Archive for ◊ يونيو, 2014 ◊

4

المصدر: مؤمنون بلا حدود

قد يكون هذا المبحث من صميم العلوم الإنسانيّة، وخاصة منها العلوم الاجتماعيّة، لكونه من العناصر المركوزة في ذهنيّة مختلف المجتمعات، والمبثوثة في سلوكها واعتقاداتها وعاداتها… وهو سبب أحيانا، في تشكيل روابط مؤثّرة فيها؛ فالاعتقادُ بوجود أشياء أو أشخاص يتمتعون بقدرات خارقة أو بخصائص مفارقة، تمكّن من تحويل السلب إيجابا، والطلاح صلاحا، والشر خيرا، وتسمح بثبوت هذا الخير وتواصله أو كثرته… أمرٌ متداول، ويدخل في باب العادي المألوف أحيانا. لكن ما الذي يكسبه هذه المقبوليّة، ويجعله ذا جاذبيّة ومصداقيّة تتحوّل أحيانا إلى ضرب من التعصّب، قد يؤدّي إلى العنف والتناحر؟

3

more…

2

لقد ساد على مدى القرون الاعتقاد بأن التمايزات الاجتماعية والأدوار المختلفة للنساء والرجال هي اختلافات طبيعية لا تتغير، وأنها محددة بالاختلافات البيولوجية.وكانت هذه المميزات و الصفات تتتضمن أفكارا وقيما عما يخص الذكر وما يخص الأنثى (مثل كون المرأة عاطفية والرجل عقلاني)، كما تتضمن مجموعة من الصور النمطية والمواقف والسلوكات الخاصة بالرجل وبالمرأة ( المرأة تغسل الأواني والرجل يقوم بتشغيل الآلات).

 هذا وأظهر البحث في الثقافات المختلفة أن معظم تلك المميزات المفترضة قد تمت صياغتها وبناؤها من خلال العوائد والممارسات الاجتماعية أكثر من كونها مميزات محددة مسبقا بفعل الطبيعة وهذا ما دعى الأبحاث والدراسات إلى إقامة الفصل المميز بين الجنس البيولوجي و الجنس الاجتماعي الذي يقابله بالأنجليزية gender و بالفرنسية genre، وهو مفهوم يشير إلى الخاصية الثقافية والاجتماعية ،التي تتميز بها الفروق القائمة على الجنس. more…

1

الدار البيضاء – قدم الباحث المغربي عبد الرحيم العطري، أمس السبت بالمعرض الدولي للكتاب والنشر بالدار البيضاء، كتابه الصادر حديثا تحت عنوان “بركة الأولياء” (بحث في المقدس الضرائحي). والكتاب الصادر في 231 صفحة عن دار “المدارس” بالدار البيضاء، يندرج، كما يقدم له الكاتب، ضمن مطمح فكري مقتضاه إنجاز قراءة ممكنة للزمن الضرائحي كتاريخ وجغرافيا وثقافة متجذرة، ليس بهدف إعادة إنتاج إجابات جاهزة ونمطية، وإنما من أجل توسيع دوائر النقاش حول المقدس، والحفر العميق في امتداداته وممارساته، بعيدا عن أي نظرة تحقيرية أو احتفائية للتدين الشعبي. وينطلق العطري، الدائم الاجتهاد في مقاربة القضايا الشائكة للمتخيل الشعبي المغربي، من كون الممارسات الضرائحية مجالا خصبا لاشتغال الرمز وتكثف الدلالة واحتجاب المعاني، الأمر الذي يتطلب “نفسا عميقا للقراءة والموضعة”. وعلى خلاف بعض الأبحاث ذات الطابع الكولونيالي أو النيوكولونيالي، وغيرها من المحاولات المتعالية على الواقع بعقلانية دوغمائية، يؤطر الباحث كتابه ضمن مسعى “للفهم أولا” بعيدا عن الصور النمطية التي تحيط بالممارسات والطقوس الضرائحية، ولذلك ينأى البحث بنفسه عن الاندراج ضمن تقويض ايديولوجيا الاسلام الشعبي. ويفسر العطري اهتمامه بالموضوع بالطابع الحيوي للاشتغال على المقدس في مجتمعات تتكثف فيها الرموز والطقوس، حيث أن “كل فعل ، مهما بدا بسيطا أو مركبا، في هذه المجتمعات إلا ويكثف رمزية ما، تصنع معنى ما، يقرأ أو تفك شفراته، ويقود بالتالي إلى إنتاج وقائع وتمثلات ما”. منهجيا، ينتصر الكتاب الجديد لعدة منهجية مركبة تتوزعها الاعتماد على التقنيات الكيفية لجمع البيانات من مجتمع البحث، عبر استثمار تقنيات المقابلة والملاحظة وسيرة الحياة في مراحل متفرقة من إنجاز البحث. وقسم عبد الرحيم العطري بحثه إلى ستة فصول تتناول على التوالي “انبناءات المقدس الولوي” و “آليات انتاج الولاية” و”جغرافيا المقدس الولوي بمدينة سلا” و “مسالك المتن الضرائحي” و “الموسم والاحتفال” و “السحريات والتسربات”. وعلى هامش تقديم “بركة الأولياء” في رواق دار المدارس بالمعرض، قدم عبد الرحيم العطري كتابه لوكالة المغرب العربي للأنباء بوصفه بحثا سوسيو- انثروبولوجيا يبحث في المعتقد الولوي، ويزيح النقاب عن أفكار ومعتقدات مرتبطة بتقديس الأولياء. وشدد العطري في تصريحه للوكالة على أنه لا يهدف إلى الاشتباك الفقهي مع تقديس الأولياء ولكن همه المعرفي ينصرف إلى مساءلة الرموز والطقوس التي تعتمل في هذا المجال، ليخلص إلى القول “نحن ننتمي إلى مجتمع رامز وطقوسي، والهدف من الكتاب هو البحث في هذه الطقوس من أجل فهم أعمق لمجتمعنا”. يذكر أن عبد الرحيم العطري أستاذ علم الاجتماع بكلية الآداب والعلوم الانسانية ،سايس، بفاس، أصدر عدة كتب من بينها “دفاعا عن السوسيولوجيا “و “سوسيولوجيا الأعيان: آليات إنتاج الوجاهة السياسية في المغرب” و”صناعة النخبة بالمغرب” و” الحركات الاحتجاجية بالمغرب” و”تحولات المغرب القروي: أسئلة التنمية المؤجلة”. و م ع – نزار الفراوي