الوسوم ‘جلبير غرانيوم، الأب، اللغة’

جلبير غرانغيوم: التعريب واللغـات الأم في السياق الوطـنـي بالمغـرب العربـي

ترجمـات / محمد أسليـم:

ترجمة: محمد أسليم

تريد هذه الدراسة أن تتناول مشكل الحداثة في المغرب العربي والدور الذي تلعبه اللغة في حله. والفرضية المقترحة هنا هي: رغم أن دول المغرب العربي حاولت أن تلعب دورا حاسما في السياق الحالي بواسطة التعريب، فإن الدخول إلى الحداثة وإضفاء شرعية عليها يتحققان داخل هذا السياق أساسا في إطار اللغات الأم. ثمَّ إن هذه اللغة الأم هي المكان الذي تتحقق فيه التحولات الأكثر جذرية.

للتطرق إلى هذه المسألة من الضروري اجتياز ثلاث مراحل: الأولى ستنصب على إبراز العلاقات القائمة بين الحداثة والقانون واللغة بصفة عامة، ثم في سياق المغرب العربي بوجه خاص، والثانية ستذكر بإيجاز بالمحاولات التي تمت في إطار سياسات التعريب، دلالاتها ونتائجها، أما المرحلة الثالثة فستأخذ شكل تأمل أكثر خصوصية في اللغات الأم وموقعها بالقياس إلى تصاعد الحداثة في السياق المغاربي. تابع »

جلبير غرانغيوم: الأب المقلوب واللغـة الممنـوعة

ترجمـات / محمد أسليـم:ترجمة: محمد أسليم

كثيرا ما يسجل ملاحظو المجتمعات الحالية ذلك الفراغ الذي خلقه داخلها ما يسمونه بالإحباط الإيديولوجي وإقصاء الأسطـورة أو سقوط الرمزي. لقد خلص مقـال مخصص للأصولية المسيحية (آلان فوجاس، 1984) إلى أن نبذ اللغة اللاتينية من أجل الحفاظ على العبادة هو محاولة عقلنـة للديانة انتهت إلى إفراغها من محتواها. وفي المقال المتميز الذي خصصه مكسيم رودنسون (1984، 89 – 104) للحركات الأصولية الإسلامية تعرض هذا العالم أيضا إلى السقوط الإيديولوجي وما يترتب عنه من عـواقب.

ومسألة انكسار الرمزي، هذه، هي ما أود تأمله هنا محاولا تعيين المكان الذي يتم فيه الإحساس بهذا الانكسار. والمشكلة هي مشكلة القانون ونقله. القانـون باعتبـاره تجسيدا لنظام بالقياس إليه يمكن للفرد أن يعـرف موضعه ويحدد هوية لنفسه.
لقد سبق أن حدث التقاء[1] بين ليفي ستراوس (في كتابه البنيات الأولية للقرابـة) وجاك لاكان (في مؤلفه كتــابات) في تحديد مكانين أساسيين لانبثاق القانون هما: وظيفة الأب عبر إواليات عقدة أوديب ومنع غشيان المحارم (Prohibition de l’inceste)، من جهة، وولوج اللغة متماهية مع عالم الرمزي، من جهة أخرى. وعندما تطور هذا المنظور في فكر جاك لاكان لاحقا، حدد هذا الأخير إرساء القانون في القطيعة التي تحدث في العلاقة الالتحامية الثنائية بين الأم والطفل عبر تدخل طرف ثالث، هو الأب، وبين الفرد ومتخيله عبر تدخل الإسـم.
وضمن هذا التوجه يدخل تأمـلنا الحالي الذي نتساءل فيه عن العوامل الثقافية التي تؤثـر داخـل المغـرب العـربي في الاعتراف بالقانون ونقله، ومن ثمة نعالج فيه نقطتيـن: الأولى تنصب على الأب الذي تغيرت مكانته بين الماضي والحاضر، والثانية تدور حول اللغة التي اهتز نظامها المعقد بفعل التحولات العميقة التي عرفتها (الاتصال باللغة الفرنسية، سياسة التعـريب…). تابع »