الوسوم ‘المعلقات السبع، السيميائية، الأنثروبولوجيا، عبد المالك مرتاض’

السبع المعلقات (دراسة سيميائية أنثروبولوجية) 10-الصناعات والحِرَفُ والمُرتفقات الحضاريّة في المعلّقات– د. عبد المالك مرتاض

10-الصناعات والحِرَفُ والمُرتفقات الحضاريّة في المعلّقات

لعلّ قرَّاءَنا أن يكونوا قد ألِفوا منا أنْ لا نُحَدِثهَم عن سيرة المُجتمعات وصلاتِها بالإبداع: تأثيراً وتأثُراً، وَعَكْسَاً وانْعِكَاسَاً.. ولا نحْسَبُنا، هنا، مَرَقنْا عَمّا ألِفوا مِنَّا، إذْْ ليس هذا العنوان الذي اقترحناهُ سِمَةٌ لهذه المقالةِ أميناً إلى درجة الصّرامة الصارِمةِ، ذلك بأنّنا لا نريد أن نُلْقِيَ بأنفسنا في أحضان المجتمع الجاهليّ لندارِسَه ونُحَلّله، ثم لا نأتِيَ من بعد ذلك شيئاً…، ولا سيما بعد الكتابات الكثيرة التي اجتهدت في أن تلقي بضيائها على هذا المجتمع العجيب.. ولكننا، اليوم، نجتهد في أن نحلّل حضاريَّات هذا المجتمع ومَرتفقاتِه على بَدائيتّها: لننظُرَ ماذا كان أولئك الأعرابُ البادُوَن يصطنعون من مرافق في حياتهم اليوميّة: من الدّلْوِ والمحْلَب، إلى السيف والخنجر، ومن طَهْو الطعام، إلى شيّ اللّحْمان، ومن إفراغ السّليط في القنديل للاتّقادِ، إلى الرحل والهودج المتّخذَيْنِ للركوب، ومن فلْكَة المُغْزَلِ إلى مَدَاكِ العَروسِ، وَصَلاَية الحَنْظَل، ومن السَّرْج واللّجام، إلى الكور والزِّمام، ومن الخُرْبَةِ والقِرْبة، إلى القَرَظِ والعِظِلم، ومن ثِفال الرَّحَى، إلى المِرْداةِ والأخفْاضِ..

إننا نودُّ أن نتوقَّف لدى بعض ما كانت العرب تصطنعه في حياتها اليوميّة: في حربها وسلمها، وإقامتها وَظعَنِها، وطعامها وشرابها، وفي بيوتها وأثاثها، وفي أَلعابها وأيّام زينتِها.. ولعلّ ذلك كفيل بأن يجعلنا نقرأ هذه المعلّقات، من بعض هذا المسعى، قراءة انتربولوجيّة تحاول الكشف عن الخصائص التفصيليّة للحياة الجاهليّة الأولى، انطلاقاً من نصوص المعلّقات السبعِ. تابع »

السبع المعلقات (دراسة سيميائية أنثروبولوجية) 9. مظاهر اعتقاديّة في المعلّقات– د. عبد المالك مرتاض

9. مظاهر اعتقاديّة في المعلّقات

أوّلاً: معتقدات العرب في الجاهليّة

إنّنا نعتقد أنّ المعتقدات، بأنواعها وأشكالها وطقوسها الكثيرة المختلفة، قديمةٌ قِدَمَ الإنسان. ويبدو أنّ مفهوم المعتقداتِ مظهرٌ ذهنيّ عاطفيّ معاً ينشأ لدى الإنسان حين يضعف ويُحِسُّ بالصِّغَر والضَّآلة أمامَ قوى الطبيعة العاتية، وحين يقصُرُ عن تأويل ظواهر القوى الغيبيّة الهائلة التي تَذَرُهُ حيرانَ أمامَ كثيرٍ من المواقف والأحداث التي لا يُلفي لها تَفسيراً مُقْنِعاً، فيذعن لمعتقدات يعتقد أنها تنقذه مِمّا هو فيه، أو تُقَرِّبُه إلى تلك القُوى الغيبية التي يُؤْمِن بها. من أجل ذلك كانت غريزةُ العاطفةِ الدينيّة جبلّةً في سلوك الإنسان ومعتقداته منذ الأزل، ولكنّ طقوسها ومظاهرها هي التي تختلف.

ولعلّ حتّى أولئك الذين لا يؤمنون بالله تعالى، أو لا يوحّدونه، تراهم يَعْمَدونَ إلى الإيمان بمظاهر غيبيّة أخراةٍ فيقدّسونها تقديساً، ويعبدونها من دون الله زُلْفَى، طمَعاً في خيرها، ورغبة في أن ينالَهم شيءٌ من بركاتها، فيما يعتقدون. ولعل، من أجل ذلك كثرت الديانات غيرُ السماويّة، فشاعت عبادةُ الأصنام، وتعدّدت مظاهر الوثنية في شبه الجزيرة العربيّة فإذا كُلّ قبيلةٍ كانت تَتَّخِذُُ لها صَنَمَاً بعينه تَزْدَلفُ منه “وتَعْبُده على سبيل الشرك بالله: إمّا جَهْلاً، وإمّا مُكابرةً وعِناداً(1).

وقد “كان دينُ الحنيفيةِ غالباً على العرب يَدينون به حتى أنشأ عمرو بن قمعة(2) صنم اللاّت، فهم أوّل من غيّر دين إبراهيم وإسماعيل وكفَرَ بتعاليمهما، فهو، إذن، أوّل مَنْ عَبَدَ اللاّت من العرب. وكانت اللاّتُ صخرةً عظيمة فكان ابن لحي يَلُتُّ عليها الطعام (أي يَبُلُّهُ بالماء، ويَخْلِطُهُ بشيء من السمن)، ثمّ يُطعمه قومَه، فسُمِيَتْ تلك الصخرةُ اللاّتَ(3). تابع »

السبع المعلقات (دراسة سيميائية أنثروبولوجية) 8- الصورة الأنثويّة للمرأة في المعلّقات– د. عبد المالك مرتاض

8- الصورة الأنثويّة للمرأة في المعلّقات


ما أكثر ماتحدّث الناس عن المرأة في الشعر الجاهليّ، وما أكثر ماتوقّفوا لديها فتحدّثوا عن رمزيّتها، وواقعيّتها، ووضعها الاجتماعِّي… لكنّ أحداً، في حدود مابلغْناه من العلم، لم يتناول المرأة الجاهليّة على هذا النحو الذي عليه نحن تناولناه:

فالأَوْلَى: إنّ الكتابات التي كُتِبَتْ عن العصر الجاهليّ، والتي أتيح لنا الإِلمام عَلَيْهَا، لم تحاولْ تناوُلَ المرأة، من خلال النصوص الشعريّة، على نحوٍ أُحاديٍّ: متمخِّض لها، ووقف عليها، ولكنها تناولها إمّا عَرَضَاً، وإمَّا مُعَوِّمَة إيَّاهَا في القضايا الأخراة التي عرض الشعر الجاهليّ لها. وفي ذلك شيء من الإجحاف بحقّ المرأة العربيّة، وتقصير في ذاتها.

والثانية: إننا عالجنا وضع المرأة الجاهليّة، أو المرأة العربيّة قبل الإسلام، وعلاقتها بالرجل من خلال نصوص المعلّقات السبع وَحْدَها، وقد تعمدّنا وَقْفَ هذه الدراسة على هذه المعلّقات تخصيصاً، توخّياً للتحكّم في البحث، إذا لو وسَّعْنا دائرة سعْيِنا إلى الشعر الجاهليّ كلّه لَخَشِينا أن لا ننتهي إلى رأيٍ رصين، وأن لا نتمكّن من إصدار حكم مبين.

والثالثة: إننا حاولنا معالجة هذا الموضوع بمنهج ركّبناه، في مجازاتٍ متعدّدة منه: من السيمائيّة والأنتروبولوجيا معاً، وذلك ابتغاء الكشف عن وضع المرأة في المجتمع الجاهليّ، ونظرة الرجل إليها، وهي النظرة التي كانت تقوم، في الغالِب، على اعتبار أُنْثَوِيَّتها وأُنُوثتها جميعاً، وليس على اعتبار أنها كائن إنسانيّ عاقلّ، حسّاس، وأنّها شقيقة الرجل، وأنّها ، إذن، عضو فعّال ومؤثّر في المجتمع.. تابع »

السبع المعلقات (دراسة سيميائية أنثروبولوجية)6. الناصية والتناصية في المعلقات– د. عبد المالك مرتاض

http://www.marefa.org/images/thumb/e/eb/%D8%B9%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%84%D9%83_%D9%85%D8%B1%D8%AA%D8%A7%D8%B6.JPG/180px-%D8%B9%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%84%D9%83_%D9%85%D8%B1%D8%AA%D8%A7%D8%B6.JPG

لقد كثر الحديث عن التناص في العِقدين الأخيرين بين النقاد الحداثيين، والجامعيّين المشتغلين بالدرس الأدبيّ؛ حتى اغتدى جارياً على كلّ لسان، وعالقاً بكل جَنان، ودائراً في المجالس، ومتداوَلاً في المآقط.

ولقد سبق لنا، في كتاباتنا الأخيرة أن تناولنا الحديث عن التناصّ، أو التناصيّة على أصحّ ما ينبغي أن يقابل المفهوم الغربيَ [INTERTEXTUALITE]: إما تنظيراً، وإما تطبيقاً(1)؛ كما سبق لنا أن أحلنا على كثير ممن تناولوا هذا المفهوم السيماءويّ الجميل من الأجانب والعرب(2) جميعاً. تابع »

السبْع المعلّقات [مقاربة سيمائيّة/ أنتروبولوجيّة لنصوصها] – دراســـــــة -الدكتور: عبد الملك مرتاض

ما قبل الدخول في القرءاة:

ملاحظة: تابع ذلك في حلقات

-1-

كيف يمكن لأسراب متناثرة من السِّمات اللّفظيّة- حين تجتمع، وتتعانق، وتتوامق، وتتعانق، وتتجاور، وتتحاور، وتتضافر؛ فتتناسخ ولا تتناشز- فتغتدِي نسْجاً من الكلام سحريّاً، ونظاماً من القول عطريّا؛ فأما العقولُ فتبهرُها، وأمّا القلوب فتسحرها. فأنَّى ينثال ذلك القَطْرُ المعطَّرُ، ويتأتّى ذلك السحر المَضمّخ: لهذا النسْج الكلاميّ العجيب؟ وكيف تقع تلك العناية البلاغيّة والتعبيريّة للشاعر، فيتفوّق ويَسْتَميزُ؟ ولِمَ يتفاوت الشعراء فيْ ذلك الفضل: فإذا هذا يغترف من بحر، وذاك ينحت من صخر، على حدّ تعبير المقولة النقديّة التراثية. ولِمَ، إذن، يتفاوتون في درجات الشعريّة بين محلّق في العلاء، ومُعْدٍ في سبيلٍ كَأْداء، وَسَارٍ في ليلةٍ دَأْدَاء؟ تابع »