Tag-Archive for ◊ المطهو ◊

❊نص: كلود ليفي ستراوس2
❊ ترجمة|: جلال الرّويسي (❊)
هناك في كل لغات العالم منظومات معقدة من التناقضات بين عناصرها، لا تفعل سوى كونها تؤلف منظومة أقلّ تعقيدا توحد بين كل تلك المنظومات, ونعني بها منظومة التضادّ بين الحروف والحركات ,Les consonnes et les voyelles هذا التضادّ الذّي، من خلال لعبة التناقض المزدوج بين المرصوص (المكثّف) والمتفشّي من جهة، وبين القرار والجواب (بين الهادي والصّادي) من جهة أخرى، يفرز ما أمكننا تسميته ب”مثلّث الحركات” المتكوّن من الفتحة والضمّة والكسرة من ناحية، ومثلّث الحروف المتكوّن من الحروف الحلقية والحروف الشفوية والحروف اللسانية من ناحية أخرى,
غير أنّه يبدو أنّ القاعدة المنهجيّة التي تسمح بمثل هذا التمييز قابلة للتّطبيق في مجالات أخرى، ومنها المطبخ الذّي لم يقع التّأكيد بما فيه الكفاية على أنّه يمثّل، حقّا، شكلا من النّشاط الإنساني الكوني إلى جانب اللّغة […]
وسننطلق من فرضيّة أنّ هذا النّشاط (المطبخ) يفترض نظاما يقع وفق طرق تتنوّع بتنوّع الثقافات التي نريد أخذها بعين الاعتبار في حقل دلالي ثلاثي الأبعاد، تمثّل زواياه النيئ والمطهوّ والمتعفّن, ومن الواضح أنّه، بالنّسبة للمطبخ، يمثّل النيّئ القطب غير المميّز عكس القطبين الآخرين المميّزين بشدّة ولكن في اتّجاهين متعارضين: ذلك أنّ المطهوّ يمثّل تحوّلا ثقافيا للنيّئ بينما يمثّل المتعفّن تحوّلا طبيعيا له, وخلف هذا المثلّث الأساسي، يكمن تعارض مزدوج بين الخامّ والمهيّأ من جهة، وبين الطبيعة والثقافة من الجهة الأخرى,
more…

صورة ذات صلة

الدار البيضاء – عبد المومن محو

12 ديسمبر 2016

ليس عبثاً أن يكون بين بلدين جارين؛ الجزائر والمغرب، تسابقٌ لتسجيل أكلة شعبية مثل “الكسكس” لدى الـ”يونسكو” كتراث للدولة. فالطعام ليس مجرّد غذاء، أو مجرّد فعل لمقاومة الجوع؛ إنه معطى اجتماعي ومنتوج ثقافي قبل أن يكون مكوّناً بيولوجياً.

في الدراسات الأنثروبولوجية تردّد كثيراً أن التعرّف على ثقافة مجتمع ما يكون عبر المطبخ واستراتيجيات الغذاء؛ لأنه من خلال طرق إعداد الطعام وتقديمه وتدبيره، ينكتب تاريخ طويل من التصوّرات والممارسات والعلاقات، ومن ذات المطبخ نقرأ توتّرات المجتمع وتوازناته في الفائت والراهن.

more…

عسل ورماد، عن مئوية ليفي ستروس

هذه دراسة سبق أن نشرتها بمجلة إضافات التي تنشرها الجمعية العربية لعلم الاجتماع بمناسبة الذكرى المائوية لميلاد ليفي ستروس (2008) الذي رحل بعد نشر هذه الدراسة. ,يسعدني أن أقدمه للقراء الذين لم يطلعوا على هذا المقال في حينه.

في الثامن والعشرين من شهر يونيو المقبل تحل الذكرى المـائة لميلاد الباحث الفرنسي Claude Levi-Strauss الذي يعتبر من أهم الباحثين الأنثروبولوجيين المعاصرين إن لم يكن الأهم بالنظر إلى خصوبة إنتاجه وتنوع كتاباته التي تتميز بالدقة العلمية وعمق التحليل والاعتماد على منهج صارم يكاد يضاهي العلوم البحتة. وتعتبر السنة الحالية (2008) سنة ليفي ستروس بامتياز حيث شرعت العديد من المؤسسـات في فرنسا وخارجها في تنظيم لقاءات وندوات علمية حول مؤسس الأنثروبولوجيا البنيوية وكاتب “المدارات الحزينة”1 وهو العمل الذي عرَّف الجمهور الواسع بأهمية الفكر الأنثروبولوجي ودوره في ترسيخ قيم التسامح وقبول الثقافات المختلفة. وقد شرعت دار النشر La Pléiadeفي نشر الجزء الأول من أعمال ليفي ستروس من ضمنها المؤلف السالف الذكر. وتستعد العديد من الجامعات في أمريكا الجنوبية وخصوصا جامعة Sao Pauloبالبرازيل الاحتفال بهده المـئوية نظرا للأهمية التي أولاها ليفي ستروس لهنود أمريكا الجنوبية في أعماله من جهة، ودوره في إرساء دعائم البحث العلمي بهذه الجامعة التي درس فيها في الثلاثينيات من القرن الماضي إلى جانب المؤرخ الكبير Fernand Braudelوعالم الاجتماعRoger Bastide. وقد كانت البرازيل بمثابة المحطة الأولى والأساسية في مشواره العلمي حيث اكتشف منبهرا حياة الهنود في أدغال الغابة الاستوائية وما تتميز به ثقافتهم من غنى سواء على مستوى التصورات، وأنظمتهم القرابية أو في علاقتهم بالطبيعة والقوى المـاورائية. واكتشف في آن واحد ميوله الأنثروبولوجية من خلال مقامه بين قبائل “Bororo” و “Nambikwara” التي خصص لها أجمل صفحات مؤلفه “المدارات الحزينة”.

more…