Archive for ◊ أكتوبر, 2015 ◊

بقلم: محمد الحاج سالم  

يتّفق كثير من الأنّاسين حول مقولة أنّ تمثّل الإنسان البدائيّ للعالم كان ذا بعد أسطوريّ، وأنّ ذلك التمثّل كان مؤسّسا على شعور قويّ وإيمان فطريّ بوحدة الثّالوث الكوسمولوجيّ: الكون والطّبيعة والإنسان [ دوران، البنى الإناسيّة للمخيال، ص 57] . فما يحدث في أحد هذه العوالم الثلاثة يحدث ما يماثله في العالمين الآخرين، بمعنى أنّه من شأن أي خلل يصيب أحدها أن يصيب الآخريْن بصفة آليّة، فهي عوالم متداخلة وبعضها متضمّن لبعض في تراتب هرميّ: “الكون يحتوي الطّبيعة، والطّبيعة تحتوي الإنسان، والكون يحتوي كلاّ من الطّبيعة والإنسان”[ كاسيرر، الدّولة والأسطورة، ص 30].

ومن البديهيّ أن يكون هذا التّقسيم من فعل الإنسان نفسه، فالنّزعة التّصنيفيّة والتّنظيميّة للأشياء أمر غريزيّ لديه، ولا يقتصر على قسمة المجتمع الإنسانيّ إلى طبقات وقبائل وعشائر مختلفة تختلف في وظائفها وعاداتها وواجباتها الاجتماعيّة، بل وينسحب أيضا على شتّى جوانب الطّبيعة: فيعدّ عالم الطّبيعة صورة مناظرة ومطابقة للعالم الاجتماعيّ، وتخضع النّباتات والحيوانات والكائنات العضويّة وموضوعات الطّبيعة اللاّعضويّة والجواهر والكيفيّات بالمثل لهذا التّصنيف، فتنتمي مثلا إلى فئة معيّنة كلّ من الجهات الأصليّة الأربع والألوان المختلفة والأجرام السّماويّة…

more…

بقلم: إبراهيم أزروال 

وحين يغيب النظر الفقهي، يقفز المقدّس غير الممأسس إلى مقدمة المشهد الرمزيّ، وتتجلّى قسمات الفكر المناقبي التحاجي جلية، وتستبدّ الفوضى التجويزية بالأذهان.

( وقد أراد كثير من الملوك أن يزيلوا هذه التفاحات ويسكوها نقودا عندما اشتدت حاجتهم إلى المال، ولكنهم في كلّ مرّة تحدث لهم حادثة غريبة تلزمهم بتركها في محلّها حتى إنّهم تطيّروا من مسّها، وتقول العامّة إنّ التفاحات وضعت هناك تحت تأثير احد الكواكب، بحيث يستحيل أن ينزعها أحد من مكانها، كما تقول بأن من ركز تلك التفاحات قرأ عليها عزائم سحرية ألزمت بعض الأرواح برصدها على الدوام.)

( -الحسن بن محمد الوزان الفاسي – وصف إفريقيا –-ج1- ص. 131)

فقد تحوّلت مراكش المرابطية والموحدية، إلى محض بلقع فكريّ، حاضن للفكرية الإحيائية والسحرية والمناقبية. فحين ينقطع السند الفقهيّ وتفقد السلطة الفقهية هيمنتها على عقلنة المقدس وتنظيمها، يرتدّ الاجتماع البشريّ إلى الفوضى الدلالية ويصعب التحكّم في مسارات الترميز والعقلنة وفي تدبير العلامات الكونية والإنسية، ويجد الإنسان صعوبة بالغة في تحديد وتعيين من يمتلك شرعية تدبير المقدس. more…

بقلم: إبراهيم أزروال

ينطلق الحسن بن محمد الوزّان الفاسي من منظورية ثقافية عالمة، قائمة على مرتكزات الأرثوذكسية الفقهية والكلامية الأشعرية السنّية. فهو سليل التقاليد الثقافية السنّية الأرثوذكسية، والثقافة العربية الإسلامية العالمة، المتمايزة، روحا وأفقا، عن اللا أرثوذكسية الدينية المحلّية والنظام الرمزيّ والثقافيّ الأمازيغي.

تصدر تقريرات الحسن الوزّان عن رؤية اثنوغرافية شديدة التمركز، قائمة أساسا على الصوابية المطلقة للرؤية الدينية السنّية، وتفوق المعيارية العقدية الإسلامية كما بلورها أهل السنّة والجماعة على التعبيرات العقدية المغايرة للنسق الاعتقادي السنّي. فالواقع أنّ الحسن الوزّان، يكثر من عقد المقارنات الصريحة والضمنية بين الأرثوذكسية المعيارية المرجعية السنّية وبين اللا أرثوذوكسية اللامعيارية واللامرجعية المفارقة، أصلا وتطلّعا، للحقائق التداولية الإسلامية. فهو منشغل باستقراء الخصائص الاثنوغرافية والانثروبولوجية والتاريخية والسيكولوجية والسوسيولوجية، للفضاء الثقافيّ والسياسيّ الأمازيغيّ المتأثّر، كليا أو جزئيا، بالتقاليد العقدية والثقافية العربية الإسلامية آنذاك. more…

بقلم: خالد جدي

إن المتتبع لموضوع القبيلة في بلدان المغارب يلاحظ أن البحث في موضوعها تتقاسمه تخصصات مختلفة في العلوم الاجتماعية، فكانت محط أنظار السوسيولوجيين والانتروبولوجيين والمؤرخين والاقتصاديين والجغرافيين وغيره (1)ومهما تعددت التصورات والمقاربات حول موضوع القبيلة في بلدان المغارب، فإن مضامين ومحددات هذا المفهوم تظل نسبية ولا يمكن تعميمها، نظرا لتعدد أصناف القبائل تبعا للملابسات والظروف التاريخية العامة، السياسية والاجتماعية والثقافية التي نشأ المجتمع القبلي وتطور فيها (2).

 ومن جهة تاريخية، فقد بدأ التطرق لموضوع القبيلة وعلاقتها بالدولة في بلدان المغارب منذ القرن الرابع عشر مع الأطروحة الخلدونية التي تعير اعتبارا كبيرا لدور العصبية والدعوة الدينية في حياة القبيلة، وتكمن أهمية النظرية الخلدونية في توصل صاحبها إلى تحليل علميّ وشبه مادّيّ لتاريخ القبائل المغاربية (3)، ومعلوم أن هذه النظرية تعطي أهمية قصوى لعاملين أساسيين لتحليل تاريخ المجتمعات القبلية، أوّلهما دور العامل الاقتصادي في دراسة هذه المجتمعات، وثانيهما اعتبار العصبية القبلية المحرّك الأساسي لتطوّر المجتمع القبلي (4). more…

بقلم: ريتا فرج

ليس قليلاً ما قدّمه عالِم الاجتماع والإثنولوجي (Ethnologue) السّوري يوسف باسيل شلحت (Joseph Chelhod) (1919_1994) على مدى حياته العلميّة. قلّة من الكتّاب والأكاديميين العرب تدرك أهميّة النتاج العلمي الّذي وضعه “ابن خَلدون العرب في النصف الثاني من القرن العشرين”، كما يصفه البروفيسور خليل أحمد خليل. more…

بقلم: مصطفى القلعي

أصالة العري:

للكائن الإنسان مع العري حكاية مداها الزمنيّ يتجاوز حدود التاريخ. والمعارف الإنسانيّة الحديثة كعلوم الطبيعة وعلوم الحيوان تثبت أنّ العري هو صفة الإنسان الأصيلة. بل هو جوهره. والشواهد على ذلك كثيرة. منها محافظة الوحش والحيوان والطير، وهي شريكة الكائن الإنسان في مقامه الأرضيّ ورفيقته فيه، على عريها الأصيل في كلّ الفصول والمناخات. ولم ترضَ أن يكسوَ لحمَها سوى ما نشأ لها طبيعيّا من جلد أو وبر أو صوف أو ريش أو غيرها إلى اليوم إلاّ في الفنتازيا الإشكاليّة ( (problématiqueلشركات صناعة أفلام الأطفال.

more…

بقلم: تعريب فوزي البدوي

منذ عقدين من الزَّمن نشر وانزبرو كتابة “دراسات قرآنيَّة: مصادر التَّفسير ومناهجه” والواقع أنَّ كتابه هذا والآخر الموسوم بـ: “الوسط المغلق: محتوى تاريخ الخلاص الإسلامي وتشكّله” الَّذي صدر بعد سنة واحدة من الكتاب الأوَّل أي سنة 1978 يعتبران من أوجه عدّة فيما يبدو أهمَّ مساهمتين في دراسة أصول الديانة الإسلاميَّة منذ عهد إينياس غولدتسيهر ويوزف شاخت فالأوَّل دافع عن الفكرة الَّتي قوامها أنَّ السنَّة بما هي أقوال النَّبيِّ وأفعاله الَّتي تمَّ الاحتفاظ بها في ما عرف بالحديث الصَّحيح، واعتبرت مصدرا جديرا بالثِّقة والأهميَّة، ومصدرا للمناقشات الكلاميَّة والفقهيَّة الَّتي عرفتها القرون الإسلاميَّة الأولى (جولدتسيهر 19:1971). أمَّا الثَّاني فقد كان وكده النَّظر في تاريخ تطوُّر الفقه الإسلاميِّ على وجه الخصوص، المعتمد أساسا على الموارد الَّتي يمدّه بها الحديث النَّبويُّ من خلال تتبُّع الأسانيد وتوفّر شروطها الَّتي تضمن الصحَّة، وانتهى شاخت إلى القول ملخِّصا الأمر “أنَّه كلّما كان الإسناد كاملا، كلَّما صحَّت الرواية أو الحديث تبعا لذلك” (شاخت 147:1949). والواقع أنَّ كلا من جولدتسيهر وشاخت قد فصلا السنَّة عن محمد، ولكن وانزبرو ذهب إلى أبعد من ذلك فقد قام بفصل القرآن والسيرة كليهما عن محمد بل وفصلهما عن تاريخ الجزيرة العربيَّة بكامله.

more…

2015-01-04

1 – المدخل الأول

أيسر مدخل لفهم النسق الثقافي للسلطة العربية هو الحفر في الجذور الانتربولوجية والثقافية لهذه السلطة. يشكل كتاب عبدالله حمودي (الشيخ والمريد) نموذجا لهذه الحفريات الانتروبولوجية والثقافية في النسق الثقافي للسلطة في المجتمعات العربية الحديثة. فالكتاب كتب أولا واخيرا، وكما يؤكد على ذلك عبدالله حمودي، للحفر في تربة الاستبداد العربي بغية الكشف عن الاواليات الانتروبولوجية والسياسية العميقة التي تتحكم في “إعادة إنتاج الأسس الثقافية للسلطة في المجتمعات العربية”، وإهمال هذه الأطروحة يعد ثغرة في كل قراءة للكتاب. (ص287).

more…

الأنثروبولوجيا الأمريكية
الإثنين, أكتوبر 05th, 2015 | Author:

مدونة باحث أنثروبولوجى(محمد النجار)

مقدمة

لم تعرف الأنثروبولوجيا قبل النصف الثاني من القرن العشرين، تقسيمات وفروعاً، إذ كانت تتمّ لأغراض خاصة بالباحث أو من يكلّفه، كدراسة حياة بعض المجتمعات أو مكوناتها الثقافية .
ومع انطلاقتها في الستينات والسبعينات من القرن العشرين، حيث أخذت تتبلور مبادئها وأهدافها، كانت ثمّة محاولات جادّة لتوصيفها كعلم خاص، وبالتالي وضع تقسيمات لها وفروع من أجل تحقيق المنهجية التطبيقية من جهة، والشمولية البحثية التكاملية من جهة أخرى. فظهرت نتيجة ذلك تصنيفات متعدّدة، استند بعضها إلى طبيعة الدراسة ومنطلقاتها، بينما استند بعضها الآخر إلى أهدافها more…

حول الكتاب
تتحدث فاطمة المرنيسي عن كتابها قائلة بأن ” ما وراء الحجاب” كتاب يتحدث عن حدود الفضاء الجنسي، فهو كتاب يحاول أن يفهم الجنس كما يتجسد واقعا، كما يذوب في الفضاء ومعه. ” ما وراء الحجاب” كتاب يوضح بعدا مهما من أبعاد الدين، بعداً طالما كان متجاهلاً. ذلك لأن الناس عادة يخلطون بين الدين والروحانية، وكثيرا ما يختزلون الدين إلى مجرد روحانيات. غير أن الإسلام يشكل، إضافة إلى أمور أخرى، رؤية مادية غامرة للعالم، ومكانه ليس السماوات بمقدار ما هو الفضاء الأرضي، والسلطة على الأرض، والوصول إلى كافة الملذات الدنيوية الصرفة بما في ذلك الصحة والجنس والسلطة. وهذا هو السبب في أن ” ما وراء الحجاب” لا يزال يكتسب أهمية ومعنى بالنسبة للطلاب والقراء الآخرين، بالرغم من وجود كتب عديدة تتناول الموضوع ذاته: أي النساء والإسلام. وهو لا يتناول الإسلام والنساء من وجهة نظر وقائعية،بل يحدد واحداً من المكونات الأساسية للنظام وهو الطريقة التي يستخدم الإسلام وفقهاء الفضاء (المكان) كأداة للسيطرة على الجنس وقيادته. ما وراء الحجاب كتاب لا يزال يتمتع بحيوية لأنه لا يتحدث عن وقائع وتواريخ بمقدار ما يتحدث عن مشاكل سرمدية: كيف تعالج المجتمعات الفضاء لتبني نظام الدرجات ولتخصيص الامتيازات. من السهل على المرء أن يتعقب، من خلال مفهوم العتبة، من خلال مفهوم الخطوط الفاصلة، من خلال مفهوم الحدود، النظام التراتبي الذي يحدد استخدام المكان وكذلك قوانين وآليات التحكم والضبط التي تشكل أساس الإسلام كفلسفة جنسية كرؤية للذكورة والأنوثة باعتبارهما بناءً فنيا ص مقدساً. والكاتبة إلى هذا تفهم لماذا كان ” ما وراء الحجاب” أكثر كتبها طلبا للترجمة وإعادة الطبع (أعيد طبعه بالفرنسية عام 1983 وبالإنكليزية والهولندية عام 1985، وبالألمانية وبالأوردو عام 1987). والسبب في ذلك هو أن الكتاب يشكل عدسة مكبرة تري كيف يعمل النظام، مبرزاً ديناميكا المذكر-المؤنث في المجتمع الإسلامي الحديث.
 
رابط التحميل