الوسوم ‘الأسطورة، الأنثروبولوجيا، فراس السواح’

الأسطورة: أنماط التاريخ المقدس

الاثنين 26 آذار (مارس) 2007

بقلم: فراس السواح

في مقالات سابقة (أنظر هنا وهنا) تحدثت عن المفهوم الديني للتاريخ والمفهوم الدنيوي. وفي هذه المقالة سوف أتحدث عن ثلاثة أنماط رئيسية للتاريخ المقدس، تتبدى في الفكر الديني للثقافات العليا.

ينطلق الفكر الديني في تصوره للبدايات من اللحظة التي خرجت عندها الألوهة من كمونها وتجلت في الزمان وفي المكان الدنيويين، مبتدئةً فعالياتها في الأزمنة الميثولوجية الأولى، عندما أطلقت الزمان ومدت المكان، وتواشجت مع تاريخ الكون وتاريخ الإنسان. فهنا تتحول الألوهة من مفهوم نظري إلى مفهوم عملي، وتتجلى في شخصية ذات إرادة وقصد وفعل، وفي إله يعلن عن نفسه في سياق زمني تاريخي، مبتدئاً تاريخاً مقدساً يشتمل على فعاليات الألوهة ومنعكساتها في العالم وفي المجتمع الإنساني. تابع »

الأسطورة والتاريخ: أساطير االشرق القدي

الاحد 18 آذار (مارس) 2007

بقلم: فراس السواح

في مقالات سابقة، قلت بأن الأسطورة هي حكاية مقدسة يؤمن أهل الثقافة التي أنتجتها بصحة وصدق أحداثها. فهي والحالة هذه سجل لما حدث في الماضي وأدى إلى الأوضاع الراهنة. وهذا مايعقد صلة قوية بين الميثولوجيا والتاريخ باعتبارهما ناتجان ثقافيات ينشآن عن ذات النوازع والتوجهات، أي عن التوق إلى معرفة أصل الحاضر. ولكن بينما تنظر الأسطورة إلى التاريخ باعتباره تجل للمشيئة الإلهية، فإن التاريخ ينظر إلى موضوعه باعتباره تجل للإرادة الإنسانية في جدليتها مع الطبيعة. وهذا يعني أننا أمام نوعين من التاريخ: تاريخ مقدس وتاريخ دنيوي. تابع »

الأسطورة: بين التاريخ المقدس والتاريخ الدنيوي

الاربعاء 21 آذار (مارس) 2007

بقلم: فراس السواح

في المقالة السابقة، تحدثنا عن الصلة بين الأسطورة والتاريخ، وقلنا أنهما ناتجان ثقافيان ينشآن عن ذات النوازع والتوجهات، أي عن التوق إلى معرفة أصل الحاضر. ثم استعرضنا عدداً من نماذج التاريخ المقدس الذي حفظته لنا الأساطير في عدد من الثقافات القديمة. وفي هذه المقالة نريد إلقاء الضوء على صلة التاريخ المقدس بالتاريخ الدنيوي، وكيفية ولادة علم التاريخ من رحم الأسطورة. تابع »

الأسطورة (4): كيف نفهم الأسطورة؟

الاربعاء 14 آذار (مارس) 2007

بقلم: فراس السواح

في مقالة سابقة، قلت بأن الأسطورة هي ناتج انفعالي غير عقلاني، أي أنها تصدر عن حالة عاطفية تتخطى العقل لتنتج صوراً ذهنية مباشرة تعكس تلك العلاقة الكلانية بين الذات/الوعي، والعالم/ المادة. إلا أن الأسطورة ليست انفعالاً صرفاً لأنها توسط الأفكار في محاولتها للتعبير عن ذلك الانفعال وموضعته في الخارج. فهي والحالة هذه نشاط يصدر عن ذهنية لم تتعلم بعد كيفية تجزئة موضوع معرفتها وتحليله ثم إعادة تركيبه. إنها نوع من الحدس بالكليات يموضع معرفته الكلانية في صور ومشاهد وشخصيات مفعمة برموز ذات دلالات، بعضها يتصل بعالم الشعور وبعضها بعالم اللاشعور. من هنا فإنها لا تشكل معرفة بالمعنى الدقيق للكلمة. فكيف نستطيع اليوم اختراق هذه البنية الرمزية المعقدة من أجل الوصول إلى رسائلها الضمنية؟ وكيف يستطيع العقل الحديث التفاعل مع هذه التركة الثقافية الغريبة عنه كل الغرابة؟
تابع »

الأسطورة (3): دور الأسطورة في حياة الفرد والجماعة

الثلثاء 6 آذار (مارس) 2007

بقلم: فراس السواح

في مقالتي السابقة “وظيفة الأسطورة”، شرحت حيث استطاعت الفلسفة تحديد مهامها وصياغة مفاهيمها الخاصة انطلاقاً من نقدها للأسطورة. ولكن هذا لم يعنِ بحال من الأحوال انتصاراً مؤزراً للفلسفة على الأسطورة. فالأسطورة لم تكن معنية بالنقد الفلسفي، ولم يكن الفكر الأسطوري يشعر بالتهديد الحقيقي من قبل الفكر الفلسفي بسبب تلك الخصيصة الأساسية فيه، وأعني بها امتناعه على الدحض أو على البرهان وسيادته على الجانب الانفعالي غير العقلاني في الإنسان. ففي عقر الدار التي نشأت فيها الفلسفة، أي بلاد اليونان، وبعد الفلاسفة الأيونيين الأوائل والسفسطائيين وسقراط وأفلاطون وأرسطو، شهدت الاتجاهات الروحانية في الديانة الإغريقية المتمثلة في عبادات الأسرار، ازدهاراً كبيراً، وذلك مثل الأسرار الإليوسيسية والأسرار الأورفية، وازداد أتباعها عن السابق بشكل ملحوظ، إضافةً إلى ظهور عبادات أسرار جديدة وفدت من الشرق، نذكر منها أسرار سيبيل وأسرار إيزيس وأسرار ميثرا. من هنا فإن ما يقال لنا من أن الفلسفة قد وضعت حداً للفكر الديني والميثولوجي هو قول مشكوك بصحته، ويسير مع الفرض القائل بأن الدين هو شكل أدنى من النظر العقلي والفلسفة هي شكله الأعلى. تابع »