Archive for ◊ ديسمبر, 2014 ◊

CCF11122014_00000

 كتاب “تَنْ كِيلْ سَبَّيْبَه”: في معنى شعيرة عاشوراء بواحة جانيت للباحثة الأنثروبولوجيّة د.مريم بوزيد سبابو نِتَاجُ مسيرة بحث نموذجية تتعرّض للتشويه الْمُغْرِض.

أد. عبد الحميد بورايو

المقال مستل من جريدة الخبر يوم 28/11/2014 العدد 7626

يعالج كتاب “تَنْ كِيلْ سَبَّيْبَه”، الذي نشره المركز الوطني للبحوث في ما قبل التاريخ وعلم الإنسان والتاريخ، ظاهرة شعيرة السبيبة باعتبارها ممارسة طقوسية، تعود لعصور موغلة في القدم، ظلت تُمَارَسُ من قبل سكّان حيّين كبيرين يمثّلان قسما هامّا من سكّان هذه المنطقة المتميزة بثراء ممارساتها الثقافية وبطبيعة مجتمعها المحافظ على تقاليده المادّية واللامادّية. احتوى الكتاب على مقدّمة وعرض للمسار المنهجي الذي اتبعته الباحثة وطرح لهذه الممارسة الثقافية والفنية من خلال علاقتها بنظريات الاحتفال

في الدراسات الأنثروبولوجية.

جاء الكتاب في سبعة فصول: تناولت الباحثة فيه احتفالات عاشوراء المعروفة في البلاد المغاربيّة، في علاقتها بالطقوس القديمة الموروثة عن سابقة على الإسلام، والتفسيرات التي أُعْطِيَتْ لها من قِبَلِ الباحثين الأنثروبولوجيّين، وتوقّفت بالخصوص عند التفسير الثقافي منتقدة الاتجاه الطبيعي في تأويل الشعيرة، كما تعرّضت للتقويم الفلاحي عند جماعات العرب والتوارڤ وسكان شمال البلاد المغاربية، نظرا لعلاقة الشعيرة بهذا التقويم. تعرّضت بعد ذلك في الفصل الثاني لدراسة سكان منطقة جانيت؛ من حيث التركيبة والموقع والسكان والطبيعة العمرانية للقصور (الأحياء السكانية المكوّنة لمدينة جانيت)، وما يتعلّق بمميزات هؤلاء السكان من حيث الهوية وطبيعة المعاش والتاريخ الاجتماعي. في الفصل الثالث عالجت الطقوس الأسريّة المتعلقة بمراحل العبور من لحظة الميلاد إلى لحظة الوفاة. في الفصل الرابع تناولت مراحل أداء الشعيرة وعلاقتها بشعائر العبور (من سنّ إلى أخرى)، ثم إلى أسباب استمرار ممارسة الشعيرة وعنصر قوّتها وأهميتها في حياة مجتمع المنطقة، كما تطرّقت إلى ما يصاحب الشعيرة من تقاليد متعلقة بالجسد مثل تسريحات الشعر عند النساء ونوعية الحلي واللثام عند الرجل، ولباس كلّ من المرأة والرجل وطرق ارتدائه، وهي جميعا عناصر تسمح بالتفسير الرمزي لهذه الممارسة الثقافية المتوارثة عبر الأجيال. خصّصت الفصل الخامس لأداة الطبل المستعملة بقوة في وقائع الشعيرة وحاولت أن تتطرّق لرمزيتها. في الفصل السادس قدّمت الباحثة تصنيفا للمتن الشعري وملاحظات حول خصائصه. في الفصل السابع عالجت علاقة السبّيبة بالممارسة الدينية التصوّفيّة. وبعد الخاتمة نعثر على ملاحق بخصوص جميع المواد التي استند عليها البحث من أسماء الأعلام والقبائل واللباس والحليّ وتسريحات الشعر وأشكال العمارة والزراعة والمنتوجات الحرفيّة وآلات الموسيقى. more…

تنتصب معضلة كبرى لدى الأديان التوحيدية الثلاثة، اليهودية والمسيحية والإسلام، عمادها الخلط بين الدين والتدين، بين الدين والفكر الديني، بين الدين والشريعة. يتسبب هذا الخلط في إلغاء الفوارق بين ما هو إلهي ومقدس وبين ما هو بشري خاضع لمنطق الزمان والمكان والبيئة التي انطلق منها أو امتد اليها. على امتداد التاريخ، ولاختلاط الديني بالاجتماعي والسياسي، وترافقاً مع مأسسة الدين، ألغى رجال المؤسسة الدينية ذلك الفارق، ودمجوا بين اللاهوت وبين النص المقدس، ونصّبوا أنفسهم حراس هذا النص، بل وجعلوا من كل اعتراض أو نقد لما يقولون به كأنه هجوم على النص المقدس نفسه، بل وحولوا أنفسهم إلى قديسين وأولياء يحميهم الإنتماء إلى الكهنوت الخاص بكل دين. دفعت الشعوب في العالم، ولا تزال، أثماناً باهظة لهذا الدمج بين الدين والفكر الديني، وأنتج هذا الدمج خلافات وصراعات بين المذاهب والفرق، وفقهاً مجبولاً بالكراهية للآخر ومقروناً بتهم التخوين والهرطقة. لعل ما يشهده العالم الإسلامي اليوم من انبعاث للتطرف ووسم الإسلام بالعنف بشكل مطلق، بل واتهامه بأن الأصل في قيامه هو السيف، ليس إلاّ واحداً من نتائج هذه القراءة المغلوطة للنص المقدس. ما يعيشه اليوم الإسلام والمسلمون سبق للمسيحية أن عانت منه وبأشكال أشد عنفاً ودموية، وهو ما جعل نقد المسيحية وفكرها الديني عنصرًا مركزياً في الإصلاح الديني الذي انتهى إلى إعادة الدين إلى موقعه الروحي والإنساني، وفصله عن السياسة، وهو أمر شكل أحد عناصر الحداثة والتحديث والتقدم والتطور في المجتمعات الغربية. من الكتب التي ناقشت في هذا الموضوع، وخصوصاً بما يطال الدين الإسلامي، كتاب :“الدين والتدين، التشريع والنص والاجتماع” لعبد الجواد ياسين. صدر الكتاب عن “دار التنوير في بيروت”. more…