الصورة الرمزية safaa-tkd

تثير هذه العجالة القضايا المتصلة بالمنهج في حقل العلوم الإنسانية، محاولة التدقيق في طبيعة الإجابات التي قدمتها نماذج المقاربة الانتروبولوجية لتجاوز الحدود الموضوعية للمقاربات التاريخية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وحتى فترتنا الراهنة.

ما طبيعة الدور الذي يمكن أن تلعبه العلوم الإنسانية إذا ما أخفقت في توضيح ما يشوب العلاقات البشرية من مواجهات غالبا ما خضع بروزها أو تلفيقها إلى مقاصد ملتبسة، مؤدية إلى مصادمات دامية ومجازر مروّعة تحت غطاء الدّفاع عن مبادئ مختلفة أو متعارضة ؟

تتلخّص تساؤلاتنا حول هذه المسألة المعرفية في كيفية التدرّج في إحداث هذا الحقل المعرفيّ الجديد والمتميّز؟ هل يعود ذلك إلى جاذبية المعاينة من خارج المجال المعرفيّ التاريخيّ أو ما يستقيم نعته بـ le privilège de l’extraterritorialité ؟ أو لأنّ ممارسة الأنتروبولوجية ضمن حقل المعرفة التاريخية يساعد على تبسيط موضوع التناول، حتى وإن طبع التعقيد شكل المقاربة ؟ ثم إلى أيّ مدى ساهم مفهوم “الغيرية” وهو ركيزة أساسية في نشأة المعرفة الأنتروبولوجية في تطوير المعرفة التاريخية، علما أنّ هذه الأخيرة تشتغل على غيرية مزدوجة زمنية وسوسيولوجية ؟ ما هو الدور الذي عاد للأنتروبولوجية عامة وللأنتروبولوجية التاريخية تحديدا في تطوير البحوث الإنسانية المنجزة ببلدان الجنوب ؟ هل شكّلت تلك المعرفة وعدا واقعيا بمزيد التعمّق في تعقّل الخصوصيات الدقيقة لتلك المجتمعات ؟ ثم هل يمكن للمقاربات المعوِّلة على نماذجها أن توفّر أدوات جديدة تسمح بالتعرف على الماضي انطلاقا من فهم الحاضر والسيطرة على أدقّ تفاصيله ؟ more…