبح منذئذ مُتَّهَماً بكل ما لاتقبله الذات. والنتيجة اللامنتظرة هي أن هذه القسمة الـ «منبوذة» تصير في الواقع مكبوتة، أي حاضرة في عمق المجتمع الذي أراد لنفسه أن يكون مجتمعا «نقيا خالصا»، وتمارِسُ داخل هذا المجتمع تأثيرات أهمها وضع حواجز أمام إيصال ما قد يكون لازال على قيد الحياة داخل ثقافة ما. بعبارة أخرى، إن هذا الكبت يمنع الحياة. إنه مصدر تَحَجُّرٍ وتَصَلُّبٍ. more…

الاحد 18 آذار (مارس) 2007

بقلم: فراس السواح

في مقالات سابقة، قلت بأن الأسطورة هي حكاية مقدسة يؤمن أهل الثقافة التي أنتجتها بصحة وصدق أحداثها. فهي والحالة هذه سجل لما حدث في الماضي وأدى إلى الأوضاع الراهنة. وهذا مايعقد صلة قوية بين الميثولوجيا والتاريخ باعتبارهما ناتجان ثقافيات ينشآن عن ذات النوازع والتوجهات، أي عن التوق إلى معرفة أصل الحاضر. ولكن بينما تنظر الأسطورة إلى التاريخ باعتباره تجل للمشيئة الإلهية، فإن التاريخ ينظر إلى موضوعه باعتباره تجل للإرادة الإنسانية في جدليتها مع الطبيعة. وهذا يعني أننا أمام نوعين من التاريخ: تاريخ مقدس وتاريخ دنيوي. more…

الاربعاء 21 آذار (مارس) 2007

بقلم: فراس السواح

في المقالة السابقة، تحدثنا عن الصلة بين الأسطورة والتاريخ، وقلنا أنهما ناتجان ثقافيان ينشآن عن ذات النوازع والتوجهات، أي عن التوق إلى معرفة أصل الحاضر. ثم استعرضنا عدداً من نماذج التاريخ المقدس الذي حفظته لنا الأساطير في عدد من الثقافات القديمة. وفي هذه المقالة نريد إلقاء الضوء على صلة التاريخ المقدس بالتاريخ الدنيوي، وكيفية ولادة علم التاريخ من رحم الأسطورة. more…

مع محمد أسليم

حوار مع الباحث المغربي محمد أسليم

الكاتب المغربي محمد أسليم المهموم بدراسة السحر وعوالمه : ارتباط المغرب بالسحر يدخل ضمن مكونات المتخيل العربي الإسلامي.. وجميعنا نمارس السحر بدون وعي منا!!

كتب عن السحر وعن خفاياه، وكان كتاباه “حديث الجثة” و”كتاب الفقدان: مذكرات شيزوفريني” أهم محطتين ضمن مسيرته الأدبية، ذلك أن الأول حظي بترحيب من نقاد الأدب المغاربة بلغ حد إمكانية جمع كتاباتهم عن هذا المؤلف في كتاب تحت عنوان: “الكتابة والموت.. دراسات في حديث الجثة”، والثاني أحرز سنة  2000على تنويه لجنة تحكيم جائزة “الأطلس الكبرى” التي تمنحها السفارة الفرنسية بالمغرب سنوياً للكُتَّاب والباحثين المغاربة. more…

ترجمـات / محمد أسليـم:

ترجمة: محمد أسليم

على ماذا ترتكز الهيمنة الذكورية؟ أهي معطى طبيعي أم بناء تاريخي؟ ذلك هو السؤال الذي يطرحه بورديو في هذا المؤلف الصادر ضمن سلسلة Liber التي يشرف عليها هو نفسه. وهو سؤال أساسي يمكن أن نضيف إليه سؤالا آخر: هل تتيح المقاربة بالسلطة التفكير في الشأن الأنثوي؟

للدخول في هذه الدراسة، على القارئ أن يتجاوز ما هو معتاد لدى بورديو من تعقيد في الأسلوب ومرجعية ذاتية… وما إن يعفى القارئ من هذا المكس المزدوج حتى يلج الغنى المثير لنص يرمي إلى القيام «بسوسيولوجيا تحليلية حقيقية عبر الإثنولوجيا». في هذه المحاولة لإزاحة الستار عن لا شعور تاريخي، ينعطف بيير بورديو إلى المجتمع القبائلي (مجتمع «الحس العملي») حيث يقرأ نفسه، بمعنى ما، وبكيفية سافرة لاستكشاف نظيره في المجتعات العصرية الغريبة، انطلاقا من تأملات ودراسات حالات مختارة من ضفتي الأطلسي. لا نزعم تلخيص مؤلف بمثل هذا الوزن، وفي المقابل سنعرض محاوره الكبرى التي تقع في الخط المستقيم لأعمال عالم اجتماع كوليج دُ فرانس. more…

السحر من منظور إثنولوجي

I. التدخُّـــلات
تنظم للا فاضمة ممارستها «المهنية» بحسب دورة أسبوعية تتألف من ثلاثة أنواع من الأنشطة: تخصص أيام الأحد والإثنين والأربعاء للعرافة[1]، والثلاثاء والسبت للسحر العِلاجي، ويسمى ألاَوِي، وأخيرا تخصِّصُ يومي الخميس والجمعة للراحة و«التكوين». في القسم الأول تزاول مهمة الساحرة، وفي الثاني تؤدي دور المطببة، وفي الثالث تنتقل من جانب المطبب إلى جانب المعالَج. وراحة نهاية الأسبوع[2] ضرورية عندها لسببين:

لتتمكن من إفراغ مشاعر قلقها الأسبوعية في الجذبة من جهة، وتتزود بطاقة تمكنها من الانطلاق من جديد، من جهة ثانية.
تصيبها مشاكل الزائرات في عمقها. هكذا، فكلما عالجت حالة برودة جنسية أو عجزا جنسيا خلال النهار أحست بنفور جنسي طوال 24 ساعة، وكأن فعاليتها العلاجية تتعذر خارج إجراء تحويل (بمعناه في التحليل النفسي)؛ فهي لا تخلص زبونتها من البرودة الجنسية إلا إذا استضمرت ما ألمَّ بهذه الزبونة. وليس من الضروري التدقيق في مسألة غياب أية علاقة بين هذا التحويل وذلك الذي يحصل في العلاج التحليلي؛ فبينما هذا الأخير «تكرار لنماذج طفولية مُعاشَة بشعور راهنية محدَّد» (لابلانش وبونتاليس، 1978: مادة transfert). لا يعدو الأول مجرد تحويل للمرض من شخص إلى آخر. وفي هذا التحويل يفسح المريض السلبي للمطببة مجال «الاشتغال»، فتقوم بتصريف انفعال لفائدته. في العلاج التحليلي المريـضُ هـو الذي «يعمل»، أما المحلـِّلُ فلا يعدو مجـرد ذريعـة «للعمل». هكذا فليفـي ستراوس، يعرف الزوج الساحر – المريض قائلا:
«بفضل الاضطرابات التكاملية التي تطبع الزوج ساحر – مريض، فهو يجسد لدى الجماعة، بطريقة واضحة وحية، تضادا خاصا بكل تفكير. ولكن تجربته العادية تبقى غامضة وملتبسة: فالمريض انفعالية، استلاب الذات نفسها مثلما مرض الفكر هو ما يقع خارج اللغة. أما الساحر فهو فاعلية، فيضٌ للذات مثلما الانفعالية مستودعُُ من الرموز. والعلاجُ يقيم علاقة بين هذين القطبين المتعارضين، يضمن الانتقال من أحدهما إلى الآخر، ويُظهر في تجربةٍ كليةٍ تماسكَ العالم النفسي الذي هو نفسه إسقاطٌ للعالم الاجتماعي» (ليفي ستراوس، 1974: 201). more…

الجمعة 15 أيار (مايو) 2009
بقلم: مارتين جولي Martine Joly ترجمة : محمّد الشيباني

إذا كانت الأسطورة عند علماء الاجتماع تُنبئ دائما عن الكيفيّة التي يولد بها شيء مّا، فإنّها عند بارط تقول كيف “هي الأشياء”، كما تقترح انسجاما آنيا لكنّه يعاني من هشاشة زمانية عندما يَضعُفُ معنى الأسطورة أو يتلاشى بمرّ الزمان. والأفضل من هذا أنّ الأسطورة رغم كونها “كلاما اختاره التاريخ” فإنّها “تسلب الموضوع الذي تتحدّث عنه من كلّ تاريخ. ففيها يتبخّر التاريخ […] وهذا التبخّر العجيب للتاريخ هو شكل آخر لمفهوم جامع لأغلب الأساطير البورجوازيّة :لا مسؤولية الإنسان”. more…

السحر من منظور إثنولوجي

قبل أن يعتلي العقل عرش أوروبا عرفت هذه الملكة إبان القرون XV وXVI وXVII ضغطا غير مسبوق في التاريخ. فقد سجنت محاكم التفتيش التي انتشرت في مجموع دول أوروبا، بتزكية من الكنيسة وتحت إشرافها، لحفظ الكاثوليكية من البدع والشيطان، سجَنت وشنقت وأحرقت عشرات الآلاف من الأشخاص أكثرهم ساحرات مزعومات… كان يكفي أن يبلغ عن امرأة ما أحد جيرانها أو أقاربها (ابن، زوج، أخ، الخ)، بل وحتى طفل ما، فتجد نفسها في جحيم العقاب.
وكانت محكمة التفتيش، في المقابل تلتزم بعدم إفشاء اسم الواشي. بعد اعتقال المشتبه بها، يُطلب منها أن تعترف (بأنها ساحرة) وتزود المحكمة بأسماء شركائها. فإن أقرَّت عوقبت وإن لم تعتَرف أجبِرَت على ذلك بالقوة. ولأجل ذلك، تفننت محاكم التفتيش في استخدام أساليب العقاب الجسدي: منها، مثلا، التكبيل بالسلاسل، الضرب، وضع المشتبه بها في سجن مساحة من الضيق بحيث ترغم الضنينة على الجلوس فوق غائطها، إنفاذ إبر حادة طويلة في مختلف أطراف الجسد بحثا عن علامة الميثاق الذي قد تكون الساحرة المزعومة عقدته مع الشيطان، إلقاؤها في صهريج ماء،فإن غرقت قيل إنها بريئة، وإن طفت فوق الماء قيل إنها ساحرة، الخ. وخلال اعتراف الساحرة المزعومة، كان يُنتزع منها إكراها أنها وقعت ميثاقا مع الشيطان، بعد أن تبوَّلت على الإنجيل وكسَّرت الصليب، وشتمت (مريم) العذراء، بموجبه صارت تملك القدرة على الطيران في الهواء وإرسال الرياح لإغراق السفن وتمريض الآخرين… كما تعترف بأنها تواظب على حضور محافل السبت، حيث ترقص عارية وتضاجع التيس على إيقاع دقات طبول جماعة السحرة وبحضور الشيطان نفسه…
وقد كُتبت – ولازالت تكتَب – دراسات عديدة جدا، ومن زوايا متنوعة، عن ظاهرة مطاردة الساحرات واضطهادهن. والدراسة الحالية محاولة لإيجاد تفسير لها: هل كان الضحايا سحرة بالفعل أم أنهم لم يكونوا سوى أكباش فداء عبَّر المجتمع من خلالهم عن توتراته الداخلية؟ والبحث التالي كتبه مؤرخ إسباني ضليع في الموضوع، ربما كان كتابه «الساحرات وعالمهن» من أهم المؤلفات في هذا المجال، يناقش فيه تلك التأويلات.
(المتـرجـم) more…