السحر من منظور إثنولوجي

I. التدخُّـــلات
تنظم للا فاضمة ممارستها «المهنية» بحسب دورة أسبوعية تتألف من ثلاثة أنواع من الأنشطة: تخصص أيام الأحد والإثنين والأربعاء للعرافة[1]، والثلاثاء والسبت للسحر العِلاجي، ويسمى ألاَوِي، وأخيرا تخصِّصُ يومي الخميس والجمعة للراحة و«التكوين». في القسم الأول تزاول مهمة الساحرة، وفي الثاني تؤدي دور المطببة، وفي الثالث تنتقل من جانب المطبب إلى جانب المعالَج. وراحة نهاية الأسبوع[2] ضرورية عندها لسببين:

لتتمكن من إفراغ مشاعر قلقها الأسبوعية في الجذبة من جهة، وتتزود بطاقة تمكنها من الانطلاق من جديد، من جهة ثانية.
تصيبها مشاكل الزائرات في عمقها. هكذا، فكلما عالجت حالة برودة جنسية أو عجزا جنسيا خلال النهار أحست بنفور جنسي طوال 24 ساعة، وكأن فعاليتها العلاجية تتعذر خارج إجراء تحويل (بمعناه في التحليل النفسي)؛ فهي لا تخلص زبونتها من البرودة الجنسية إلا إذا استضمرت ما ألمَّ بهذه الزبونة. وليس من الضروري التدقيق في مسألة غياب أية علاقة بين هذا التحويل وذلك الذي يحصل في العلاج التحليلي؛ فبينما هذا الأخير «تكرار لنماذج طفولية مُعاشَة بشعور راهنية محدَّد» (لابلانش وبونتاليس، 1978: مادة transfert). لا يعدو الأول مجرد تحويل للمرض من شخص إلى آخر. وفي هذا التحويل يفسح المريض السلبي للمطببة مجال «الاشتغال»، فتقوم بتصريف انفعال لفائدته. في العلاج التحليلي المريـضُ هـو الذي «يعمل»، أما المحلـِّلُ فلا يعدو مجـرد ذريعـة «للعمل». هكذا فليفـي ستراوس، يعرف الزوج الساحر – المريض قائلا:
«بفضل الاضطرابات التكاملية التي تطبع الزوج ساحر – مريض، فهو يجسد لدى الجماعة، بطريقة واضحة وحية، تضادا خاصا بكل تفكير. ولكن تجربته العادية تبقى غامضة وملتبسة: فالمريض انفعالية، استلاب الذات نفسها مثلما مرض الفكر هو ما يقع خارج اللغة. أما الساحر فهو فاعلية، فيضٌ للذات مثلما الانفعالية مستودعُُ من الرموز. والعلاجُ يقيم علاقة بين هذين القطبين المتعارضين، يضمن الانتقال من أحدهما إلى الآخر، ويُظهر في تجربةٍ كليةٍ تماسكَ العالم النفسي الذي هو نفسه إسقاطٌ للعالم الاجتماعي» (ليفي ستراوس، 1974: 201). more…