الوسوم ‘الإنسان’

البدو التوارق: جدلية الإنسان والطبيعة ملامسة سوسيو- انثروبولوجية

صورة ذات صلة

مصدر المقال: أنقر هنا

مقالة نشرت في: مجلة الحداثة: مجلة محكمة تعنى بقضايا التراث الشعبي والحداثة، بيروت، لبنان، السنة الثامنة عشرة، العدادان 139-140: خريف 2011

مقدمة:

معانقة الإنسان للطبيعة ونحت الطبيعة للبنية النفسية والاجتماعية للإنسان، جدلية تاريخية وسوسيولوجية قديمة أخفق فيها الإنسان أحياناً واستطاع تشكيل ثنائية متجانسة و”رائعة” يحكمها الذهاب والإيّاب بين الطرفين في كثير من الأحيان، فالإنسان جزء من الطبيعة وطبيعته النفسو-اجتماعية قابلة للتكيّف مع الطبيعة. تحتلّ بعض المجتمعات مواقع نموذجية في هذا الموضوع، وهي صالحة للدراسة الأكاديمية التنقيبية، لعلّ أهمّها مجتمع البدو التوارق وسط الصحراء الجزائرية الكبرى.

يعود تاريخ الاهتمام بهذا المجتمع إلى المؤرخ اليوناني “هيرودت Herodote”، لكنّ الإنسان التاريقي سجّل وجوده قبل ذلك على معالم الطبيعة وبين صخورها بفنّ النحت والرسم والنقش عليها، وما زاد في قوّة انغماس هذه المجموعة بعيداً في الزمن الموقعُ الجغرافي باعتباره حلقة وصل بين حوض المتوسّط وجنوب السودان، ما أهلّها للاحتكاك بالحضارات القديمة بخاصة حضارة مصر الفرعونية، وكان للجمل أو الإبل، على خلاف الخيل، بصماته وحروفه التي خطّها على رمال الصحراء الكبرى بحبر الأسطورة وقصّة التأسيس، فحسب المؤرّخين العرب تمتدّ “بلاد أهل اللثام”، على حدّ قول ابن خلدون والرحّالة ابن بطوطة، من بلاد السودان إلى غاية مناطق الرمال الموغلة. فالطبيعة أنتجت التواجد التاريقي، والذات الترقية أخضعت الطبيعة لشروط بقائها واستمراريتها الفيزيقية والثقافية.

تابع »

الإنسان والمقدّس في نصوص الأديان الكتابية: قراءة في علاقة المحرّم والمبارك بالمقدّس

الإنسان والمقدّس في نصوص الأديان الكتابية: قراءة في علاقة المحرّم والمبارك بالمقدّس

08سبتمبر 2013بقلم محمد إدريس قسم: الدراسات الدينية

إنّ تحديد ماهية المقدّس أمر ممتنع عصي على التحقّق في أغلب الأحيان، وآية ذلك تعدّد التعريفات واختلافها، وسبب ذلك الاختلاف اتصال المقدّس بمباحث شتّى على علاقة بفلسفة الأديان وتاريخها وبالحياة الاجتماعية والأوضاع الثقافية من جهة، ولأنّ “المقدّس” مفهوم شاسع يسع معاني عديدة بما في ذلك المعنى ونقيضه من جهة أخرى. ولا غرابة في ذلك، فالمقدّس متجدّد تجدّد الثّقافات والرّؤى الدينية والاجتماعية والثقافية… الخ، متغيّر من حضارة إلى أخرى ومن زمن إلى آخر، وهو ما يعني بالضرورة أنّ جميع الأشياء يمكن نعتها بالمقدس.

بناء على ذلك، فإنّ ما قُدّس الآن قد ينجّس غداً، وما اعتبره المسيحيون مقدّساً حرّمه المسلمون كالخمر مثلاً، أَلا يعني ذلك بالضرورة أنّ المقدّس رؤية ثقافية واجتماعية متغيّرة؟ أَلا يترتب على ذلك أنّ القداسة ليست صفة في المقدَّس، وإنّما هي موقف يتّخذه المُقدِّسُ من الأشياء والظواهر الطبيعية والمنجزات البشرية؟ ونشير فيما يتصل بهذه المسألة إلى أنّ المقدّس لم يكن دائماً سماوياً إلهياً، بل إنّ الواقع الاجتماعي والسياسي والثقافي ينتج مقدّساته كالأولياء الصالحين، والأئمة بالنسبة إلى الشيعة،… الخ، بيد أنّ المقدّس أيّاً كان مصدره، فهو يقوم بالأساس على ضرورة الفصل بين ما هو دنيوي بشري ناقص، وما هو سماوي إلهي كامل، وفي هذا السياق ننزل اعتبار الإنسان أنّ الأشياء المقدّسة هي تلك الّتي لا يجوز لمسها أو الاقتراب منها إلاّ بمراعاة بعض الشروط الخاصة بالطهارة الطقسية. وقد بيّن “روجيه كايوا” في “الإنسان والمقدّس “أنّ “اكتساب الطهارة يأتي نتيجة التقيّد بمجموعة ممارسات طقسيّة، [وفي ذلك محاولة لــ] فصل الذات عن العالم الدنيوي تدريجياً بغية التمكّن من اختراق عالم المقدّس… [وهو ما يجعل من] شعائر التطهّر… بالدرجة الأولى ممارسات سلبية تصنّف في خانة الإمساك والامتناع”. ويترتب على هذا التصنيف التمييز بين وضعين يعيشهما الإنسان، وهما وضع النجاسة ووضع الطهر الّذي يُؤَهّل الإنسان إلى “اختراق عالم المقدس”؛ فالمقدس يتطلب جملة من الخصائص أهمّها الطّهر والابتعاد عن كل ما هو دنيوي، فالمقدّس يقتضي من الإنسان التحوّل من حال إلى أخرى دون أنْ يتطلب ذلك الانتقال من عالم إلى آخر انتقالاً حسيّاً، ذلك أنّ المقدّس جزء من الرؤية الدينية التي تروم خلق عالم مثالي موازٍ للعالم المعيش، فـ “المقدّس اغتراب عن الأنا في الآخر، وهو ما يعني بالضرورة أنّ القداسة تتجلّى في شكل حالة شعورية حيناً، وفي شكل موقف يتخذه الإنسان من الأشياء حيناً آخر، وهي تقوم بالأساس على الانسلاخ عن المعيش دون الخروج منه، وهو ما يتجلّى في طقوس العبادة كالصلاة، والحجّ… الخ التي تعدّ لحظة انقطاع بين الإنسان والواقع من جهة، وهي لحظة يسعى من خلالها الإنسان إلى معانقة الغيب المقدّس.

* محمّد إدريس باحث تونسي

للإطلاع على البحث كاملا المرجو ضغط هنا

علاقات حميمة بين الروبوت والبشر.. د. أحمد أبوزي

عصر العلمهل يؤدي التقدم العلمي والتكنولوجي البارز في هذا العصر إلى تهميش البحث في الإنسانيات?, هذا ما يناقشه هذا المقال.

يشعر كثير من المفكرين والكتاب والأكاديميين في الخارج بالقلق إزاء الوضع الحالي للإنسانيات ومدى قدرتها على الصمود في المستقبل أمام التقدم العلمي الجارف الذي يبدو أنه لن يتوقف عند أي حدود, وتوجيه الدول في العالم المتقدم معظم اهتمامها إلى تحقيق مزيد من الإنجازات التكنولوجية المتقدمة والمعقدة, والانصراف بشكل واضح عن الاهتمام بالبحوث والدراسات الإنسانية ما أدى إلى تراجعها وعدم إقبال الأجيال الجديدة على التخصص في مجالاتها المختلفة, على عكس ما كان عليه الحال في النصف الأول من القرن الماضي, ما قد يكون له آثار سلبية في المستقبل على العلاقات الإنسانية, وتفاقم المشكلات الاجتماعية التي بدأت تطفو بالفعل على السطح بكثرة, وتقض مضاجع المسئولين أنفسهم نتيجة لغياب القيم والمبادئ الدينية والأخلاقية التقليدية, التي تعتبر الركيزة الصلبة التي يقوم عليها بناء المجتمع الإنساني. ويتساءل هؤلاء المفكرون والكتّاب والأكاديميون الذين يرصدون الأوضاع الحالية عما إذا كان التقدم العلمي والتكنولوجي يقتضي بالضرورة تهميش الإنسانيات بالشكل الذي عليه الأمر الآن, إذ إنه رغم وجود اختلاف أو حتى تعارض بين العلم والتكنولوجيا من ناحية, والإنسانيات من الناحية الأخرى من حيث المناهج وأساليب التحليل والتفسير, فالمفروض على المستوى النظري أنها جميعا تؤلف وحدة متكاملة تهدف في آخر الأمر إلى تحقيق صالح الإنسان والمجتمع. وربما كان أكثر ما يقلق بال المهتمين بالإنسانيات في هذا الصدد هو الاعتقاد بأنه في الوقت الذي تهتم فيه الدراسات الإنسانية بالتغلغل في أعماق التكوين البشري للكشف عن أسراره النفسية والعقلية, فإن كثيرًا من الإنجازات العلمية والتكنولوجية الحديثة, وبخاصة في مجال الاتصال الإلكتروني تكاد تسلب العلاقات الاجتماعية (إنسانيتها) على اعتبار أن الاتصال يتم من خلال الأجهزة أو الآلات الصمّاء بدلا من التواصل المباشر الذي يؤدي إلى التفاعل والتفاهم. والواقع أن الحديث حول هذه المشكلة قديم نسبيا حيث سبقت الإشارة إليها في كثير من الكتابات العلمية والإبداعية في القرن الماضي, ويكفي أن نشير هنا إلى المثال المشهور الذي يستشهد به في العادة وهو رواية جورج أورويل (1984) التي صدرت عام 1948, كما أن الثمانينيات شهدت هي أيضا ظهور عدد كبير من الأعمال الروائية وبخاصة في أمريكا, وكلها تعبّر عن الموقف نفسه والنظرة نفسها إلى العلم والتكنولوجيا, وإن لم تصل في شهرتها إلى ما وصلت إليه رواية أورويل. ثم شهدت التسعينيات بعد ذلك صدور كتابات ودراسات علمية رصينة عن المشكلة ذاتها, وعن الدور السلبي الذي يلعبه الإنترنت في العلاقات السليمة والصحيحة بين الناس, وانعزال الفرد عن المجتمع نتيجة لما أصبح يطلق عليه اسم ظاهرة إدمان الإنترنت, وما سوف يترتب على استفحال هذه الظاهرة من اختفاء, بل وتدمير قيم المجتمع التقليدية المتوارثة أو التي ظلت متوارثة عبر الأجيال حتى عهد غير بعيد. تابع »

التاريخ والآثار… تكامل أم تفاضل؟!

قاسم عبدة قاسمقاسم عبده قاسم

إذا كان الإنسان يوصف أحياناً بأنه صانع التاريخ,
فإن المؤكد أنه أيضاً نتاج لهذا التاريخ نفسه.

التاريخ نظام معرفي لازم الوجود الإنساني في الكون, وشارك الإنسان في رحلته عبر الزمان, وتأثر بما جرى على الإنسان نفسه من تطوّرات خلال هذه الرحلة الطويلة التي لم تكتب فصولها النهائية بعد. فمنذ الأزل, كان توق الإنسان شديداً لمعرفة ماضيه وتسجيله.

ولعل هذا هو ما جعل الباحثين في الدراسات التاريخية يصفون التاريخ بأنه أكثر فروع العلم الإنساني ارتباطاً بالإنسان واقتراباً منه. وإذا كان يحلو للبعض أن يصف الإنسان بأنه “كائن تاريخي”, فإن المقابل الموضوعي لهذه العبارة هو أن “التاريخ علم إنساني”: بمعنى أن التاريخ هو العلم الذي يرتبط بالإنسان ويجري وراءه عبر عصور الزمان, محاولاً أن يفهمه وأن يُفهمه حقيقة الوجود الإنساني في الكون, كما أن التاريخ لا يسجل رحلة الإنسان في الزمان وحسب, ولكنه يحاول البحث عن تفسير يشرح الماضي وينير الحاضر, ويستشرف آفاق المستقبل. هذا التلازم بين الإنسان والتاريخ كشف عن نفسه في جوانب كثيرة: فمنذ البداية, اهتم الإنسان بتسجيل قصته في العالم. وما رسوم الكهوف التي تركها الإنسان الأول إلا محاولة باكرة في هذا السبيل. كذلك لجأ الإنسان إلى التاريخ لكي يحكي له عن ماضيه وعن أصول الأشياء والأفكار والنظم, ولما كان التاريخ لايزال يحبو في حجر الأسطورة, فقد جاءت الروايات التاريخية الأولى مثقلة بالأسطورة حتى قال بعض الباحثين إن الكتابات التاريخية الأولى هي أجرأ الأساطير. تابع »

الورق.. بوابة الحضارة الحديثة.. د. أحمد أبوزيد

الورق

يرى علماء الاجتماع والأنثروبولوجيا التطوريون أن التقدم التكنولوجي هو العامل الأساسي في تطور الحضارة الإنسانية منذ البدايات الأولى للجنس البشري حتى الآن. وقد اختلف هؤلاء العلماء حول عدد المراحل التي مر بها ذلك التطور ونوع التكنولوجيا السائدة في كل مرحلة ومجال استخداماتها، ولكنهم اتفقوا جميعا على أن اكتشاف الصينيين للورق في القرن الثاني قبل الميلاد ثم استخدامه في الكتابة والطباعة علامة فارقة بين الحضارة الحالية وكل المراحل الحضارية السابقة التي كانت تعرف الكتابة بالحفر على الحجر أو النقش على ألواح الطمي المجفف أو المحروق أو على أصداف بعض أنواع السلاحف وحتى الكتابة على أوراق البردى وما شابه ذلك. فاكتشاف الورق كان مقدمة لكل التقدم الذي حدث بعد ذلك في تكنولوجيا الاتصال وتبادل المعلومات أي انتشار المعرفة بما في ذلك استخدام البرق والفاكس والكمبيوتر والإنترنت، وان ما يطلق عليه الآن اسم الثورة الرقمية ليس سوى أحد توابع اكتشاف الورق واستخدامه في الكتابة. تابع »

معتقدات الإنسان الديمقراطي

هابرماس والمسألة الدينية ترجمة : محمّد صدّام

مجلة الأوان الثلاثاء 2 نيسان (أبريل) 2013

غالبا ما تولي فلسفات التنوير الاهتمام للبعد الديني على مضض. وأوّل موقف تتخذه فعلا، هو تحييد العقائد باسم منطق الاكتفاء الذاتي حيث لا يكون أمر الرجوع إلى الله ضروريا، لا لمعرفة الطبيعة ولا للقيام بأفعال. ليس هناك غير معضلات جديدة تشجّع هذه الفلسفات، في مرحلة ثانية، على تملك الرموز الدينية. وتجرى هاتان العمليتان عند كانط، ضمن منظور نقدي واحد. إنه نقد سلبي بقدر ما هو ينكر على الديانات غرور ادعاءاتها بأنها تحتل مقام الأساس. غير أن هذا النقد يصبح إيجابيا منذ اللحظة التي تقتضي فيها معقولية بعض الأحداث (بالنسبة إلى كانط “الشر الجذري”) استخدام رموز لم ينتجها العقل، لكنه قادر على إدراكها. إنّ ما يستعصى عن التفسير يمكن توضيحه لربما انطلاقا من الموارد السردية والرمزية الموجودة في أديان أهل الكتاب. “السقوط”، “الهداية”، “الفداء” أو “النعمة”، إنها كلها مواضيع أو قضايا مسيحية، طالما اعتبرناها خارج الإيمان الذي يحملها، تستطيع أن تقرّب ما سوف يبقى دوما لغزا محيّرا للعقل: الأصل الطليق للشر وإمكانية الرد عليه.(1) تابع »

قراءة في كتاب مايكل كاريذرس: لماذا ينفرد الإنسان بالثقافة؟*

 مراجعة: مصطفى العدوي

يتألف الكتاب من تسعة فصول، مع مقدمه للمترجم، وتصدير للمؤلف، وفي نهاية المؤلف يقع ثبت الهوامش والمراجع، ويعقبه كشاف المصطلحات والأعلام. يبدأ الكاتب بوضع السؤال الأهم في تاريخ البشر، ونقله من (من أنا؟ إلى (من نحن؟) ما الذي يجب ينبغي أن أعمله بوجه عام؟ (إلى كيف نتربط مع بعضنا البعض؟) وليس (ما الذي ينبغي عمله؟) بل (ما الذي حدث؟).

ظل الباحث فترة من الزمن معنياً بدراسة طائفة معروف باسم اليانيينjaihs، وهي أقلية دينية في الهند، وقد أجرى دراسة ميدانية عنهم. والعقيدة اليانية عمرها أكثر من 2400 سنة. وانصب اهتمامه على الطرائق والوسائل التي جعلت تلك العقيدة تحافظ على بعض عناصرها وتسقط بعضها الآخر. تابع »