Archive for the Category ◊ أبحاث ودراسات ◊

بقلم: ابراهيم الحَيْسن    المصدر انقر هنا

الطبيخ والعادات الغذائية الشائعة عند مجتمع البيضان
“يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيِّبات ما رزقناكم واشكروا لله إن كنتم إيَّاهُ تَعبدون”
البقرة، 172.
———–
الطعامُ حاجةٌ بشريةٌ لا محيد عنها، لأنه يشكل مادة رئيسية لتغذية الجسم وتمكينه من العيش والبقاء على قيد الحياة. وفي العُرف الطعام اسم لما يُؤكل والشراب اسم لما يُشرب، وفي رأي بعض المشايخ، ينصرف الطعام إلى ما يمكن أكله، يعني المعتاد للأكل كاللحم المطبوخ والمشوي ونحوه. والطعام وسيلة يُعبِّر بها المضيف عن استعداده لاستقبال الضيوف وإكرامهم ومعاملتهم معاملة حسنة.

وينبع الاهتمام الأنتروبولوجي بالطعام من الاهتمام بتفاصيل الحياة اليومية التي تُعَدُّ سمة من سمات الدراسات الإثنوغرافية. فالتَّحريمات والوصفات المتَّصلة بالطعام تقدِّم وسيلة مفيدة لدراسة الفروق الثقافية، فبدون الاهتمام بوصف التفاصيل الكاملة للسلوك اليومي، والتي تؤخذ أغلبها على أنها مُسَلَّمَات Postulats، فإن الأفكار والممارسات حول الطعام لم تحتل حتى عهد قريب سوى أهمية طفيفة بالنسبة لعلماء الاجتماع، اللهم إلاَّ في سياق دراسة الفقر والحرمان أو دراسة الزراعة والصناعة1. more…

مهرجان للمطبخ التونسي التقليدي

يُقدِّم الكاتب التونسي عبدالكريم براهمي في ورقته «الثابت والمتحول في طقوس الغذاء أثناء الضيافة في المجتمع التونسي…»، المنشورة في مجلة «الثقافة الشعبية» في عددها السادس والثلاثين لشتاء العام 2017، مقاربة أنثروبولوجية، ينتقل فيها بين نماذج في الريف التونسي، وأخرى في الحضر، وتوصله إلى أنها في الأول تتنامى وتتعدد، وفي الثاني على رغم أن كثيراً من العادات والتقاليد بدأت في الانحسار في المدن، إلا أن جزءاً كبيراً من تلك العادات والتقاليد فيما يتعلق بالضيافة بدأ أيضاً في استجماع نفسه والعودة إلى منابعه في كثير من مناطق الحضر. more…

صناعة النسيج في ليبيا
الباب الثالث / تحليلات أنثروبولوجية

أولا: تقاطع النسيج مع الطبيعة:
تفسيرات لبعض الرموز المستخدمة في النسيج الأمازيغي:
بعد توثيق وتصنيف أغلب الزخارف الموجودة في النسيج الخاص بمنطقة فساطو تبين أن معظم الأشكال هي عبارة عن (أيقونات نباتية حشرية وحيوانية ) مرتبطة بالعبادات التي كان يمارسها أمازيغ جبل نفوسة وأن بعض هذه الزخارف خاصة بالألهة تانيت التي من رموزها – النخلة- الحمامة – السمكة – ثمر الرمان وقد تكررت هذه الرموز في عينات النسيج المختلفة التي يستخدها أهل المنطقة في طقوسهم.
ولم يعطى تفسير نهائي لمعنى تانيت حتى الآن ولكن لا شك في أن الأسم من اصل ليبي وكانت تعبد في قرطاج منذ القرنين السادس والخامس ق. ويقال أنها عذراء رغم أنها إلهة من آلهات الخصب وصفاتها عديدة ومختلفة في المراجع وقد استمرت عبادتها حتى القرن الثالث ميلادي في شمال أفريقيا واسبانيا وبنى لها القيصر ( سبتيموس سفروس ) – الذي هو من أصل أفريقي – معبداً في روما ( انظر- د . ادزارد ). more…

الباب الثاني / طريقة صناعة النسيـج

لم تنل صناعة الكليم المصراتي والعباآت النفوسية أي حظا من البحث والدراسة إلا فيما نذر.
بينما تعرضت صناعة النسيج الحريرية في طرابلس، للدراسة من قبل عديد من الباحثين الليبيين، نذكر منهم على سبيل المثال الأستاذين: سعيد حامد وسالم شلابي، وقد نشرا أبحاثهما في مجلتي تراث الشعب وآثار العرب الليبـيـتين.
ولقد شارفت صناعة الكليم أو السجاد في مصراتة على الانقراض في زمن شيوعية الثمانـينـات في القرن الماضي، وذلك لارتباطها دائما باقتصاد السوق. وهي تتميز بحيوية تصاميمها وزخارفها الحرة التي تقتبس من التراث ( الأيقــوني) التصويري الليبي، الذي يشابه رسوم الكهوف والوشم والتيفيناغ وغيرها من المجالات.
وللأسف الشديد لم نعثر على مصادر كتابية أو غيرها تساعدنا على إنجاز دراسة مبدئية حول السجاد المصراتي.
وأما المسدة النفوسية ( زطــــا) فقد حافظت على استمرارها حتى في عسر الاقتصاد الشيوعي، وذلك لارتباطها بالطقوس والتقاليد الاجتماعية. ولكن ذلك لا يعـني أنها ستحافظ على وجودها في المستقبل، فالتقاليد الليبية عامة والتقاليد الأمازيغية خاصة أصبحت مهددة بالانقراض وذلك بسبب التغيرات السريعة التي يتعرض لها المجتمع الليبي في الوقت الحاضر.
لذا وجب علينا محاولة توثيق هذه الصناعة وإعادة نشرها عن طريق دورات التدريب واالتعليم لفتيات الجيل القادم.

more…

الباب الأول / النسيج في التاريخ الليبي

الباحثة الليبية \سعاد أحمد بوبرنوسة / طرابلس – ليبيا – مايو- 2006

لإن تركت المرأة الأمازيغية كثيراً من الحرف والصناعات للرجل، مثل العمارة والفضة والحدادة والفخار. فأنها تصر على أن تقوم هي نفسها بصناعة ما يلزمها ويلزم بيتها من النسيج…

ولكن في النسيج لا يتقاطع سدى الخيوط فقط: ولكن فيه يتقاطع الأكل والنوم – الموت ، الميلاد ولإخصاب- النبات والحيوان – يتقاطع السحر، الأحلام، الأساطير، وزيارات الأولياء – الوشم والكتابات القديمة، الحكايات والأمثال الشعبية – معتقدات التشاؤم والتفاؤل – التاريخ السحيق، واليوم الحاضر.
إذا فالمرأة ” النسَّاجة” إذ تصنع النسيجَ، لا تنتج المنسوجات فقط ولكنها بذلك تصنع الثقافة بأكملها.
تغزل وتربط وشائج سَدىَ الثقافة التقليدية المحلية في قطعة نسيجية واحدة منسجمة رائعة الجمال تسمى ” الهُوية الثقافية”.
وإذا كانت العلامات والرموز التصويرية- الأيقونات والأساطير الليبية قد تمزقت وأندثرت، فكذا كان مصير اللغة المكتوبة وحروفها- والسجل الأثري لايحتوي إلا نادراً على الكتابة الليبية. ولكن نظراً للدور الكبير الذي تلعبه المرأة فى سيطرتها على البيت وما يحتويه من طقوس ومقتنيات، ولما تتمتع به من استقلال فيما يخص شؤونها المنزلية، لذا نلاحظ أن العلامات الأيقونية قد لاذت بزوايا البيت ومفرداته: more…

article-ahlem-hamed-ctupm

خلاصة :

تتناول هذه الدراسة بالتّحليل مختلف القضايا المتعلّقة بالأبعاد السوسيولوجية للممارسات الموسيقية ذات التقاليد الشفوية. وبعد التّساؤل عن فحوى العلاقة بين ما هو اجتماعي وما هو موسيقي وبعد التّنظير لقضايا الهوية الاجتماعية والطقسية، تحاول هذه الدراسة الكشف عن الكيفيّة التي يواجه بها المجتمع التقليدي موسيقاه للبحث عن حيثيات العلاقة بين التّنظيمات الثقافية والمميّزات الموسيقية من خلال بعض العيّنات الموسيقية من الجنوب الشرقي للبلاد التونسية.

الخلاصة بالفرنسية | الخلاصة بالانقليزية

حمّل المقال في صيغة  PDF.

الكاتبة : أحلام حامد | طالبة بمرحلة الدكتوراه في العلوم الموسيقية، جامعة تونس، المعهد العالي للموسيقى.

1. مقدمة

تتطلّب مختلف الثّقافات الموسيقيّة إنجاز دراسة عميقة نافذة لجوهرها بالرّغم من وجود عدّة حواجز مفاهيميّة تنظيرية التي لا تكمن في تنظير الجانب الفنّي البحت (الأنظمة الصوتيّة، الأداء، طريقة التّنفيذ، القوالب الموسيقية، الآلات المستعملة…) فحسب، بل تكمن في المفاهيم المعرفيّة المتعلّقة بكافة المنتمين لتلك الثّقافة والمعايشين للتّجارب الموسيقيّة الرّاجعة إليها. فالمادّة الثّقافية لمجتمع ما ومنها الممارسات الموسيقية ذات التّقاليد الشّفوية لم تبنى من فراغ، إذ صُنعت من قبل أفراد أو جماعات ووجهت لأطراف أخرى من نفس الثّقافة. وباعتبار أنّ تلك الممارسات تؤدّي وظيفة اجتماعية معيّنة في سياق ما، فإنّها تقوم بفرض جملة من القواعد والقوانين التي تتميّز بأثرها الملحوظ في تحقيق استمرار ذلك السّياق1. ولعلّ هذا الأمر يأخذنا نحو طرح إشكاليات أخرى تبحث في حيثيات العلاقة بين التّنظيمات الثّقافية والمميّزات الموسيقية، فإذا وجدت ممارسة موسيقية ذات تقاليد شفوية ذات بنية معيّنة على المستوى الصّوتي أو على مستوى السّياق الذي تندرج فيه، فإنّه يوجد بالضّرورة سبب كامن وراء ذلك يمثّل سمة جوهرية لمجتمع ما تنسب إلى تلك الثّقافة. more…

ginbri-tunisie-anis-meddeb-ctupm

الكاتب : أنيس المؤدب | أستاذ مساعد للتعليم العالي ومدير قسم العلوم الموسيقيّة بالمعهد العالي للموسيقى، جامعة تونس

المصدر: المركز التونسي للنشر الموسيقولوجي

المقدمة

تقبع في إحدى أركان واجهات متحف الآلات الموسيقية بمركز الموسيقى العربية المتوسطية –النجمة الزهراء- بتونس، آلة وترية صغيرة الحجم من فصيلة العيدان طولها 60 سنتيمترا، لها عنق خشبي اسطواني تخترقه ملاويين يُربط بهما وتران يمتدان ويمران فوق فرس هرمي أسود مثبت على رقعة من الجلد مشدودة بالغراء على صندوق مصوت اتخذ من ترس سلحفاة أرضي (لوحة عدد 1). تثير الوضعية السينوغرافية المتحفية للآلة عدة استفهامات، فقد احتلت الآلة موقعا ضمن وتريات معفوقة تحمل تسمية ڨنبري دون أن يخصص لها رقم يرشد لتسميتها بالقائمة التوضيحية مما يولّد إرباكا في الاستدلال عليها لاسيما أن بعض العاملين بالمتحف يصطلحون عليها فيما بينهم بـ”فَكْرُونْ” -أي سلحفاة – رغم وجود آلة محاذية لها تحمل ذات الاسم ولكنها مختلفة معها مرفولوجيا1، وبالتالي فإن التسمية تتأرجح ما بين ڨُنْبري و”فَكْرُونْ” ويمكن إضافة ڨنِيبري إذا ما استخدمنا التسمية المعتمدة للآلة في العديد من المراجع الأجنبية. more…

“دراسة أكاديمية تحليلية ومنهجية”

          د.هيثم الحلي الحسيني

“الحلقة الخامسة عشر”

الدراسات الأثارية والأنثروبولوجية في مناهج البحث المعمَقة للتراث العلمي

موقع الإمام الشيرازي                                                                                                    

الخصوصية المنهجية للبحث في التراث العلمي

ينصرف البحث في التراث العلمي, الى دراسة الموروث الحضاري والثقافي, العلمي والأدبي, ويشتمل ذلك أولاً على التراث النقلي, المكتوب بشكل مخطوطات مختلفة, سواء الورقية منها أو الجلدية, أو النصوص المنقوشة على المواد المختلفة, إضافة الى البحث والتمحيص والمعاينة في الوثائق, التي يتضمنها الموروث الحضاري المتشكل للتراث العلمي, وكذا الموروث المادي فيه, من المنشآت والأبنية القائمة, وآثار الإنشاءات المتبقية, من أبنية وأماكن العبادة والسلطة والجيش والإسكان, والأنشطة الاقتصادية المختلفة, فضلاً عن العدد والآلات والمقتنيات المختلفة, وكذا المجتمعات البشرية الوريثة لها ولثقافتها, وهي البيئة والأداة المنتجة للتراث العلمي موضوع الدراسة والبحث. more…

المصدر: إنسانيات

المقال بصيغة PDF

مقدّمة

لئن أصبحت البحوث الأنثروبولوجيّة والسّوسيولوجيّة المتعلّقة بالجسد منذ أوائل السّبعينات من القرن الماضي بكلّ من أمريكا وكندا وأوروبا الشّماليّة والغربيّة تعدّ من المداخل الكبرى في الأنثروبولوجيا وعلم الاجتماع، فإنّ هذا المجال ما يزال في بداياته في المجتمعات العربيّة.

وقد يكون للتّحوّلات الاجتماعيّة والسّياسيّة الكبرى التي تشهدها أغلب المجتمعات العربيّة في الوقت الرّاهن أثر بالغ في دفع و توجيه الانسانيّات عموما والسّوسيولوجيا والأنثروبولوجيا على وجه الخصوص إلى البحث في موضوع الجسد الذي كان وما يزال من المواضيع المغيّبة والمنسيّة والمسكوت عنها في هذه المنطقة من العالم.

سينطلق بحثنا في الجسد بصفته عالَما صغيرا أو قُل “ميكروكوزم” (microcosm) داخل “مَاكْرُوكُوزم” (macrocosm)، وسننظر إليه كبقايا وكآثار   أو كذاكرة أو بعبارة أخرى كلغة تحيلنا بصورة مباشرة أو بصفة غير مباشرة على الرّؤى و القوى الاجتماعيّة التي تعمل على تشكيله ورسم حدوده وصياغة معانيه. more…

نقوش  تيفيناغ أبجدية الطوارق

نقوش تيفيناغ أبجدية الطوارق

يرتبط تاريخ الجزائر بالكثير من النّسوة اللّاتي أصبحن مضرباً للأمثال في الشجاعة والبطولة ابتداﺀ من “الكاهنة”، مرورا بـ “للا نسومر”، وصولا إلى جميلة بوحيرد وحسيبة بن بوعلي وغيرهن.. هؤلاء النسوة أصبحن أيقونة ومصدرا للإلهام لكل الأحرار في العالم.
إلى جانب هؤلاء النسوة تنتشر آلاف البطلات المنسيات، تمتلئ بهن أرض الجزائر، نساء يواجهن الحياة يوميا بشجاعة وقوة، من أجل إثبات وجودهن وتأكيد ذواتهن في مجتمع بطريركي لا تمثل الأنثى عنده إلا متاعا ولا تشكل المرأة فيه إلا تابعا.
من هؤلاء النسوة امرأة من طراز خاص، أفنت شبابها في خدمة البحث العلمي، فقوبلت بالنكران. تعرضت للتشويه والاتهامات وللضغوط لكنها أبت أن تتراجع عن قناعتها. أثبتت الأيام أنها من طينة للا نسومر وبوحيرد. هي مريم بوزيد سبابو التي تشتغل كباحثة في”المركز الوطني للبحوث”، مختصة بعصور ما قبل التّاريخ وعلم الإنسان، بالجزائر العاصمة.
تمتلئ ذاكرتها بعشرات الحكايات الممتعة والمتعبة في آن واحد. في الجامعة كانت طالبة طموحة وملتزمة بقضايا الأمة العربية، تقول: “كنت متحمسة للقضية الفلسطينية وأشارك في مختلف التظاهرات، وكنت أخرج في التظاهرات مثل يوم الأرض للتعبير عن التضامن المطلق مع القضية وضد المحتل الاسرائيلي”. درست علم الاجتماع الثقافي في جامعة الجزائر واكتشفت الأنثروبولوجيا وتعلمت مبادئها على يد أساتذة كبار. تقول: “كنت أطالع دائما عن ذلك العلم الشيّق”. وجدت في الكتب وسيلة تروي شغفها المجنون بهذا العلم المجهول. ونتيجة لتميزها، تم توظيفها مباشرة بعد تخرّجها باحثة بالمركز الذي تعمل به إلى اليوم، وكان ذلك منذ أكثر من عشرين سنة.

more…